يُؤْتَى يوم القيامة بناسٍ من النَّاسِ إلى الجنَّةِ، حتَّى إذا دَنَوْا منها، واسْتَنْشَقُوا رَائِحَتَهَا" . "ثم ذكر الحديث" . (٧/ ٢٠٠ - ٢٠١) في ترجمة (جعفر بن محمد بن الحسن الفِرْيَابي أبو بكر) . مرتبة الحديث: موضوع. ففيه (أبو جُنَادة) وهو (حُصَيْن بن مُخَارِق بن وَرْقَاء السَّلُولي) وقد ترجم له في: ١ - "المجروحين" (٣/ ١٥٥ - ١٥٦) وقال: "شيخ يروي عن الأَعْمَش ما ليس من حديثه، لا يجوز الرواية عنه، ولا الاحتجاجُ به إلَّا على سبيل الاعتبار" . ٢ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٨٩ رقم (١٧٩) وقال: "متروك" . ٣ - "الميزان" (١/ ٥٥٤) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "يضع الحديث" . و (٤/ ٥١١) -في الكُنَى- وقال: "مُتَّهم بالكذب" . وساق حديثه هذا. ٤ - "اللسان" (٢/ ٣١٩ - ٣٢٠) وقال: "أخرج الطبراني في" المعجم الصغير "من طريقه حديثًا، وقال: حُصَيْن بن مُخَارِق كوفي ثقة. ونسبه ابن النجاشي في مصنِّفي الشِّيعة، فقال:" ابن مُخَارق بن عبد الرحمن بن وَرْقَاء بن حُبْشِي بن جُنَادَة السَّلُولي، لجدِّه حُبْشِي بن جُنَادَة صُحْبَة، وذكر أنَّه ضعيف ". و(خَيْثَمَة) هو ابن عبد الرحمن بن أبي سَبْرَة الجُعْفِي الكوفي): ثقة، روى له الستة، ومات بعد سنة ثمانين للهجرة. انظر ترجمته في:" تهذيب الكمال "(٨/ ٣٧٠ - ٣٧٢)، و" التهذيب "(٣/ ١٧٨ - ١٧٩)، و" التقريب" (١/ ٢٣٠) . و (الأَعْمَش) هو (سليمان بن مِهْرَان) : إمام ثقة حافظ مشهور. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠) . التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ٨٥ - ٨٦) رقم (١٩٩ و ٢٠٠) ، و "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٨/ ١٩٣ - ١٩٣) رقم (٤٩٤٧) ، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٤/ ١٢٤ - ١٢٥) ، والبيهقي في "شُعَب الإِيمان" (١٢/ ١٨١ - ١٨٢) رقم (٦٣٩٠) ، وابن حِبَّان في "المجروحين" (٣/ ١٥٥ - ١٥٦) -في ترجمة (أبي جُنَادة) -، من طريق أبي جُنَادَة حُصَيْن بن مُخَارِق، عن الأَعْمَش، به. وأوله عندهم: "يؤمر يوم القيامة" . قال أبو نُعَيْم: "غريب من حديث الأَعْمَش، لم نكتبه إلَّا من حديث أبي جُنَادة" . وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٢٠) : "رواه الطبراني في" الكبير "و" الأوسط "، وفيه أبو جُنَادَة وهو ضعيف!" . ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ١٦٢) عن أبي نُعَيْم من الطريق المتقدِّم، وقال: "قال أبو حاتم بن حِبَّان: هذا حديث باطل لا أصل له من كلام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم" . وذكر ما تقدَّم عن ابن حِبَّان والدَّارَقُطْنِيّ في أبي جُنَادَة، وأعلَّه به. وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٣٠٢) ، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩) ولخَّص تعقيبه فقال: "لم ينفرد به أبو جُنَادَة، بل تابعه يحيى بن ميمون الحدَّاد أخرجه ابن النَّجَّار في (تاريخه) " . أقول: لم أقف على ترجمة (يحيى بن ميمون الحدَّاد) هذا في كُلِّ ما رجعت إليه، ولم يتكلَّم ابن عرَّاق عليه بشيء، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم. وتتمة الحديث كما جاءت عند الطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ٨٥ - ٨٦) رقم (١٩٩) : "حتَّى إذا دَنَوْا منها واسْتَنْشَقُوا رَائِحَتَهَا، ونظروا إلى قُصُورها وما أعدَّ اللَّه لأهلها فيها، نُودُوا: اصْرِفُوهم عنها، لا نَصِيبَ لهم فيها، فَيَرْجِعُونَ بِحَسْرَةٍ ما رَجَعَ الأَوَّلُونَ بِمِثْلِهَا، فيقولونَ: رَبَّنَا لَوْ أَدْخَلْتَنَا النَّارَ قَبْلَ أَنْ تُرِيَنَا مِنْ ثَوَابِكَ وَمَا أَعْدَدْتَ فِيهَا لأَوْلِيَائِكَ كَانَ أَهْوَنَ عَلَيْنَا. قَالَ: ذَلِكَ أَرَدْتُ بِكُمْ، إِذَا خَلَوْتُمْ بَارَزْتُمُونِي بِالْعَظَامِ، وَإِذا لَقِيتُمُ النَّاسَ لَقِيتُمُوهُمْ مُخْبِتِينَ تُرَاءُونَ النَّاسَ بِخِلافِ مَا تُعْطُونِي مِنْ قُلُوبِكُمْ، هِبْتُمُ النَّاسَ وَلَمْ تَهَابُونِي، وَأَجْلَلْتُمُ النَّاسَ وَلَمْ تُجِلُّونِي، وَتَرَكْتُمْ لِلنَّاسِ وَلَمْ تَتْرُكُوا لي ، فَالْيَوْمَ أُذِيقُكُمُ أَلِيمَ الْعَذَابَ مَعَ مَا حَرَمْتُكُمْ مِنَ الثَّوَابِ" . * * *