زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
وعلى يدي صُرَّد، فقال: هذا أَوَّلُ طَيْرٍ صَامَ عَاشُورَاءَ ".
(٦/ ٢٩٥ - ٢٩٦) في ترجمة (إسماعيل بن إسحاق بن الحُصَيْن الرَّقِّي أبو محمد) .
مرتبة الحديث:
منكر. وقال الحاكم وابن الجَوْزي: موضوع.
ففيه (معاوية بن موسى بن أبي غَلِيظ الجُمَحِي) ، وقد ترجم له الذَّهِبِيُّ في "ميزانه" (٤/ ١٣٧) وقال: "فيه جَهَالَةٌ كأبيه" . ثم ساق حديثه هذا من الطريق المتقدِّم، وقال: "هذا حديث منكر. رواه ثلاثة عن الرَّقِّي" . وتابعه ابن حَجَر في "اللسان" (٦/ ٥٩) .
كما أنَّ فيه والده (موسى بن أبي غَلِيظ الجُمَحِي) ، وفيه جَهَالَةٌ كما تقدَّم عن الذَّهَبِيِّ.
وفيه أيضًا صاحب الترجمة (إسماعيل بن إسحاق الرَّقِّي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(أبو غَليظ بن أُمَيَّة بن خَلَف الجُمَحِيّ) ترجم له ابن حَجَر في "الإِصابة" (٤/ ١٥٣) وقال: "قيل: هو ابن مسعود بن أُمَيَّة بن خَلَف. واخْتُلِفَ في اسم أبي غَلِيظ، فقيل: عَنْبَسَة، وقيل: نَشِيط. وهو الجدُّ الأعلى لعبد اللَّه بن معاوية الجُمْحِيّ شيخ التِّرْمِذِيّ" . ورَجَّحَ ابن حَجَر أنَّه بالغين والظاء المعجمتين.
التخريج:
رواه ابن قَانِع في "معجم الصحابة" ، من طريق عبد اللَّه بن معاوية، عن أبيه، به. وسَمَّى أبا غَلِيظ: سَلَمَة. كذا في "الإصابة" (٤/ ١٥٣) ، و "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١١٠) .
ورواه الخطيب عقبه من طريقين عن عبد اللَّه بن معاوية، عن أبيه، به. إلَّا أنَّه في الطريق الثاني قال: "عليط" بالعين والطاء المهملتين.
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٠٤) عن الخطيب من طرقه الثَّلاثة، عن عبد اللَّه بن معاوية، عن أبيه، به، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ، ولا يُعْرَفُ في الصحابة عَنْبَسَة ولا أبو غَلِيظ ولا أبو عليط. قال البخاري: عبد اللَّه بن معاوية منكر الحديث. وقال العُقَيْلِي: يحدِّث بمناكير لا أصل لها. وممَّا يردُّ هذا أنَّ الطَّيْرَ لا يُوصف بصوم" .
أقول: وَهِمَ ابن الجَوْزي رحمه اللَّه في إعلال الحديث بـ (عبد اللَّه بن معاوية) ، ونقله تضعيفه عن البخاري والعُقَيْلِي؛ فإنَّ من ضعَّفاه هو: (عبد اللَّه بن معاوية بن عاصم بن المنذر بن الزُّبَيْر بن العَوَّام) ، كما في "التاريخ الكبير" للبخاري (٥/ ٢٠٩) ، و "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٣٠٧) .
والذي في إسناد الخطيب هو (عبد اللَّه بن معاوية بن موسى بن أبي غَلِيظ الجُمَحِيّ البَصْرِيّ أبو جعفر) ، وهو ثقة روى عنه أبو داود، والتِّرْمِذِيّ وهو شيخ له، وابن ماجه. وثَّقه ابن حِبَّان ومَسْلَمَة بن قاسم وعبَّاس العَنْبَرِيّ. وقال التِّرْمِذِيّ: هو رجل صالح. انظر: "التهذيب" (٦/ ٣٨ - ٣٩) ، و "التقريب" (١/ ٤٥٣) وقال: "ثقة معمَّر، من العاشرة" .
ولم يتنبَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١١٠) ، ولا ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٥٦ - ١٥٧) ، إلى وَهِمَ ابن الجَوْزي هذا. فالحمد للَّه على توفيقه.
ولم يرتض السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (٢/ ١١٠) حُكَمْ ابن الجَوْزي على الحديث بالوضع، وقال: إنَّ له شاهدًا أخرجه الحكيم التِّرْمِذِيّ في كتاب "المناهي" عن سفيان بن وكيع، عن ابن مهدي، عن قُرَّة بن خالد، عن موسى بن أبي غَلِيظ، عن أبي هريرة موقوفًا: "الصُّرَّدُ أَوَّلُ طَيْرٍ صَامَ" .
كما أنَّ أبا نُعَيْم قد أخرج في "الحِلْيَة" عن قيس بن عُبَاد أنَّه قال: "كانت الوحوش تصوم يوم عاشوراء" .
وتابعه في تعقَّبه، ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٥٦ - ١٥٧) وقال: "وفي" تلخيص الموضوعات "للذَّهَبِيِّ بعد إيراد حديث أبي غَلِيظ: تفرَّد به عبد اللَّه بن معاوية الجُمَحِيّ، رواه الخطيب في" تاريخه "بثلاث طرق إليه. وعبد اللَّه بن معاوية: ثقة" .
أقول: لا قيمة لتعقُّب السُّيُوطيِّ، فحديث الحَكِيم التِّرْمِذِيّ موقوف على أبي هريرة، وفي إسناده (سفيان بن وكيع بن الجَرَّاح) ، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (١/ ٢٦٩) "ضُعِّفَ. وقال أبو زُرْعَة: كان يُتَّهم بالكذب" . وقال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٣١٢) : "كان صدوقًا، إلَّا أنَّه ابْتُلِي بوَرَّاقِهِ، فَأَدْخَلَ عليه ما ليس من حديثه فَنُصِحَ فلم يَقْبَلْ، فَسَقَطَ حديثُهُ" . وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٩٠) .
وأمَّا الأثر عن (قيس بن عُبَاد) ، فإنَّه مقطوع لا تقوم به حجَّة. و (قيس بن عبَّاد الضُّبَعِيُّ) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ١٢٩) : "ثقة مُخَضْرَمٌ، وقد وَهِمَ من عَدَّهُ من الصحابة" .
قال الإِمام القَاري في "الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة" ص ٢٨٩ رقم (١١٣٢) : "الحديث مثل اسمه غَلِيظ. فقد قال الحاكم: هو من الأحاديث التي وَضَعَتْهَا قَتَلَةُ الحسين. وهو حديث باطل، رواتُهُ مجهولونَ" .
غريب الحديث:
"الصُّرَّد" : "طائر أكبر من العصفور، ضخم الرأس والمِنْقَار يصيد صغار الحشرات، وربما صاد العصفور، وكانوا يتشاءمون به" . "المعجم الوسيط" مادة (صرد) ص ٥٦٢.
* * *
زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
وعلى يدي صُرَّد، فقال: هذا أَوَّلُ طَيْرٍ صَامَ عَاشُورَاءَ".
(٦/ ٢٩٥ - ٢٩٦) في ترجمة (إسماعيل بن إسحاق بن الحُصَيْن الرَّقِّي أبو محمد).
مرتبة الحديث:
منكر. وقال الحاكم وابن الجَوْزي: موضوع.
ففيه (معاوية بن موسى بن أبي غَلِيظ الجُمَحِي)، وقد ترجم له الذَّهِبِيُّ في "ميزانه" (٤/ ١٣٧) وقال: "فيه جَهَالَةٌ كأبيه". ثم ساق حديثه هذا من الطريق المتقدِّم، وقال: "هذا حديث منكر. رواه ثلاثة عن الرَّقِّي". وتابعه ابن حَجَر في "اللسان" (٦/ ٥٩).
كما أنَّ فيه والده (موسى بن أبي غَلِيظ الجُمَحِي)، وفيه جَهَالَةٌ كما تقدَّم عن الذَّهَبِيِّ.
وفيه أيضًا صاحب الترجمة (إسماعيل بن إسحاق الرَّقِّي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(أبو غَليظ بن أُمَيَّة بن خَلَف الجُمَحِيّ) ترجم له ابن حَجَر في "الإِصابة" (٤/ ١٥٣) وقال: "قيل: هو ابن مسعود بن أُمَيَّة بن خَلَف. واخْتُلِفَ في اسم أبي غَلِيظ، فقيل: عَنْبَسَة، وقيل: نَشِيط. وهو الجدُّ الأعلى لعبد اللَّه بن معاوية الجُمْحِيّ شيخ التِّرْمِذِيّ". ورَجَّحَ ابن حَجَر أنَّه بالغين والظاء المعجمتين.
التخريج:
رواه ابن قَانِع في "معجم الصحابة"، من طريق عبد اللَّه بن معاوية، عن أبيه، به. وسَمَّى أبا غَلِيظ: سَلَمَة. كذا في "الإصابة" (٤/ ١٥٣)، و"اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١١٠).
ورواه الخطيب عقبه من طريقين عن عبد اللَّه بن معاوية، عن أبيه، به. إلَّا أنَّه في الطريق الثاني قال: "عليط" بالعين والطاء المهملتين.
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٠٤) عن الخطيب من طرقه الثَّلاثة، عن عبد اللَّه بن معاوية، عن أبيه، به، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ، ولا يُعْرَفُ في الصحابة عَنْبَسَة ولا أبو غَلِيظ ولا أبو عليط. قال البخاري: عبد اللَّه بن معاوية منكر الحديث. وقال العُقَيْلِي: يحدِّث بمناكير لا أصل لها. وممَّا يردُّ هذا أنَّ الطَّيْرَ لا يُوصف بصوم".
أقول: وَهِمَ ابن الجَوْزي ﵀ في إعلال الحديث بـ (عبد اللَّه بن معاوية)، ونقله تضعيفه عن البخاري والعُقَيْلِي؛ فإنَّ من ضعَّفاه هو: (عبد اللَّه بن معاوية بن عاصم بن المنذر بن الزُّبَيْر بن العَوَّام)، كما في "التاريخ الكبير" للبخاري (٥/ ٢٠٩)، و"الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٣٠٧).
والذي في إسناد الخطيب هو (عبد اللَّه بن معاوية بن موسى بن أبي غَلِيظ الجُمَحِيّ البَصْرِيّ أبو جعفر)، وهو ثقة روى عنه أبو داود، والتِّرْمِذِيّ وهو شيخ له، وابن ماجه. وثَّقه ابن حِبَّان ومَسْلَمَة بن قاسم وعبَّاس العَنْبَرِيّ. وقال التِّرْمِذِيّ: هو رجل صالح. انظر: "التهذيب" (٦/ ٣٨ - ٣٩)، و"التقريب" (١/ ٤٥٣) وقال: "ثقة معمَّر، من العاشرة".
ولم يتنبَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١١٠)، ولا ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٥٦ - ١٥٧)، إلى وَهِمَ ابن الجَوْزي هذا. فالحمد للَّه على توفيقه.
ولم يرتض السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (٢/ ١١٠) حُكَمْ ابن الجَوْزي على الحديث بالوضع، وقال: إنَّ له شاهدًا أخرجه الحكيم التِّرْمِذِيّ في كتاب "المناهي" عن سفيان بن وكيع، عن ابن مهدي، عن قُرَّة بن خالد، عن موسى بن أبي غَلِيظ، عن أبي هريرة موقوفًا: "الصُّرَّدُ أَوَّلُ طَيْرٍ صَامَ".
كما أنَّ أبا نُعَيْم قد أخرج في "الحِلْيَة" عن قيس بن عُبَاد أنَّه قال: "كانت الوحوش تصوم يوم عاشوراء".
وتابعه في تعقَّبه، ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٥٦ - ١٥٧) وقال: "وفي "تلخيص الموضوعات" للذَّهَبِيِّ بعد إيراد حديث أبي غَلِيظ: تفرَّد به عبد اللَّه بن معاوية الجُمَحِيّ، رواه الخطيب في "تاريخه" بثلاث طرق إليه. وعبد اللَّه بن معاوية: ثقة".
أقول: لا قيمة لتعقُّب السُّيُوطيِّ، فحديث الحَكِيم التِّرْمِذِيّ موقوف على أبي هريرة، وفي إسناده (سفيان بن وكيع بن الجَرَّاح)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (١/ ٢٦٩) "ضُعِّفَ. وقال أبو زُرْعَة: كان يُتَّهم بالكذب". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٣١٢): "كان صدوقًا، إلَّا أنَّه ابْتُلِي بوَرَّاقِهِ، فَأَدْخَلَ عليه ما ليس من حديثه فَنُصِحَ فلم يَقْبَلْ، فَسَقَطَ حديثُهُ". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٩٠).
وأمَّا الأثر عن (قيس بن عُبَاد)، فإنَّه مقطوع لا تقوم به حجَّة. و (قيس بن عبَّاد الضُّبَعِيُّ) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ١٢٩): "ثقة مُخَضْرَمٌ، وقد وَهِمَ من عَدَّهُ من الصحابة".
قال الإِمام القَاري في "الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة" ص ٢٨٩ رقم (١١٣٢): "الحديث مثل اسمه غَلِيظ. فقد قال الحاكم: هو من الأحاديث التي وَضَعَتْهَا قَتَلَةُ الحسين. وهو حديث باطل، رواتُهُ مجهولونَ".
غريب الحديث:
"الصُّرَّد": "طائر أكبر من العصفور، ضخم الرأس والمِنْقَار يصيد صغار الحشرات، وربما صاد العصفور، وكانوا يتشاءمون به". "المعجم الوسيط" مادة (صرد) ص ٥٦٢.
* * *