مَنِ الزُّرْقَةِ يُمْنٌ" . (٦/ ٢٤٩) في ترجمة (إسماعيل بن أبي إسماعيل -إبراهيم بن سليمان- المؤدِّب) . مرتبة الحديث: موضوع. ففيه صاحب الترجمة (إسماعيل بن أبي إسماعيل -إبراهيم بن سليمان- المؤدِّب) وقد ترجم له في: ١ - "الجرح والتعديل" (٢/ ١٥٦) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٥٩) . ٣ - "تاريخ بغداد" (٦/ ٢٤٩) وفيه عن الأَزْدِيّ: "ضعيف منكر الحديث" وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "ضعيف لا يحتج به" . ٤ - "المغني" (١/ ٧٨) وقال: "ضعَّفه غير واحد" . كما أنَّ فيه (سليمان بن أَرْقَم البَصْرِيّ) وهو متروك. وقال ابن حِبَّان: "يروي عن الزُّهْرِيّ والحسن. . . كان ممن يقلب الأخبار ويروي عن الثقات الموضوعات" . وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٦٢) . التخريج: رواه الحارث بن أبي أُسامة في "مسنده" من الطريق التي رواها الخطيب عنه. كما في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١١٤) . ورواه الحاكم النَّيْسَابوري في "تاريخها" ، من طريق الحسين بن عَلْوَان، عن الأَوْزَاعي، عن الزُّهْرِيّ، به، بلفظ: "الزُّرْقَةُ في العَيْن يُمْنٌ، وكانَ داودُ أَزْرَقَ" . كما في "اللآلئ" (١/ ١١٤) . أقول: في إسناده (الحسين بن عَلْوَان بن قُدَامَة الكُوفي الكَلْبِيّ أبو عليّ) وهو كذَّاب. وستأتي ترجمته في حديث (١١٦٢) . وذكره الدَّيْلَمِيّ في "الفردوس" (٢/ ٣٠٠) رقم (٣٣٦٧) عن أبي هريرة بلفظ الحاكم المتقدِّم. ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٦٢) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ" . وأعلَّه بـ (سليمان بن أَرْقَم) و (إسماعيل المؤدِّب) ، ونقل بعض أقوال النُّقَّاد فيهما. ورواه أبو داود في "المراسيل" ص ٢٣٢ - ٢٣٣، عن عبَّاس العَنْبَرِيّ، عن عبد الرزاق، عن رجل من أهل العراق، عن مَعْمَر بن رَاشِد، عن الزُّهْرِيّ، أنَّ النبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال: "الزُّرْقَةُ يُمْنٌ" . قال أبو داود: "كان فِرْعَوْنُ أَزْرَقَ، وعَاقِرُ النَّاقَةِ أَزْرَقَ" . أقول: الحديث إلى جانب إرساله، فيه جَهَالَة الرجل من أهل العراق. وله شاهد من حديث السيدة عائشة، رواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ١٦٤) -في ترجمة (عبَّاد بن صُهَيْب) - من طريق محمد بن موسى، عن عبَّاد بن صُهَيْب، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا بلفظ: "الزُّرْقَةُ في العَيْنِ يُمْنٌ" . وعن ابن حِبَّان من طريقه هذا، رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٦٢) ، وقال: "عبَّاد بن صُهَيْب قال النَّسَائي: هو متروك. ومحمد بن موسى وهو الكُدَيْمِيّ نُسِبَ إلى جدِّه لأنَّه محمد بن يونس بن موسى، قال ابن حِبَّان: كان يضع الحديث والبلاء في هذا الحديث منه" . وقد قال ابن حِبَّان في ترجمة (عبَّاد) : "يروي المناكير عن المشاهير التي إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعة يشهد لها بالوضع" . ثم ذكر له هذا الحديث. وترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/ ٤٣) وقال: "تركوه، كثير الحديث" . وقال النَّسَائي في "الضعفاء" ص ١٧٣ رقم (٤٣٢) : "متروك الحديث" . وانظر ترجمته أيضًا في: "الجرح والتعديل" (٦/ ٨١ - ٨٢) ، و "الكامل" (٤/ ١٦٥٢ - ١٦٥٣) ، و "اللسان" (٣/ ٢٣٠ - ٢٣١) . و(محمد بن يونس الكُدَيْمي) قد سبقت ترجمته في حديث (٤٤٦) . وذكره ابن طاهر المَقْدِسي في "معرفة التذكرة في الأحاديث الموضوعة" ص ٢٦٢ رقم (١٠٥٧) ، وقال: "فيه عبَّاد بن صُهَيْب البَصْري يُتَّهَمُ بالوضع" . وقال العَجْلُوني في "كشف الخفاء" (١/ ٤٣٩) : "وذكر ابن القَيِّم في" جواب الأسئلة الطرابلسية "أنَّه موضوع" . وقال ابن القَيِّم في "المَنَار المُنِيف" ص ٦١ - ٦٢ عند ذكره للضوابط التي يُعْرَفُ فيها الحديث الموضوع دون أن ينظر في سنده، فقال: "ومنها: أن يكون كلامُهُ لا يُشْبِهُ كلامَ الأنبياء، فضلًا عن كلام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم. . . فيكون الحديث ممَّا لا يُشْبِهُ الوحي، بل لا يُشْبِهُ كلام الصحابة" . وذكر حديث الزُّرْقَةُ في العَيْنِ يُمْنٌ" من أحاديث هذا النوع. وقد تعقَّب السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (١/ ١١٤) ابن الجَوْزي في حكمه على الحديث بالوضع؛ تعقَّبه بالطريقين المتقدِّمين عن الحاكم وأبي داود. وهو تعقُّب مردود لا قيمة له لما عَلِمْتَ من حالهما. وقد قال ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٠٠) بعد أن ذكر طريق الحاكم: "في سنده الحسين بن عَلْوَان: وضَّاع، فلا يصلح تابعًا، واللَّه أعلم" . إلَّا أنَّه اعتبر حديث أبي هريرة من طريق الحارث بن أبي أُسَامة المتقدِّم، شاهدًا صالحًا لحديث عائشة!! معنى الحديث: قال المُنَاوي في "فيض القدير" (٤/ ٧١) : "(الزُّرْقَةُ في العَيْنِ يُمْنٌ): أي بركة. يعني أنَّ المرأة التي عينها زرق، مظنة للبركة، كما يدلُّ له خبر الدَّيْلَمِيّ عن أبي هريرة:" تزوَّجوا الزُّرْقَ فإنَّ فيهن يُمْنًا ". . . وهذا قاله ردًّا لِمَا كانت الجاهلية تزعمه من سوء زُرْقَة العَيْن. قال في" الكشَّاف ": الزُّرْقَةُ أبغض شيء من ألوان العيون إلى العرب، لأنَّ الرُّومَ أعداؤهم، وهم زُرَق العيون. ولذلك قالوا في صفة العَدُوِّ: أَسْوَدُ الكَبِدِ، أَصْهَبُ السِّبَالِ ، أَزْرَقُ العَيْنِ" . * * *