اللسان" (١/ ١٤٠ - ١٤١) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "غيره أثبت منه" . وقال ابن حَجَر: "أورد له -يعني الدَّارَقُطْنِيّ- في" غرائب مالك "حديثًا في سنده خطأ، وقال: أحمد بن بكر: ضعيف" . التخريج: رواه محمد بن أحمد بن جُمَيْع الصَّيْدَاوِيّ الغَسَّانِيّ في "معجم شيوخه" ص ٢١٠ - ٢٢١ من الطريق التي رواها الخطيب عنه. ورواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٧/ ٥٧٠) رقم (٥٩٠٤) ، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥١) ، والدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (٣/ ٣٢) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ٣٩) ، من طريق زياد بن سعد، عن الزُّهْرِيّ، به، مرفوعًا. قال الحاكم: "هذا حديث على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه لخلافٍ فيه على أصحاب الزُّهْرِيّ. وقد تابعه -يعني لزياد بن سعد-: مالك، وابن أبي ذِئْب، وسليمان بن أبي داود الحَرَّاني، ومحمد بن الوليد الزُّبَيْدِيّ، ومَعْمَر بن راشد" . ثم رواه الحاكم عقبه من طريق الخمسة المذكورين عن الزُّهْرِيّ به مرفوعًا. ووافقه الذَّهَبِيُّ. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "هذا إسناد حسن متصل" . ورواه تمام الرَّازي في "فوائده" (١/ ٤٠ - ٤١) رقم (٧١ و ٧٢) من طريقين: الأول: عن محمد بن الوليد الزُّبَيْدي، عن الزُّهْرِيّ، به. وقال محققه: "إسناده جيِّد" . الثاني: عن إسماعيل بن عيَّاش، عن ابن أبي ذِئْب، عن الزُّهْرِيّ، به. وقال محققه: "إسناده ضعيف" . ورواه مختصرًا ابن ماجه في "سننه" في الرهون، باب لا يَغْلَقُ الرَّهْنُ (٢/ ٨١٦) رقم (٢٤٤١) ، عن محمد بن حُمَيْد، عن إبراهيم بن المختار، عن إسحاق بن راشد، عن الزُّهْرِيّ، به مرفوعًا بلفظ: "لا يَغْلَقُ الرَّهْنُ" . ومن ثم اعتبرته من الزوائد. وإسناد ابن ماجه ضعيف، فإنَّ فيه (محمد بن حُمَيْد بن حيَّان الرَّازي) وقد ضعَّفه البعض، وكذَّبه أبو زُرْعَة وصالح جَزَرَة وغيرهما، ووثَّقه ابن مَعِين وغيره. وقال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ١٥٦) : "حافظ ضعيف، وكان ابن مَعِين حسن الرأي فيه" . وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٥٥) . ورواه مالك في "الموطأ" (٢/ ٧٢٨) ، وعبد الرزاق في "مصنَّفه" (٨/ ٢٣٧ - ٢٣٨) رقم (١٥٠٣٣) و (١٥٠٣٤) ، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٧/ ١٨٧) ، وأبو داود في "المراسيل" ص ١٣٤، والشَّافعي في "مسنده" (٢/ ١٦٣ - ١٦٤) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ٣٩) ، والدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (٣/ ٣٣) ، والطَّحَاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ١٠٠) ، من طرق، عن الزُّهْرِيّ، عن سعيد بن المسيَّب مُرْسَلًا. وسيأتي برقم (١٨٦٠) . قال الحافظ ابن حَجَر في "بلوغ المرام" ص ١٧٦: "رواه الدَّارَقُطْنِيُّ والحاكم، ورجاله ثقات، إلَّا أنَّ المحفوظَ عند أبي داود وغيره إرساله" . وقال في "التلخيص الحَبِير" (٣/ ٣٦) : "أخرجه الحاكم من طرق عن الزُّهْرِيّ: موصولة أيضًا. ورواه الأَوْزَاعي ويونس وابن أبي ذِئْب عن الزُّهْرِيّ عن سعيد مُرْسَلًا. ورواه الشَّافعي عن ابن فُدَيْك، وابن أبي شَيْبَة عن وكيع، وعبد الرزاق عن الثَّوْري، كلّهم عن ابن أبي ذِئْب كذلك، ولفظه:" لا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مَنْ صَاحبه الذي رَهَنَهُ، له غُنْمُهُ، وعليه غُرْمُهُ ". قال الشَّافعي: غُنْمُهُ: زيادته، وغُرْمُهُ: هلاكه. وصحَّح أبو داود والبزَّار والدَّارَقُطْنِيّ وابن القطَّان إرساله. وله طرق في الدَّارَقُطْنِيّ والبيهقي كلُّها ضعيفة، وصَحَّحَ ابن عبد البَرِّ وعبد الحق وَصْلَهُ. وقوله:" له غُنْمُهُ وعليه غُرْمُهُ "قيل: إنَّها مُدْرَجَة من قول ابن المسيَّب فتُحرر طرقه. قال ابن عبد البَرِّ: هذه اللفظة اختلف الرواة في رَفْعِهَا وَوَقْفِهَا، فَرَفَعَهَا:" ابن أبي ذِئْب ومَعْمَر وغيرهما مع كونهم أرسلوا الحديث، على اختلاف على ابن أبي ذِئْب، وَوَقَفَهَا غيرهم، وقد روى ابن أبي وَهْب هذا الحديث فجوَّده، وبيَّن أنَّ هذه اللفظة من قول سعيد بن المسيَّب. وقال أبو داود في "المراسيل" : قوله: "له غُنْمُهُ وعليه غُرْمُهُ" من كلام سعيد بن المسيَّب نقله عنه الزُّهْرِيّ ". انتهى كلام ابن حَجَر رحمه اللَّه. وانظر في الكلام على الحديث أيضًا:" الموطأ "لمالك (٢/ ٧٢٨) ، و" مسند الشافعي "(٢/ ٥١ - ٥٢)، و" السنن "للدَّارَقُطْنِيّ (٣/ ٣٢ - ٣٣) ، و" المستدرك" (٢/ ١٦٣ - ١٦٤) ، و "المراسيل" لأبي داود ص ١٣٤، و"التمهيد "لابن عبد البَرِّ (٦/ ٤٢٥ - ٤٤٠) ، و" شرح معاني الآثار "(٤/ ١٠٠ - ١٠٢)، ونصب الراية" (٤/ ٣١٩ - ٣٢٠) ، و "مصباح الزجاجة" (٣/ ٧٤) ، و "إرواء الغليل" (٥/ ٢٣٩ - ٢٤٤) . وعلى فرض ترجيح قول من قال بإرساله عن سعيد بن المسيَّب، فإنَّه من المعلوم صحَّة مراسيله. انظر في ذلك: "الأم" للشَّافعي (٣/ ١٦٧) ، و "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ١٤، و "جامع التحصيل" للعَلائي ص ٤٥ - ٤٧، و "شرح ابن رَجَب على علل التِّرْمِذِيّ" (١/ ٣٠٥ - ٣٠٩) ، و "الحديث المرسل مفهومه وحجيته" للمؤلف ص ٦٩ - ٧٣. غريب الحديث: قوله: "لا يَغْلَقُ الرَّهْنُ" : أي إنَّ المُرْتَهِنَ لا يستحق المَرْهُون إذا لم يَسْتَفِكّه صاحبه، وكان هذا من فِعْل الجاهلية أنَّ الرَّاهِنَ إذا لم يؤدِّ ما عليه في الوقت المعيَّن، مَلَكَ المُرْتَهِنُ الرَّهْنَ فأبطله الإسلام. انظر "النهاية" (٣/ ٣٧٩) . قوله: "له غُنْمُهُ وعليه غُرْمُهُ" : أي إنَّ زيادة الرَّهْن ونماءَه وفاضل قيمته ملك للراهن، وعليه أداء ما يفكّه به. انظر "غريب الحديث" لأبي عبيد القاسم بن سلَّام (٢/ ١١٤ - ١١٦) . * * *