٨٨٥ - أخبرنا أبو الخطَّاب عبد الصمد بن محمد بن محمد بن نصر بن مُكْرَم، وعليّ بن المُحَسِّن التَّنُوخِيّ، قالا: أنبأنا عمر بن محمد بن عليّ النَّاقِد، حدَّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عِمْران الكِرْمَاني -في دار كَعْب، سنة اثنتين وثلاثمائة-، حدَّثنا الربيع بن سليمان. وأخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه السَّرَّاج -بِنَيْسَابُور-، حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب الأَصَمّ، حدَّثنا الرُّبَيِّع بن سليمان، حدَّثنا بِشْر بن بكر ، حدَّثنا عبد الرحمن بن زيد بن أَسْلَم -وفي حديث الكِرْمَاني: عن عبد الرحمن بن زيد-، عن أبيه، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال: " ما مِنْ عَبْدٍ يَمُرُّ بقبرِ رَجُلٍ بعرفُهُ في الدُّنْيَا فُيُسَلِّمُ عليه إلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ عليه السَّلامَ" . (٦/ ١٣٧) في ترجمة (إبراهيم بن عِمْران الكِرْمَاني أبو إسحاق) . مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (عبد الرحمن بن زيد بن أَسْلَم العَدَوِيّ) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٧) . كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (إبراهيم بن عِمْران الكِرْمَانِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. التخريج: رواه تمَّام الرَّازي في "فوائده" (١/ ٧٥) رقم (١٣٩) ، من طريق الربيع بن سليمان المُرَادي، عن بِشْر بن بكر، به. ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٤٢٩ - ٤٣٠) عن الخطيب من طريقه الثاني، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ وقد أجمعوا على تضعيف عبد الرحمن بن زيد، قال ابن حِبَّان: كان يقلب الأخبار وهو لا يعلم، حتَّى كثر ذلك في روايته مِنْ رَفْعِ المراسيل وإسناد الموقوف فاستحق الترك" . ورواه الذَّهَبِيُّ في "سِيَر أعلام النبلاء" (١٢/ ٥٩٠) من طريق الربيع بن سليمان، عن بشر بن بكر، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا به، دون ذكر لعطاء بن يسار بين زيد بن أسلم وأبي هريرة. قال الذَّهَبِيُّ: "غريب، ومع ضعفه ففيه انقطاع، ما علمنا زيدًا سمع أبا هريرة" . وعزاه السُّيُوطِيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٧٢١) إلى ابن عساكر، وابن النَّجَّار، مع تمَّام والخطيب وقال: "سنده جيِّد" ! وللحديث شواهد: فقد رواه ابن أبي الدُّنْيَا في "القبور" عن عائشة مرفوعًا: "ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عنده إلَّا استأنس به وردَّ عليه حتَّى يقوم" . قال الحافظ العِرَاقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (٤/ ٤٩١) بعد أن ذكره معزوًا له: "وفيه عبد اللَّه بن سَمْعَان ولم أقف على حاله. ورواه ابن عبد البَرِّ في" التمهيد "من حديث ابن عبَّاس نحوه وصحَّحه عبد الحق الإشبيلي" . وقال المُنَاوي في "فيض القدير" (٥/ ٤٨٧) : "وأفاد الحافظ العِرَاقي أنَّ ابن عبد البَرِّ خرَّجه في "التمهيد" و "الاستذكار" بإسناد صحيح من حديث ابن عبَّاس، وممن صحَّحه عبد الحق". أقول: رواه ابن عبد البَرِّ في "الاستذكار" (١/ ٢٣٤) عن أبي عبد اللَّه بن محمد قال: أَمْلَتْ علينا فاطمة بنت الريَّان قالت: حدَّثنا الربيع بن سليمان قال: حدَّثنا بشر بن بكر ، عن الأَوْزَاعي، عن عطاء، عن عبيد بن عُمَير، عن ابن عبَّاس مرفوعًا: "ما من أحد مرَّ بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدُّنْيَا فسلَّمَ عليه إلَّا عرفه وَرَدَّ عليه السَّلامَ ". قال الإِمام عبد الحق الإشبيلي في" الأحكام الشرعية الصغرى" (١/ ٣٤٥) بعد أن ذكره عن ابن عبد البَرِّ في "الاستذكار" : "إسناده صحيح ". قال محقق كتاب" العلل المتناهية "(٢/ ٤٣٠) الشيخ إرشاد الحق الأثري بعد أن ذكره عن ابن عبد البَرِّ من طريقه المتقدِّم:" ومن طريقه عبد الحق في "أحكامه" (ص ٧٢، ج ١، ق) . . . وسكت عنه ابن عبد البَرِّ وعبد الحق، ومن قال: إنَّهما صحَّحا إسناده فليس بصحيح، نعم صحَّح إسناده العِرَاقي والمُتَّقي وغيرهما لكن فيه نظر، فإنَّ شيخ ابن عبد البَرِّ لم أجد من وثَّقه، وذكره الحُمَيْدي في "جذوة المقتبس" ص ٢٧٧ فقال: كان رجلًا صالحًا يضرب به المثل في الزهد. وحال أحاديث الزهاد معروف لا سيما في مثل هذه المسائل. وأمَّا شيخته فاطمة فلا تعرف، ولا ذِكْرَ لها في كتب الرجال. وأمَّا عبيد بن عُمَير فالظاهر أنَّه مولى ابن عبَّاس وهو مجهول كما في "التقريب" ص ٣٤٧ و "الميزان" (٣/ ٢١) ، فالحديث لا يصلح للاحتجاج به واللَّه أعلم ". أقول: نفي محقق" العلل "لتصحيح عبد الحق الإشبيلي لإسناده، مردود بما تقدَّم من تصحيحه له في" الأحكام الشرعية الصغرى". * * *