مَنْ مَاتَ وهو يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَه إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الجَنَّةَ" . (٥/ ٢٨٦ - ٢٨٧) في ترجمة (محمد بن زكريا بن سعيد البُخَاري) . مرتبة الحديث: رجال إسناده حديثهم حسن، عدا صاحب الترجمة (محمد بن زكريا البخاري) فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. وعدا شيخ الخطيب (يحيى بن عليّ الدَّسْكَرِيّ أبو طالب) ، فإني لم أقف على من ترجم له. والحديث صحيح من غير هذا الطريق. قال الخطيب عقب روايته له: "رواه أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم البزَّاز، وإبراهيم بن راشد الأَدَمِي، عن محمد بن عَرْعَرَة، قالا: عن أنس عن معاذ بن جَبَل عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم. وكذلك رواه غُنْدَر، ومعاذ بن معاذ، وعثمان بن عمر، عن شُعْبَة. ورواه أبو داود الطَّيَالِسِيّ، وعمرو بن مرزوق، عن شُعْبَة، عن قَتَادة، عن أنس، عن النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال لمعاذ بن جَبَل ذلك" . التخريج: رواه النَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ٦٠٤ رقم (ي) ، وأبو يعلى في "مسنده" (٧/ ٢٠٩) رقم (١٤٤٧) ، عن محمد بن بشَّار العَبْدِي -بُنْدَار-، حدَّثنا محمد بن جعفر -غُنْدَر-، حدَّثنا شُعْبَة، عن أبي حمزة جارنا، يحدِّث عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لمعاذ بن جَبَل: "اعلم أنَّه مَنْ مَاتَ يَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ دَخَل الجَنَّةَ" . ورواه أحمد في "المسند" (٣/ ١٣١) عن غُنْدَر، عن شُعْبَة، عن أبي حمزة، عن أنس بمثل الرواية السابقة. ورجال إسناده ثقات عدا (أبا حمزة -جار شُعْبَة- عبد الرحمن بن عبد اللَّه المَازِني) ، فإنَّه لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان كما في "التهذيب" (٦/ ٢١٩) ، وذكر ابن حَجَر أنَّ مسلمًا روى له حديثًا واحدًا. وقال في "التقريب" (١/ ٤٨٩) : "مقبول، من الرابعة" / م سي، وقد توبع كما سيأتي، فالحديث صحيح. ورواه أبو داود الطَّيَالِسِيّ في "مسنده" ص ٢٦٥ رقم (١٩٦٥) عن شُعْبَة، عن قَتَادة، عن أنس، به. وإسناده صحيح. ورواه البخاري في العلم، باب من خصَّ بالعِلْمِ قومًا دون قوم كراهيةَ أَنْ لا يَفْهَمُوا (١/ ٢٢٧) رقم (١٢٩) ، عن مُسَدَّد قال: حدَّثنا مُعْتَمِر قال: سمعت أبي قال: سمعتُ أنسًا قال: ذُكِرَ لي أنَّ النبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال لمُعَاذٍ: "مَنْ لَقِيَ اللَّه لا يُشْرِكُ به شيئًا دَخَلَ الجَنَّةَ. قال: ألا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قال: لا، إنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلُوا" . قال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (١/ ٢٢٨) : "أورد المِزِّيُّ في الأطراف" - (١/ ٢٣٣) - هذا الحديث في (مسند أنس) ، وهو من مراسيل أنس، وكان حقّه أن يذكر في المُبْهَمَات ". وقال ابن حَجَر أيضًا في" النُّكَت الظِّرَاف "(١/ ٢٣٤):" والتحقيق أنَّه: أنس عن من لم يُسمَّ ". وقد رواه مطوَّلًا: البخاري في الموضع السابق رقم (١٢٨) ، ومسلم في الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجَنَّة قطعًا (١/ ٦١) رقم (٣٢) ، من طريق معاذ بن هشام قال: حدَّثني أبي، عن قَتَادة قال: حدَّثنا أنس بن مالكٍ أنَّ نَبِيَّ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ومعاذُ بن جَبَلٍ رَدِيفُهُ على الرَّحْلِ قال: يا معاذَ بنَ جَبَلٍ. قال لَبَّيْكَ يا رسول اللَّه وَسَعْدَيْكَ. قال: يا معاذُ. قال لَبَّيْكَ يا رسولَ اللَّه وَسَعْدَيْكَ (ثلاثًا) . قال: ما مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّه صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ إلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ على النَّارِ. قال: يا رسولَ اللَّهِ أَفلا أُخْبِرُ به النَّاس فَيَسْتَبْشِرُوا؟ قال: إذًا يَتَّكِلُوا، وأَخْبَرَ بها معاذٌ عند مَوْتِهِ تَأَثُّمًا" . وظاهر هذه الرواية أنَّها من (مسند أنس) ، وكذلك اعتبرها المِزِّيّ في "تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف" (١/ ٣٥٢) رقم (١٣٦٣) . لكن وجدت ابن حَجَر في "النُّكَت الظِّرَاف على الأطراف" (١/ ٣٥٢) يقول: "قد أخرجه النَّسَائي في" اليوم والليلة "من رواية شُعْبَة، عن قَتَادة، عن أنس، عن معاذ، فينبغي التنبيه عليه في مسند معاذ" . وقال ابن حَجَر أيضًا في "النُّكَت الظِّرَاف" (٨/ ٣٩٨) رقم (١١٣٠٩) بعد أن أشار إلى رواية البخاري هذه، وإلى روايته السابقة عن مسدَّد عن مُعْتَمِر عن أبيه عن أنس: "ذُكِرَ لي أنَّ النبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم. . ." : "والحق أنَّ محلهما في المُبْهَمَات في ترجمة أنس، عمَّنَ ذَكَرَ له ذلك" . وهذا ما جعلني أعتبر حديث الخطيب عن أنس من الزوائد. ويؤكِّد كونه منها، اعتبار الحافظ الهيثمي له من طريق أبي يَعْلَى المتقدِّم، من الزوائد، حيث ذكره في "المَقْصِد العلي في زوائد أبي يَعْلَى المَوْصِلِي" ص ٨٩ رقم (٥) . وفي حاشية محقق "المَقْصِد العلي" ص ٨٩، أنَّ الحافظ البُوصِيري ذكره في كتابه "إتحاف الخِيرة" (١/ ١٣) وقال: "هذا إسناد صحيح على شرط مسلم" . وهذا يؤكِّد أيضًا أنَّه من الزوائد واللَّه سبحانه وتعالى أعلم. * * *