قال: "إنَّما العِلْمُ بالتَّعَلُّمِ، وإنَّمَا الحِلْمُ بالتَّحَلُّمِ، مَنْ يَتَحَرَّ الخَيْرَ يُعْطَهُ، ومَنْ يَتَّقِ الشَّرَّ يُوْقَهُ. ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فيه لم يَسْكُنِ الدَّرَجَاتِ العُلَى، ولا أقولُ لكمُ الجَنَّةَ، مَنْ تَكَهَّنَ، واسْتَقْسَمَ، أو رَدَّهُ مِنْ سَفَرٍ تَطَيُّرٌ" . (٥/ ٢٠١) في ترجمة (أحمد بن يحيى بن عطاء الجَلَّاب أبو عبد اللَّه) . مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. والشطر الأول منه: "إنَّما العِلْمُ بالتَّعَلُّمِ" إلى قوله: "ومن يَتَّقِ الشَّرَّ يُوْقَهُ" ، ورد من طرق أخرى، هو حسن بمجموعها. ففيه (محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهَمْدَاني المِعْشَاري أبو الحسين) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٥١٠) وقال: "قد سمعنا منه ولم يكن بثقة" . وقال مَرَّةً: "ليس بثقة" . وقال أخرى: "يكذب" . ٢ - "التاريخ الكبير" (١/ ٦٦) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٣ - "المعرفة والتاريخ" للفَسَوي (٣/ ٥٦) وقال: "ضعيف" . ٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢١٩ رقم (٥٦٤) وقال: "متروك الحديث" . ٥ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٤٨ - ٤٩) وفيه عن أحمد بن حنبل: "ما أرى يسوى شيئًا. . . ." . وقال أيضًا: "ضعيف الحديث" . ٦ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٢٥) وفيه عن أبي حاتم: "ليس بالقويِّ" . ٧ - "المجروحين" (٢/ ٢٧٦) وقال: "منكر الحديث يروي عن الثقات المعضلات" . ٨ - "الكامل" (٦/ ٢١٨١ - ٢١٨٣) وقال: "لم أر بحديثه بأسًا" . ٩ - "تاريخ بغداد" (٢/ ١٧٠ - ١٧٢) وفيه عن أبي داود: "كذَّاب وثب على كتب أبيه" . وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "لا شيء" . ١٠ - "المغني" (٢/ ٥٦٨ - ٥٦٩) وقال: "ضعَّفه جماعة، وقال النَّسَائي: متروك الحديث، وكذَّبه ابن مَعِين" . ١١ - "الميزان" (٣/ ٥١٤ - ٥١٥) وذكر له حديثًا وقال: "حسَّنه التِّرمِذِيّ فلم يُحْسِن" . ١٢ - "التقريب" (٢/ ١٥٤) وقال: "ضعيف، من التاسعة" / ت. التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/ ٣٢٠ - ٣٢١) رقم (٢٦٨٤) ، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٥/ ١٧٤) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦/ ٢٣١) -مخطوط-، من طريق محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهَمْدَاني، عن سفيان الثَّوْرِي، به. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلَّا محمد بن الحسن" . وقال أبو نُعَيْم: "غريب من حديث الثَّوْري عن عبد الملك، تفرَّد به محمد بن الحسن" . قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٢٨) : "رواه الطبراني في" الأوسط "، وفيه محمد بن الحسن بن أبي يزيد وهو كذَّاب" . وعزاه السَّخَاوي في "المقاصد الحسنة" ص ١٠٧ إلى الطبراني في "الكبير" ! ، والعسكري من الطريق المتقدِّم، وقال: "وابن الحسن: كذَّاب" ورواه هنَّاد بن السَّرِيّ في كتاب "الزهد" (٢/ ٦٠٥) رقم (١٢٩٤) عن وكيع، عن عبد الملك بن عُمَيْر، عن رجاء بن حَيْوَة، عن أبي الدَّرْدَاء موقوفًا عليه. وإسناده صحيح. وروى الشطر الأول منه إلى قوله: "ومن يَتَّقِ الشَّرَّ يُوْقَهُ" ، أبو خَيْثَمَة في كتاب "العلم" ص ٢٨ رقم (١١٤) ، والبيهقي في "المَدْخَل إلى السنن الكبرى" ص ٢٧٠ - ٢٧١ رقم (٣٨٥) ، وابن حِبَّان في "روضة العُقَلاء" ص ٢١٠، من طريق عبد الملك بن عُمَيْر، عن رجاء بن حَيْوَة، عن أبي الدَّرْدَاء موقوفًا عليه. وإسناد أبي خيثمة صحيح. وللشطر الأول منه إلى قوله: "ومن يَتَّقِ الشَّرَّ يُوْقَهُ" شواهد. فقد رواه الخطيب في "تاريخه" (٩/ ١٢٧) من حديث أبي هريرة بإسناد حسن إن شاء اللَّه. وسيأتي برقم (١٣٥٨) . وروى الطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/ ٣٩٥) رقم (٩٢٩) -واللفظ له-، وابن أبي عاصم في كتاب "العلم" -كما في "تغليق التعليق" لابن حَجَر (٢/ ٧٨) ، و "المقاصد الحسنة" للسَّخَاوي ص ١٠٧ - ، من طريق هشام بن عمَّار، عن صَدَقَة بن خالد، عن عُتْبَة بن أبي حكيم، عمَّن حدَّثه عن معاوية مرفوعًا: "يا أيها النَّاس إنَّما العِلْمُ بالتَّعَلُّمِ، والفِقْهُ بالتَّفَقُّهِ، ومَنْ يُرِدِ اللَّهُ به خيرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّين، وإنَّما يَخْشَى اللَّه مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ" . قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٢٨) : "رواه الطبراني في" الكبير "، وفيه رجل لم يسمّ، وعُتْبَة بن أبي حكيم وثَّقه أبو حاتم وأبو زُرْعَة وابن حِبَّان، وضعَّفه جماعة" . وقد جَزَمَ الإِمام البخاري في "صحيحه" (١/ ١٦٠) في كتاب العلم، باب العلم قبل القول والعمل. . .، بتعليقه، فقال: "و قال النبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم:" مَنْ يُرِدِ اللَّه به خيرًا يُفَقِّهْهُ. وإنَّما العِلْمُ بالتَّعَلُّمِ "، مع أنَّ في إسناده من لم يُسَمّ! وكان ذلك منه لمجيئه من طريق أخرى كما قال الحافظ ابن حَجَر في" تغليق التعليق "(٢/ ٧٨)، ونقله عنه تلميذه السَّخَاوي في" المقاصد الحسنة "ص ١٠٧. وقال الحافظ ابن حَجَر في" فتح الباري "(١/ ١٦١) بعد أن عزا حديث معاوية إلى ابن أبي عاصم والطبراني:" إسناده حسن، إلَّا أنَّ فيه مبهمًا اعتضد بمجيئه من وجهٍ آخر. وروى البزَّار نحوه من حديث ابن مسعود موقوفًا، ورواه أبو نُعَيْم الأصبهاني مرفوعًا. وفي الباب عن أبي الدَّرْدَاء وغيره ". * * *