زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

نسخ متطابقة النص · نسختان · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
الحسن بن الحسين النعالي عن أبو بكر أحمد بن نصر بن عبد الله البغدادي الذارع -نزيل النهروان عن أحمد بن محمود الأنباري -بالأنبار عن سويد بن سعيد الحدثاني عن 'Ali bin Ms'hr عن أبي يحيى القتات عن مجاهد بن جبر القرشي عن عبد الله بن العباس القرشي

مَنْ عَشِقَ وَكَتَمَ وعَفَّ فَمَاتَ فهو شهيدٌ" . (٥/ ١٥٦) في ترجمة (أحمد بن محمود الأَنْبَاريّ) . مرتبة الحديث: موضوع. وسيأتي بيان حال رجاله عند الكلام على الطريق الأول. التخريج: للحديث عن ابن عباس رضي اللَّه عنه طرق: الأول: سُوَيْد بن سعيد الحَدَثَاني، عن عليّ بن مُسْهِر، عن أبي يحيى القَتَّات، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعًا. رواه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/ ٢٦٢) -بلفظ: "من عشق وكتم وعفَّ وصبر غَفَرَ اللَّه لسه وأدخله الجنَّة" -، و (٦/ ٥٠ - ٥١) و (١١/ ٢٩٧) و (١٣/ ١٨٤) ، وابن الجَوْزي في "مشيخته" ص ١٩١ - ١٩٢ - الشيخ الثامن والسبعون-، وفي "العلل المتناهية" (٢/ ٢٨٥) ، وجعفر السَّرَّاج في "مصارع العُشَّاق" -كما في "المقاصد الحسنة" ص ٤٢٠، ولفظه عنده: "من عشق فظفر فعفَّ فماتَ ماتَ شهيدًا" -، والحاكم النَّيْسَابُوري في "تاريخ نَيْسَابُور" -كما في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٤٢) -، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٥٢٥) -مخطوط-، بلفظ الخطيب المتقدِّم في "تاريخه" (٥/ ١٥٦) . قال الزَّرْكَشِيُّ في "اللآلئ المنثورة" ص ١٨٠: "ورواه ابن المَرْزُبَان عن أبي بكر الأَزرق، حدَّثنا سويد بن سعيد فذكره، ولم يرفعه. . . قال ابن المَرْزُبَان: حدَّثني أبو بكر الأزرق بهذا الحديث عن ابن عبَّاس عن النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، فعاتبته على ذلك، فأسقط ذِكْرَ النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من هذا الحديث. وكان يُسْأَلُ بعد ذلك عن الحديث فلا يرفعه ". وقال ابن حَجَر في" التلخيص الحَبِير "(٢/ ١٤٢): أخرجه ابن الجَوْزي من طريق محمد بن المَرْزُبَان، عن أبي بكر الأزرق، عن سويد" . أقول: في هذا الطريق (سويد بن سعيد الحَدَثَاني) ، قال الإِمام ابن حِبَّان عنه في ترجمته من "المجروحين" (١/ ٣٥٢) : "يأتي عن الثقات بالمعضلات" . ثم ذكر حديثه هذا، وقال: "من روى مثل هذا الخبر الواحد عن عليّ بن مُسْهِر يجب مجانبة رواياته" . وقال الإِمام ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة في "زاد المَعَاد" (٤/ ٢٧٧) : "وقد رمى النَّاس سويد بن سعيد راوي هذا الحديث بالعَظَائم، وأنكره عليه يحيى بن مَعِين وقال: هو ساقط كذَّاب" . وقال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٤٢) : "قد أنكره على سويد الأئمة، قاله ابن عدي في" كامله" ، وكذا أنكره البيهقي، وابن طاهر ". وقال ابن حَجَر في" بذل الماعون" ص ١٨٥: "وفي سنده مقال" . و(سُوَيْد) هذا، قال فيه ابن المَدِيني: "ليس بشيء" . وقال النَّسَائي: "ليس بثقة" . وقال البخاري: "كان قد عمي فَيُلَقَّنُ ما ليس من حديثه" . وقال يحيى بن مَعِين: "هو حلالُ الدَّمِ" . وقال أحمد بن حنبل: "أرجو أن يكون صدوقًا -أو قال-: لا بأس به" . قال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٤٢) : "وسويد بن سعيد هذا وإن كان مسلم أخرج له في" صحيحه "، فقد اعتذر مسلم عن ذلك وقال: إنَّه لم يأخذ عنه إلَّا ما كان عاليًا وتوبع عليه" . ولأجل هذا أعرض عن مثل هذا الحديث -يعني حديث ابن عبَّاس-. وقال أبو حاتم الرَّازي: صدوق وأكثر ما عيب عليه التدليس والعمى. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: كان لما كبر يُقْرَأ عليه حديث فيه بعض النَّكَارة فيجيزه ". وستأتي ترجمته في حديث (٩٤٧) . وفي هذا الطريق أيضًا (أبو يحيى القَتَّات) واسمه (زَاذَان) وقيل غير ذلك، قال الذَّهَبِيُّ عنه في" المغني "(٢/ ٣٧٩):" مُخْتَلَفٌ في الاحتجاج به، وقال النَّسَائي: ليس بالقويِّ ". وقال ابن حَجَر في" التقريب "(٢/ ٤٨٩):" ليِّن الحديث، من السادسة "/ بخ د ت ق. وانظر ترجمته في" التهذيب "(١٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨). وصاحب الترجمة (أحمد بن محمود الأَنْبَاري) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. الطريق الثاني: الزُّبَيْر بن بَكَّار، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن المَاجِشُون، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس مرفوعًا. رواه الخرائطي في" اعتلال القلوب "-كما في" روضة المحبين "لابن القَيِّم ص ١٩٣ في آخر الباب الرابع عشر-، والدَّيْلَمِيّ في" مسند الفردوس "-كما في" المقاصد الحسنة "للسَّخَاوي ص ٤٢٠ وقال:" لكن وقع عنده: عن عبد اللَّه بن عبد الملك بن المَاجشُون"-، والخطيب البغدادي -كما في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٤٢) . أقول: الحديث من هذا الطريق ليس في "تاريخ بغداد" للخطيب، فلعله في كتاب آخر، واللَّه أعلم-. وهذا الطريق قال الإِمام ابن القَيِّم عنه في "الدَّاء والدَّواء" ص ٣٢٦: "أمَّا حديث ابن المَاجِشُون، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس مرفوعًا، فَكَذِبٌ على ابن المَاجِشُون، فإنَّه لم يحدِّث بهذا، ولا حَدَّثَ به عنه الزُّبَيْر بن بَكَّار، وإنما هذا من تركيب بعد الوضَّاعين، ويا سبحان اللَّه! كيف يحتمل هذا الإِسناد مثل هذا المتن؟ فَقَبَّحَ اللَّه الوضَّاعين" . وقال رحمه اللَّه في "زاد المَعَاد" (٤/ ٢٧٧) : "ولا يحتمل أن يكون من حديث ابن المَاجِشُون، عن ابن أبي حازم، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس رضي اللَّه عنهما مرفوعًا. وفي صحته موقوفًا على ابن عبَّاس نظر" . وقال في كتابه "روضة المحبين" ص ١٩٤: "وأمَّا حديث الزُّبَيْر بن بَكَّار فمن رواية يعقوب بن عيسى وهو ضعيف لا تقوم به حُجَّة، قد ضعَّفه أهل الحديث ونسبوه إلى الكذب" . وقال الحافظ العِرَاقي في "تخريج أحاديث الإِحياء" (٣/ ١٠٥) : "رواه الخرائطي من غير طريق سُوَيْد بسندٍ فيه نظر" . وقال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٤٢) : "وهذه الطريق غلط فيها بعض الرواة فأدخل إسنادًا في إسناد" . وممَّا تقدَّم فإنَّ قول الإِمام الزَّرْكَشِيِّ في "اللآلئ المنثورة" ص ١٨٠ عن هذا الطريق: "هو إسناد صحيح" موضع نظر. الطريق الثالث: محمد بن جعفر الخرائطي، عن يعقوب بن عيسى -من ولد عبد الرحمن بن عوف- عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس مرفوعًا. رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٨٥ - ٢٨٦) ، وقال: "قال أحمد بن حنبل: يعقوب ليس بشيء" . وقال ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٤٢) عقب ذكره لهذا الطريق: "ويعقوب ضعَّفه أحمد بن حنبل" . وقد تقدَّم قول ابن القَيِّم فيه: "ضعيف لا تقوم به حُجَّة، قد ضعَّفه أهل الحديث ونسبوه إلى الكذب" . وقال ابن القَيِّم رحمه اللَّه في "الدَّاء والدَّواء" ص ٣٢٦ عقب ذكره لطريق ابن الجَوْزي هذا: "وهذا غلط قبيح، فإنَّ محمد بن جعفر هذا هو الخرائطي، ووفاته سنة سبع وعشرين وثلاثمائة، فمحال أن يدرك شيخه يعقوب، ابن أبي نَجِيح" . وقد روي من حديث السيدة عائشة رضي اللَّه تعالى عنها. رواه الخطيب في تاريخه (١٢/ ٤٧٩) ، وفي "المُؤتَلِفِ" -كما في "لسان الميزان" (١/ ٢٩٢ - ٢٩٣) -، من طريق أحمد بن محمد بن مَسْرُوق الطُّوسي، عن سويد بن سعيد، عن عليّ بن مُسْهِر، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا به. قال الخطيب عقبه: "رواه غير واحد عن سويد، عن عليّ بن مُسْهِر، عن أبي يحيى القَتَّات، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس، وهو المحفوظ" . وقال الإِمام ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة في "روضة المحبين" ص ١٩٤: "وأمَّا سياق الخطيب له من حديث هشام بن عُرْوَة عن أبيه عن عائشة رضي اللَّه عنها، فلا يشك من شَمَّ رائحة الحديث أنَّ هذا باطل على هشام عن أبيه عن عائشة، ولا يحتمل هذا المتن هذا الإِسناد بوجه، والتحاكم في ذلك إلى أهل الحديث لا إلى العارين الغرباء عنه. والظاهر أنَّ ابن مسروق سرقه وغَيَّرَ إسناده" . وقال في "الدَّاء والدَّواء" ص ٣٢٦: "ونحن نشهد باللَّه أنَّ عائشة ما حدَّثت بهذا عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قَطُّ، ولا حدَّث به عُرْوَة عنها، ولا حدَّث به هشام قَطُّ" . وقال في "زاد المَعَاد" (٤/ ٢٧٧) : "ومن المصائب التي لا تحتمل جعل هذا الحديث من حديث هشام بن عُرْوَة عن أبيه عن عائشة رضي اللَّه عنها عن النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم. ومن له أدنى إلمام بالحديث وعلله، لا يحتمل هذا البتة" . وقد قال الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ٢٩٢) في ترجمة (أحمد بن محمد بن مَسْرُوق الطُّوسي) : "قال الدَّارَقُطْنِيّ: ليس بالقويِّ يأتي بالمعضلات" . ولما تقدَّم من دراسة طرق الحديث، فإنَّ الإِمام ابن الجَوْزي يقول في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٨٦) : "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم" . وقال الإِمام ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة في "زاد المعاد" (٤/ ٢٧٥) : "إنَّ هذا الحديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، ولا يجوز أن يكون من كلامه، فإنَّ الشهادة درجة عالية عند اللَّه، مقرونةٌ بدرجة الصِّدِّيقية، ولها أعمال وأحوال هي شرط في حصولها" . ثم أفاض رحمه اللَّه في بيان ذلك وتفسيره والاستدلال له، فانظره فإنَّه ممَّا يُسْتَفَادُ. وقال في "روضة المحبين" ص ١٩٤: "وهذا حديث باطل على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قطعًا، لا يُشْبِهُ كلامه، وقد صَحَّ عنه أنَّه عَدَّ الشهداء سِتًّا فلم يذكر فيهم قتيل العِشْقِ شهيدًا، ولا يمكن أن يكون كلُّ قتيلٍ بالعِشْقِ شهيدًا، فإنَّه قد يعشق عشقًا يستحق عليه العقوبة" . وقال في "المَنَار المُنِ يف" ص ١٤٠ عقب ذكره له: "موضوع على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم" . وقد ذكر غير واحد منهم ابن القَيِّم في "روضة المحبين" ص ١٩٤، أنَّ ابن الجَوْزي أدخله في كتابه "الموضوعات" . ولا يوجد في كتاب "الموضوعات" المطبوع. قال ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٣٦٤) : "ذكر غير واحد من المصنِّفين أنَّ هذا الحديث أورده ابن الجَوْزي في "الموضوعات" . . . ولم يذكر السُّيُوطيُّ الحديث في كتبه، فلعل نُسَخَ "الموضوعات" تختلف، واللَّه تعالى أعلم. * * *

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
الحسن بن الحسين النعالي عن أبو بكر أحمد بن نصر بن عبد الله البغدادي الذارع -نزيل النهروان عن أحمد بن محمود الأنباري -بالأنبار عن سويد بن سعيد الحدثاني عن 'Ali bin Ms'hr عن أبي يحيى القتات عن مجاهد بن جبر القرشي عن عبد الله بن العباس القرشي

مَنْ عَشِقَ وَكَتَمَ وعَفَّ فَمَاتَ فهو شهيدٌ". (٥/ ١٥٦) في ترجمة (أحمد بن محمود الأَنْبَاريّ). مرتبة الحديث: موضوع. وسيأتي بيان حال رجاله عند الكلام على الطريق الأول. التخريج: للحديث عن ابن عباس ﵁ طرق: الأول: سُوَيْد بن سعيد الحَدَثَاني، عن عليّ بن مُسْهِر، عن أبي يحيى القَتَّات، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعًا. رواه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/ ٢٦٢) -بلفظ: "من عشق وكتم وعفَّ وصبر غَفَرَ اللَّه لسه وأدخله الجنَّة"-، و (٦/ ٥٠ - ٥١) و (١١/ ٢٩٧) و (١٣/ ١٨٤)، وابن الجَوْزي في "مشيخته" ص ١٩١ - ١٩٢ - الشيخ الثامن والسبعون-، وفي "العلل المتناهية" (٢/ ٢٨٥)، وجعفر السَّرَّاج في "مصارع العُشَّاق" -كما في "المقاصد الحسنة" ص ٤٢٠، ولفظه عنده: "من عشق فظفر فعفَّ فماتَ ماتَ شهيدًا"-، والحاكم النَّيْسَابُوري في "تاريخ نَيْسَابُور" -كما في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٤٢) -، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٥٢٥) -مخطوط-، بلفظ الخطيب المتقدِّم في "تاريخه" (٥/ ١٥٦). قال الزَّرْكَشِيُّ في "اللآلئ المنثورة" ص ١٨٠: "ورواه ابن المَرْزُبَان عن أبي بكر الأَزرق، حدَّثنا سويد بن سعيد فذكره، ولم يرفعه. . . قال ابن المَرْزُبَان: حدَّثني أبو بكر الأزرق بهذا الحديث عن ابن عبَّاس عن النبيِّ ﷺ، فعاتبته على ذلك، فأسقط ذِكْرَ النبيِّ ﷺ من هذا الحديث. وكان يُسْأَلُ بعد ذلك عن الحديث فلا يرفعه". وقال ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٤٢): أخرجه ابن الجَوْزي من طريق محمد بن المَرْزُبَان، عن أبي بكر الأزرق، عن سويد". أقول: في هذا الطريق (سويد بن سعيد الحَدَثَاني)، قال الإِمام ابن حِبَّان عنه في ترجمته من "المجروحين" (١/ ٣٥٢): "يأتي عن الثقات بالمعضلات". ثم ذكر حديثه هذا، وقال: "من روى مثل هذا الخبر الواحد عن عليّ بن مُسْهِر يجب مجانبة رواياته". وقال الإِمام ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة في "زاد المَعَاد" (٤/ ٢٧٧): "وقد رمى النَّاس سويد بن سعيد راوي هذا الحديث بالعَظَائم، وأنكره عليه يحيى بن مَعِين وقال: هو ساقط كذَّاب". وقال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٤٢): "قد أنكره على سويد الأئمة، قاله ابن عدي في "كامله" (¬١)، وكذا أنكره البيهقي، وابن طاهر (¬٢) ". وقال ابن حَجَر في "بذل الماعون" ص ١٨٥: "وفي سنده مقال". و(سُوَيْد) هذا، قال فيه ابن المَدِيني: "ليس بشيء". وقال النَّسَائي: "ليس بثقة". وقال البخاري: "كان قد عمي فَيُلَقَّنُ ما ليس من حديثه". وقال يحيى بن مَعِين: "هو حلالُ الدَّمِ". وقال أحمد بن حنبل: "أرجو أن يكون صدوقًا -أو قال-: لا بأس به". قال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٤٢): "وسويد بن سعيد هذا وإن كان مسلم أخرج له في "صحيحه"، فقد اعتذر مسلم عن ذلك وقال: إنَّه لم يأخذ عنه إلَّا ما كان عاليًا وتوبع عليه". ولأجل هذا أعرض عن مثل هذا الحديث -يعني حديث ابن عبَّاس-. وقال أبو حاتم الرَّازي: صدوق وأكثر ما عيب عليه التدليس والعمى. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: كان لما كبر يُقْرَأ عليه حديث فيه بعض النَّكَارة فيجيزه". وستأتي ترجمته في حديث (٩٤٧). وفي هذا الطريق أيضًا (أبو يحيى القَتَّات) واسمه (زَاذَان) وقيل غير ذلك، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (٢/ ٣٧٩): "مُخْتَلَفٌ في الاحتجاج به، وقال النَّسَائي: ليس بالقويِّ". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٤٨٩): "ليِّن الحديث، من السادسة"/ بخ د ت ق. وانظر ترجمته في "التهذيب" (١٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨). وصاحب الترجمة (أحمد بن محمود الأَنْبَاري) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. الطريق الثاني: الزُّبَيْر بن بَكَّار، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن المَاجِشُون، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس مرفوعًا. رواه الخرائطي في "اعتلال القلوب" -كما في "روضة المحبين" لابن القَيِّم ص ١٩٣ في آخر الباب الرابع عشر-، والدَّيْلَمِيّ في "مسند الفردوس" -كما في "المقاصد الحسنة" للسَّخَاوي ص ٤٢٠ وقال: "لكن وقع عنده: عن عبد اللَّه بن عبد الملك بن المَاجشُون"-، والخطيب البغدادي -كما في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٤٢). أقول: الحديث من هذا الطريق ليس في "تاريخ بغداد" للخطيب، فلعله في كتاب آخر، واللَّه أعلم-. وهذا الطريق قال الإِمام ابن القَيِّم عنه في "الدَّاء والدَّواء" ص ٣٢٦: "أمَّا حديث ابن المَاجِشُون، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس مرفوعًا، فَكَذِبٌ على ابن المَاجِشُون، فإنَّه لم يحدِّث بهذا، ولا حَدَّثَ به عنه الزُّبَيْر بن بَكَّار، وإنما هذا من تركيب بعد الوضَّاعين، ويا سبحان اللَّه! كيف يحتمل هذا الإِسناد مثل هذا المتن؟ فَقَبَّحَ اللَّه الوضَّاعين". وقال ﵀ في "زاد المَعَاد" (٤/ ٢٧٧): "ولا يحتمل أن يكون من حديث ابن المَاجِشُون، عن ابن أبي حازم، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس ﵄ مرفوعًا. وفي صحته موقوفًا على ابن عبَّاس نظر". وقال في كتابه "روضة المحبين" ص ١٩٤: "وأمَّا حديث الزُّبَيْر بن بَكَّار فمن رواية يعقوب بن عيسى وهو ضعيف لا تقوم به حُجَّة، قد ضعَّفه أهل الحديث ونسبوه إلى الكذب". وقال الحافظ العِرَاقي في "تخريج أحاديث الإِحياء" (٣/ ١٠٥): "رواه الخرائطي من غير طريق سُوَيْد بسندٍ فيه نظر". وقال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٤٢): "وهذه الطريق غلط فيها بعض الرواة فأدخل إسنادًا في إسناد". وممَّا تقدَّم فإنَّ قول الإِمام الزَّرْكَشِيِّ في "اللآلئ المنثورة" ص ١٨٠ عن هذا الطريق: "هو إسناد صحيح" موضع نظر. الطريق الثالث: محمد بن جعفر الخرائطي، عن يعقوب بن عيسى -من ولد عبد الرحمن بن عوف- عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس مرفوعًا. رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٨٥ - ٢٨٦)، وقال: "قال أحمد بن حنبل: يعقوب ليس بشيء". وقال ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٤٢) عقب ذكره لهذا الطريق: "ويعقوب ضعَّفه أحمد بن حنبل". وقد تقدَّم قول ابن القَيِّم فيه: "ضعيف لا تقوم به حُجَّة، قد ضعَّفه أهل الحديث ونسبوه إلى الكذب". وقال ابن القَيِّم ﵀ في "الدَّاء والدَّواء" ص ٣٢٦ عقب ذكره لطريق ابن الجَوْزي هذا: "وهذا غلط قبيح، فإنَّ محمد بن جعفر هذا هو الخرائطي، ووفاته سنة سبع وعشرين وثلاثمائة، فمحال أن يدرك شيخه يعقوب، ابن أبي نَجِيح". وقد روي من حديث السيدة عائشة رضي اللَّه تعالى عنها. رواه الخطيب في تاريخه (١٢/ ٤٧٩)، وفي "المُؤتَلِفِ" -كما في "لسان الميزان" (١/ ٢٩٢ - ٢٩٣) -، من طريق أحمد بن محمد بن مَسْرُوق الطُّوسي، عن سويد بن سعيد، عن عليّ بن مُسْهِر، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا به. قال الخطيب عقبه: "رواه غير واحد عن سويد، عن عليّ بن مُسْهِر، عن أبي يحيى القَتَّات، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس، وهو المحفوظ". وقال الإِمام ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة في "روضة المحبين" ص ١٩٤: "وأمَّا سياق الخطيب له من حديث هشام بن عُرْوَة عن أبيه عن عائشة ﵂، فلا يشك من شَمَّ رائحة الحديث أنَّ هذا باطل على هشام عن أبيه عن عائشة، ولا يحتمل هذا المتن هذا الإِسناد بوجه، والتحاكم في ذلك إلى أهل الحديث لا إلى العارين الغرباء عنه. والظاهر أنَّ ابن مسروق سرقه وغَيَّرَ إسناده". وقال في "الدَّاء والدَّواء" ص ٣٢٦: "ونحن نشهد باللَّه أنَّ عائشة ما حدَّثت بهذا عن رسول اللَّه ﷺ قَطُّ، ولا حدَّث به عُرْوَة عنها، ولا حدَّث به هشام قَطُّ". وقال في "زاد المَعَاد" (٤/ ٢٧٧): "ومن المصائب التي لا تحتمل جعل هذا الحديث من حديث هشام بن عُرْوَة عن أبيه عن عائشة ﵂ عن النبيِّ ﷺ. ومن له أدنى إلمام بالحديث وعلله، لا يحتمل هذا البتة". وقد قال الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ٢٩٢) في ترجمة (أحمد بن محمد بن مَسْرُوق الطُّوسي): "قال الدَّارَقُطْنِيّ: ليس بالقويِّ يأتي بالمعضلات". ولما تقدَّم من دراسة طرق الحديث، فإنَّ الإِمام ابن الجَوْزي يقول في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٨٦): "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ". وقال الإِمام ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة في "زاد المعاد" (٤/ ٢٧٥): "إنَّ هذا الحديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ، ولا يجوز أن يكون من كلامه، فإنَّ الشهادة درجة عالية عند اللَّه، مقرونةٌ بدرجة الصِّدِّيقية، ولها أعمال وأحوال هي شرط في حصولها". ثم أفاض ﵀ في بيان ذلك وتفسيره والاستدلال له، فانظره فإنَّه ممَّا يُسْتَفَادُ. وقال في "روضة المحبين" ص ١٩٤: "وهذا حديث باطل على رسول اللَّه ﷺ قطعًا، لا يُشْبِهُ كلامه، وقد صَحَّ عنه أنَّه عَدَّ الشهداء سِتًّا فلم يذكر فيهم قتيل العِشْقِ شهيدًا، ولا يمكن أن يكون كلُّ قتيلٍ بالعِشْقِ شهيدًا، فإنَّه قد يعشق عشقًا يستحق عليه العقوبة". وقال في "المَنَار المُنِيف" ص ١٤٠ عقب ذكره له: "موضوع على رسول اللَّه ﷺ". وقد ذكر غير واحد منهم ابن القَيِّم في "روضة المحبين" ص ١٩٤، أنَّ ابن الجَوْزي أدخله في كتابه "الموضوعات". ولا يوجد في كتاب "الموضوعات" المطبوع. قال ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٣٦٤): "ذكر غير واحد من المصنِّفين أنَّ هذا الحديث أورده ابن الجَوْزي في "الموضوعات". . . ولم يذكر السُّيُوطيُّ الحديث في كتبه، فلعل نُسَخَ "الموضوعات" تختلف، واللَّه تعالى أعلم. * * *

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.