إنَّ السَّلام اسم من أسماء اللَّه، وضعه في الأرض تحيَّةً لأهل دِيْنِنَا، وأمانًا لأهل ذِمَّتِنَا" . (٤/ ٣٩٦) في ترجمة (أحمد بن محمد بن أيوب الأنصاري) . مرتبة الحديث: إسناده تالف. والشطر الأول منه "إنَّ السَّلام اسم من اسماء اللَّه وضعه في الأرض" له شواهد عِدَّة وهو صحيح. أمَّا قوله: "تحية لأهل ديننا. . ." فله شواهد كذلك، وهو ضعيف. ففيه (عِصْمَة بن محمد بن فَضَالة الأنصاري المَدَني) وهو مُتَّهَمٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٤٤) التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٧٥) من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "لم يروه عن يحيى بن سعيد إلَّا عِصْمَة بن محمد، تفرَّد به محمد بن يحيى الأُنَيْسِيّ -من ولد عبد اللَّه بن أُنَيْس الأنصاري-" . قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٢٩) : "رواه الطبراني في" الصغير "، وفيه عِصْمَة بن محمد الأنصاري وهو متروك" . ورواه ابن الجَوْزِي في "الموضوعات" (٣/ ٧٩) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وأعلَّه بـ (عِصْمة بن محمد الأنصاري) ونقل بعض أقوال النُّقَّاد فيه. وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩) ، وتابعه ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٩٤) ، ولَخَّصَ تعقيبه، فقال: "تعقب بأنَّ له طرقًا أخرى، فأخرجه البيهقي في" الشَّعَب "من وجه آخر عن أبي هريرة ، وأخرجه أيضًا من حديث أبي أُمامة وصحَّحه الضياء في" المُخْتَارة "، وأخرجه البيهقي من طرق عن ابن مسعود مرفوعًا وموقوفًا، وأخرجه ابن عمر موقوفًا، وأخرجه القُضَاعي في" مسند الشهاب "من حديث أنس" . أقول: الشطر الأول من الحديث بلفظ: "إنَّ السلام اسم من أسماء اللَّه تعالى وضعه اللَّه في الأرض، فأفشوا السلام بينكم "، صحيح، وجُلُّ الشواهد التي ساقها السيوطي هي لهذا الشطر من الحديث، ليس فيها قوله" تحيَّةً لأهل دِيْنِنَا وأمانًا الأهل ذِمَّتِنَا ". ومن أحسن هذه الشواهد، ما رواه البُخَاري في" الأدب المفرد "ص ٣٣٢ رقم (٩٩٢) عن شهاب، حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن حُمَيْد، عن أنس مرفوعًا باللفظ المذكور. أقول: هذا إسناد صحيح رجاله رجال الشيخين غير حمَّاد بن سَلَمة فإنَّه من رجال مسلم وحده. و(شِهَاب) هو (ابن عبَّاد العَبْدِي الكوفي أبو عمر) ، انظر ترجمته في" تهذيب الكمال "(١٢/ ٥٧٣ - ٥٧٥). وانظر في شواهد هذا الشطر أيضًا:" مجمع الزوائد "(٨/ ٢٩ - ٣٠)، و" الترغيب والترهيب "(٣/ ٤٢٧ - ٤٢٨)، و" شُعَب الإيمان "(٦/ ٤٣٢ - ٤٣٣) -ط بيروت-. أمَّا قوله في الحديث" تحيَّةً لأهل دِيْنِنَا وأمانًا لأهل ذِمَّتِنَا "، فله شواهد. فقد رواه القُضَاعي في" مسند الشِّهَاب "(١/ ١٧٩ - ١٨٠) رقم (١٨٤) من طريق طلحة بن زيد، عن الأَوْزَاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أنس مرفوعًا بلفظ:" السَّلامُ تحيَّةٌ لِمِلَّتِنَا وأَمَانٌ لِذِمَّتِنَا ". وفي إسناده (طلحة بن زيد القُرَشي الرَّقِّي الدِّمَشْقِي) وهو متروك، واتُّهم. وستأتي ترجمته في حديث (٦٤٠) . وله شاهد آخر رواه الطبراني في" المعجم الكبير "(٨/ ١٢٩) رقم (٧٥١٨) ، و" المعجم الأوسط "-كما في" مجمع البحرين في زوائد المعجمين "للهيثمي (٥/ ٢٥٦) رقم (٣٠٢٢) -، والبيهقي في" شُعَب الإيمان" (٦/ ٤٣٦) رقم (٨٧٩٨) -في قِصَّة ذكرها-، من طريق بكر بن سهل الدِّمْيَاطي، حدَّثنا عمرو بن هاشم البَيْرُوتي، حدَّثنا إدريس بن زياد الأَلْهَاني، عن محمد بن زياد الأَلْهَاني، عن أبي أُمَامَة مرفوعًا: "إنَّ اللَّه جعل السَّلامُ تحيَّةً لأُمَّتِنَا وأمانًا لأهل ذِمَّتِنَا" . قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٣٣) : "رواه الطبراني عن شيخه بكر بن سهل الدِّمْيَاطي ضعَّفه النَّسَائي، وقال غيره: مقارب الحديث" . وقال في (٨/ ٢٩) : "رواه الطبراني في" الأوسط "وفيه من لم أعرفه، وعمرو بن هاشم البَيْرُوتي وثِّق وفيه ضعف" . ولم أقف له على غير هذين الشاهدين، ولم يذكر السُّيُوطيُّ له غيرهما، ومنها يعلم أنَّ هذا الجزء من الحديث ضعيف، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم. * * *