حَفْصَةَ، أُمِرَ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَرَاجَعَهَا. (٤/ ٢٦٧) في ترجمة (أحمد بن عبد الملك بن عبد اللَّه القَطَّان أبو نصر، المعروف بابن الحواجبي) . مرتبة الحديث: رجال إسناده ثقات عدا شيخ الخطيب صاحب الترجمة (أحمد بن عبد المَلَكُ بن عبد اللَّه القَطَّان) فقد قال عنه: "كتبت عنه شيئًا يسيرًا، وكان أُمِّيًّا لا يكتب، وسماعه في كتب خاله" . ولم يذكر فيه سوى ذلك، ولم أقف على من ذكره بجرح أو تعديل. و(هُشَيْم) هو (ابن بَشِير بن القاسم السُّلَمِي الوَاسِطي أبو معاوية) : محدِّث بغداد وحافظها، ثقة ثَبْت، كثير التدليس. وقد صرَّح هنا بالإخبار. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٤٨) . وهو صحيح له طرق وشواهد. التخريج: رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٨/ ٨٤) عن عثمان بن محمد بن أبي شَيْبَة، أخبرنا هُشَيْم، به. وإسناده صحيح. ورواه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٥) من طريق الحسن بن أبي جعفر، عن ثابت، عن أنس: "أنَّ النبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم طَلَّقَ حَفْصَةَ تَطْلِيقَةً، فأتاهُ جبريلُ عليه الصَّلاة والسَّلام فقال: يا محمد طَلَّقْتَ حَفْصَةَ وهي صَوَّامةٌ قَوَّامةٌ، وهي زَوْجَتُكَ في الجَنَّة، فَرَاجِعْها" . ولم يتكلَّم عليه الحاكم أو الذَّهَبِيّ في "تلخيص المستدرك" بشيء. أقول: إسناده ضعيف لضعف (الحسن بن أبي جعفر الجُفْري البَصْري) . وستأتي ترجمته في حديث (٩٠٣) . ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" من طريق موسى بن أبي سهل المِصْري، عن يحيى بن أبي بُكَيْر الكِرْمَاني، عن شُعْبَة، عن قَتَادة، عن أنس بنحوه مطوَّلًا -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٦/ ٣٥٩ - ٣٦٠) رقم (٣٨٣٨) -. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٤٤ - ٢٤٥) بعد أن عزاه له: "وفيه جماعة لم أعرفهم" . أقول: في سياق الطبراني وَهَمٌ، وهو ذِكْرُ دخول عثمان بن مَظْعُون مع أخيه قُدَامَة -وهما خالاها- عليها بعد أن طلَّقها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، فإنَّ عثمان بن مَظْعُون مات قبل أن يتزوَّج النبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حَفْصَة لأنَّه مات قبل أُحُدٍ بلا خلاف. وَزَوْجُ حَفْصَةَ قَبْلَ النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مات بأُحُدٍ، فتزوَّجها النبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بعد أُحُدٍ بلا خلاف. نبَّه عليه الحافظ ابن حَجَر في "الإصابة" (٣/ ٢٨٢) بخصوص حديث قيس بن زيد الآتي. وهذا الوَهَمُ بعينه قد وقع في حديث قيس بن زيد -وهو شاهد لحديث أنس- الذي رواه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٥) ، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٨/ ٨٤) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/ ٣٦٥) . ولم يتكلَّم الحاكم أو الذَّهَبِيّ في "تلخيص المستدرك" عليه بشيء. أقول: الحديث مرسل، ورجال إسناده ثقات عدا مُرْسِله: (قيس بن زيد) ، فإنَّه تابعي صغير مجهول، ذكره أبو الفتح الأَزْدِيّ في "الضعفاء" . انظر: "الجرح والتعديل" (٧/ ٩٨) ، و "الميزان" (٣/ ٢٩٦) ، و "الإصابة" (٣/ ٢٨٢) . وأمَّا قول الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٤٥) بعد ذكره لحديث قيس بن زيد : "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح" ، فإنَّه موضع نظر لما قدَّمت، وليس لقيس بن زيد رواية في أحد الكتب الستة. وللحديث شواهد عِدَّة انظرها في: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٨/ ٨٤ - ٨٥) ، و "جامع الأصول" (١١/ ٤٠٩ - ٤١٠) ، و "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٤٤ - ٢٤٥) ، و "الإصابة" (٤/ ٢٧٣) . * * *