إنَّ في الجَنَّة غُرَفًا إذا كان ساكنها فيها لم يَخْفَ عليه ما في خارجها، وإذا خرج منها لم يَخْفَ عليه ما فيها" . قال قلت: لمن يا رسول اللَّه؟ قال: "لمن أطَابَ الكَلَامَ، وأَدَامَ الصِّيَام، وأَطَعَمَ الطَّعَامَ، وأَفْشَى السَّلَامَ، وصَلَّي والنَّاسُ نِيَامٌ" . قال قلت: يا رسول اللَّه فما طيب الكلام؟ قال: "سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلَّا اللَّه، واللَّهُ أكبر، وللَّه الحمد. إنَّها تأتي يوم القيامة ولها مقدِّمات ومعقبات ومحامد" . قال قلت: يا رسول اللَّه وما إدامة الصيام؟ قال: "من أدرك رمضان فصامه، ثم أدرك رمضان فصامه ". قال قلت: يا رسول اللَّه فما إطعام الطعام؟ قال:" كُلُّ من قَاتَ عياله وأطعمهم ". قال قلت: يا رسول اللَّه فما إفشاء السَّلام؟ قال:" مصافحة أخيك إذا لقيته، وتَحِيَّته ". قال قلت: يا رسول اللَّه فما الصلاة والنَّاس نيام؟ قال:" صلاة عشاء الآخرة، واليهود والنصاري نيام ". (٤/ ١٧٨ - ١٧٩) في ترجمة (أحمد بن سليمان بن أيوب العَبَّادَانِي أبو بكر) . مرتبة الحديث: في إسناده صاحب الترجمة (أحمد بن سليمان بن أيوب العَبَّادَانِيّ) وهو صدوق، بَيَّدَ أنَّه خَلَطَ في إسناد هذا الحديث. قال الخطيب عنه:" رأيت أصحابنا يغمزونه بلا حُجَّة، فإنَّ أحاديثه كلّها مستقيمة، خلا حديث واحد خَلَطَ في إسناده ". ثم ساق حديثه هذا. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣٥) . وقال عقب روايته له:" هكذا رواه العَبَّادَانِيّ عن عليّ بن حَرْب، وأخطأ فيه ". ثم ذكر أن الصَّواب فيه: ما رواه الحَضْرَمِي قال: حدَّثنا عليّ بن حَرْب المَوْصِلِي، حدَّثنا حفص بن عمر بن حَكِيم، عن عمرو بن قيس المُلَائي ، عن عطاء، عن ابن عبَّاس، به. وساقه من هذا الطريق. وهو الحديث التالي رقم (٥٣٧) . أقول: وهو طريق تالف كما سيأتي في التخريج. ولأوَّله إلى قوله:" والنَّاسُ نِيَامٌ "شواهد يصحُّ بمجموعها. التخريج: رواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧٩٥) ، وابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٢٦٠) -كلاهما في ترجمة (حفص بن عمر بن حَكِيم) -، من طريق عليّ بن حَرْب، حدَّثنا حفص بن عمر بن حَكِيم، حدَّثنا عمرو بن قيس المُلَائي، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن ابن عبَّاس مرفوعًا بنحوه. وليس عندهما قوله: "واليهود والنصارى نيام" . قال ابن عدي: هذا الحديث بهذا الإسناد منكر، لا يرويه إلَّا حفص بن عمر بن حَكِيم هذا، وهو مجهول، ولا أعلم أحدًا روى عنه غير عليّ بن حَرْب. أقول: إسناده تالف. ففيه (حفص بن عمر بن حَكِيم، يلقب بالكَفْر -ويقال: الكَبْر-) وقد ترجم له: ١ - "المجروحين" (١/ ٢٥٩ - ٢٦٠) وقال: يروي عن عمرو بن قيس المُلَائي المناكير الكثيرة، التي كأنَّه عمرو بن قيس آخر، ولعله كتب عن عمر بن قيس سَنْدَل عن عطاء أشياء أقلبها على عمرو بن قيس المُلَائي عن عطاء، أو أُقْلِبَتْ له، لا يجوز الاحتجاج بخبره".