زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
أبو القاسم الأزهري -لفظا عن عمر بن إبراهيم المقرئ
مَنْ فَرَّج عن أَخِيهِ المُسْلِمِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا فَرَّج اللَّهُ عنه سَبْعِينَ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يوم القيامةِ. واللَّهُ في عَونِ العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ في عَوْن أَخِيهِ، ومَنْ سَتَرَ على أَخِيهِ المُسْلِمِ في الدُّنْيَا، سَتَرَ اللَّه عليه يومَ القِيَامِةِ" . فقالَ رَجُلٌ: يا رسول اللَّه مَنْ أَهْلُ الجَنَّةِ؟ قال: "كُلُّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ سَهْلٍ قَرِيبٍ" .
"وقال الأَزْهَرِيُّ: ساق عمر أكثر المَتْن، ثم قال: وذكر الحديث. وأمَّا الخلَّال فساقه عن عمر الكَتَّانِي بطوله، وقال: قال عمر: لم يكن عند نَهْشَل عن هذا الشيخ غير هذا الحديث الواحد" .
(٤/ ١٧٤ - ١٧٥) في ترجمة (أحمد بن أبي سليمان -وقيل ابن سليمان- القَوَارِيري أبو جعفر) .
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. ومَتْنُ الحديث -دون قوله "سبعين" - صحيح، له شواهد عِدَّة.
فيه صاحب الترجمة (أحمد بن أبي سليمان القَوَارِيري) وهو كذَّاب. وقد تقدَّمت ترجمته في الحديث السابق (٥٣٣) .
وقد روى الخطيب عقبه عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله -وقد سئل عن هذا الحديث-: "رواه أحمد بن أبي سليمان القَوَارِيري -وكان ضعيفًا-، عن حمَّاد بن سَلَمَة، عن ثابت، عن أنس، ووهم فيه، وخالفه عبد الأعلى بن حمَّاد وغيره، رووه عن حمَّاد، عن محمد بن واسع وأبي سَوْرَة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وهو الصواب" .
التخريج:
لم يروه عن أنس بتمام هذا السياق غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٨٠٤) إليه وحده.
وحديث أبي هريرة المحفوظ الذي أشار إليه الدَّارَقُطْنِيّ فيما سبق، رواه مسلم في الذكر والدعاء، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر (٤/ ٢٠٧٤) رقم (٢٦٩٩) ، وأبو داود في الأدب، باب في المعونة للمسلم (٥/ ٢٣٤ - ٢٣٥) رقم (٤٩٤٦) ، والتِّرْمِذِيّ في البِرِّ والصِّلَة، باب ما جاء في السترة على المسلم (٤/ ٣٢٦) رقم (١٩٣٠) ، وابن ماجه في المقدمة، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم (١/ ٨٢) رقم (٢٢٥) ، وغيرهم، من طرق، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا مطوَّلًا. وليس فيه قوله: "فقال رجل يا رسول اللَّه مَنْ أَهْلُ الجَنَّة" إلى آخر الحديث. كما أنَّه ليس فيه لفظ (سبعين) .
والحديث له شواهد عِدَّة دون قوله "سبعين" ، انظرها في: "جامع الأصول" (٦/ ٥٦١ - ٥٦٢ و ٥٦٤) ، و "الترغيب والترهيب" (٣/ ٢٣٧ - ٢٣٩ و ٣٨٩ - ٣٩٠) ، و "مجمع الزوائد" (٨/ ١٩٢ - ١٩٣) .
وأمَّا قوله في الحديث: "فقال رجل: يا رسول اللَّه مَنْ أَهْلُ الجَنَّة. . ." فله شواهد عِدَّة يصحُّ بمجموعها، انظر هذه الشواهد في: "جامع الأصول"
(١١/ ٦٩٨)، و "مجمع الزوائد" (٤/ ٧٥) ، و "الترغيب والترهيب" (٢/ ٥٦٢ - ٥٦٣) ، و "الصحيحة" (٢/ ٦٤٨ - ٦٥١) .
ومن هذه الشواهد ما رواه التِّرْمِذِيّ في صفة القيامة، باب رقم (٤٥) (٤/ ٦٥٤) رقم الحديث (٢٤٨٨) ، وأحمد في "المسند" (١/ ٤١٥) ، وابن حِبَّان في "صحيحه" (١/ ٣٤٦) رقم (٤٦٩ و ٤٧٠) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٢٨٥) رقم (١٠٥٦٢) ، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص ١٢ رقم (٦٧) ، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (١٣/ ٨٥ - ٨٦) رقم (٣٥٠٥) ، من طريق موسى بن عقبة، عن عبد اللَّه بن عمرو الأَوْدِيّ، عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا: "ألا أُخْبِرُكُمْ بمن يَحْرُمُ على النَّار أو بمن تَحْرُمُ عليه النَّارُ؟ على كُلِّ قريبٍ هَيِّنٍ سَهْلٍ" .
قال التِّرْمِذِيّ: "هذا حديث حسن غريب" .
أقول: هو كما قال التِّرْمِذِيّ، بيد أنَّ فيه (عبد اللَّه بن عمرو الأَوْدِيّ) لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان -انظر "الثقات" له (٥/ ٥٥) - ولم يرو عنه سوى موسى بن عقبة. لكن للحديث شواهد يتقوى بها ويصحُّ كما قدَّمت، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم.
* * *
زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
أبو القاسم الأزهري -لفظا عن عمر بن إبراهيم المقرئ
مَنْ فَرَّج عن أَخِيهِ المُسْلِمِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا فَرَّج اللَّهُ عنه سَبْعِينَ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يوم القيامةِ. واللَّهُ في عَونِ العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ في عَوْن أَخِيهِ، ومَنْ سَتَرَ على أَخِيهِ المُسْلِمِ في الدُّنْيَا، سَتَرَ اللَّه عليه يومَ القِيَامِةِ". فقالَ رَجُلٌ: يا رسول اللَّه مَنْ أَهْلُ الجَنَّةِ؟ قال: "كُلُّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ سَهْلٍ قَرِيبٍ".
"وقال الأَزْهَرِيُّ: ساق عمر أكثر المَتْن، ثم قال: وذكر الحديث. وأمَّا الخلَّال فساقه عن عمر الكَتَّانِي بطوله، وقال: قال عمر: لم يكن عند نَهْشَل عن هذا الشيخ غير هذا الحديث الواحد".
(٤/ ١٧٤ - ١٧٥) في ترجمة (أحمد بن أبي سليمان -وقيل ابن سليمان- القَوَارِيري أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. ومَتْنُ الحديث -دون قوله "سبعين"- صحيح، له شواهد عِدَّة.
فيه صاحب الترجمة (أحمد بن أبي سليمان القَوَارِيري) وهو كذَّاب. وقد تقدَّمت ترجمته في الحديث السابق (٥٣٣).
وقد روى الخطيب عقبه عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله -وقد سئل عن هذا الحديث-: "رواه أحمد بن أبي سليمان القَوَارِيري -وكان ضعيفًا-، عن حمَّاد بن سَلَمَة، عن ثابت، عن أنس، ووهم فيه، وخالفه عبد الأعلى بن حمَّاد وغيره، رووه عن حمَّاد، عن محمد بن واسع وأبي سَوْرَة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وهو الصواب".
التخريج:
لم يروه عن أنس بتمام هذا السياق غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٨٠٤) إليه وحده.
وحديث أبي هريرة المحفوظ الذي أشار إليه الدَّارَقُطْنِيّ فيما سبق، رواه مسلم في الذكر والدعاء، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر (٤/ ٢٠٧٤) رقم (٢٦٩٩)، وأبو داود في الأدب، باب في المعونة للمسلم (٥/ ٢٣٤ - ٢٣٥) رقم (٤٩٤٦)، والتِّرْمِذِيّ في البِرِّ والصِّلَة، باب ما جاء في السترة على المسلم (٤/ ٣٢٦) رقم (١٩٣٠)، وابن ماجه في المقدمة، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم (١/ ٨٢) رقم (٢٢٥)، وغيرهم، من طرق، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا مطوَّلًا. وليس فيه قوله: "فقال رجل يا رسول اللَّه مَنْ أَهْلُ الجَنَّة" إلى آخر الحديث. كما أنَّه ليس فيه لفظ (سبعين).
والحديث له شواهد عِدَّة دون قوله "سبعين"، انظرها في: "جامع الأصول" (٦/ ٥٦١ - ٥٦٢ و ٥٦٤)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ٢٣٧ - ٢٣٩ و ٣٨٩ - ٣٩٠)، و"مجمع الزوائد" (٨/ ١٩٢ - ١٩٣).
وأمَّا قوله في الحديث: "فقال رجل: يا رسول اللَّه مَنْ أَهْلُ الجَنَّة. . . " فله شواهد عِدَّة يصحُّ بمجموعها، انظر هذه الشواهد في: "جامع الأصول"
(١١/ ٦٩٨)، و"مجمع الزوائد" (٤/ ٧٥)، و"الترغيب والترهيب" (٢/ ٥٦٢ - ٥٦٣)، و"الصحيحة" (٢/ ٦٤٨ - ٦٥١).
ومن هذه الشواهد ما رواه التِّرْمِذِيّ في صفة القيامة، باب رقم (٤٥) (٤/ ٦٥٤) رقم الحديث (٢٤٨٨)، وأحمد في "المسند" (١/ ٤١٥)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (١/ ٣٤٦) رقم (٤٦٩ و ٤٧٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٢٨٥) رقم (١٠٥٦٢)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص ١٢ رقم (٦٧)، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (١٣/ ٨٥ - ٨٦) رقم (٣٥٠٥)، من طريق موسى بن عقبة، عن عبد اللَّه بن عمرو الأَوْدِيّ، عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا: "ألا أُخْبِرُكُمْ بمن يَحْرُمُ على النَّار أو بمن تَحْرُمُ عليه النَّارُ؟ على كُلِّ قريبٍ هَيِّنٍ سَهْلٍ".
قال التِّرْمِذِيّ: "هذا حديث حسن غريب".
أقول: هو كما قال التِّرْمِذِيّ، بيد أنَّ فيه (عبد اللَّه بن عمرو الأَوْدِيّ) لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان -انظر "الثقات" له (٥/ ٥٥) - ولم يرو عنه سوى موسى بن عقبة. لكن للحديث شواهد يتقوى بها ويصحُّ كما قدَّمت، واللَّه ﷾ أعلم.
* * *