زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
٤٨٩ - أخبرنا أبو نصر أحمد بن إبراهيم المَقْدِسي -بسَازَة-، حدَّثنا أبو بكر محمد بن جعفر الفُقَاعي -بأُرْمِيَة-، حدَّثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبَّار الصُّوفي قال: قصدت باب أبي الربيع الزَّهْرَاني واستأذنت، فخرجت جارية وقالت: الشيخ مشغول، فجلست ساعة ثم قرعت، فخرجت أيضًا وقالت: مشغول، فجلست أيضًا ساعة ثم استأذنت، فخرجت وقالت: مشغول، فقلت: قولي للشيخ: بغدادي وصوفي وصاحب حديث! فقال: زُبْدٌ ببرسنان. قولي: ادخل، فدخلت وبين يديه جام فَالُوذ ، فلقَّمني لُقْمَةً، وقال: حدَّثني فُلَيْح قال: حدَّثنا الزُّهْرِيّ،
حدَّثنا أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: "
مَنْ لَقَّمَ أخاهُ لُقْمَةً حَلْوَاءَ ولم يكن ذلك مخافةً مِنْ شَرِّهِ ولا رجاءً لخَيْرِهِ، صَرَفَ اللَّه عنه سبعين بَلْوَى في القيامة" .
(٤/ ٨٥) في ترجمة (أحمد بن الحسن بن عبد الجبَّار الصُّوفي أبو عبد اللَّه) .
مرتبة الحديث:
موضوع.
قال الخطيب عقب روايته له: "هذا حديث منكر جدًّا وإسناده صحيح ، وقد كنت أظن الحَمْلَ فيه على الفُقَاعي، والفُقَاعي مشهور عندهم: ثقة. قال ومات بعد سنة سبعين وثلاثمائة ولم يدرك الصُّوفي" .
ثم ساق الخطيب الحديث من طريق أبي القاسم بن السَّوْطي، عن محمد بن الفَرُّخَان، عن أحمد بن عبد الجبَّار، عن أبي الربيع الزَّهْرَاني، عن فُلَيْح بن سليمان، عن الزُّهْرِيّ، عن سالم، عن أبيه، عن أنس بن مالك مرفوعًا بنحوه -وهو الحديث التالي رقم (٥٠٢) - وقال: "فبانت له علَّة الحديث الأول، إذ الحَمْلَ فيه على ابن الفَرُّخان، وبرئ ابن الفُقَاعي منه ومن رواه. وسقط اسم محمد بن الفَرُّخان من كتاب شيخنا المَقْدِسي واللَّه أعلم. . . وأمَّا الخلاف في إسناد رواية الفُقَاعي وابن السَّوْطي فغير ممتنع أن يكون من جهة ابن الفَرُّخان، وأنَّه كان يرويه على ما يتفق له، أو من جهة ابن السَّوْطي فإنَّه أيضًا ظاهر التخليط، واللَّه أعلم" .
أقول: (محمد بن الفَرُّخَان الدُّوري أبو الطَّيِّب) : مُتَّهم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٣١) .
و(الحسين بن محمد بن إسحاق السَّوطي): كثير الوَهَم شنيع الغلط. وستأتي ترجمته في الحديث التالي رقم (٤٩٠) .
و (أبو الربيع الزَّهْرَاني) هو (سليمان بن داود العَتَكي) : ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤٠٦) .
التخريج:
رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ٥٤) ، وعنه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٨) ، والشَّجَرِي في "أماليه" (٢/ ١٤٩) ، من طريق مُجَاشِع بن عمرو، عن خالد العَبْد ، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس مرفوعًا بلفظ: "مَنْ لقَّم أخاه لُقْمَة حلو صرف اللَّه عنه مرارة الموقف يوم القيامة" .
قال أبو نُعَيْم: "غريب من حديث يزيد، تفرَّد به عنه خالد" .
وقال ابن الجَوْزِي: "يزيد الرَّقَاشي. . . متروك، وخالد العَبْد: رَمَاهُ الفَلَّاس بأنَّه يضع الحديث، وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو متروك الحديث" .
أقول: في إسناده أوَّلًا (مُجَاشِع بن عمرو الأَسَدِي) وهو مُتَّهم. وستأتي ترجمته في حديث (١٧٨٢) .
وفيه (خالد بن عبد الرحمن العَبْد) ، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "ميزانه" (١/ ٦٣٣) وقال: "رماه عمرو بن عليّ -يعني الفَلَّاس- بالوضع. وكذَّبه الدَّارَقُطْنِيّ. وقال ابن حِبَّان: كان يسرق الحديث، ويحدِّث من كتب النَّاس" .
وفيه (يزيد بن أبَان الرَّقَاشي البَصْري) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٦) .
وله طريق ثالث ذكره السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٢٤٦) ، حيث يقول: "ثم رأيت في كتاب" نزهة المذاكرة" من طريق عمر بن شَبَّة، عن سليمان بن
سَلَمَة، عن عبد الرحمن بن عبد السلام الرَّحبي قال: حدَّثني سعيد بن ضِرار، عن أنس بن مالك أنَّ النبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال: من لقَّم أخاه المسلم لُقْمَةَ حلاوة وقاه اللَّه مرارة الموقف يوم القيامة ".
قال الذَّهَبِيُّ في" المغني "(١/ ٢٦٢):" سعيد بن عبد اللَّه بن ضِرار عن أنس بن مالك رضي اللَّه عنه قال أبو حاتم: ليس بالقويّ، واللَّه أعلم ".
وأضاف ابن عَرَّاق في" تنزيه الشريعة "(٢/ ٢٥٦):" وعنه سليمان بن سَلَمَة بن عبد الرحمن بن عبد السلام الرَّحبي ما عرفته ".
ومن طريق الخطيب المتقدِّم رواه ابن الجَوْزي في" الموضوعات "(٣/ ٢٨ - ٢٩)، ونقل قول الخطيب السابق.
وله شاهد من حديث أبي هريرة، رواه ابن شاهين في" الأفراد "، وفي إسناده (فَضَالَة بن حُصَيْن الضَّبِّي) وقد اتُّهم. كما أنَّ فيه غيره من الضعفاء والمتروكين. انظر:" الموضوعات "لابن الجَوْزي (٣/ ٢٩) ، و" اللآلئ المصنوعة "للسُّيُوطيّ (٢/ ٢٤٦) ، و" اللسان "لابن حَجَر (٤/ ٤٣٥) ، و" الفوائد المجموعة "للشَّوكَاني ص ١٨٢.
وقال ابن الجَوْزِي في" الموضوعات "(٣/ ٢٩):" هذه الأحاديث ليس فيها: ما يصحُّ ".
وقد ذكره الإمام ابن قيِّم الجَوْزِيَّة في" المنار المُنيف "ص ٦٥ في جملة الأحاديث التي هي" بوصف الأطباء والطُّرُقيَّة أشبه وأليق ".
كما ذكره الإمام القاري في" الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة "ص ٣١٦ رقم (١٢١٦) .
* * *
زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
٤٨٩ - أخبرنا أبو نصر أحمد بن إبراهيم المَقْدِسي -بسَازَة-، حدَّثنا أبو بكر محمد بن جعفر الفُقَاعي -بأُرْمِيَة-، حدَّثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبَّار الصُّوفي قال: قصدت باب أبي الربيع الزَّهْرَاني واستأذنت، فخرجت جارية وقالت: الشيخ مشغول، فجلست ساعة ثم قرعت، فخرجت أيضًا وقالت: مشغول، فجلست أيضًا ساعة ثم استأذنت، فخرجت وقالت: مشغول، فقلت: قولي للشيخ: بغدادي وصوفي وصاحب حديث! فقال: زُبْدٌ ببرسنان. قولي: ادخل، فدخلت وبين يديه جام فَالُوذ (¬٢)، فلقَّمني لُقْمَةً، وقال: حدَّثني فُلَيْح قال: حدَّثنا الزُّهْرِيّ،
حدَّثنا أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "
مَنْ لَقَّمَ أخاهُ لُقْمَةً حَلْوَاءَ ولم يكن ذلك مخافةً مِنْ شَرِّهِ ولا رجاءً لخَيْرِهِ، صَرَفَ اللَّه عنه سبعين بَلْوَى في القيامة".
(٤/ ٨٥) في ترجمة (أحمد بن الحسن بن عبد الجبَّار الصُّوفي أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
موضوع.
قال الخطيب عقب روايته له: "هذا حديث منكر جدًّا وإسناده صحيح (¬١)، وقد كنت أظن الحَمْلَ فيه على الفُقَاعي، والفُقَاعي مشهور عندهم: ثقة. قال ومات بعد سنة سبعين وثلاثمائة ولم يدرك الصُّوفي".
ثم ساق الخطيب الحديث من طريق أبي القاسم بن السَّوْطي، عن محمد بن الفَرُّخَان، عن أحمد بن عبد الجبَّار، عن أبي الربيع الزَّهْرَاني، عن فُلَيْح بن سليمان، عن الزُّهْرِيّ، عن سالم، عن أبيه، عن أنس بن مالك مرفوعًا بنحوه -وهو الحديث التالي رقم (٥٠٢) - وقال: "فبانت له علَّة الحديث الأول، إذ الحَمْلَ فيه على ابن الفَرُّخان، وبرئ ابن الفُقَاعي منه ومن رواه. وسقط اسم محمد بن الفَرُّخان من كتاب شيخنا المَقْدِسي واللَّه أعلم. . . وأمَّا الخلاف في إسناد رواية الفُقَاعي وابن السَّوْطي فغير ممتنع أن يكون من جهة ابن الفَرُّخان، وأنَّه كان يرويه على ما يتفق له، أو من جهة ابن السَّوْطي فإنَّه أيضًا ظاهر التخليط، واللَّه أعلم".
أقول: (محمد بن الفَرُّخَان الدُّوري أبو الطَّيِّب): مُتَّهم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٣١).
و(الحسين بن محمد بن إسحاق السَّوطي): كثير الوَهَم شنيع الغلط. وستأتي ترجمته في الحديث التالي رقم (٤٩٠).
و (أبو الربيع الزَّهْرَاني) هو (سليمان بن داود العَتَكي): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤٠٦).
التخريج:
رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ٥٤)، وعنه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٨)، والشَّجَرِي في "أماليه" (٢/ ١٤٩)، من طريق مُجَاشِع بن عمرو، عن خالد العَبْد (¬١)، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس مرفوعًا بلفظ: "مَنْ لقَّم أخاه لُقْمَة حلو صرف اللَّه عنه مرارة الموقف يوم القيامة".
قال أبو نُعَيْم: "غريب من حديث يزيد، تفرَّد به عنه خالد".
وقال ابن الجَوْزِي: "يزيد الرَّقَاشي. . . متروك، وخالد العَبْد: رَمَاهُ الفَلَّاس بأنَّه يضع الحديث، وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو متروك الحديث".
أقول: في إسناده أوَّلًا (مُجَاشِع بن عمرو الأَسَدِي) وهو مُتَّهم. وستأتي ترجمته في حديث (١٧٨٢).
وفيه (خالد بن عبد الرحمن العَبْد)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "ميزانه" (١/ ٦٣٣) وقال: "رماه عمرو بن عليّ -يعني الفَلَّاس- بالوضع. وكذَّبه الدَّارَقُطْنِيّ. وقال ابن حِبَّان: كان يسرق الحديث، ويحدِّث من كتب النَّاس".
وفيه (يزيد بن أبَان الرَّقَاشي البَصْري) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٦).
وله طريق ثالث ذكره السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٢٤٦)، حيث يقول: "ثم رأيت في كتاب "نزهة المذاكرة" من طريق عمر بن شَبَّة، عن سليمان بن
سَلَمَة، عن عبد الرحمن بن عبد السلام الرَّحبي قال: حدَّثني سعيد بن ضِرار، عن أنس بن مالك أنَّ النبيَّ ﷺ قال: من لقَّم أخاه المسلم لُقْمَةَ حلاوة وقاه اللَّه مرارة الموقف يوم القيامة".
قال الذَّهَبِيُّ في "المغني" (١/ ٢٦٢): "سعيد بن عبد اللَّه بن ضِرار عن أنس بن مالك ﵁ قال أبو حاتم: ليس بالقويّ، واللَّه أعلم".
وأضاف ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٥٦): "وعنه سليمان بن سَلَمَة بن (¬١) عبد الرحمن بن عبد السلام الرَّحبي ما عرفته".
ومن طريق الخطيب المتقدِّم رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٨ - ٢٩)، ونقل قول الخطيب السابق.
وله شاهد من حديث أبي هريرة، رواه ابن شاهين في "الأفراد"، وفي إسناده (فَضَالَة بن حُصَيْن الضَّبِّي) وقد اتُّهم. كما أنَّ فيه غيره من الضعفاء والمتروكين. انظر: "الموضوعات" لابن الجَوْزي (٣/ ٢٩)، و"اللآلئ المصنوعة" للسُّيُوطيّ (٢/ ٢٤٦)، و"اللسان" لابن حَجَر (٤/ ٤٣٥)، و"الفوائد المجموعة" للشَّوكَاني ص ١٨٢.
وقال ابن الجَوْزِي في "الموضوعات" (٣/ ٢٩): "هذه الأحاديث ليس فيها: ما يصحُّ".
وقد ذكره الإمام ابن قيِّم الجَوْزِيَّة في "المنار المُنيف" ص ٦٥ في جملة الأحاديث التي هي "بوصف الأطباء والطُّرُقيَّة أشبه وأليق".
كما ذكره الإمام القاري في "الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة" ص ٣١٦ رقم (١٢١٦).
* * *