إن هبتم الليلة فقولوا: حم، لا يُنْصَرُون" . (٣/ ٤٠٠) في ترجمة (محمد بن يوسف بن شَهْرَيَار الهَمَدَاني أبو صالح) . مرتبة الحديث: رجال إسناده حديثهم حسن عدا صاحب الترجمة (محمد بن يوسف بن شَهْرَيَار الهَمْدَاني أبو صالح) فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. وقد صَحَّ من غير هذا الطريق. و(أبو إسحاق) هو (السَّبِيعي، عمرو بن عبد اللَّه الهَمْدَاني) : ثقة، اختلط بأَخَرَةٍ. وسفيان الثَّوْري إنما سمع منه قبل اختلاطه. انظر "الكواكب النَّيِّرات" ص ٣٥١ و ٣٥٦ - ٣٥٧. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤) . و(سفيان) هو (ابن سعيد بن مسروق الثَّوْري أبو عبد اللَّه) : إمام ثقة حجَّة فقيه عابد. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠) . و(أبو نُعَيْم) هو (الفضل بن دُكَيْن التَّيْمِي المُلَائي الأَحْوَل) : إمام حافظ ثقة ثَبْت، مشهور بكُنْيته، من كبار شيوخ الإمام البخاري، خرّج له الستة، وتوفي عام (٢١٨ هـ) . انظر ترجمته في: "السِّيَر" (١٠/ ١٤٢ - ١٥٧) ، و "التهذيب" (٨/ ٢٧٠ - ٢٧٦) ، و "التقريب" (٢/ ١١٠) . و (إبراهيم بن مسعود) هو (القُرَشي الهَمْدَاني) ، ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ١٤٠) وقال: "كتبت عنه وهو صدوق" . كما ترجم له ابن حِبَّان في "ثقاته" (٩/ ٨٦) . و(أبو القاسم بن النَّحَّاس) هو (عبد اللَّه بن الحسن بن سليمان النَّحَّاس البغدادي المُقْرِئ) ، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٩/ ٤٣٨) وقال: "كان ثقة" . وفيه عن أبي الحسن بن الفُرَات: "من أهل القرآن والفضل، والخير والستر، والعقل الحسن، والمذهب الجميل، والثقة. قال: ما رأيت من الشيوخ مثله" . وتوفي عام (٣٦٨ هـ) . كما ترجم له الذَّهَبِيّ في "معرفة القُرَّاء الكبار" (١/ ٣٢٤) . و(البَرْقَاني) هو (أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب أبو بكر) : إمام ثقة، من أشهر شيوخ الخطيب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣١٢) . التخريج: رواه أحمد في "المسند" (٤/ ٢٨٩) ، والنَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ٣٩٨ - ٣٩٩ رقم (٦١٦) ، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٠٧) ، من طريق الأَجْلَح، عن أبي إسحاق عن البراء، مرفوعًا: "إنَّكم ستلقون العدو غدًا، فليكن شِعَارُكُمْ حم لا يُنْصَرُون" . ورجال إسناده حديثهم حسن، إلَّا أنني لم أقف على تحديد زمن سماع الأَجْلَح بن عبد اللَّه الكِنْدِي من أبي إسحاق السَّبِيعي، أكان قبل اختلاطه أو بعده. وقد قال النَّسَائي عقب تخريجه له: "الأَجْلَح ليس بالقويّ، وكان مُسْرِفًا في التَّشَيُّع" . أقول: قد رَجَّحَ الذَّهَبيّ في "معرفة الرواة المتكلَّم فيهم بما لا يوجب الرد" ص ٥٨ رقم (١٣) ، والحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٤٩) أنَّه "صدوق" . وستأتي ترجمته في حديث (١١٨٠) . ولم يتفرَّد الأَجْلَح في روايته له عن أبي إسحاق. فقد تابعه سفيان الثَّوْري عند الخطيب، وشَيْبَان بن عبد الرحمن التَّمِيمي عند النَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ٣٩٨ رقم (٦١٥) ، حيث رواه عن هشام بن عمّار، عن الوليد، عن شَيْبَان ، عن أبي إسحاق، عن البَرَاء مرفوعًا بلفظ: "إنَّكم تلقون عدوكم غدًا، فليكن شِعَارُكُمْ حم لا يُنْصَرُون، دعوة نَبِيِّكُمْ" . وفيه (الوليد بن مسلم الدِّمَشْقِي) وهو ثقة كثير التدليس والتسوية، ولا يُقْبَلُ حديثه إلَّا إذا صرَّح بالسماع، وقد عَنْعَنَ هنا. انظر "طبقات المدلِّسين" لابن حَجَر ص ١٣٤. وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٢٨٥) إلى أبي يَعْلى، والرُّويَاني، والضياء المَقْدِسي أيضًا. ولم أجده في "مسند أبي يَعْلَى" ، كما أني لم أجده في "المطالب العالية" . ولم يذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" مع أنَّه على شرطه. ورواه أحمد في "المسند" (٤/ ٦٥) و (٥/ ٣٧٧) ، وأبو داود في الجهاد، باب في الرجل ينادي بالشعار (٣/ ٧٤) رقم (٢٥٩٧) -واللفظ له-، والتِّرْمِذِي في الجهاد، باب ما جاء في الشعار (٤/ ١٩٧) رقم (١٦٨٢) ، والنَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ٣٩٩ رقم (٦١٧) ، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٠٧) ، وعبد الرزاق الصَّنْعَاني في "مصنَّفه" (٥/ ٢٣٣) رقم (٩٤٦٧) ، وابن الجارود في "المنتقى" ص ٣٥٥، من طريق أبي إسحاق، عن المُهَلَّب بن أبي صُفْرَة قال: أخبرني من سمع النبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول: إنْ بُيِّتُّمْ فليكن شِعَارُكُمْ حم لا يَنْصَرُون ". وفي رواية النَّسَائي أنَّ هذا كان في غزوة الخَنْدَق. قال التِّرْمِذِيُّ: "وفي الباب عن سَلَمَة بن الأَكْوَع. . . ورُوي عنه -يعني عن أبي إسحاق- عن المُهَلَّب بن أبي صُفْرَة عن النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مُرْسَلًا. وقال الحاكم:" هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، إلَّا أنَّ فيه إرسالًا فإذا الرجل الذي لم يسمِّه المُهَلَّب بن أبي صُفْرَة: البراء بن عازب ". ووافقه الذَّهَبِيّ. ثم رواه من طريق شَرِيك، عن أبي إسحاق قال: سمعت المُهَلَّب بن أبي صُفْرَة يذكر عن البراء بن عازب، وذكر الحديث. وقال الإمام ابن كثير في" تفسيره "(٤/ ٧٦) بعد أن عزاه لأبي داود والتِّرْمِذِيّ: إسناده صحيح. وقد نقل الحافظ ابن حَجَر في" التلخيص الحَبِير "(٤/ ٩٨) تصحيح الحاكم له، ساكتًا عليه. غريب الحديث: قوله:" حم لا يُنْصَرُون ": قال الخطَّابي في" معالم السنن "(٣/ ٤٠٧) نقلًا عن أبي العبَّاس أحمد بن يحيى:" معناه الخبر، ولو كان بمعنى الدُّعاء لكان مجزومًا، أي "لا يُنْصَرُوا" ، وإنما هو إخبار، كأنَّه قال: واللَّه لا ينصرون. وقد روي عن ابن عبَّاس أنَّه قال: "حم: اسم من أسماء اللَّه عزّ وجلّ ، فكأنّه حلف باللَّه أنهم لا ينصرون ". وفي" النهاية "لابن الأثير (١/ ٤٤٦) :" وقيل: إنَّ السُّور التي في أوَّلها حم سور لها شأن، فَنَبَّه أنَّ ذِكْرَها لِشَرَفِ مَنْزِلتها مما يُسْتَظْهَرُ به على استنزال النَّصر من اللَّه. وقوله: (لا يُنْصَرُون) : كلام مُسْتَأْنَف، كأنَّه حين قال: قولوا حم، قيل: ماذا يكون إذا قلنا؟ فقال: لا يُنْصَرُون". وفي "تحفة الأحوذي" (٥/ ٣٣٠) : "قال القاضي: معناه بفضل السُّور المفتتحة بـ (حم) ومنزلتها من اللَّه لا يُنْصَرُون" . وقوله في الحديث: "وإنَّ شِعَاركم" : أي علامتكم التي تتعارفون بها في الحرب. "النهاية" (٢/ ٤٧٩) . وقوله: "إن بُيِّتُّمْ" : أي إن قصدكم العدو بالقتل ليلًا واختلطتم معه. و (تَبْيِيت العدو) هو أن يُقْصد في الليل من غير أن يَعْلَم فيؤخذ بغتة، وهو البَيَات. انظر "النهاية" (١/ ١٧٠) ، و "تحفة الأحوذي" (٥/ ٣٣٠) . * * *