اللَّهُمَّ اغْفِرْ لآل ياسرٍ، مَوْعِدُكُم الجَنَّةُ" . (٣/ ٣١٤) في ترجمة (محمد بن نصر بن سليمان الأَثْرَم المُخَرِّمِي أبو الأخوص) . مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد صحَّ من حديث جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنه. فهو منقطع أولًا بين (أبي البَخْتَرِيّ سعيد بن فيروز الطائي الكوفي) وبين (عثمان بن عفَّان) ، فإنَّه لم يسمع منه. وهو ثقة كثير الإرسال، خرَّج له الستة، وتوفي عام (٨٣ هـ) . انظر ترجمته في: "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ٦٦ و ٦٨، و "تهذيب الكمال" (١١/ ٣٢ - ٣٥) ، و "التهذيب" (٤/ ٧٢ - ٧٣) ، و "التقريب" (١/ ٣٠٣) . وهو ثانيًا مضطرب، وقد بَيَّن اضطرابه الإِمام الناقد الدَّارَقُطْنِيّ في "العلل" (٣/ ٣٣ - ٣٤) ، فقال بعد أن ذكره مطوَّلًا بزيادة ليست في حديث الخطيب تتعلق بفضل قُرَيْشٍ من قول عثمان رضي اللَّه عنه: "يرويه عمرو بن مُرَّة، واختلف عنه. فرواه الأعمش وشُعْبَة عن عمرو بن مُرَّة عن سالم بن أبي الجَعْد مختصرًا. ورواه القاسم بن الفضل عن عمرو بن مُرَّة، واختلف عنه. فقال أبو داود الطَّيَالِسِي: عن القاسم بن الفضل عن عمرو بن مُرَّة عن سالم بن أبي الجَعْد. وخالفهم مُعْتَمِر بن سليمان فرواه عن القاسم بن الفضل عن عمرو بن مُرَّة عن أبي البَخْتَرِي عن سلمان. ووهم فيه، قال ذلك عبد الرزاق عن مُعْتَمِر" . وقال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "لا أعلم روى هذا الحديث هكذا عن القاسم بن الفضل غير مُعْتَمِر بن سليمان وعنه عبد الرزاق. ورواه مسلم بن إبراهيم عن القاسم بن الفضل عن عمرو بن مُرَّة عن سالم بن أبي الجَعْد عن عثمان. وتابع مَسْلَمَة: أبو داود الطَّيَالِسِي وعبد اللَّه بن بكر السَّهْمِي فروياه كذلك عن القاسم. ورواه الأعمش عن عمرو بن مُرَّة عن سالم بن أبي الجَعْد عن عثمان، حدَّث به عن الأعمش هكذا: منصور بن أبي الأسود. وهذا القول يشدُّ رواية مسلم بن إبراهيم ومن تابعه. وقيل أيضًا: عن الأعمش عن سالم من غير ذِكْرٍ لعمرو بن مُرَّة. ورُوي عن الأعمش فيه قول آخر. والحديث في الأصل مضطرب، فاللَّه أعلم" . وقال الحافظ الذَّهَبِيُّ في "سِيَر أعلام النبلاء" (١/ ٤١٠) : "رواه جعثم بن سليمان، عن القاسم الحُدَّاني، عن عمرو بن مُرَّة فقال: عن أبي البُخْتَرِي بدل سالم، عن سلمان بدل عثمان. وله إسناد آخر ليِّن، وآخر غريب" . التخريج: رواه أحمد في "المسند" (١/ ٦٢) عن عبد الصمد، حدَّثنا القاسم بن الفضل ، حدَّثنا عمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن عثمان بن عفَّان مطوَّلًا بنحوه. ورواه ابن سعد في "الطبقات" (٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩) عن مسلم بن إبراهيم، وعمرو بن الهيثم أبو قَطَن، قالا: أخبرنا القاسم بن الفضل، أخبرنا عمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن عثمان بن عفَّان قال: أقبلتُ أنا ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم آخذٌ بيدي نتماشي في البطحاء حتى أتينا على أبي عمَّار وعمَّار وأمّه وهم يُعَذَّبُونَ، فقال ياسر: الدَّهْرُ هكذا، فقال له النبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: "اصْبِرْ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لآل ياسرٍ وقد فَعَلْتَ" . ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٦٠٩ - ٦١٠) -مخطوط- من طريق أبي قَطَن عمرو بن الهيثم، ومسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل، عن القاسم بن الفضل، به، بمثل رواية ابن سعد السابقة. ورواه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/ ٣٤٣) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٦١٠) -مخطوط-، من طريق منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن عثمان قال: "كنت مع النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فمر بعمَّار بن ياسر وأمّه وأبيه يعذَّبون فقال:" اصْبِرُوا آل ياسرٍ فإنَّ مَوْعِدَكُمْ الجَنَّةُ". ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٦٠٩) -مخطوط- من طريق حسين بن عيسى بن زيد، عن الأعمش، عن سالم، عن عثمان، بمثل الرواية السابقة، لم يذكر (عمرو بن مُرَّة) بين (الأعمش) و (سالم) . أقول: الحديث من الطرق المتقدمة جميعًا: منقطع؛ فإنَّ (سالم بن أبي الجَعْد -رافع- الغَطَفَانِيّ الأَشْجَعِي الكوفي) لم يسمع من (عثمان بن عفَّان) رضي اللَّه عنه. ففي "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ٧٠ نقلًا عن أبي زُرْعَة الرَّازي: "سالم بن أبي الجَعْد عن عمر، وعثمان، وعليّ، مرسل" . وهو ثقة كثير الإرسال، خرَّج له الستة، وتوفي عام (٩٧) أو (٩٨) للهجرة. وانظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١٠/ ١٣٠ - ١٣٣) ، و "التهذيب" (٣/ ٤٣٢ - ٤٣٣) ، و "الكاشف" (١/ ٣٧٠) ، و "التقريب" (١/ ٢٧٩) . قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٩٣) بعد أن عزاه لأحمد مختصرًا: "ورجاله رجال الصحيح" . وقال في (٧/ ٢٢٢) منه بعد أن عزاه لأحمد مطوَّلًا: "ورجاله رجال الصحيح إلَّا أنَّه مُنْقَطِعٌ" . وعزاه في (٩/ ٣٩٣) للطبراني، بمثل لفظ رواية منصور بن أبي الأسود عن الأعمش، وقال: "ورجاله ثقات" . وقال الحافظ ابن حَجَر في "الإصابة" (٣/ ٦٤٨) : "وأخرج الحارث في" مسنده "، والحاكم أبو أحمد، وابن مَنْدَه، من طريق الأعمش عن سالم بن أبي الجَعْد عن عثمان وهو مُنْقَطِعٌ" . ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٦١٠ - ٦١١) -مخطوط- من طريق عبد الرزاق، عن المُعْتَمِر بن سليمان، عن القاسم بن الفضل، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي البُخْتَرِي، عن سلمان -يعني الفارسي- مرفوعًا بمثل رواية الخطيب عن أبي البَخْتَرِيّ عن عثمان. وقد تقدَّم ما في هذا الطريق من اضطراب. ورواه عقبه من طريق سليمان بن قَرْم، عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن أبي زياد، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن عثمان، بمثل رواية منصور بن أبي الأسود عن الأعمش المتقدِّمة. و (سليمان بن قَرْم الضَّبِّي) : سيء الحفظ. وقال أبو زُرْعَة وغيره: ليس بذاك. وستأتي ترجمته في حديث (٤٢٣) . وفيه كذلك عنعنة الأعمش وهو مدلِّس، بل إنَّ أبا حاتم الرَّازي يقول -كما في "المراسيل" لابنه ص ٧٣ - : إنَّ الأعمش قد روي عن عبد الرحمن ولم يسمع منه. أقول: وهذا الطريق لم يشر إليه الدَّارَقُطْنِيّ أو الخطيب أو الذَّهَبِيّ فيما تقدَّم عنهم، فالحمد للَّه على توفيقه. والحديث رواه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣٨٨ - ٣٨٩) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥) رقم (١٥٣١) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٦١١) -مخطوط-، من طريق مسلم بن إبراهيم، عن هشام الدَّسْتَوَائِيّ، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر، أنَّ النبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مَرَّ بعمَّار بن ياسر وأهله وهم يُعَذَّبون فقال: "أبشروا آل عمَّار وآل ياسر، فإنَّ مَوْعِدَكُمْ الجَنَّةُ" . ولفظ الطبراني: "أبشروا آل ياسر، مَوْعِدَكُمْ الجَنَّةُ" . قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم" . ووافقه الذَّهَبِيُّ. وهو كما قالا. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٩٣) : "رواه الطبراني في" الأوسط "ورجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن عبد العزيز المُقَوِّم وهو ثقة" . * * *