مَنْ قَرَأَ (يسَ) في ليلةٍ ابتغاءَ وَجْهِ اللَّهِ، غَفَر اللَّهُ له تلك الليلة ". (٣/ ٢٥٣) في ترجمة (محمد بن منصور بن محمد القاصّ أبو الحسن، المعروف بالنُّوْشَرِيّ) . مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ورجال إسناده حديثهم حسن، بَيْدَ أنَّ فيه انقطاعًا بين (الحسن البصري) (وأبي هريرة) ، فإنه لم يسمع منه كما قال عليّ بن المَدِيني، ويونس بن عُبَيْد، وأبو حاتم وأبو زُرْعَة الرازيَّان، وغيرهم. انظر:" المراسيل "لابن أبي حاتم ص ٣٨ - ٣٩، و" نصب الراية "للزَّيْلعِي (١/ ٩٠ - ٩١) ، و" تهذيب التهذيب "(٢/ ٢٦٧ - ٢٧٠). و (محمد بن جُحَادة) هو (الأَوْدي -ويقال: الإيامي- الكوفي) : ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٨) . و (زياد بن خَيْثَمة) هو (الجُعْفِيّ الكوفي) قال ابن حَجَر عنه في" التقريب" (١/ ٢٦٧) "ثقة، من السابعة" / م ٤. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (٩/ ٤٥٧ - ٤٥٨) ، و "التهذيب" (٣/ ٣٦٤) . و(شُجَاع بن الوليد بن قيس السَّكُوني أبو بدر) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٣٤٧) : "صدوق ورع، له أوهام، من التاسعة، مات سنة أربع ومائتين" / ع. وقال الذَّهَبِيّ عنه في "الكاشف" (٢/ ٥) : "الحافظ الصالح" . وانظر ترجمته موسعًا في: "تهذيب الكمال" (١٢/ ٣٨٢ - ٣٨٨) ، و "التهذيب" (٤/ ٣١٣ - ٣١٤) . وولده (الوليد بن شُجَاع أبو همَّام) : ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٥٧) . و(الحسين بن محمد بن عُفَيْر الأنصاري أبو عبد اللَّه) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٨/ ٩٥ - ٩٦) ونقل عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: "ثقة" . وكانت وفاته عام (٣١٥ هـ) . وصاحب الترجمة (محمد بن منصور القاصّ) قال الخطيب عنه: "لا بأس به" . و(الخَلَّال) هو (الحسن بن محمد بن الحسن أبو محمد) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٧/ ٤٢٥) وقال: "كان ثقة له معرفة وتنبُّه" . وترجم له الذَّهَبِيّ في "السِّيَر" (٧/ ٥٩٣ - ٥٩٥) وقال: "الإمام الحافظ المُجَوِّد" . وكانت وفاته سنة (٤٣٩ هـ) . التخريج: رواه الدَّارِمي في "سننه" (٢/ ٤٥٧) ، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٥/ ٤٠٠) رقم (٢٢٣٦) ، من طريق أبي همَّام الوليد بن شُجَاع، عن أبيه، به . ورواه مختصرًا: أبو داود الطَّيالِسِي في "مسنده" ص ٣٢٣ رقم (٢٤٦٧) ، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٢/ ١٥٩) ، و "تاريخ أصبهان" (١/ ٢٥٢) ، والعُقَيْلِيّ في "الضعفاء" (١/ ٢٠٣) -في ترجمة (جَسْر بن فَرْقَد) -، والشَّجَري في "أماليه" (١/ ١١٨) ، من طريق أبي جعفر جَسْر بن فَرْقَد، عن الحسن البَصْري، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "من قرأ يس في ليلةٍ التماسَ وجه اللَّه غُفِرَ له" . ولفظ العُقَيِلِيّ: "من قرأ يس في ليلة غُفِرَ له" . قال أبو نُعَيْم في "الحِلْية" : "هذا حديث رواه عن الحسن عِدَّة من التابعين، منهم: يونس بن عُبَيْد ومحمد بن جُحَادة" . وقال العُقَيْليّ: "والرواية في هذا المَتْن فيها لِينٌ" . أقول: في إسناده عندهم (أبو جعفر جَسْر بن فَرْقَد القَصَّاب البَصْري) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٦٤٢) . ورواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ١٤٩) ، و "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٦/ ٦٢) رقم (٣٣٧٨) -، من طريق أَغْلَب بن تَمِيم، عن جَسْر أبي جعفر ، عن غالب القَطَّان، عن الحسن، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "من قرأ يسَ في يومٍ أو ليلةٍ ابتغاء وجه اللَّه غُفِرَ له" . قال الطبراني في "الصغير" -ومثله في "الأوسط": "لم يُدْخِل أَحَدٌ فيما بين جَسْر بن فَرْقَد والحسن، غالبًا، إلَّا أغلب بن تَمِيم. قال أبو القاسم -يعني الطبراني-: قد قيل إنَّ الحسن لم يَسْمَعْ من أبي هريرة. وقال بعض أهل العلم إنَّه قد سَمِعَ منه " (١) . أقول: إسناده ضعيف، ففيه إلى جانب (جَسْر بن فَرْقَد أبو جعفر) ، (أغلب بن تَمِيم بن النُّعمان الكِنْدي المَسْعُودي) وهو منكر الحديث. وستأتي ترجمته في حديث (٩٠٣) . قال الهيثمي في" مجمع الزوائد "(٧/ ٩٧):" رواه الطبراني في "الصغير" و "الأوسط" ، وفيه أغلب بن تَمِيم وهو ضعيف ". ورواه الخطيب في" تاريخه "(١٠/ ٢٥٧ - ٢٥٨) من طريق أغلب بن تَمِيم، عن غالب القَطَّان، عن الحسن، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ:" من قرأ يس في ليلةٍ ابتغاء وجه اللَّه غُفِرَ له ". وفيه (أغلب بن تَمِيم الكِنْدِي المَسْعُودي) وهو ضعيف كما تقدَّم. وسيأتي حديث الخطيب هذا برقم (١٥٢٧) . ورواه ابن السُّنِّيّ في" عمل اليوم والليلة "ص ٣١٨ رقم (٦٧٤) ، وابن عدي في" الكامل "(١/ ٤٠٧) في ترجمة (أغلب بن تَمِيم) -من طريق أغلب هذا، عن أيوب ويونس وهشام، عن الحسن، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ:" من قرأ يس في يوم وليلة ابتغاء وجه اللَّه غَفَرَ اللَّه له ". قال ابن عدي:" هذا الحديث لا يرويه عن هؤلاء غير أغلب ". ورواه البيهقي في" شُعَب الإيمان "(٥/ ٣٩٨ - ٣٩٩) رقم (٢٢٣٤) من طريق خلف بن الوليد، حدَّثنا المبارك بن فَضَالة، عن أبي العَوَّام، عن الحسن، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "من قرأ يس كُلَّ ليلةٍ غُفِرَ له" . وفيه عَنْعَنَةُ (المبارك بن فَضَالة) ، وهو ممِّن يُدَلِّس ويُسَوِّي -وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٤٣) -، إضافة إلى انقطاعه بين (الحسن) و (أبي هريرة) . ورواه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (٥/ ٣٩٩) رقم (٢٢٣٥) من طريق محمد بن حاتم الزَّمِّي ، حدَّثنا أبو بدر شُجَاع بن الوليد، حدَّثنا زياد بن خَيْثَمَة، عن محمد بن جُحَادة، عن الحسن، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "من قرأ يس ابتغاء وجه اللَّه غُفِرَ له" . وإسناده منقطع. ورواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧١٣) -في ترجمة (الحسن بن دينار) -، من طريق محمد بن السَّمَّاك، حدَّثنا الحسن بن دينار، عن الحسن، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "من قرأ ياسين في ليلةٍ التماس وجه اللَّه غَفَرَ اللَّه له" . قال ابن عدي: هذا حديث عزيز في حديث الحسن عن أبي هريرة، وبخاصة قد رواه عن ابن دينار، محمد بن السَّمَّاك، وابن السَّمَّاك هو محمد بن صَبِيح زاهد الكوفيين عزيز المُسْنَد. أقول: في إسناده (الحسن بن دينار التَّمِيمي البَصْري) وهو متروك. وستأتي ترجمته في حديث (٩٩٩) . ورواه أبو يَعْلَى في "مسنده" (١١/ ٩٣ - ٩٤) رقم (٦٢٢٤) ، عن إسحاق بن أبي إسرائيل، حدَّثنا حجَّاج بن محمد، عن هشام بن زياد، عن الحسن قال: سمعت أبا هريرة رضي اللَّه عنه يقول: قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: "من قرأ يس في ليلة أصبح مغفورًا له، ومن قرأ حم التي يذكر فيها الدخان في ليلة الجمعة أصبح مغفورًا له" . قال الإِمام ابن كثير في تفسيره "(٣/ ٥٧٠) بعد أن ذكره:" إسناده جيِّد "! ! ولا ينقضي عجبي من حُكْم ابن كثير هذا، حيث إنَّ في إسناد أبي يعلى (هشام بن زياد بن أبي يزيد القُرَشي أبو المِقْدَام) ، وقد ترجم له ابن حَجَر في" التهذيب "(١١/ ٣٨ - ٣٩) وذكر عن أبي زُرْعَة قوله فيه:" ضعيف الحديث ". وعن ابن مَعِين:" ليس بثقة ". ومَرَّةً:" ضعيف ليس بشيء ". وعن البخاري:" يتكلَّمون فيه ". وعن أبي داود:" غير ثقة ". وعن التِّرْمِذِيّ:" يُضَعَّفُ ". وعن النَّسَائي وعليّ بن الجُنَيْد والأَزْديّ:" متروك الحديث ". وقال النَّسَائي مرَّةً:" ضعيف ". ومرَّةً:" ليس بثقة ". ومرَّةً:" ليس بشيء ". وعن أبي حاتم الرَّازي:" ضعيف الحديث ليس بالقوي. . . وعنده عن الحسن أحاديث منكرة ". وعن ابن حِبَّان:" يروي الموضوعات عن الثقات لا يجوز الاحتجاج به ". وعن الدَّارَقُطْنِيّ:" ضعيف، وتَرَكَ ابن المبارك حديثه ". وعن ابن سعد:" كان ضعيفًا في الحديث ". وعن ابن خُزَيْمة:" لا يحتج بحديثه ". وعن العِجْلِيّ:" ضعيف ". وعن يعقوب بن سفيان الفَسَوي:" ضعيف لا يُفْرَحُ بحديثه ". هذه مجموع الأقوال التي ذكرها ابن حَجَر في ترجمته، ليس فيها قولٌ واحدٌ بتوثيقه. وقد قال عنه في" التقريب "(٢/ ٣١٨):" متروك، من السادسة "/ ت ق. ورواه ابن الجَوْزي في" الموضوعات "(١/ ٢٤٧) من طريق محمد بن زكريا، عن عثمان بن الهيثم، عن هشام، عن الحسن، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ حديث. أبي يعلى. وقال: هذا الحديث من جميع طرقه باطل لا أصل له" . وأعلَّه بـ (محمد بن زكريا) ، وقال نقلًا عن الدَّارَقُطْنِيّ: "يضع الحديث" . ثم قال ابن الجَوْزي: هذا الحديث قد روي مرفوعًا وموقوفًا وليس فيها شيء يثبت". وقد تعقَّبه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢٣٤ - ٢٣٦) ، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٩٠) ، بأنَّ له طرقًا كثيرة عن أبي هريرة، وأن بعضها كطريق البيهقي -وهو أول طريق ذكرته في التخريج- على شرط الصحيح، وأنَّ ابن حِبَّان خرَّجه في "صحيحه" من حديث جُنْدُب البَجَلي. أقول: أمَّا أَنْ يكون الحديث موضوعًا كما قال ابن الجَوْزي، فلا، لما قدَّمت. وأمَّا أَنْ يكون طريق البيهقي المذكور على شرط الصحيح، فأنّى له ذلك وهو منقطع، وكذا حديث جُنْدُب كما سيأتي فإنَّه منقطع أيضًا. وذكره ابن أبي حاتم الرَّازي في "العلل" (٢/ ٦٧ - ٦٨) من طريق محمد ابن كثير الصنعاني، عن مَخْلَد بن حسين، عن هشام، عن ابن سِيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "من قرأ يس في ليلة غُفِرَ له" . وقد سأل أباه أبا حاتم الرَّازي عنه، فقال: "هذا حديث باطل، إنَّما رواه جُبَيْر عن الحسن عن النب يّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مرسل" . ورواه الدَّارِمي في "سننه" (٢/ ٤٥٦) من طريق مُعْتَمِر، عن أبيه قال: بلغني عن الحسن قال: "من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه اللَّه -أو مرضاة اللَّه- غُفِرَ له. وقال: بلغني أنَّها تعدل القرآن كلَّه" . وللحديث شاهد من حديث جُنْدُب البَجَلي، رواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٤/ ١٢١) رقم (٢٥٦٥) ، عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم، عن الوليد بن شُجَاع، عن أبيه، عن زياد بن خَيْثَمَة، عن محمد بن جُحَادة، عن الحسن، عن جُنْدُب مرفوعًا: "من قرأ يس في ليلةٍ ابتغاء وَجْهِ اللَّه غُفِرَ له" . أقول: رجال إسناده حديثهم حسن إلَّا أنَّ فيه انقطاعًا بين (الحسن البَصْري) و (جُنْدُب) . قال ابن أبي حاتم الرَّازي في "المراسيل" ص ٤٢ نقلًا عن أبيه: "لم يصحّ للحسن سماعٌ من جُنْدُبٍ رحمه اللَّه" . وله شاهد من حديث ابن مسعود، رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٤/ ١٣٠) ، عن محمد بن عمر بن سَلْم، حدَّثنا الحسن بن عِصْمة، حدَّثنا أحمد بن محمد بن الأصغر، حدَّثنا إبراهيم بن إسحاق الأَزْدِي، عن أبي مريم، عن عمرو بن مُرَّة، عن الحارث بن سُوَيْد، عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا: "من قرأ يس في ليلةٍ أصبح مغفورًا له" . وفي إسناده من لم أعرفه، ورمز السيوطي في "الجامع الصغير" (٦/ ١٩٩) بشرح "فيض القدير" إلى ضعفه. وله شاهد من حديث أنس، رواه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٣٧) -في ترجمة (عليّ بن عاصم الواسطي) -، عن الفضل بن عبد اللَّه بن مَخْلَد، حدَّثنا العلاء بن مَسْلَمَة، حدَّثنا عليّ بن عاصم، عن حُمَيْد، عن أنس مرفوعًا بلفظ: "من قرأ يس في كُلِّ ليلة ابتغاء وجه اللَّه عزَّ وجلَّ غُفِرَ له" . أقول: إسناده تالف، ففيه (العلاء بن مَسْلَمَة بن عثمان الرَّوَّاس) : متروك. ورمَاهُ ابن حِبَّان وابن طاهر بالوضع. وستأتي ترجمته في حديث (١٧٩٢) . وفي إسناده أيضًا (عليّ بن عاصم بن صهيب الواسطي) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٥٥٦) . * * *