زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
٣٥٩ - حدَّثنا أبو عبيد محمد بن أبي نصر، حدَّثنا أبو بكر محمد بن محمد بن أحمد الطِّرَازِيّ، حدَّثنا أبو سعيد العَدَوِيّ، حدَّثنا خِرَاش بن عبد اللَّه،
حدَّثنا مولاي أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: "
ما حَسَّنَ اللَّهُ خَلْقَ امرئٍ ولا خُلُقَهُ فأطعمهُ النَّارَ" .
(٣/ ٢٢٦) في ترجمة (محمد بن محمد بن أحمد المُقرئ الطِّرَازِيّ أبو بكر) .
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وللحديث طرق عدة معلولة، وهو ضعيف، ومتنه منكر.
ففيه (خِرَاش بن عبد اللَّه الطَّحَّان) وهو ساقطٌ عَدَمٌ كما قال الذَّهَبِيّ في "الميزان" (١/ ٦٥١) . وستأتي ترجمته في حديث (٩٦٦) .
كما أنَّ فيه (أبو سعيد العَدَوي) وهو (الحسن بن عليّ بن زكريا البصري) : وَضَّاعٌ مشهور. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٥٦) .
وفيه أيضًا صاحب الترجمة (محمد بن محمد بن أحمد المُقْرِئ الطِّرَازِيّ) وهو ذاهب الحديث. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٥٦) .
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٦٤ - ١٦٥) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يثبت" ، وأعلَّه بأبي سعيد العَدَوي، وخِرَاش بن عبد اللَّه.
ورواه السِّلَفِي مسلسلًا بالاتكاء، أورده الحافظ شمس الدين الجَزَرِي في كتابه "أحاسن المِنَن" ، عنه أنَّه قال: قرأت على أبي الفتح الغَزْنَوي -بأَصْبَهَان- وهو متكئ قال: قرأتُ على أبي الحسين عليّ بن محمد بن نصر وهو متكئ قال: قرأتُ على أبي القاسم حمزة بن يوسف وهو متكئ قال: قرأتُ عليّ أبي العلاء محمد بن جعفر الكوفي وهو متكئ قال: قرأت على عاصم بن عليّ وهو متكئ قال: قرأتُ على الليث بن سعد وهو متكئ قال: قرأت على بكر بن الفُرَات وهو متكئ قال: قرأتُ على أنس بن مالك وهو متكئ قال: قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: "ما حَسَّنَ اللَّهُ خَلْقَ رجلٍ ولا خُلُقَهُ، فَتَطْعَمَهُ النَّارُ" .
قال السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١١٩) بعد أن ذكره عنه:
"ورجاله ثقات" . ونقل عن شمس الدين الجَزَري قوله: "حديث غريب التسلسل" .
أقول: قول السُّيُوطِيُّ عن الإسناد المتقدِّم بأنَّ رجاله ثقات، موضع نظر. حيث إنَّ العلَّامة محمد عبد الباقي الأيوبي قد روي هذا الحديث في كتابه "المناهل السلسلة" ص ٨٢ - ٨٣ من طريق أبي الفتح الغَزْنَوي، به، كإسناد السِّلَفِيّ تمامًا، ثم قال: "قال محمد عابد السِّنْدِي وغيره: أخرجه الكَتَّاني وغيره من أهل المسلسلات، وفي رجال إسناده مجاهيل" .
ورواه أبو إسحاق المُسْتَمْلِيّ في "معجم شيوخه" قال: حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن يزداد الأَصْبَهَاني، حدَّثنا عامر بن محمد بن المُعْتَمِر الجُشَمِيّ -وكان من شهود ابن أبي الشوارب بسُرَّمَنْ رَأى، بصري-، حدَّثنا محمد بن بِشْر بن المُزَلِّق، عن أبيه، عن جَدِّه، عن ثابت البُنَانِيّ، عن أنس مرفوعًا: "مَنْ حَسَّنَ اللَّهُ خَلْقَهُ، وحَسَّنَ خُلُقَهُ، ورَزَقَهُ الإِسلام، أدخله الجنَّة" .
قال السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١١٩) بعد أن ذكره: "أخرجه ابن النَّجَّار في" تاريخه "من هذا الطريق" .
قال ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٠١) عقب ذكره لهذا الحديث باللفظ المتقدِّم: "هذه الزيادة -يعني قوله:" ورزقه الإسلام- التي في هذه الرواية تبين المراد، وترفع الإشكال، واللَّه أعلم ".
أقول: في إسناده والد (محمد بن بِشْر بن المُزَلِّق) وهو (بشر بن بكر بن الحكم التَّمِيمي المُزَلِّق) ، ترجم له الذَّهَبِيّ في" الميزان "(١/ ٣١٤) وقال:" عن حمَّاد بن سَلَمَة. قال الأَزْدِيّ: منكر الحديث. ولا يعرف ". ومثله في" اللسان" (٢/ ٢٠) .
كما أنَّ فيه جَدُّ (محمد بن بِشْر بن المُزَلِّق) وهو (بكر بن الحَكَم التَّمِيمي
المُزَلِّق أبو بشر) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ١٠٥) : "صدوق فيه لِين، من السابعة" / بخ. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (٤/ ٢٠٤) ، "والتهذيب" (١/ ٤٨٠) .
والحديث مروي عن عبد اللَّه بن عمر، وأبي هريرة، والحسن بن عليّ، وعائشة.
أمَّا حديث عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنه:
فقد رواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧٥١) -في ترجمة (الحسن بن عليّ العَدَوي) -، وعنه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٦٤) ، من طريق الحسن بن عليّ العَدَوي هذا، عن لؤلؤ بن عبد اللَّه أبو بكر وكامل بن طلحة، عن الليث بن سعد، عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا به.
قال ابن عدي: "هذا الحديث باطل بهذا الإسناد، وعندنا نسخة الليث عن نافع عن ابن عمر، عن غير واحد عن الليث، وما فيه شيء من هذا" .
وقال ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٦٥) : "مِنْ عَمَلِ العَدَوي، وقد ذكرنا آنفا أنَّه كان يضع الحديث" . وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٥٦) .
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٦٤) من طريق عمرو بن فيروز الثَّوْري، عن عاصم بن عليّ، عن ليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا به.
قال ابن الجَوْزي في (١/ ١٦٥) منه: "-فيه- عاصم بن عليّ، وقال يحيى: ليس بشيء" .
وتعقَّبه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١١٨ - ١١٩) بقوله: "وأمَّا عاصم فهو أبو الحسين الوَاسِطي، روى عنه البخاري في" الصحيح "، فكيف يعاب الحديث به" .
وزاد ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٠١) عليه بقوله: "وكان يحضر مجلسه أكثر من مائة ألف إنسان، ووثَّقه النَّاس: أحمد وأبو حاتم وابن عدي وغيرهم، فكيف يعلّ الحديث به. قلت -القائل ابن عَرَّاق-: قال الذَّهَبِيّ في" تلخيص الموضوعات ": وُضِعَ على عاصم بن عليّ. وقال في" الميزان "- (٣/ ٢٨٤) : لعل آفته عمرو بن فيروز . يعني راويه عن عاصم بن عليّ، واللَّه أعلم" .
أقول: (عاصم بن عليّ بن عاصم الواسطي التَّيْمِيّ أبو الحسين) ترجم له الذَّهَبِيّ في "الكاشف" (٢/ ٤٦) وقال: "ثقة مكثر، لكنَّه ضعَّفه ابن مَعِين، وأورد له ابن عدي أحاديث منكرة" .
أقول: عدد هذه الأحاديث المنكرة التي أوردها له ابن عدي في "كامله" (٥/ ١٨٧٥ - ١٨٧٦) ثلاثة أحاديث، وقال: "لا أعرف له شيئًا منكرًا عن رواياته إلَّا هذه الأحاديث التي ذكرتها. وقد حَدَّثَنَا عنه جماعة فلم أر بحديثه بأسًا إلَّا فيما ذكرت، وقد ضعَّفه ابن مَعِين، وَصَدَّقَهُ أحمد بن حنبل وصدَّقَ أباه وأخاه" .
وقال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٣٨٤) : "صدوق ربما وهم، من التاسعة" / خ ت ق.
أقول: فمثله أقلّ أحواله أنَّه صدوق. وأوهامه معدودة، قليلة جدًّا على ما
تقدَّم. وانظر ترجمته مفصَّلًا في "تهذيب الكمال" (١٣/ ٥٠٨ - ٥١٧) ، و "التهذيب" (٥/ ٤٩ - ٥١) ، و "المغني" (١/ ٣٢١) .
أمَّا حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه:
فقد رواه الطبراني في "الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٥/ ٢٣٧ - ٢٣٨) رقم (٢٩٨٤) -، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٦/ ٢٤٩) رقم (٨٠٣٨) -ط بيروت-، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩٤٩ - ٩٥٠) -في ترجمة (داود بن فَرَاهِيج) -، وابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٦٤) ، من طريق هشام بن عمَّار، حدَّثنا عبد اللَّه بن يزيد البَكْري، حدَّثنا أبو غسان المَدَني، عن داود بن فَرَاهِيج، عن أبي هريرة مرفوعًا به.
ورواه ابن عدي عقبه من طريق سَوَّار بن عُمَارة، عن محمد بن مُطَرِّف، عن داود بن فَرَاهِيج، عنه، به.
قال ابن عدي: "وهذا الحديث بهذا الإسناد، في إسناده بعض النُّكْرَة، ولا أعلم يرويه عن داود غير أبي غسان" .
وقال ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٦٥) : "داود بن فَرَاهِيج ضعَّفه شُعْبَة ويحيى" .
وقال العِرَاقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (٢/ ١٥٧) : "أخرجه ابن عدي، والطبراني في" مكارم الأخلاق"، وفي "الأوسط" ، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" من حديث أبي هريرة. قال ابن عدي: في إسناده بعض النُّكْرَة".
وذكره المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٤٠٧) وعزاه إلى الطبراني في "الأوسط" فقط، ولم يتكلَّم عليه بشيء.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٢١) : "رواه الطبراني في" الأوسط "وفيه عبد اللَّه بن يزيد البكري وهو ضعيف" .
أقول: (داود بن فَرَاهِيج المَدَني مولي قيس بن الحارث) الذي أَعَلَّ ابن الجَوْزي الحديث به، قد ترجم له في:
زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
٣٥٩ - حدَّثنا أبو عبيد محمد بن أبي نصر، حدَّثنا أبو بكر محمد بن محمد بن أحمد الطِّرَازِيّ، حدَّثنا أبو سعيد العَدَوِيّ، حدَّثنا خِرَاش بن عبد اللَّه،
حدَّثنا مولاي أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "
ما حَسَّنَ اللَّهُ خَلْقَ امرئٍ ولا خُلُقَهُ فأطعمهُ النَّارَ".
(٣/ ٢٢٦) في ترجمة (محمد بن محمد بن أحمد المُقرئ الطِّرَازِيّ أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وللحديث طرق عدة معلولة، وهو ضعيف، ومتنه منكر.
ففيه (خِرَاش بن عبد اللَّه الطَّحَّان) وهو ساقطٌ عَدَمٌ كما قال الذَّهَبِيّ في "الميزان" (١/ ٦٥١). وستأتي ترجمته في حديث (٩٦٦).
كما أنَّ فيه (أبو سعيد العَدَوي) وهو (الحسن بن عليّ بن زكريا البصري): وَضَّاعٌ مشهور. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٥٦).
وفيه أيضًا صاحب الترجمة (محمد بن محمد بن أحمد المُقْرِئ الطِّرَازِيّ) وهو ذاهب الحديث. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٥٦).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٦٤ - ١٦٥) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يثبت"، وأعلَّه بأبي سعيد العَدَوي، وخِرَاش بن عبد اللَّه.
ورواه السِّلَفِي مسلسلًا بالاتكاء، أورده الحافظ شمس الدين الجَزَرِي في كتابه "أحاسن المِنَن"، عنه أنَّه قال: قرأت على أبي الفتح الغَزْنَوي -بأَصْبَهَان- وهو متكئ قال: قرأتُ على أبي الحسين عليّ بن محمد بن نصر وهو متكئ قال: قرأتُ على أبي القاسم حمزة بن يوسف وهو متكئ قال: قرأتُ عليّ أبي العلاء محمد بن جعفر الكوفي وهو متكئ قال: قرأت على عاصم بن عليّ وهو متكئ قال: قرأتُ على الليث بن سعد وهو متكئ قال: قرأت على بكر بن الفُرَات وهو متكئ قال: قرأتُ على أنس بن مالك وهو متكئ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "ما حَسَّنَ اللَّهُ خَلْقَ رجلٍ ولا خُلُقَهُ، فَتَطْعَمَهُ النَّارُ".
قال السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١١٩) بعد أن ذكره عنه:
"ورجاله ثقات". ونقل عن شمس الدين الجَزَري قوله: "حديث غريب التسلسل".
أقول: قول السُّيُوطِيُّ عن الإسناد المتقدِّم بأنَّ رجاله ثقات، موضع نظر. حيث إنَّ العلَّامة محمد عبد الباقي الأيوبي قد روي هذا الحديث في كتابه "المناهل السلسلة" ص ٨٢ - ٨٣ من طريق أبي الفتح الغَزْنَوي، به، كإسناد السِّلَفِيّ تمامًا، ثم قال: "قال محمد عابد السِّنْدِي وغيره: أخرجه الكَتَّاني وغيره من أهل المسلسلات، وفي رجال إسناده مجاهيل".
ورواه أبو إسحاق المُسْتَمْلِيّ في "معجم شيوخه" قال: حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن يزداد الأَصْبَهَاني، حدَّثنا عامر بن محمد بن المُعْتَمِر الجُشَمِيّ -وكان من شهود ابن أبي الشوارب بسُرَّمَنْ رَأى، بصري-، حدَّثنا محمد بن بِشْر بن المُزَلِّق، عن أبيه، عن جَدِّه، عن ثابت البُنَانِيّ، عن أنس مرفوعًا: "مَنْ حَسَّنَ اللَّهُ خَلْقَهُ، وحَسَّنَ خُلُقَهُ، ورَزَقَهُ الإِسلام، أدخله الجنَّة".
قال السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١١٩) بعد أن ذكره: "أخرجه ابن النَّجَّار في "تاريخه" من هذا الطريق".
قال ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٠١) عقب ذكره لهذا الحديث باللفظ المتقدِّم: "هذه الزيادة -يعني قوله: "ورزقه الإسلام- التي في هذه الرواية تبين المراد، وترفع الإشكال، واللَّه أعلم".
أقول: في إسناده والد (محمد بن بِشْر بن المُزَلِّق) وهو (بشر بن بكر بن الحكم التَّمِيمي المُزَلِّق)، ترجم له الذَّهَبِيّ في "الميزان" (١/ ٣١٤) وقال: "عن حمَّاد بن سَلَمَة. قال الأَزْدِيّ: منكر الحديث. ولا يعرف". ومثله في "اللسان" (٢/ ٢٠).
كما أنَّ فيه جَدُّ (محمد بن بِشْر بن المُزَلِّق) وهو (بكر بن الحَكَم التَّمِيمي
المُزَلِّق أبو بشر) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ١٠٥): "صدوق فيه لِين، من السابعة"/ بخ. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (٤/ ٢٠٤)، "والتهذيب" (١/ ٤٨٠).
والحديث مروي عن عبد اللَّه بن عمر، وأبي هريرة، والحسن بن عليّ، وعائشة.
أمَّا حديث عبد اللَّه بن عمر ﵁:
فقد رواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧٥١) -في ترجمة (الحسن بن عليّ العَدَوي) -، وعنه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٦٤)، من طريق الحسن بن عليّ العَدَوي هذا، عن لؤلؤ بن عبد اللَّه أبو بكر وكامل بن طلحة، عن الليث بن سعد، عن نافع عن ابن عمر (¬١) مرفوعًا به.
قال ابن عدي: "هذا الحديث باطل بهذا الإسناد، وعندنا نسخة الليث عن نافع عن ابن عمر، عن غير واحد عن الليث، وما فيه شيء من هذا".
وقال ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٦٥): "مِنْ عَمَلِ العَدَوي، وقد ذكرنا آنفا أنَّه كان يضع الحديث". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٥٦).
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٦٤) من طريق عمرو بن فيروز الثَّوْري، عن عاصم بن عليّ، عن ليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا به.
قال ابن الجَوْزي في (١/ ١٦٥) منه: "-فيه- عاصم بن عليّ، وقال يحيى: ليس بشيء".
وتعقَّبه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١١٨ - ١١٩) بقوله: "وأمَّا عاصم فهو أبو الحسين الوَاسِطي، روى عنه البخاري في "الصحيح"، فكيف يعاب الحديث به".
وزاد ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٠١) عليه بقوله: "وكان يحضر مجلسه أكثر من مائة ألف إنسان، ووثَّقه النَّاس: أحمد وأبو حاتم وابن عدي وغيرهم، فكيف يعلّ الحديث به. قلت -القائل ابن عَرَّاق-: قال الذَّهَبِيّ في "تلخيص الموضوعات": وُضِعَ على عاصم بن عليّ. وقال في "الميزان" - (٣/ ٢٨٤) -: لعل آفته عمرو بن فيروز (¬١). يعني راويه عن عاصم بن عليّ، واللَّه أعلم".
أقول: (عاصم بن عليّ بن عاصم الواسطي التَّيْمِيّ أبو الحسين) ترجم له الذَّهَبِيّ في "الكاشف" (٢/ ٤٦) وقال: "ثقة مكثر، لكنَّه ضعَّفه ابن مَعِين، وأورد له ابن عدي أحاديث منكرة".
أقول: عدد هذه الأحاديث المنكرة التي أوردها له ابن عدي في "كامله" (٥/ ١٨٧٥ - ١٨٧٦) ثلاثة أحاديث، وقال: "لا أعرف له شيئًا منكرًا عن رواياته إلَّا هذه الأحاديث التي ذكرتها. وقد حَدَّثَنَا عنه جماعة فلم أر بحديثه بأسًا إلَّا فيما ذكرت، وقد ضعَّفه ابن مَعِين، وَصَدَّقَهُ أحمد بن حنبل وصدَّقَ أباه وأخاه".
وقال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٣٨٤): "صدوق ربما وهم، من التاسعة"/ خ ت ق.
أقول: فمثله أقلّ أحواله أنَّه صدوق. وأوهامه معدودة، قليلة جدًّا على ما
تقدَّم. وانظر ترجمته مفصَّلًا في "تهذيب الكمال" (١٣/ ٥٠٨ - ٥١٧)، و"التهذيب" (٥/ ٤٩ - ٥١)، و"المغني" (١/ ٣٢١).
أمَّا حديث أبي هريرة ﵁:
فقد رواه الطبراني في "الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٥/ ٢٣٧ - ٢٣٨) رقم (٢٩٨٤) -، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٦/ ٢٤٩) رقم (٨٠٣٨) -ط بيروت-، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩٤٩ - ٩٥٠) -في ترجمة (داود بن فَرَاهِيج) -، وابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٦٤)، من طريق هشام بن عمَّار، حدَّثنا عبد اللَّه بن يزيد البَكْري، حدَّثنا أبو غسان المَدَني، عن داود بن فَرَاهِيج، عن أبي هريرة مرفوعًا به.
ورواه ابن عدي عقبه من طريق سَوَّار بن عُمَارة، عن محمد بن مُطَرِّف، عن داود بن فَرَاهِيج، عنه، به.
قال ابن عدي: "وهذا الحديث بهذا الإسناد، في إسناده بعض النُّكْرَة، ولا أعلم يرويه عن داود غير أبي غسان".
وقال ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٦٥): "داود بن فَرَاهِيج ضعَّفه شُعْبَة ويحيى".
وقال العِرَاقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (٢/ ١٥٧): "أخرجه ابن عدي، والطبراني في "مكارم الأخلاق"، وفي "الأوسط"، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" من حديث أبي هريرة. قال ابن عدي: في إسناده بعض النُّكْرَة".
وذكره المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٤٠٧) وعزاه إلى الطبراني في "الأوسط" فقط، ولم يتكلَّم عليه بشيء.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٢١): "رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه عبد اللَّه بن يزيد (¬١) البكري وهو ضعيف".
أقول: (داود بن فَرَاهِيج المَدَني مولي قيس بن الحارث) الذي أَعَلَّ ابن الجَوْزي الحديث به، قد ترجم له في: