زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
لا إسناد مُحلَّل لهذه النسخة.
عنه في "التلخيص الحَبِير" (٣/ ١٨٠) : "لا يُعْرَفُ حاله" . وانظر "التهذيب" له (١١/ ٢٨ - ٢٩) حيث ذكر جماعةً ممن رووا عنه.
لكن (هَرَمِيّ بن عبد اللَّه) قد تابعه (عُمَارة بن خُزَيْمَة بن ثابت) فيما أخرجه النَّسَائي في "عِشْرَة النِّسَاء" ص ١١٩ رقم (٩٦) ، وأحمد في "المسند" (٥/ ٢١٣) ، وابن الجَارُود في "المُنْتَقَى" ص ٢٤٣ رقم (٧٢٨) ، والطَّحَاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ٤٣) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ١٩٧) ، من طريق سفيان بن عُيَيْنَة، عن يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة بن الهَادِ، عن عُمَارَة بن خُزَيْمَة بن ثابت، عن أبيه، به.
أقول: ورجال هذا الطريق ثقات، بَيْدَ أنَّ البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ١٩٧) يروي بإسناده عن الشَّافِعِي أنَّه قال: "غلط سفيان في حديث ابن الهَادِ" . قال البيهقي عقبه: "مَدَارُ هذا الحديث على هَرَمِيّ بن عبد اللَّه، وليس لعُمَارَة بن خُزَيْمَة فيه أصل إلَّا من حديث ابن عُيَيْنَة، وأهل العلم بالحديث يرونه خطأً، واللَّه أعلم" .
وحديث خُزَيْمَةَ هذا اختلفت فيه أقوال النُّقَّادِ من أئمة الحديث.
فقد قال الإمام ابن المُلَقِّن في "خلاصة البدر المنير" (٢/ ٢٠٠ - ٢٠١) رقم (١٩٩٠) : "رواه الشَّافِعِي والبيهقي من رواية خُزَيْمَة بن ثابت بإسناد صحيح، وصحَّحه الشَّافِعِي. ورواه بنحوه أحمد والنَّسَائي وابن ماجه، وصحَّحه ابن حِبَّان" .
وقال ابن حَزْم في "المُحَلَّى" (١٠/ ٧٠) : هذا خبر صحيح تقوم الحُجَّة به.
وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٢٩٠) : "رواه ابن ماجه، واللفظ له، والنَّسَائي بأسانيد، أحدهما جيِّد" .
وممّن قال بتضعيفه البخاري، والنَّسَائي، والبزَّار، وأبو عليّ الحسين بن عليّ النَّيْسَابُورِيُّ، والذَّهَبِيّ، وابن حَجَر، والبُوصِيريّ.
قال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٣/ ١٨٠) : "قال البزَّار: لا أعلم في الباب حديثًا صحيحًا لا في الحظر ولا في الإطلاق، وكلّ ما روي فيه
عن خُزَيْمَة بن ثابت من طريق فيه، فغير صحيح. وكذا روى الحاكم عن الحافظ أبي علي النَّيْسَابُوري، ومثله عن النَّسَائي، وقاله قبلهما البخاري ".
وقال في (٢/ ١٧٩) منه بعد أن ذكره من طريق الشَّافِعِي المتقدِّم:" وفي هذا الإسناد عمرو بن أُحَيْحَة وهو مجهول الحال، واختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا، وقد أَطْنَبَ النَّسَائي في تخريج طرقه، وذِكْرِ الاختلاف فيه ".
وقال الذَّهَبِيُّ في" الكاشف "(٢/ ٢٨٠) في ترجمة (عمرو بن أُحَيْحَة) :" له حديث عن خُزَيْمَة لم يصحّ ".
وقال ابن حَجَر في" الإصابة "(٢/ ٥٢٢):" مضطرب ".
وقال في" التهذيب "(١١/ ٢٨):" في إسناده اضطرابٌ كثيرٌ ".
وقال البُوصِيري في" مصباح الزجاجة "(٢/ ١١٠ - ١١١) عن حديث ابن ماجه المتقدِّم:" هذا إسناد ضعيف، حجَّاج بن أَرْطَاة مدلِّس، وقد رواه بالعنعنة، والحديث منكر لا يصحّ كما صرَّحَ بذلك البخاري والبزَّار والنَّسَائي وغير واحد. . . ورواه التِّرْمِذِيّ من حديث طَلْق بن عليّ، وابن عبَّاس، وعليّ بن أبي طالب، قال -يعني التِّرْمِذِيُّ-: وفي الباب عن خُزَيْمَة، وابن عبَّاس، وأبي هريرة ".
أقول: ولو سُلِّم أمر اضطرابه جَدَلًا، فإنَّ للحديث من الشواهد ما يَدْفَعُ القول بضعفه. انظر هذه الشواهد في:" عِشْرَة النِّسَاء "للنَّسَائي ص ١٢٧ - ١٣٨، و" السنن الكبرى "للبيهقي (٧/ ١٩٤ - ١٩٩) ، و" جامع الأصول "(٣/ ٥٥١)، و" مجمع الزوائد "(٤/ ٢٩٨ - ٢٩٩)، و" الترغيب والترهيب "(٣/ ٢٨٩ - ٢٩١)، و" زاد المَعَاد "لابن القَيِّم (٤/ ٢٥٧ - ٢٦١) -وقد أطال رحمه اللَّه النَّفَسَ في بيان أوجه تحريم إتيان المرأة من دُبُرِهَا، انظر منه (٤/ ٢٦١ - ٢٦٥) -، و" خلاصة البدر المنير "لابن المُلَقِّن (٢/ ٢٠٠ - ٢٠١) ، و" التلخيص الحَبِير "(٣/ ١٨٠ - ١٨٨).
غريب الحديث:
قوله: "في أيِّ الخُرْزَتَيْنِ أو الخُرْبَتَيْن" وفي "مسند الشافعي" : "أو الخَصْفَتَيْنِ" : قال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٣/ ١٧٩) : "الخُرْبَتَيْنِ تثنية خُرْبَة -بضم المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة-. والخُرْزَتَيْنِ: تثنية خُرْزَة -بوزن الأول، لكن بزاي بدل الموحدة -. والخَصْفَتَيْنِ: تثنية خصفة -بفتحات والخاء المعجمة أيضًا، والصاد مهملة بعدها فاء-. وقال الخَطَّابي: كل ثقب مستديرة خُرْبَة، والجمع خُرَبٌ -بضمة ثم فتح-، وقال الأزهري: أراد بالخُرْبَتَيْن: المَسْلَكَيْن. وقال ابن داود: خرب الفاس: ثقبه الذي فيه النصاب، والخُرْزَتَيْنِ: تثنية خُرْزَة، وهي الثُّقْب الذي يثقبه الخرَّاز ليخرز، كَنَّى به عن المأتى، والخَصْفَتَيْن: تثنية خَصَفَة، من قولك: خصفت الجِلْدَ إذا خرزته مطابقًا" .
قال ابن الأثير في "النهاية" (٢/ ١٨) : "والثلاثة بمعنى واحد، وكلُّها قد رُوِيَت" .
* * *
زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
لا إسناد مُحلَّل لهذه النسخة.
عنه في "التلخيص الحَبِير" (٣/ ١٨٠): "لا يُعْرَفُ حاله". وانظر "التهذيب" له (١١/ ٢٨ - ٢٩) حيث ذكر جماعةً ممن رووا عنه.
لكن (هَرَمِيّ بن عبد اللَّه) قد تابعه (عُمَارة بن خُزَيْمَة بن ثابت) فيما أخرجه النَّسَائي في "عِشْرَة النِّسَاء" ص ١١٩ رقم (٩٦)، وأحمد في "المسند" (٥/ ٢١٣)، وابن الجَارُود في "المُنْتَقَى" ص ٢٤٣ رقم (٧٢٨)، والطَّحَاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ٤٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ١٩٧)، من طريق سفيان بن عُيَيْنَة، عن يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة بن الهَادِ، عن عُمَارَة بن خُزَيْمَة بن ثابت، عن أبيه، به.
أقول: ورجال هذا الطريق ثقات، بَيْدَ أنَّ البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ١٩٧) يروي بإسناده عن الشَّافِعِي أنَّه قال: "غلط سفيان في حديث ابن الهَادِ". قال البيهقي عقبه: "مَدَارُ هذا الحديث على هَرَمِيّ بن عبد اللَّه، وليس لعُمَارَة بن خُزَيْمَة فيه أصل إلَّا من حديث ابن عُيَيْنَة، وأهل العلم بالحديث يرونه خطأً، واللَّه أعلم".
وحديث خُزَيْمَةَ هذا اختلفت فيه أقوال النُّقَّادِ من أئمة الحديث.
فقد قال الإمام ابن المُلَقِّن في "خلاصة البدر المنير" (٢/ ٢٠٠ - ٢٠١) رقم (١٩٩٠): "رواه الشَّافِعِي والبيهقي من رواية خُزَيْمَة بن ثابت بإسناد صحيح، وصحَّحه الشَّافِعِي. ورواه بنحوه أحمد والنَّسَائي وابن ماجه، وصحَّحه ابن حِبَّان".
وقال ابن حَزْم في "المُحَلَّى" (١٠/ ٧٠): هذا خبر صحيح تقوم الحُجَّة به.
وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٢٩٠): "رواه ابن ماجه، واللفظ له، والنَّسَائي بأسانيد، أحدهما جيِّد".
وممّن قال بتضعيفه البخاري، والنَّسَائي، والبزَّار، وأبو عليّ الحسين بن عليّ النَّيْسَابُورِيُّ، والذَّهَبِيّ، وابن حَجَر، والبُوصِيريّ.
قال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٣/ ١٨٠): "قال البزَّار: لا أعلم في الباب حديثًا صحيحًا لا في الحظر ولا في الإطلاق، وكلّ ما روي فيه
عن خُزَيْمَة بن ثابت من طريق فيه، فغير صحيح. وكذا روى الحاكم عن الحافظ أبي علي النَّيْسَابُوري، ومثله عن النَّسَائي، وقاله قبلهما البخاري".
وقال في (٢/ ١٧٩) منه بعد أن ذكره من طريق الشَّافِعِي المتقدِّم: "وفي هذا الإسناد عمرو بن أُحَيْحَة وهو مجهول الحال، واختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا، وقد أَطْنَبَ النَّسَائي (¬١) في تخريج طرقه، وذِكْرِ الاختلاف فيه".
وقال الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٢/ ٢٨٠) في ترجمة (عمرو بن أُحَيْحَة): "له حديث عن خُزَيْمَة لم يصحّ".
وقال ابن حَجَر في "الإصابة" (٢/ ٥٢٢): "مضطرب".
وقال في "التهذيب" (١١/ ٢٨): "في إسناده اضطرابٌ كثيرٌ".
وقال البُوصِيري في "مصباح الزجاجة" (٢/ ١١٠ - ١١١) عن حديث ابن ماجه المتقدِّم: "هذا إسناد ضعيف، حجَّاج بن أَرْطَاة مدلِّس، وقد رواه بالعنعنة، والحديث منكر لا يصحّ كما صرَّحَ بذلك البخاري والبزَّار والنَّسَائي وغير واحد. . . ورواه التِّرْمِذِيّ من حديث طَلْق بن عليّ، وابن عبَّاس، وعليّ بن أبي طالب، قال -يعني التِّرْمِذِيُّ-: وفي الباب عن خُزَيْمَة، وابن عبَّاس، وأبي هريرة".
أقول: ولو سُلِّم أمر اضطرابه جَدَلًا، فإنَّ للحديث من الشواهد ما يَدْفَعُ القول بضعفه. انظر هذه الشواهد في: "عِشْرَة النِّسَاء" للنَّسَائي ص ١٢٧ - ١٣٨، و"السنن الكبرى" للبيهقي (٧/ ١٩٤ - ١٩٩)، و"جامع الأصول" (٣/ ٥٥١)، و"مجمع الزوائد" (٤/ ٢٩٨ - ٢٩٩)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ٢٨٩ - ٢٩١)، و"زاد المَعَاد" لابن القَيِّم (٤/ ٢٥٧ - ٢٦١) -وقد أطال ﵀ النَّفَسَ في بيان أوجه تحريم إتيان المرأة من دُبُرِهَا، انظر منه (٤/ ٢٦١ - ٢٦٥) -، و"خلاصة البدر المنير" لابن المُلَقِّن (٢/ ٢٠٠ - ٢٠١)، و"التلخيص الحَبِير" (٣/ ١٨٠ - ١٨٨).
غريب الحديث:
قوله: "في أيِّ الخُرْزَتَيْنِ أو الخُرْبَتَيْن" وفي "مسند الشافعي": "أو الخَصْفَتَيْنِ": قال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٣/ ١٧٩): "الخُرْبَتَيْنِ تثنية خُرْبَة -بضم المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة-. والخُرْزَتَيْنِ: تثنية خُرْزَة -بوزن الأول، لكن بزاي بدل الموحدة-. والخَصْفَتَيْنِ: تثنية خصفة -بفتحات والخاء المعجمة أيضًا، والصاد مهملة بعدها فاء-. وقال الخَطَّابي: كل ثقب مستديرة خُرْبَة، والجمع خُرَبٌ -بضمة ثم فتح-، وقال الأزهري: أراد بالخُرْبَتَيْن: المَسْلَكَيْن. وقال ابن داود: خرب الفاس: ثقبه الذي فيه النصاب، والخُرْزَتَيْنِ: تثنية خُرْزَة، وهي الثُّقْب الذي يثقبه الخرَّاز ليخرز، كَنَّى به عن المأتى، والخَصْفَتَيْن: تثنية خَصَفَة، من قولك: خصفت الجِلْدَ إذا خرزته مطابقًا".
قال ابن الأثير في "النهاية" (٢/ ١٨): "والثلاثة بمعنى واحد، وكلُّها قد رُوِيَت".
* * *