كُفْرٌ باللَّهِ ادِّعَاءُ نَسَبٍ لا يُعَرَفُ، وكُفْرٌ باللَّهِ انْتِفَاءُ نَسَبٍ وإنْ دَقَّ" . (٣/ ١٤٤) في ترجمة (محمد بن غالب بن حَرْب الضَّبِّيّ التَّمَّار أبو جعفر، المعروف بالتَّمْتَام) . مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والمحفوظُ وقْفُهُ على أبي بكر رضي اللَّه عنه مِنْ قَوْلِهِ. وله شاهدٌ حَسَنٌ من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص مرفوعًا. ففيه (عمر بن موسى بن سليمان الحَادِي الكُدَيْمِي السَّامي أبو حفص) وقد ترجم له في: ١ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٤٤٥ - ٤٤٦) وقال: "ربما أخطأ، مات سنة أربعين ومائتين" . ٢ - "الكامل" (٥/ ١٧١٠) وقال: "بَصْرِيٌّ، عَمُّ الكُدَيْمي ، ضعيف، يسرق الحديث، ويخالف في الأسانيد" . وقال: "الضعف بيِّنٌ في رواياته" . ٣ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ٢٢٦) وقال: "ضَعَّفه ابن نُقْطَة وغيره" . ٤ - "لسان الميزان" (٤/ ٣٣٤) ولم يزد عمَّا في "الميزان" إلّا بذكر توثيق ابن حِبَّان له. وفاتهما ما تقدَّم عن ابن عدي وهو مهم. كما أنَّ فيه (حجَّاج بن أَرْطَاة النَّخَعِي الكوفي) وهو ضعيف مدلِّس، وقد عَنْعَنَ في روايته هنا أيضًا ولم يصرِّح بالسماع. وستأتي ترجمته في حديث (١٠١٣) . كما أنَّ فيه انقطاعًا بين (عبد اللَّه بن سَخْبَرة) وبين (أبي بكر الصِّدِّيق) . قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ٦٨) في ترجمة (عبد اللَّه بن سَخْبَرة الأَزْدِيّ) نقلًا عن أبيه: "روى عن أبي بكر مرسل" . وقال ابن سعد في "طبقاته" (٦/ ١٠٣) في ترجمته أيضًا: "روى من حديث إسرائيل عن أبي مَعْمَر أنَّه سمع أبا بكر الصِّدِّيق يقول:" كُفْرٌ باللَّه ادِّعاء نسب لا يعرف ". وليس ذلك عندي يثبت" . وشيخ الخطيب (الرَّزَّاز) هو (عليّ بن أحمد بن محمد أبو الحسن) قال الخطيب عنه: "إلى الصدق ما هو" . وستأتي ترجمته في حديث (٦٣٩) . قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "وهكذا روى هذا الحديث عبد اللَّه بن أيوب بن زَاذَان القِرَبي عن عمر بن موسى، وهو غريب جدًّا. تفرَّد برَفْعِهِ حجَّاج بن أَرْطَاة عن الأَعْمَش. وتفرَّد به عمر بن موسى، عن حمَّاد بن سَلَمة، عن حجَّاج. ورواه شُعْبَة عن الأَعْمَش فَوَقَفَهُ كذلك. أخبرني الحسين بن عليّ الطَّنَاجِيري، حدَّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدَّثنا إبراهيم بن عبد اللَّه بن محمد الزَّيْنَبِي، حدَّثنا خالد -يعني ابن الحارث-، حدَّثنا شُعْبَة، عن سليمان قال: سمعت عبد اللَّه بن مُرَّة يُحَدِّث عن أبي مَعْمَر، عن أبي بكر قال: كُفْرٌ باللَّه تبروٌ مِنَ نَسَبٍ وإنْ دَقَّ، وكُفْرٌ باللَّه ادِّعَاءُ نَسَبٍ لا يُعْرَفُ" . التخريج: رواه الدارمي في "سننه" (٢/ ٣٤٣ - ٣٤٤) ، وأبو بكر المَرْوَزي في "مسند أبي بكر الصِّدِّيق" ص ١٣١ - ١٣٢ رقم (٩٠) ، من طريق السَّرِيّ بن إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر مرفوعًا به. وفي إسناده (السَّرِيّ بن إسماعيل الهَمْدَاني الكوفي) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٢٨٥) : "متروك الحديث، من السادسة" / ق. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (١٠/ ٢٢٧ - ٢٣١) ، و "التهذيب" (٣/ ٤٥٩ - ٤٦٠) . ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/ ٣٩٠ - ٣٩١) رقم (٢٨٣٩) ، من طريق يونس بن أَرْقَم، حدَّثنا السَّرِيّ بن إسماعيل، عن بَيَان، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر الصِّدِّيق مرفوعًا به. ورواه البزار في "مسنده" -المسمى بـ (البحر الزَّخَّار) - (١/ ١٣٩) رقم (٧٠) مختصرًا، من طريق جعفر الأحمر، عن السَّرِيّ بن إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر مرفوعًا بلفظ: "كُفْرٌ باللَّه تَبَرُّؤٌ مِنْ نَسَبٍ وإنْ دَقَّ" . وقال عقبه: "هذا الكلام لا نعلمه يُرْوَي عن النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلّا عن أبي بكر عنه . ورواه عن أبي بكر: قيس بن أبي حازم بهذا الإسناد. ورواه أبو مَعْمَر - (يعني عبد اللَّه بن سَخْبَرَة) - عن أبي بكر. واختلفوا في رفع حديث أبي مَعْمَر، فرواه جماعة عن الأَعْمَش عن عبد اللَّه بن مُرَّة عن أبي مَعْمَر عن أبي بكر موقوفًا. وأسنده بعضهم، والذي أسنده فليس بالحُجَّة في الحديث. والسَّرِيّ بن إسماعيل ليس بالقويِّ، وقد تحدث عنه الزُّهْرِيّ وجماعة كثيرة، واحتملوا حديثه ". قال الهيثمي في" مجمع الزوائد "(١/ ٩٧):" رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه الحجَّاج بن أَرْطَاة وهو ضعيف ، ورواه البزَّار وفيه السَّرِيّ بن إسماعيل وهو متروك ". قال الإمام الدَّارَقُطْنِيُّ في" العلل "(١/ ٢٥٤ - ٢٥٥):" يرويه السَّرِيّ بن إسماعيل، وبَيَان بن بشر، وإسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، واختلف عنهم، فرواه جعفر الأحمر، عن السَّرِيّ بن إسماعيل، عن بَيَان، عن قيس، عن أبي بكر مرفوعًا. ورُوي عن يونس بن أرقم، عن السَّرِيّ بن إسماعيل، عن بَيَان، عن قيس مرفوعًا أيضًا. واختلف عن يونس بن أرقم، فقيل: عنه، عن بَيَان ولم يذكر بينهما السَّرِيّ بن إسماعيل. وقال عبد الحميد بن صَبِيح: عن يونس بن أرقم، عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي بكر ورفعه، وتابعه أبو مالك الجَنْبِيّ عن إسماعيل. ورواه العلاء بن سالم عن إسماعيل فوقفه. وكذلك رواه عيسى بن المسيَّب، عن قيس، عن أبي بكر، والموقوف أشبه بالصواب، واللَّه أعلم ". ورواه الطبراني في" المعجم الأوسط "-كما في المجمع البحرين في زوائد المعجمين" (١/ ١٤٩) رقم (١٣٢) -، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٧١٠) في ترجمة (عمر بن موسى السَّامي) من طريق عمر بن موسى هذا، عن حمَّاد بن سَلَمَة، عن الحجَّاج، عن الأَعْمَش، عن عبد اللَّه بن مُرَّة، عن عبد اللَّه بن سَخْبَرَة، عن أبي بكر مرفوعًا به. قال ابن عدي: "هذا حديث موقوف، لم يرفعه إلَّا عمر بن موسى هذا" . قال الإمام الدَّارَقُطنِيُّ في "العلل" (١/ ٢٦٢ - ٢٦٣) : "حَدَّثَ به عمر بن موسى الحَادِي البَصْري عمّ الكُدَيْمي، عن حمَّاد بن سَلَمَة، عن الحجَّاج بن أَرْطَاة، عن الأَعْمَش، عن عبد اللَّه بن مُرَّة، عن أبي مَعْمَر عبد اللَّه بن سَخْبَرَة، عن أبي بكر، عن النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، ولم يسنده غيره. ورواه أبو معاوية الضرير وهُشَيْم وعبد اللَّه بن نُمَيْر والثَّوْري وغيرهم، عن الأَعْمَش بهذا الإسناد موقوفًا. وكذلك رواه طلحة بن مُصَرِّف، عن أبي مُعْمَر موقوفًا. ورواه شُعْبَهُ، عن منصور، عن عبد اللَّه بن مُرَّة، عن أبي بكر موقوفًا، ولم يذكر أبا مُعْمَر. والصواب قول من رواه عن الأَعْمَش موقوفًا" . وقال البزَّار في "مسنده" (١/ ١٦٩) بعد أن أشار إلى طريق عمر بن موسى، عن حمَّاد، عن الحجَّاج، عن الأَعْمَش، عن عبد اللَّه بن مُرَّة، عن أبي مُعْمَر عبد اللَّه بن سَخْبَرَة، عن أبي بكر مرفوعًا: "وأمَّا الثقاتُ الحُفَّاظُ فيوقفونه" . وقال: "لم يصحّ عندنا عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم" ! ورواه عبد الرزاق في "مُصَنَّفِهِ" (٩/ ٥١) رقم (١٦٣١٥) ، والدَّارِمي في "سننه" (٢/ ٣٤٣) ، من طريق سفيان الثَّوْري، عن الأَعْمَش، عن عبد اللَّه بن مُرَّة، عن أبي مُعْمَر، عن أبي بكر الصِّدِّيق موقوفًا عليه من قوله. ورواه ابن أبي شَيْبَة في "مُصَنَّفِهِ" (٨/ ٥٣٨) عن ابن نُمَيْر، عن الأَعْمَش، عن عبد اللَّه بن مُرَّة، عن أبي مُعْمَر، عن أبي بكر مرفوعًا به. ورواه عبد الرزاق في "مُصَنَّفِهِ" (٩/ ٥١) رقم (١٦٣١٦) عن مُعْمَر، عن الأَعْمَش، بمثل الإسناد الذي قبله موقوفًا. ولحديث أبي بكر المرفوع، شاهد من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٢١٥) ، وابن مَاجَه في الفرائض، باب من أنكر ولده (٢/ ٩١٦) رقم (٢٧٤٤) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (٢/ ١٠٨) ، من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَدِّه مرفوعًا. ولفظ أحمد: "كُفْرٌ تبرؤٌ مِنْ نَسَبٍ وإنْ دَقَّ، أو ادِّعَاءٌ إلى نَسَبٍ لا يُعَرَفُ" . ولفظ ابن مَاجَه والطبراني: "كُفْرٌ بامْرِئٍ ادِّعَاءُ نَسَبٍ لا يَعْرِفُهُ، أو جَحْدُهُ وإنْ دَقَّ" . قال البُوصِيري في "مصباح الزجاجة في زوائد ابن مَاجَه" (٣/ ١٥٠) : "هذا إسناد صحيح. وهو في بعض النسخ دون بعض، ولم يذكره المِزِّيّ في" الأطراف "، وأظنه من زيادات أبي الحسن علي بن إبراهيم القَطَّان" . أقول: الحديث موجود في النسخة المطبوعة من "تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف" للمِزِّيّ (٦/ ٣٤١ - ٣٤٢) رقم (٨٨١٧) مَعْزُوًّا إلى ابن ماجه. لكن الحافظ ابن حَجَر في "النكت الظراف على الأطراف" (٦/ ٣٤٢) قد قال: "ثبت في بعض النسخ، وأغفله المِزِّيّ" . كما رجعت إلى "زيادات أبي الحسن القطَّان على سنن ابن ماجه" فلم أجده فيه، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٩٧) : "رواه أحمد والطبراني في" الصغير "و" الأوسط ". . . وهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جَدِّه" . معنى الحديث: "كانوا في الجاهلية لا يستنكرون أن يَتَبَنَّى الرجل ولد غيره، ويصير الولد يُنْسَبُ إلى الذي تَبَنَّاهُ، حتى نزل قوله تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} [الأحزاب: ٥] ، و {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَ اءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ} [الأحزاب: ٤] فنسب كُلًّا منهم إلى أبيه الحقيقي. لكن بقي بعضهم مشهورًا بمن تبناه، فيُذْكَرُ به لقصد التعريف، لا لقصد النسب الحقيقي، كالمِقْدَاد بن الأسود، ليس (الأسود) أباه، بل تبناه، واسم أبيه الحقيقي عمر بن ثعلبة. . . وليس المراد بالكفر حقيقته التي يخلَّد صاحبها في النَّار. ومناسبة إطلاق الكفر هنا أنه كذب على اللَّه، كأنه يقول: خلقني اللَّه من ماء فلان ولم يخلقني من ماء فلان، والواقع خلافه "." فيض القدير "للمُنَاوي (٥/ ٧) بتقديم وتأخير. وقوله في الحديث:" وإنْ دَقَّ ": أي صغر وحقر. انظر:" النهاية ". (٢/ ١٢٧) . * * *