زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
على قلّة روايته، لا يجوز الاحتجاج به بحال" . ونقل عن ابن مَعِين قوله فيه: "لا شيء" . وتُرْجِمَ له في: "الميزان" (٤/ ٤٦٤ - ٤٦٥) ، و "اللسان" (٦/ ٣٢٠ - ٣٢١) ، و "تعجيل المنفعة" ص ٣٠٠.
وقد حَسَّنَ الشيخ أحمد شاكر رحمه اللَّه في تعليقه على "المسند" (٨/ ٢٣) هذا الطريق! ! ورجَّحَ توثيق (يوسف بن أبي ذَرَّة) ! ! وقال في سبب ترجيحه هذا: "لأنَّ البخاري والنَّسَائي لم يذكراه في الضعفاء، بل ترجمه البخاري في" الكبير "(٤/ ٢/ ٣٨٧) وأشار إلى حديثه هذا، قال:" يوسف بن أبي ذَرَّة الأنصاري، عن جعفر بن عمرو بن أُمَيَّة الضَّمْرِيّ، عن أنس بن مالك، رواه عنه أنس بن عِيَاض أبو ضَمْرَة "، وهذا الصنيع من البخاري والنَّسَائي توثيق واضح كافٍ عندي، أرجحه على قول يحيى بن مَعِين وابن حِبَّان" ! ! .
أقول: كلام الشيخ رحمه اللَّه هذا موضع نظر شديد كما لا يخفى، وهذا من تساهله في التصحيح والتحسين المعروف به لدى أهل الفنِّ من المعاصرين، على عظيم فضله، وواسع عِلْمِهِ، ودقيق تحقيقاته، رحمه اللَّه وأجزل له المثوبة.
وقد تابع (يوسف بن أبي ذَرَّة) في روايته له عن (جعفر) : (محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان) ، عند أبي يَعْلَى في "مسنده" (٧/ ٢٤٢ - ٢٤٣) رقم (٤٢٤٨) ، والبزَّار في "مسنده" (٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦) رقم (٣٥٨٧) -من كشف الأستار-.
و(محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفَّان الأُمَوي المَدَني، يلقب بالدِّيباج): مُخْتَلَفٌ فيه؛ ترجم له ابن حَجَر في "التهذيب" (٩/ ٢٦٨ - ٢٦٩) وقال: "قال النَّسَائي: ثقة. وقال في موضع آخر: ليس بالقويِّ. وذكره ابن حِبَّان في" الثقات "وقال: في حديثه عن أبي الزِّنَاد بعض المناكير. . . وقال ابن سعد: كان كثير الحديث عالمًا. وقال البخاري: عنده عجائب. وقال العِجْلي: مَدَني تابعي ثقة. وقال ابن الجَارود: لا يكاد يُتَابَعُ على حديثه" . وقال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٧٩) : "صدوق" . وقال الذَّهَبِيّ في "الكاشف" (٢/ ٥٦) : "وثّقه النَّسَائي مَرَّةً. ومَرَّةً قال: ليس بالقويِّ" .
فضلًا عن أن متابعته هذه قد رواها أبو يعلى عنه من طريق (أبي عبيدة بن فُضَيْل بن عِيَاض) ، وقد ترجم له الذَّهَبِيّ في "الميزان" (٤/ ٥٤٩) وقال: "فيه لين. قال ابن الجَوْزِيّ: ضعيف" . وقال ابن حَجَر في "اللسان" (٧/ ٧٩) : "وقد وثَّقه الدَّارَقُطْنِيّ فلا يلتفت إلى تضعيف ابن الجَوْزي بلا سبب. وذكره ابن حِبَّان في" الثقات "، وأخرج حديثه في" صحيحه "، وكذلك الحاكم، ولم يذكره أحد ممن صنَّفَ في الضعفاء" .
الطريق الثالث: عن يحيى بن أيوب، حدَّثنا يحيى بن سُلَيْم قال: حدَّثني رجلان من أهل حَرَّان من أهل العلم -وكانا عندي ثقة-، عن زُفَر بن محمد، عن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفَّان، عن أنس، به.
رواه أبو يَعْلَى في "مسنده" (٧/ ٢٤٣ - ٢٤٤) رقم (٤٢٤٩) .
أقول: إسناده ضعيف. ففيه انقطاع بين (محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان) وبين (أنس) .
كما اخْتُلِفَ فيه على (محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان الملقب بالدِّيباج) كثيرًا. قال العلَّامة عبد الرحمن اليَمَاني رحمه اللَّه في تعليقه على "الفوائد المجموعة" ص ٤٨٤: "اخْتُلِفَ عليه اختلافًا كثيرًا، فقيل: عن عثمان، وقيل: عن عبد اللَّه بن أبي بكر الصِّدِّيق، وقيل: عن عبد اللَّه بن عمر، وقيل عن أنس. وفي أسانيدها إلى الدِّيباج بلايا، وكلّها مع ذلك منقطعة، لأنَّه لم يدرك أحدًا من الصحابة. وقيل: عن الدِّيباج، عن عمرو بن جعفر، عن أنس قوله، في سندها الفَرَجُ بن فَضَالَة عن محمد بن عامر، وقد بَيَّنَ ابن الجُوْزِيّ وهنهما، وفوق ذلك كلِّه فالدِّيباج نفسه فيه نظر" .
وفيه مُبْهَمَان أيضًا.
و(يحيى بن سُلَيْم الطائفي) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٣٤٩) : "صدوق سيء الحفظ" . وستأتي ترجمته في حديث (١٤٩٧) .
الطريق الرابع: عن خالد الزَّيَّاتي ، عن داود بن سليمان، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن مَعْمَر بن حَزْم الأنصاري، عن أنس، به مطوَّلًا.
رواه أبو يَعْلَى في "مسنده" (٦/ ٣٥١ - ٣٥٢) رقم (٣٦٧٨) ، والحَكِيم التِّرْمِذِيّ في "نوادره" ص ١٧٧ - وقد ساق ابن حَجَر إسناد الحكيم في "معرفة الخِصَال المُكَفِّرَة للذنوب" ص ٩٠ - .
وخالد الزَّيَّاتي، وشيخه، مجهولان كما قال الحافظ ابن حَجَر في "معرفة الخصال المُكَفِّرة للذنوب المقدمة والمؤخرة" ص ٩١. وقال العِرَاقي في "أماليه" -كما في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١٤١) : "ضعيف" ، وسمّاه (خلف بن ياسين
الزَّيَّات)! وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٠٥) : "ضعيف جدًّا" ، وسمّاه (ياسين الزَّيَّات) !
الطريق الخامس: عن أبي قَتَادة العُذَرِيّ، حدَّثنا ابن أخي الزُّهْرِيّ، عن عمِّه، عن أنس، به.
رواه البزَّار في "مسنده" (٤/ ٢٢٦) رقم (٣٥٨٨) -من كشف الأستار-، وقال: "لا نعلم رواه إلَّا أبو قَتَادة، عن ابن أخي الزُّهْرِيّ" .
قال ابن حَجَر في "معرفة الخصال المُكَفِّرة للذنوب" ص ٩٣ عن أبي قَتَادة هذا: "اسمه (عبد اللَّه بن واقد الحَرَّاني) ضعَّفه يحيى بن مَعِين. وقال البخاري: تركوه. وأثنى عليه أحمد. وقال البزّار: كان يغلط ولا يرجع" ،
و(ابن أخي الزُّهْرِيّ) هو (محمد بن عبد اللَّه بن مسلم بن عبيد اللَّه بن شهاب الزُّهْرِيّ) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ١٨٠) : "صدوق له أوهام، من السادسة" / ع.
وفيه شيخ البزَّار (عبد اللَّه بن شبيب الرَّبَعِيّ الأَخْبَارِيّ) ، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (١/ ٣٤٢) : "واه. قال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث" . وانظر ترجمته في "لسان الميزان" (١/ ٢٩٩ - ٣٠٠) .
الطريق السادس: عن الحجَّاج بن يوسف بن قُتَيْبَة، حدَّثنا الصبَّاح بن عاصم الأَصْبَهَاني، عن أنس، به.
رواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أصبهان" (١/ ٣٤٦) .
قال ابن حَجَر في "معرفة الخِصَال المُكَفِّرَة للذنوب" ص ٩٤: "رواته مُوَثَّقُون إلَّا الصبَّاح، فلا أعرف فيه جرحًا أو تعديلًا" .
وقال في "اللسان" (٣/ ١٧٩) : "صبّاح بن عاصم الأَصْبَهَانِيّ، لا يُعْرَفُ وأتى بخَبَرٍ مُنْكَرٍ" .
زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
على قلّة روايته، لا يجوز الاحتجاج به بحال". ونقل عن ابن مَعِين قوله فيه: "لا شيء". وتُرْجِمَ له في: "الميزان" (٤/ ٤٦٤ - ٤٦٥)، و"اللسان" (٦/ ٣٢٠ - ٣٢١)، و"تعجيل المنفعة" ص ٣٠٠.
وقد حَسَّنَ الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" (٨/ ٢٣) هذا الطريق! ! ورجَّحَ توثيق (يوسف بن أبي ذَرَّة)! ! وقال في سبب ترجيحه هذا: "لأنَّ البخاري والنَّسَائي لم يذكراه في الضعفاء، بل ترجمه البخاري في "الكبير" (٤/ ٢/ ٣٨٧) وأشار إلى حديثه هذا، قال: "يوسف بن أبي ذَرَّة الأنصاري، عن جعفر بن عمرو بن أُمَيَّة الضَّمْرِيّ، عن أنس بن مالك، رواه عنه أنس بن عِيَاض أبو ضَمْرَة"، وهذا الصنيع من البخاري والنَّسَائي توثيق واضح كافٍ عندي، أرجحه على قول يحيى بن مَعِين وابن حِبَّان"! ! .
أقول: كلام الشيخ ﵀ هذا موضع نظر شديد كما لا يخفى، وهذا من تساهله في التصحيح والتحسين المعروف به لدى أهل الفنِّ من المعاصرين، على عظيم فضله، وواسع عِلْمِهِ، ودقيق تحقيقاته، ﵀ وأجزل له المثوبة.
وقد تابع (يوسف بن أبي ذَرَّة) في روايته له عن (جعفر): (محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان)، عند أبي يَعْلَى في "مسنده" (٧/ ٢٤٢ - ٢٤٣) رقم (٤٢٤٨)، والبزَّار في "مسنده" (٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦) رقم (٣٥٨٧) -من كشف الأستار-.
و(محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفَّان الأُمَوي المَدَني، يلقب بالدِّيباج): مُخْتَلَفٌ فيه؛ ترجم له ابن حَجَر في "التهذيب" (٩/ ٢٦٨ - ٢٦٩) وقال: "قال النَّسَائي: ثقة. وقال في موضع آخر: ليس بالقويِّ. وذكره ابن حِبَّان في "الثقات" وقال: في حديثه عن أبي الزِّنَاد بعض المناكير. . . وقال ابن سعد: كان كثير الحديث عالمًا. وقال البخاري: عنده عجائب. وقال العِجْلي: مَدَني تابعي ثقة. وقال ابن الجَارود: لا يكاد يُتَابَعُ على حديثه". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٧٩): "صدوق". وقال الذَّهَبِيّ في "الكاشف" (٢/ ٥٦): "وثّقه النَّسَائي مَرَّةً. ومَرَّةً قال: ليس بالقويِّ".
فضلًا عن أن متابعته هذه قد رواها أبو يعلى عنه من طريق (أبي عبيدة بن فُضَيْل بن عِيَاض)، وقد ترجم له الذَّهَبِيّ في "الميزان" (٤/ ٥٤٩) وقال: "فيه لين. قال ابن الجَوْزِيّ: ضعيف". وقال ابن حَجَر في "اللسان" (٧/ ٧٩): "وقد وثَّقه الدَّارَقُطْنِيّ فلا يلتفت إلى تضعيف ابن الجَوْزي بلا سبب. وذكره ابن حِبَّان في "الثقات"، وأخرج حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم، ولم يذكره أحد ممن صنَّفَ في الضعفاء".
الطريق الثالث: عن يحيى بن أيوب، حدَّثنا يحيى بن سُلَيْم قال: حدَّثني رجلان من أهل حَرَّان من أهل العلم -وكانا عندي ثقة-، عن زُفَر بن محمد، عن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفَّان، عن أنس، به.
رواه أبو يَعْلَى في "مسنده" (٧/ ٢٤٣ - ٢٤٤) رقم (٤٢٤٩).
أقول: إسناده ضعيف. ففيه انقطاع بين (محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان) وبين (أنس).
كما اخْتُلِفَ فيه على (محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان الملقب بالدِّيباج) كثيرًا. قال العلَّامة عبد الرحمن اليَمَاني ﵀ في تعليقه على "الفوائد المجموعة" ص ٤٨٤: "اخْتُلِفَ عليه اختلافًا كثيرًا، فقيل: عن عثمان، وقيل: عن عبد اللَّه بن أبي بكر الصِّدِّيق، وقيل: عن عبد اللَّه بن عمر، وقيل عن أنس. وفي أسانيدها إلى الدِّيباج بلايا، وكلّها مع ذلك منقطعة، لأنَّه لم يدرك أحدًا من الصحابة. وقيل: عن الدِّيباج، عن عمرو بن جعفر، عن أنس قوله، في سندها الفَرَجُ بن فَضَالَة عن محمد بن عامر، وقد بَيَّنَ ابن الجُوْزِيّ وهنهما، وفوق ذلك كلِّه فالدِّيباج نفسه فيه نظر".
وفيه مُبْهَمَان أيضًا.
و(يحيى بن سُلَيْم الطائفي) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٣٤٩): "صدوق سيء الحفظ". وستأتي ترجمته في حديث (١٤٩٧).
الطريق الرابع: عن خالد الزَّيَّاتي (¬١)، عن داود بن سليمان، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن مَعْمَر بن حَزْم الأنصاري، عن أنس، به مطوَّلًا.
رواه أبو يَعْلَى في "مسنده" (٦/ ٣٥١ - ٣٥٢) رقم (٣٦٧٨)، والحَكِيم التِّرْمِذِيّ في "نوادره" ص ١٧٧ - وقد ساق ابن حَجَر إسناد الحكيم في "معرفة الخِصَال المُكَفِّرَة للذنوب" ص ٩٠ - .
وخالد الزَّيَّاتي، وشيخه، مجهولان كما قال الحافظ ابن حَجَر في "معرفة الخصال المُكَفِّرة للذنوب المقدمة والمؤخرة" ص ٩١. وقال العِرَاقي في "أماليه" -كما في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١٤١) -: "ضعيف"، وسمّاه (خلف بن ياسين
الزَّيَّات)! وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٠٥): "ضعيف جدًّا"، وسمّاه (ياسين الزَّيَّات)!
الطريق الخامس: عن أبي قَتَادة العُذَرِيّ، حدَّثنا ابن أخي الزُّهْرِيّ، عن عمِّه، عن أنس، به.
رواه البزَّار في "مسنده" (٤/ ٢٢٦) رقم (٣٥٨٨) -من كشف الأستار-، وقال: "لا نعلم رواه إلَّا أبو قَتَادة، عن ابن أخي الزُّهْرِيّ".
قال ابن حَجَر في "معرفة الخصال المُكَفِّرة للذنوب" ص ٩٣ عن أبي قَتَادة هذا: "اسمه (عبد اللَّه بن واقد الحَرَّاني) ضعَّفه يحيى بن مَعِين. وقال البخاري: تركوه. وأثنى عليه أحمد. وقال البزّار: كان يغلط ولا يرجع"،
و(ابن أخي الزُّهْرِيّ) هو (محمد بن عبد اللَّه بن مسلم بن عبيد اللَّه بن شهاب الزُّهْرِيّ) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ١٨٠): "صدوق له أوهام، من السادسة"/ ع.
وفيه شيخ البزَّار (عبد اللَّه بن شبيب الرَّبَعِيّ الأَخْبَارِيّ)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (١/ ٣٤٢): "واه. قال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث". وانظر ترجمته في "لسان الميزان" (١/ ٢٩٩ - ٣٠٠).
الطريق السادس: عن الحجَّاج بن يوسف بن قُتَيْبَة، حدَّثنا الصبَّاح بن عاصم الأَصْبَهَاني، عن أنس، به.
رواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أصبهان" (١/ ٣٤٦).
قال ابن حَجَر في "معرفة الخِصَال المُكَفِّرَة للذنوب" ص ٩٤: "رواته مُوَثَّقُون إلَّا الصبَّاح، فلا أعرف فيه جرحًا أو تعديلًا".
وقال في "اللسان" (٣/ ١٧٩): "صبّاح بن عاصم الأَصْبَهَانِيّ، لا يُعْرَفُ وأتى بخَبَرٍ مُنْكَرٍ".