زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
يوم الحُدَيْبِيَة وهو آخذٌ بيد عليّ يقول: "هذا أميرُ البَرَرَةِ، وقاتلُ الفَجَرَةِ، منصورٌ من نصره، مخذولٌ من خذله. يمّد بها صوته. أنا مدينةُ العِلْمِ وعليٌّ بابُهَا، فمن أرادَ البَيْتَ فليأتِ البابَ" .
(٢/ ٣٧٧) في ترجمة (محمد بن عبد الصمد الدَّقَّاق أبو الطيِّب) .
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. والشطر الأول من الحديث: "هذا أمير البررة" إلى قوله "مخذول من خذله" : موضوع. أمَّا الشطر الثاني: "أنا مدينة العلم. . ." فله شواهد عِدَّةٌ، وهو حديث ضعيف، وذهب بعض الأئمة إلى أنه موضوع.
فيه (أحمد بن عبد اللَّه بن يزيد المُؤَدِّب المُكْتِب الهُشَيْمي أبو جعفر) وهو كذَّاب. وستأتي ترجمته في حديث (٥٤٧) .
وفيه صاحب الترجمة (محمد بن عبد الصمد الدَّقَّاق أبو الطيِّب) لم يزد الخطيب عن قوله فيه: ما علمت من حاله إلَّا خيرًا ".
و(سفيان) هو (الثَّوْري) كما صرِّح به عند الحاكم في" المستدرك "(٣/ ١٢٩).
التخريج:
رواه ابن عدي في" الكامل "(١/ ١٩٥) -في ترجمة (أحمد بن عبد اللَّه بن يزيد المؤدِّب المُكْتِب) - من طريق أحمد هذا، عن عبد الرزاق، به . وقال:" هذا حديث منكر موضوع لا أعلم رواه عن عبد الرزاق إلَّا أحمد بن عبد اللَّه المُؤَدِّب هذا ". وقال عن أحمد هذا:" كان بِسُرَّ مَنْ رَأى يضع الحديث ".
ورواه الحاكم في "المستدرك" مفرَّقًا. حيث روى في (١/ ١٢٩) الشطر الأول منه: "هذا أمير البررة" إلى قوله: "ثم مَدَّ بها صوته" ، من طريق النُّعْمَان بن هارون البَلَدي، عن أحمد بن عبد اللَّه، به . وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه" . وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "بل واللَّهُ موضوع، وأحمد: كذَّاب. فما أجهلكَ على سَعَة معرفتك" .
وروى في (١/ ١٢٧) منه، من الطريق السابق ذاته، الشطر الثاني: "أنا مدينةُ العِلْمِ. . ." . وصحَّح إسناده، وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "العجب من الحاكم وجرأته في تصحيحه هذا وأمثاله من البواطيل، وأحمد هذا: دَجَّال كذَّاب" .
وروى الشطر الثاني فحسب، الخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه في الرسم" (١/ ١٦١ - ١٦٢) ، وأبو الحسن شاذان الفضلي في "خصائص عليّ" -كما في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٣٣٥) -، من طريق محمد بن إبراهيم الأَنْمَاطي، عن الحسين بن عبيد اللَّه التَّمِيمي، عن حُبَيْب بن النُّعْمَان، عن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن أبيه، عن جَدِّه، عن جابر بن عبد اللَّه مرفوعًا بلفظ: "أنا مدينةُ الحِكْمَةِ وعليٌّ بابُها، فمن أراد المدينةَ فليأتِ إلى بَابِهَا" .
قال الخطيب في "تلخيص المتشابه" (١/ ١٦١) : "حُبَيْب بن النُّعْمَان. . . أعرابي ليس بالمعروف. . . روى عنه الحسين بن عبيد اللَّه التَّمِيمي، وهو أيضًا في عداد المجهولين" .
ورواه ابن الجَوْزي بتمامه في "الموضوعات" (١/ ٣٥٣) عن ابن عدي من
طريقه المتقدِّم، وقال: "وقد رواه أحمد بن طاهر بن حَرْمَلَة بن يحيى المِصْري، عن عبد الرزاق مثله سواء، إلَّا أنَّه قال:" فمن أراد الحكم فليأت الباب ". هذا حديث لا يصحُّ من جميع الوجوه" .
وقال: "أمَّا حديث جابر ففي طريقه الأول: أحمد بن عبد اللَّه المُكْتِب، قال ابن عدي: كان يضع الحديث. وفي طريقه الثاني: أحمد بن طاهر بن حَرْمَلَة، قال ابن عدي: كان أكذب النَّاس" .
أقول: والشطر الثاني من الحديث: "أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها فمن أراد البيت فليأت الباب" ، قد اختلف الأئمة في الحكم عليه اختلافًا عريضًا؛ فبعضهم حكم بصحته، والبعض حكم بحسنه، والبعض بضعفه، وآخرون بوضعه. وقد فصَّلْتُ القولَ في ذلك في حديث رقم (٦١٢) ، وقَدَّمْتُ قول من قال بضعفه. واللَّه سبحانه وتعالى أعلم.
* * *
زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
يوم الحُدَيْبِيَة وهو آخذٌ بيد عليّ يقول: "هذا أميرُ البَرَرَةِ، وقاتلُ الفَجَرَةِ، منصورٌ من نصره، مخذولٌ من خذله. يمّد بها صوته. أنا مدينةُ العِلْمِ وعليٌّ بابُهَا، فمن أرادَ البَيْتَ فليأتِ البابَ".
(٢/ ٣٧٧) في ترجمة (محمد بن عبد الصمد الدَّقَّاق أبو الطيِّب).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. والشطر الأول من الحديث: "هذا أمير البررة" إلى قوله "مخذول من خذله": موضوع. أمَّا الشطر الثاني: "أنا مدينة العلم. . . " فله شواهد عِدَّةٌ، وهو حديث ضعيف، وذهب بعض الأئمة إلى أنه موضوع.
فيه (أحمد بن عبد اللَّه بن يزيد المُؤَدِّب المُكْتِب الهُشَيْمي أبو جعفر) وهو كذَّاب. وستأتي ترجمته في حديث (٥٤٧).
وفيه صاحب الترجمة (محمد بن عبد الصمد الدَّقَّاق أبو الطيِّب) لم يزد الخطيب عن قوله فيه: ما علمت من حاله إلَّا خيرًا".
و(سفيان) هو (الثَّوْري) كما صرِّح به عند الحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٢٩).
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (١/ ١٩٥) -في ترجمة (أحمد بن عبد اللَّه بن يزيد المؤدِّب المُكْتِب) - من طريق أحمد هذا، عن عبد الرزاق، به (¬١). وقال: "هذا حديث منكر موضوع لا أعلم رواه عن عبد الرزاق إلَّا أحمد بن عبد اللَّه المُؤَدِّب هذا". وقال عن أحمد هذا: "كان بِسُرَّ مَنْ رَأى يضع الحديث".
ورواه الحاكم في "المستدرك" مفرَّقًا. حيث روى في (١/ ١٢٩) الشطر الأول منه: "هذا أمير البررة" إلى قوله: "ثم مَدَّ بها صوته"، من طريق النُّعْمَان بن هارون البَلَدي، عن أحمد بن عبد اللَّه، به (¬١). وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه". وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "بل واللَّهُ موضوع، وأحمد: كذَّاب. فما أجهلكَ على سَعَة معرفتك".
وروى في (١/ ١٢٧) منه، من الطريق السابق ذاته، الشطر الثاني: "أنا مدينةُ العِلْمِ. . . ". وصحَّح إسناده، وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "العجب من الحاكم وجرأته في تصحيحه هذا وأمثاله من البواطيل، وأحمد هذا: دَجَّال كذَّاب".
وروى الشطر الثاني فحسب، الخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه في الرسم" (١/ ١٦١ - ١٦٢)، وأبو الحسن شاذان الفضلي في "خصائص عليّ" -كما في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٣٣٥) -، من طريق محمد بن إبراهيم الأَنْمَاطي، عن الحسين بن عبيد اللَّه التَّمِيمي، عن حُبَيْب (¬٢) بن النُّعْمَان، عن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن أبيه، عن جَدِّه، عن جابر بن عبد اللَّه مرفوعًا بلفظ: "أنا مدينةُ الحِكْمَةِ (¬٣) وعليٌّ بابُها، فمن أراد المدينةَ فليأتِ إلى بَابِهَا".
قال الخطيب في "تلخيص المتشابه" (١/ ١٦١): "حُبَيْب بن النُّعْمَان. . . أعرابي ليس بالمعروف. . . روى عنه الحسين بن عبيد اللَّه التَّمِيمي، وهو أيضًا في عداد المجهولين".
ورواه ابن الجَوْزي بتمامه في "الموضوعات" (١/ ٣٥٣) عن ابن عدي من
طريقه المتقدِّم، وقال: "وقد رواه أحمد بن طاهر بن حَرْمَلَة بن يحيى المِصْري، عن عبد الرزاق مثله سواء، إلَّا أنَّه قال: "فمن أراد الحكم فليأت الباب". هذا حديث لا يصحُّ من جميع الوجوه".
وقال: "أمَّا حديث جابر ففي طريقه الأول: أحمد بن عبد اللَّه المُكْتِب، قال ابن عدي: كان يضع الحديث. وفي طريقه الثاني: أحمد بن طاهر بن حَرْمَلَة، قال ابن عدي: كان أكذب النَّاس" (¬١).
أقول: والشطر الثاني من الحديث: "أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها فمن أراد البيت فليأت الباب"، قد اختلف الأئمة في الحكم عليه اختلافًا عريضًا؛ فبعضهم حكم بصحته، والبعض حكم بحسنه، والبعض بضعفه، وآخرون بوضعه. وقد فصَّلْتُ القولَ في ذلك في حديث رقم (٦١٢)، وقَدَّمْتُ قول من قال بضعفه. واللَّه ﷾ أعلم.
* * *