لو أنَّ لابن آدم واديين مِنْ مَالٍ لابْتَغَى إليهما واديًا ثالثًا، ولا يملأُ جَوْفَ ابنِ آدمَ إلَّا الترابُ، ثم يتوبُ اللَّهُ على مَنْ تَابَ" . قال قائلٌ: يا رسول اللَّه! الغِنَى كَثْرَةُ العَرَضِ؟ قال: "بل الغِنَى غِنَى النَّفْسِ" . (٢/ ٣٤٧) في ترجمة (محمد بن عبد الملك بن مروان الدَّقيقي الوَاسِطي أبو جعفر) . مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى. ففيه (عمر بن إبراهيم العَبْدي البَصْري أبو حفص) قال الإِمام أحمد عنه: "يروي عن قتادة أحاديث مناكير يخالف" . وقال ابن عدي: ويروي عن قَتَادة أشياء لا يُوافَقُ عليها، وحديثه خاصة عن قَتَادة مضطرب ". وقال ابن حَجَر:" صدوق، في حديثه عن قَتَادة ضعف ". وستأتي ترجمته في حديث (١٤٤٨) . كما أنَّ فيه (أحمد بن سليمان بن أيوب العَبَّادَانِيّ أبو بكر) ترجم له الخطيب في" تاريخه "(٤/ ١٧٨ - ١٧٩) وقال:" رأيت أصحابنا يغمزونه بلا حجّة، فإنّ أحاديثه كلّها مستقيمة، خلا حديث واحد خلَّط في إسناده ". وفيه عن عمر بن يوسف القطّان النَّيْسَابُورِيّ:" صدوق، غير أنَّه سمع وهو صغير ". وترجم له الذَّهَبِيّ في" الميزان "(١/ ١٠١ - ١٠٢)، وابن حَجَر في" اللسان "(١/ ١٨٢)، ونقلا ما ذكره الخطيب. وباقي رجال إسناده حديثهم حسن. التخريج: هذا الحديث مُؤَلَّفٌ من حديثين، الأول: "لو أن لابن آدم واديين من مال. . ." . والثاني: "الغنى كثرة العَرَض. . ." . أمَّا الأول: فقد رواه البخاري في الرِّقَاق، باب ما يُتَّقَى من فتنة المال. . (١١/ ٢٥٣) رقم (٦٤٣٦) ، ومسلم في الزكاة، باب لو أنَّ لابن آدم واديين لابتغى ثالثًا (٢/ ٧٢٥) رقم (١٠٤٨) ، وأحمد في "المسند" (٣/ ١٢٢ و ٢٤٣ و ٢٤٧ و ٢٧٢ و ٣٤١) ، والتِّرْمِذِيّ في الزُّهد، باب ما جاء لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثًا (٤/ ٥٦٩) رقم (٢٣٣٧) ، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٥/ ٩٧) رقم (٣٢٢٤) و (٣٢٢٥) ، والدَّارِمي في "سننه" (٢/ ٣١٨ - ٣١٩) ، وأبو داود الطَّيَالِسِيّ في "مسنده" ص ٢٦٦ رقم (١٩٨٣) ، وعبد الرزاق في "مصنَّفه" (١٠/ ٤٣٦) رقم (١٩٦٤٢) ، وأبو يَعْلَى في "مسنده" رقم (٢٨٤٩) و (٢٨٥٨) و (٢٩٥١) ومواضع أخرى، وغيرهم، من حديث أنس بن مالك مرفوعًا. وله شواهد عن عدد من الصحابة. انظر: "جامع الأصول" (٣/ ٦٢٨ - ٦٣٠) ، و "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٤٣ - ٢٤٤) ، و "الترغيب والترهيب" (٢/ ٥٤١ - ٥٤٢) ، و "مصباح الزجاجة" (٤/ ٢٤٣ - ٢٤٤) . أمَّا الحديث الثاني: قال قائل: يا رسول اللَّه! الغِنَى كثرة العَرَض؟ قال: بل الغنى غنى النَّفْس". فقد رواه أبو يَعْلَى في "مسنده" (٥/ ٤٠٤) رقم (٣٠٧٩) عن محمد بن يحيى، حدَّثنا الخليل بن عمر العَبْدي، حدَّثني أبي، عن قَتَادة، عن أنس قال: قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: "ليس الغِنَى عن كثرة العَرَضِ، ولكن الغِنَى غِنَى النَّفْسِ". أقول: فيه (عمر بن إبراهيم العَبْدي) وقد تقدَّم القول فيه. ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٨/ ٢٠٥) رقم (٤٩٧٣) -، وعنه الضياء المقدسي في "المختارة (٦/ ١٠١ - ١٠٢) رقم (٢٠٨٧) ، من طريق هُشَيْم، عن حُمَيد، عن أنس مرفوعًا، به. قال الهيثمي في" المجمع "(١٠/ ٢٣٧):" رواه الطبراني في "الأوسط" ، وأبو يَعْلَى، ورجال الطبراني رجال الصحيح ". ورواه الضياء في" المختارة "(٦/ ١٠٠ - ١٠١) رقم (٢٠٨٥ و ٢٠٨٦) ، عن غير الطبراني، ومن الطريق المتقدِّم ذاته؛ وقال:" وقد رُوي عن قَتَادة عن أنس ". وللحديث شواهد انظرها في:" جامع الأصول "(١٠/ ١٤٠)، و" مجمع الزوائد "(١٠/ ٢٣٧)، و" الترغيب والترهيب "(١/ ٥٨٩)، و" المطالب العالية "(٣/ ١٦٩)، و" المقاصد الحسنة "ص ٢٩٧. ومن تلك الشواهد: ما رواه البخاري في الرِّقَاق، باب الغِنَى غِنَى النَّفْس (١١/ ٢٧١) رقم (٦٤٤٦) ، ومسلم في الزكاة، باب ليس الغِنَى عن كثرة العَرَض (٢/ ٧٢٦) رقم (١٠٥١) ، وغيرهما، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ حديث أنس عند أبي يَعْلَى. غريب الحديث: قوله:" العَرَض ": هو ما يُنْتَفَعُ به من متاع الدنيا وحُطامها. انظر" النهاية "(٣/ ٢١٤)، و" فتح الباري" (١١/ ٢٧٢) . * * *