يقرأُ: {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} [سورة هود: الآية ٤٦] . (٢/ ٢٨٩) في ترجمة (محمد بن حامد بن محمد التَّمِيميّ أبو رجاء) . مرتبة الحديث: في طريقه الأول صاحب الترجمة (محمد بن حامد التَّمِيمي أبو رجاء) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. ولكن ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ٥٠٦) وقال: "روى حديثين عن الحسن بن عَرَفَة موضوعين عن علي بن قُدَامة عن مَيْسَرة ابن عبد ربه، فالآفة مَيْسَرة. . . وما أرى هذا الشيخ ممن يعتمد عليه. وقد وثّقه أبو عمرو الدَّاني واللَّه أعلم" . وتابعه ابن حَجَر في "اللسان" (٥/ ١١٢) ولم يزد شيئًا. وبقية رجال الطريق الأول حديثهم حسن عدا (جُحَادة) فإنّه لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان كما سيأتي. و (عبد الرحمن بن عمر التُّجِيبيّ) هو (أبو محمد المِصْري البزَّار المعروف بابن النحّاس) ، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٧/ ٣١٣ - ٣١٤) وقال: "الشيخ الإمام الفقيه، المحدِّث الصدوق، مُسْنِدُ الدِّيَار المِصْرِية" . وكانت وفاته عام (٤١٦ هـ) . أمَّا الطريق الثاني، فرجاله حديثهم حسن عدا والد (محمد بن جُحَادَة الإِيامي الكوفي) : (جُحَادة) ، فإنه لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان. فقد ذكره في "ثقاته" (٤/ ١١٩ - ١٢٠) وقال: يروي عن عائشة. . . روى عنه ابنه محمد بن جُحَادة ". كما ترجم له البخاري في" التاريخ الكبير "(٢/ ٢٥٢) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وقد وجدت العلّامة الشيخ أحمد شاكر رحمه اللَّه تعالى يقول في تخريج أحاديث" تفسير الطبري "(١٥/ ٣٥٠):" في رواية محمد بن جُحَادة الإِيامي، عن أبيه، كلام ليس هذا موضع تحقيقه "! ! . ولم أقف فيما رجعت إليه على من تكلّم على روايته عن أبيه، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم. و(أبو رَوْق) هو (عطيّه بن الحارث الهَمْدَاني الكوفي) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في" التقريب "(٢/ ٢٤):" صاحب التفسير، صدوق، من الخامسة "/ د س ق. وانظر:" تهذيب الكمال "(٢/ ٩٣٩ - ٩٤٠) -مخطوط-، و" تهذيب التهذيب "(٧/ ٢٢٤). و(أبو إسحاق الشَّيْبَاني إبراهيم بن الزِّبْرِقَان التَّمِيمِيّ الكوفي) قد ترجم له في: ١ - " تاريخ ابن مَعِين "(٢/ ٩) وقال:" ليس به بأس ". ٢ - " التاريخ الكبير "(١/ ٢٨٦ - ٢٨٧) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٣ - " تاريخ الثقات "للعِجْلي ص ٥٢ رقم (٢٢) وقال:" كان ثقةً، راويةً لتفسير القرآن، حسن الحديث، وكان صاحب سنّة وصاحب تفسير". ٤ - "الجرح والتعديل" (٢/ ١٠٠) وفيه عن أبي حاتم: "محلُّه الصدق يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُّ به" . وقال ابن مَعِين: "ثقة ثقة" . ٥ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٦٢) . ٦ - "تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين ص ٣٣ رقم (٤٥) وقال: "ليس به بأس" . ٧ - "موضِّح أوهام الجَمْعِ والتفريق" للخطيب البغدادي (١/ ٣٨٤ - ٣٨٥) وقال: "كان ثقة" . ٨ - "اللسان" (١/ ٥٨) وقال: "قال البزَّار وأبو داود والنَّسائي: ليس به بأس" . و(محمد بن الجَهْم بن هارون الكاتب السِّمَّريَ النَّحْويَ أبو عبد اللَّه) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٢/ ١٦١) ونقل عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: "ثقة صدوق" . وعن عبد اللَّه بن أحمد: "صدوق ما أعلم إلّا خيرًا" . وترجم له ابن حجر في "اللسان" (٥/ ١١٠) وقال: "ما علمت فيه جرحًا" ، ولم يذكر توثيق من تقدَّم له. ولا أعلم سبب إدخاله له في "اللسان" ! وليس له ترجمة في "الميزان" المطبوع. و(يحيى بن زياد بن عبد اللَّه الأَسَدي الفَرَّاء أبو زكريا النَّحْوي): إمام علّامة مُفَسِّر نَحْوي ثقة صاحب تصانيف، روى له البخاري تعليقًا، وتوفي عام (٢٠٧ هـ) . انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" (١٤/ ١٤٩ - ١٥٥) ، و "السِّيَر" (١٠/ ١١٨ - ١٢١) ، و "التهذيب" (١١/ ٢١٢ - ٢١٣) ، و "التقريب" (٢/ ٣٤٨) وقال: صدوق ". و(محمد بن يعقوب بن يوسف الأَصَمّ أبو العبَّاس): إمام ثقة مأمون، كان مُسْنِدَ عَصْرِهِ. توفي عام (٣٤٦ هـ) . انظر ترجمته في:" المُنْتَظَم" (٦/ ٣٨٦ - ٣٨٧) ، و "الأنساب" (١/ ٢٩٤ - ٢٩٧) ، و "تذكرة الحفَّاظ" (٣/ ٨٦٠ - ٨٦٤) ، و "سِيَر أعلام النبلاء" (١٥/ ٤٥٢ - ٤٦٠) . التخريج: رواه أبو زكريا الفَرَّاء في "معاني القرآن" (٢/ ١٧ - ١٨) ، وعنه الخطيب في "التاريخ" هنا، وفي "موضِّح أوهام الجَمْعِ والتفريق" (١/ ٣٨٤) ، كما رواه في (١/ ٣٨٥) عن غيره، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٢٨٦ - ٢٨٧) و (٢/ ٢٥٢) ، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٤١) ، من طريق إبراهيم بن الزِّبْرِقان، عن أبي رَوْق، عن محمد بن جُحَادة، عن أبيه، عنها، به. ولم يتكلَّم الحاكم عليه بشيء. لكن الذَّهَبِيَّ في "تلخيص المستدرك" قال: "إسناده مظلم" . أقول: قول الذَّهَبِيِّ هذا كان -واللَّه أعلم- لوجود (محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة) في إسناده، وهو ممن اخْتُلِفَ فيه اختلافًا عريضًا، حيث كذَّبه جماعة من الأئمة ووثَّقه آخرون، والظاهر أنّه ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (١٤١٢) . ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٦/ ٩٧ - ٩٨) رقم (٣٤٣٩) - من طريق عطية بن الحارث، عن حُمَيد الأَزْرَق، عن مسروق، عنها، به. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٥٥) : "ورواه الطبراني في" الأوسط "، وفيه حُمَيْد بن الأزرق ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات" . وعزاه السيوطي في "الدُّرِّ المنثور" (٤/ ٤٣٩) إلى البخاري في "التاريخ" ، وابن مَرْدُوْيَه، والخطيب فقط. أقول: قد تقدَّم أنَّ في إسناده (جُحَادَة) ، والد (محمد بن جُحَادة الإيامي) ، لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان. وللحديث شاهد من حديث أُمِّ سَلَمَة، قال عنه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٥/ ٣٤٨) : "غير صحيح السند" . وحول هذا الشاهد كلام طويل للعلَّامة الشيخ أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث "تفسير الطبري" (١٥/ ٣٤٨ - ٣٥٠) فانظره. وقد توقف الشيخ رحمه اللَّه في تصحيحه. وقد قال الإمام أبو جعفر الطبري في "تفسيره" (١٥/ ٣٤٦ - ٣٥١) : "وأمّا قوله: {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} ، فإنّ القَرَأة اختلفت في قراءته. فقرأته عامّة قَرَأَة الأمصار: {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} ، بتنوين {عمل} ، ورفع {غير} . . . ورُوي عن جماعة من السَّلَف أنّهم قرأوا ذلك: {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} ، على وجه الخبر عن الفعل الماضي، و {غير} منصوبة. وممن رُوي عنه أنّه قَرَأ ذلك كذلك، ابن عباس. . . قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندنا، ما عليه قَرَأة الأمصار. . ." . وقال ابن الجَوْزي في "زاد المسير" (٤/ ٤٨) : "قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة: {إِنَّهُ عَمَلٌ} رفع منون. {غَيْرُ صَالِحٍ} برفع الراء. . . وقرأ الكِسَائي: {عَمِلَ} بكسر الميم وفتح اللام {غَيْرُ صَالِحٍ} بفتح الراء يشير إلى أنّه مشرك" . * * *