سَأَلْتُ اللَّه أَنْ لا يستجيبَ دُعَاءَ حَبِيبٍ على حَبِيبهِ". (٢/ ٢٠٢) في ترجمة (محمد بن الحسن بن محمد المُقرئ النَّقَّاش أبو بكر) . مرتبة الحديث: موضوع. ففيه صاحب الترجمة (محمد بن الحسن المُقرئ النَّقَّاش) وهو مُتَّهم. وتقدَّمت ترجمته في الحديث السابق رقم (١٨٤) . وقد نقل الخطيب عقب روايته له عن أبي الحسن الدَّارَقُطْنِيّ قوله: "حَدَّثَ أبو بكر النَّقَّاش بحديث أبي غالب عليّ بن أحمد بن النَّضْر -وذكر الحديث من الطريق المتقدِّم، وقال-: فأنكرت عليه هذا الحديث وقلت له: إنَّ أبا غالب ليس هو ابن بنت معاوية، وإنّما أخوه لأبيه ابن بنت معاوية. ومعاوية بن عمرو: ثقة. وزائدة من الأثبات الأئمة. وهذا حديث كذب موضوع مُرَكَّبٌ، فرجع عنه. وقال: هو في كتابي ولم أسمعه من أبي غالب، وأَرَاني كتابًا له، فيه هذا الحديث، على ظهره: أبو غالب قال نبأنا جَدِّي. قال أبو الحسن: وأحسب أنّه نقله من كتاب عنده أنه صحيح. وكان هذا الحديث مُرَكَّبًا في الكتاب على أبي غالب فتوهم أبو بكر أنّه من حديث أبي غالب واستغربه وكتبه، فلما وقَّفْنَاه عليه رجع عنه" . قال الخطيب متعقِّبًا الدَّارَقُطْنِيّ: "لا أعرف وجه قول أبي الحسن في أبي غالب إنَّه ليس بابن بن معاوية بن عمرو، لأنَّ أبا غالب كان يذكر أن معاوية جَدُّهُ. وأمَّا حديث النَّقَّاش عنه فقد رواه عنه أيضًا أبو عليّ الكَوْكَبِيّ" . ثم ساقه الخطيب من طريق أبي عليّ الكَوْكَبِيّ هذا، وهو الحديث التالي رقم (١٨٦) . أقول: ترجم الخطيب في "تاريخه" (١١/ ٣١٦) لـ (أبي غالب علىّ بن أحمد بن النَّضْر الأَزْدِيّ) وقال: "قال الدَّارَقُطْنِيّ: هو ضعيف. . . . وقال أحمد بن كامل القاضي: لا أعلمه ذُمَّ في الحديث ". وقال ابن حَجَر في ترجمته في" اللسان "(٤/ ١٩٣): وذكره مَسْلَمَة الأَنْدَلُسي وقال: إنَّه ثقة" . التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ١٧٢ - ١٧٣) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم. وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم" . ونقل ما تقدَّم عن الدَّارَقُطْنِيّ مع تعقب الخطيب. ثم قال: "قال الخطيب: وهذا الحديث بهذا الإسناد باطل ولا يُحْفَظُ بوجهٍ من الوجوه عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم" . أقول: ولم أقف على كلام الخطيب هذا الأخير في "تاريخ بغداد" ، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم. وأقرَّ السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩) ، ابنَ الجَوْزِيِّ في حكمه على الحديث بالوضع. بَيْدَ أَنَّ ابن عَرَّاق قد تعقَّبهما في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٣١٩ - ٣٢٠) بقوله: "ومن فوق أبي غالب ثقات، والنَّقَّاش مُتَّهم، لكن تابعه أبو عليّ الكَوْكَبِيّ وهو ثقة، فزالت تهمة النَّقَّاش، ولزم العيب أبا غالب، وكان كما قال الدَّارَقُطْنِيّ: ضعيفًا. قلت -القائل ابن عَرَّاق-: لم يتعقَّبه السُّيُوطيُّ وهو عجب. فإنَّ هذه العبارة في تضعيف أبي غالب لا تقتضي الحكم على حديثه بالوضع" . ثم ذكر ما تقدَّم من قول أحمد بن كامل القاضي ومَسْلَمَة الأندلسي فيه، وقال: "فهذا يقتضي أن يكون حديثه حسنًا واللَّه تعالى أعلم" . ولم يرتض أحد مُحَقِّقَي كتاب "تنزيه الشريعة" وهو الشيخ عبد اللَّه بن محمد الصِّدِّيق الغُمَاري كلام ابن عَرَّاق هذا، فقال متعقِّبًا إياه: "كيف هذا والحديث منكر جدًّا، يجزم بوضعه من له إلمام بالصناعة" . أقول: قول ابن عَرَّاق: بأنّ أبا عليّ الكَوْكَبِيّ -الحسين بن القاسم- ثقة. محلّ نظر. حيث إنَّ الخطيب قد ترجم له في "تاريخه" (٨/ ٨٦ - ٨٧) ولم يزد فيه عن قوله: "ما علمت من حاله إلَّا خيرًا" . وأظن أَنَّ ابن الجَوْزِيّ قد فهم من ذلك توثيقه له، فقال في "الموضوعات" (٣/ ١٧٣) : "إلَّا أَنَّ الكَوْكَبِيّ لا نعلم فيه إلَّا الثقة" . وقد ترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ٣٠٩) وقال: "أخباري مشهور رأيت في أخباره مناكير كثيرة بأسانيد جِيَاد" . وساق له خبرًا حكم ببطلانه وببعده عن الصحة. فمثل هذا لا يقال عنه إنّه ثقة، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم. * * *