إنّي أخافُ عليكم ثلاثًا وهنّ كائنات: زَلَّةُ عَالِمٍ، وجِدَالُ مُنَافِقٍ، ودُنْيَا تُفْتَحُ عليكم" . (٢/ ١٢٩) في ترجمة (محمد بن جعفر بن محمد بن أَعْيَن البغدادي أبو بكر) . مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. وقد صَحَّ بعض الحديث من طرق أخرى. ففيه (عبد الحكيم بن منصور الوَاسِطي الخُزَاعي أبو سهل -أو أبو سفيان-) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٣٤١) وقال: "كذَّاب" . وقال مَرَّةً: "ليس حديثه بشيء" . ٢ - "التاريخ الكبير" (٦/ ١٢٥) وقال: "كذَّبه بعضهم، فيه نظر" . ٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٧٠٠ رقم (٤٢٠) وقال: "متروك الحديث" . ٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٣/ ١٠٤) . ٥ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٥) وفيه عن أبي حاتم: "لا يُكْتَبُ حديثه" . ٦ - "المجروحين" (٢/ ١٤٤) وقال: "كان شيخًا مغفَّلًا يحدِّث بما لا يَعْلَمُ، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد" . ٧ - "الكامل" (٥/ ١٩٧٢) وقال: "ولعبد الحكيم أحاديث لا يتابعه الثقات عليها" . ٨ - "التهذيب" (٦/ ١٠٨) وفيه عن أبي داود: "ضعيف" . وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: "متروك" . وقال الحاكم أبو أحمد: "ذاهب الحديث" . وذكره السَّاجِيُّ في "الضعفاء" . ٩ - "التقريب" (١/ ٤٦٦) وقال: "متروك، كذَّبه ابن مَعِين، من السابعة" / ت. كما أنَّ فيه انقطاعًا بين (عبد الرحمن بن أبي ليلى) وبين (معاذ بن جَبَل) . ففي "التهذيب" (٦/ ٢٦٢) في ترجمة (عبد الرحمن بن أبي ليلى) : "قال ابن المَدِيني: ولم يسمع من معاذ بن جَبَل. وكذا قال التِّرْمِذِيُّ في" العلل الكبير "، وابن خُزَيْمَة" . التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (٢/ ٨٥) ، و "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (١/ ٢٤٠ - ٢٤١) رقم (٢٦٩) -، من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "لم يروه عن عبد الملك إلَّا عبد الحكيم بن منصور. ولا يُرْوَى عن معاذ إلَّا بهذا الإِسناد" . ورواه في "المعجم الكبير" (٢٠/ ١٣٨ - ١٣٩) رقم (٢٨٢) عن عليّ بن أحمد الأَزْدِيّ، عن عاصم بن عليّ، به. وفيه: "وجِدَالُ منافق بالقرآن" . قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٨٦) : "رواه الطبراني في الثلاثة، وفيه عبد الحكيم بن منصور وهو متروك الحديث" . والحديث ذكره الدَّارَقُطْنِيُّ في "العدل" (٦/ ٨١) رقم (٩٩٢) ، عن عبد اللَّه بن سِلَمَة، عن معاذ مرفوعًا بلفظ: "أخوف ما أخاف عليكم ثلاث: جِدَالُ منافقٍ بالقرآن، وزَلَّةُ عالِمٍ، ودُنْيَا تَقْطَعُ أعناقكم" . وقال: "يرويه عمرو بن مُرَّة، عن عبد اللَّه بن سَلِمَة عن معاذ. ورواه الأَعْمَشُ عن عمرو بن مُرَّة مرفوعًا، تفرّد به عنه مَعْمَرُ بن زائدة وكان قائدًا الأَعْمَش عنه. وَوَقَفَهُ شُعْبَة وغيره عن عمرو بن مُرَّة عن ابن سَلِمَة عن معاذ، والموقوف هو الصحيح" . وذكره ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ١٣١ - ١٣٢) عن الدَّارَقُطْنِيّ وذكر قوله الأخير. ورواه الطبراني في "الأوسط" -كما في "مجمع البحرين" (١/ ٢٤٢) رقم (٢٧١) -، من طريق عبد اللَّه بن صالح، عن الليث، عن يحيى بن سعيد، عن أبي حازم، عن عمرو بن مُرَّة، عن معاذ مرفوعًا بلفظ: "إياكم وثلاثة: زَلَّةُ عَالِمٍ، وجِدَالُ منافقٍ بالقرآن، ودُنْيَا تَقْطَعُ أعناقكم. فأمَّا زلَّة عالم: فإن اهتدى فلا تقلدوه دينكم، وإن زَلَّ فلا تقطعوا عنه آمالكم. وأمَّا جدال منافق بالقرآن: فإنّ للقرآن منارًا كمنار الطريق، فما عرفتم فخذوه، وما أنكرتم فردوه إلى عالمه. وأمَّا دنيا وتقطع أعناقكم: فمن جعل اللَّه في قلبه غنى فهو الغنيُّ" . قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٨٧) بعد أن ذكره معزوًا له: "وعمرو بن مُرَّة لم يسمع من معاذ. وعبد اللَّه بن صالح كاتب الليث، وثَّقه عبد الملك بن شعيب بن الليث ويحيى في رواية عنه، وضعَّفه أحمد وجماعة" . أقول: وللشطر الأول من الحديث شواهد تُكُلِّمَ فيها، فقد روى الطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٧) رقم (١٤) ، والبزَّار في "مسنده" (١/ ١٠٣) رقم (١٨٢) -من كشف الأستار- من طريق كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف المُزَني، عن أبيه، عن جَدِّه مرفوعًا: "إني أخاف على أُمَّتي من ثلاثٍ: مِنْ زَلَّةِ عَالِمٍ، ومِنْ هَوًى مُتَّبَعٍ، ومِنْ حُكْمِ جَائِرٍ" . قال المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (١/ ٨٦) : "رواه البزَّار والطبراني من طريق كثير بن عبد اللَّه، وهو واهٍ، وقد حَسَّنَها التِّرْمِذِيّ في مواضع، وصحَّحها في موضع، فَأُنْكِرَ عليه. واحتجَّ بها ابن خُزَيْمَة في" صحيحه "." وقال الهيثمي في "المجمع" (١/ ١٨٧) : "رواه البزار وفيه كثير بن عبد اللَّه بن عوف وهو متروك. وقد حَسَّنَ له التِّرْمِذِيّ" . وقال في (٥/ ٢٣٩) منه: رواه الطبراني وفيه كثير بن عبد اللَّه المُزَني وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات ". أقول: قال الحافظ ابن حَجَر عن كثير في" التقريب "(٢/ ١٣٢):" ضعيف، أفرط من نسبه إلى الكذب ". وقال الحافظ الذَّهَبِيُّ في" الكاشف "(٣/ ٥):" واهٍ. قال أبو داود: كذَّاب ". وله شاهد أيضًا من حديث أبي الدَّرْدَاء مرفوعًا بلفظ:" أخاف على أُمَّتي ثلاثًا: زَلَّةُ عالِمٍ، وجِدَالُ منافقٍ بالقرآن، والتكذيب بالقَدَر". قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٢٠٣) : "رواه الطبراني وفيه معاوية بن يحيى الصَّدَفِيّ وهو ضعيف " (١) . أمَّا قوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم:" وجدال منافق، ودنيا تفتح عليكم ". فلكل من الصفتين شواهد عدّة تُثْبِتُ صحتهما. فانظر في الصفة الأولى:" وجدال منافق ":" صحيح ابن حِبَّان "(١/ ١٤٨) رقم (٨٠) ، و" مجمع الزوائد "(١/ ١٨٦ - ١٨٧). وانظر في الصفة الثانية:" ودنيا تفتح عليكم ":" جامع الأصول "(٤/ ٥٠١)، و" الترغيب والترهيب "(٤/ ١٨٠ - ١٨٤). * * *