أَحَبُّكُم إلى اللَّه أَحَاسِنُكُم أخلاقًا، المُوَطَّؤونَ أَكْنَافًا، الذين يَأْلَفُونَ ويُؤْلَفُونَ، وإنَّ أَبْغَضَكُمْ إلى اللَّه المَشَّاؤونَ بالنَّمِيمَةِ، والمُفَرِّقُونَ بينَ الإِخوانِ، الملتمسونَ لهم العَثَرَاتِ ". (١/ ٣٨٢) في ترجمة (محمد بن أحمد المَطْبَخِيّ الأَصْبَهَانيّ أبو سعيد) . مرتبة الحديث: إسناده تالف. ولِمَتْنِهِ شواهد عدَّة يحسن بمجموعها. ففيه (أبو هُدْبَة) وهو (إبراهيم بن هُدْبَة الفارسي البَصْري) ، قال ابن حِبَّان عنه في" المجروحين "(١/ ١١٤):" دجَّال من الدجاجلة، وكان رقَّاصًا بالبَصْرة يُدْعَى إلى الأعراس فيرقص فيها، فلمَّا كبر جعل يروي عن أنس ويضع عليه". وستأتي ترجمته في حديث (٩٠٩) . وفيه صاحب الترجمة (محمد بن أحمد المَطْبَخِيّ الأَصْبَهَانيّ أبو سعيد) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. التخريج: لم يروه من حديث أنس إلَّا الخطيب فيما وقفت عليه. وقد عزاه في "كنز العُمَّال" (٣/ ١٣) رقم (٥١٩٨) إليه وحده. لكن للحديث شواهد من حديث أبي هريرة، وعبد الرحمن بن غَنْم، وأسماء بنت يزيد، وعُبَادة بن الصَّامِت. أمّا حديث أبي هريرة: فقد رواه عنه بلفظ حديث أنس: الطبراني في "الصغير" (٢/ ٢٥) ، و "الأوسط" -كما في "المجمع البحرين" (٥/ ٢٤٢) رقم (٢٩٩٤) -، وابن أبي الدُّنيا في "الصَّمْت" ، ص ١٤١ - ١٤٢ رقم (٢٥٣) ، و "الغِيبة والنَّمِيمة" ص ٩٤ رقم (١١٧) ، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٣٨١) . وإسناده ضعيف، لضعف (صالح بن بشير المُرِّي) . وسيأتي من حديث أبي هريرة برقم (٧٥٦) . وحديث عبد الرحمن بن غَنْم: رواه أحمد في "المسند" (٤/ ٢٧٧) ، عن سفيان، عن ابن أبي الحسين، عن شَهْر بن حَوْشب، عن عبد الرحمن بن غَنْم يبلغ به النبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: "خيار عباد اللَّه الذين إذا رُؤوا ذُكِرَ اللَّهُ، وشِرَارُ عبادِ اللَّهِ المشاؤون بالنَّمِيمة المفرِّقُونَ بينَ الأحِبَّة، البَاغُونَ البُرَآءَ العَنَتَ" . قال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٩٣) بعد أن عزاه له: "فيه شَهْر بن حَوْشب، وبقية رجاله رجال الصحيح" . وقال المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٤٩٩) : "رواه أحمد عن شَهْرٍ عنه، وبقية إسناده محتج بهم في الصحيح" . أقول: (شَهْر بن حَوْشب) قال عنه في "التقريب" (١/ ٣٥٥) : "صدوق كثير الإِرسال والأوهام" . وستأتي ترجمته في حديث (٢٣٩) . وحديث أسماء بنت يزيد: رواه أحمد في "المسند" (٦/ ٤٥٩) ، والبخاري في "الأدب المفرد" ص ١٢٠ رقم (٣٢٤) ، وابن أبي الدُّنْيَا في "الصَّمْت" ص ١٤٢ رقم (٢٥٥) ، و "الغِيْبَة والنَّمِيْمَة" ص ٩٥ رقم (١١٩) ، من طريق عبد اللَّه بن عثمان بن خُثَيْم، عن شَهْر بن حَوشب، عن أسماء بنت يزيد مرفوعًا بلفظ: "ألا أخبركم بخياركم؟ قالوا: بل يا رسول اللَّه. قال: الذين إذا رُؤوا ذكر اللَّهُ تعالى. ثم قال: ألا أخبركم بشراركم: المشاؤون بالنَّمِيمة، المفسدون بين الأحبَّة، البَاغُونَ للبُرَآءِ العَنَتَ" . والشطر الأول من الحديث ليس عند ابن أبي الدُّنْيَا في كتابَيْه. قال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٩٣) : "رواه أحمد، وفيه شَهْر بن حَوْشب، وقد وثَّقه غير واحد، وبقية رجال أحد أسانيده رجال الصحيح" . وعزاه المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٤٩٩ - ٥٠٠) إلى ابن أبي شَيْبَة أيضًا وقال: "حديث عبد الرحمن -يعني (ابن غَنْم) المتقدِّم-: أصحّ. وقد قيل إنَّ له صُحْبَة" . وقال العِرَاقي في "تخريج أحاديث الإِحياء" (٢/ ١٨٥) : "رواه أحمد من حديث أسماء بنت يزيد بسند ضعيف" . وحديث عُبَادَة بن الصَّامِت: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" بنحو لفظ الشاهدين المتقدِّمين. قال في "المجمع" (٨/ ٩٣) بعد أن عزاه له: "وفيه يزيد بن ربيعة وهو متروك" . أقول: (مسند عُبَادة بن الصامت) غير موجود في "المعجم الكبير" المطبوع لفقدانه من الأصل الخطي الذي طبع عنه. والشطر الأول من حديث أنس: "أحبكم إلى اللَّه أحاسنكم أخلاقًا، الموطؤون أكنافًا، الذين يألفونَ ويُؤلفونَ" . له شواهد عِدَّة من غير حديث أبي هريرة، انظرها في "مجمع الزوائد" (٨/ ٢١) ، و "الترغيب والترهيب" (٣/ ٤٠٦ و ٤٠٧ و ٤٠٨ و ٤١٢) . ومن هذه الشواهد، ما رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٢١٨) ، عن عبد اللَّه بن أبي داود السِّجِسْتَاني، حدَّثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الحكم، حدَّثنا يعقوب بن أبي عبَّاد القَلْزَمِيّ، حدَّثنا محمد بن عُيَيْنَة، عن محمد بن عمرو بن عَلْقَمَة، عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخُدْري مرفوعًا: "أكمل المؤمنين إيمانًا أحاسنهم أخلاقًا، الموطؤون أكنافًا، الذي يألفون ويؤلفون، ولا خير فيمن لا يَأْلَفُ ولا يُؤْلَفُ" . وعن الطبراني رواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أصبهان" (٢/ ٦٧) . قال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٢١) : "رواه الطبراني في" الأوسط "و" الصغير ". . . وفيه يعقوب بن أبي عبَّاد القَلْزَمِيّ ولم أعرفه" . أقول: إسناد الحديث حسن إن شاء اللَّه. و (يعقوب بن أبي عبَّاد القَلْزَمِيّ) هو: (يعقوب بن إسحاق بن أبي عبَّاد القَلْزَمِيّ العَبدي المَكِّي) ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٠٣) وقال: "سألت أبي عنه، فقال: كان يسكن قَلْزَم، قدمت قَلْزَمَ وهو غائب فلم أكتب عنه، ومحلّه الصدق لا بأس به" . كما ترجم له السَّمْعَاني في "الأنساب" (١٠/ ٢١٦ - ٢١٧) وقال: "كان ثقة، وبالقَلْزَمِ كانت وفاته، نحو سنة عشرين ومائتين" . و(محمد بن عُيَيْنَة) هو (ابن أبي عِمْران الهِلَالي -أخو سفيان-) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ الثقات" للعِجْلي ص ٤١٠ وقال: "كان صدوقًا . وكان له فِقْهٌ" . ٢ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٢) وفيه عن أبي حاتم: "لا يحتجُّ بحديثه يأتي بالمناكير" . ٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ٤١٦) وقال: "كان من العُبَّادِ" . ٤ - التقريب (٢/ ١٩٩) وقال: "صدوق له أوهام، من الثامنة" / تمييز. غريب الحديث: قوله: "المُوَطَّؤونَ أكنافًا" قال ابن الأثير في "النهاية" (٥/ ٢٠١) : "الأكناف: الجوانب. أراد الذين جوانبهم وطيئةٌ، يتمكن فيها من يصاحبهم ولا يتأذى" . * * *