إذا التقى الخِتَانَانِ وَجَبَ الغُسْلُ" . ثم قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لمن عنده: "أيّ المؤمنين أفضل؟" قال بعضهم: المؤمن الغني الذي يُعْطَى فيتصدق. فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: "ليس كذلك، ولكنَّ أَفْضَلَ المؤمنينَ إيمانًا الذي إذا سُئِلَ أَعْطَى ، وإذا لم يُعْطَ اسْتَغْنَى" . (١/ ٣١٠ - ٣١١) في ترجمة (محمد بن أحمد بن عبد اللَّه الحَرَّاني أبو جعفر) . مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. والشطر الأوَّل من الحديث: "إذا التقى الخِتَانَانِ وَجَبَ الغُسْلُ" قد صَحَّ من طرق أخرى. ففي إسناده (سليمان بن أبي داود الحَرَّاني الجَزَري -يعرف بـ (بُومة) -) وهو ضعيف الحديث جدًّا. وستأتي ترجمته في حديث (١٤٩٤) . كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن أحمد الحَرَّاني أبو جعفر) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. و(عبد الكريم) هو (ابن مالك الجَزَري أبو سعيد) : ثقة مأمون كثير الحديث، خَرَّج له الستة، وتوفي عام (١٢٧ هـ) . انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٢/ ٨٤٨) -مخطوط-، و "التهذيب" (٦/ ٣٧٣ - ٣٧٥) ، و "التقريب" (١/ ٥١٦) . التخريج: روى الشطر الأوَّل منه: "إذا التقى الخِتَانَانِ وَجَبَ الغُسْلُ" عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص مرفوعًا: أحمد في "المسند" (٢/ ١٧٨) ، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١/ ٨٩) ، وعنه ابن ماجه في "سننه" في الطَّهارة، باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان (١/ ٢٠٠) رقم (٦١١) ، من طريق أبي معاوية، عن الحجَّاج، عن عمرو بن شُعَيْب، به، بلفظ: "إذا التقى الخِتَانَانِ، وتَوَارَتِ الحَشَفَةُ، فقد وَجَبَ الغُسْلُ" . قال البُوصيري في "مصباح الزجاجة" (١/ ٨٢) : "هذا إسناد ضعيف لضعف حجَّاج -وهو ابن أَرْطَاة- وتدليسه، وقد رواه بالعَنْعَنَة" . ثم ذكر له بعض الشواهد. أقول: (حجَّاج بن أَرْطَاة النَّخَعِيّ الكوفي) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ١٥٢) : "صدوق كثير الخطأ والتدليس" . وستأتي ترجمته في حديث (١٠١٣) . وفي "نصب الراية" (١/ ٨٤ - ٨٥) للزَّيْلَعِي، أنَّ الإِمام عبد اللَّه بن وَهْب رواه في "مسنده" ، عن الحارث بن النَّبْهَان، عن محمد بن عبيد اللَّه، عن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جَدِّه عبد اللَّه، أنَّ النبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سُئِلَ ما يُوْجِبُ الغُسْلَ؟ فقال: "" إذا التقى الخِتَانَانِ وغابت الحَشَفَةُ وَجَبَ الغُسْلُ أَنْزَلَ أو لم يُنْزِلْ". قال الزَّيْلَعي: "وذكره عبد الحق في" أحكامه "من جهة ابن وَهْب، وكذلك الشيخ تقي الدين في" الإِمام ". قال عبد الحق: وإسناده ضعيف جدًّا. . . وكأنه يشير إلى الحارث بن نَبْهَان، وأورده بهذا اللَّفظِ. . . وقد تقدَّم معنى الحديث في" الصحيحين "عن أبي هريرة مرفوعًا:" إذا قَعَدَ بين شُعَبِهَا الأَرْبَعِ وَجَهَدَهَا فقد وَجَبَ الغُسْلُ ". زاد مسلم في رواية:" وإنْ لَمْ يُنْزِلْ ". ولمسلم عن عائشة مرفوعًا نحوه، وفيه:" ومَسَّ الخِتَانُ الخِتَانَ "." . انتهى. ورواه الطبراني في "الأوسط" -كما في "نصب الراية" (١/ ٨٥) - عن عبد اللَّه بن محمد الصَّفَّار التُّسْتَرِيّ، حدَّثنا يحيى بن غَيْلان، حدَّثنا عبد اللَّه بن بَزِيع، عن أبي حَنِيفة، عن عمرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جَدِّه مرفوعًا بمثل لفظ ابن وَهْب السابق، إلَّا أنَّ عنده: "وغُيِّبَتْ" بدلًا من "غابت" . أقول: لم يتكلَّم عليه الزَّيْلَعِيُّ بشيءٍ. مع أنَّ فيه (عبد اللَّه بن بَزِيع الأنصاري قاضي تُسْتَر) . وقد ترجم له ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٥٦٦ - ١٥٦٧) وقال: "أحاديثه عمّن يروي عنه ليست بمحفوظة أو عامتها" . وقال: "ليس هو عندي ممّن يحتجُّ به" . كما ترجم له الذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (٢/ ٣٩٦) وقال: "قال الدَّارَقُطْنِيّ: لَيِّنٌ ليس بمتروك" . وقال الحافظ ابن حَجَر في ترجمته من "اللسان" (٣/ ٢٦٣) : "قال السَّاجِيُّ: ليس بحجّة، روى عنه يحيى بن غَيْلان مناكير" . كما أنَّ فيه (يحيى بن غَيْلان بن عِذَار الرَّاسِبِيّ التُّسْتَرِيّ) لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان حيث ذكره في "ثقاته" (٩/ ٢٦٧) ، وقال: "مستقيم الحديث" . ولذا قال الحافظ عنه في "التقريب" (٢/ ٣٥٥) : "مقبول، من الحادية عشرة" / تمييز. وللحديث شواهد كثيرة صحيحة، انظرها في: "المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (١/ ٨٥ - ٨٩) ، و "الناسخ والمنسوخ" لابن شاهين ص ٤٧ - ٥٠، و "نصب الراية" (١/ ٨٢ - ٨٥) ، و "التلخيص الحَبِير" (١/ ١٣٤ - ١٣٥) ، و "جامع الأصول "(٧/ ٢٦٨ - ٢٧٣)، و" مجمع الزوائد "(١/ ٢٦٦ - ٢٦٧). أمَّا الشطر الثاني:" أيّ المؤمنين أفضل. . . . ". فإنَّه لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه. وعزاه في" الجامع الكبير "(١/ ١٣١) إلى الخطيب وحده. وقد ذكره بلفظ:" أفضل المؤمنين إيمانًا إذا سئل أعطى، وإذا لم يعط استغني ". كما ذكره السيوطي في" الجامع الصغير "(٢/ ٤٩) بشرح" فيض القدير "معزوًا له وحده. وقال الشارح المُنَاوي:" كلام المصنِّف -يعني السيوطي- يُؤْذِنُ بأنَّ هذا لم يتعرض أحد من الستة لتخريجه، وإلَّا لما أبعد النجعة عازيًا للخطيب. وهو ذهول، فقد خرَّجه ابن ماجه في الزهد من حديث ابن عمرو هذا، بلفظ: "أفضل المؤمنين المقلّ، إذا سأل أعطى، وإذا لم يعط استغنى" . أقول: بل هو ذهول من المُنَاوي رحمه اللَّه. فإنَّ ابن ماجه لم يروه في "سننه" ، وقد راجعت كل أحاديث كتاب الزهد في "السنن" فلم أجده، ولم أقف على من عزاه له، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم. غريب الحديث: قوله: "الخِتَانَان" قال ابن الأثير في "النهاية" (٢/ ١٠) : "هما موضع القَطْعِ من ذَكَرِ الغلام وفَرْجِ الجارية. ويقال لقَطْعِهِمَا: الإِعذار والخَفْضُ" . * * *