لا تدعوا الركعتين قبل الفجر فإنَّ فيهما الرَّغَائِبَ" . (١/ ٢٤٠ - ٢٤١) في ترجمة (محمد بن إسحاق بن جعفر الصَّاغَانِيّ أبو بكر) . مرتبة الحديث: حسن لغيره. ففي إسناده شيخ الخطيب (أحمد بن محمد بن أحمد الأَهْوَازي أبو الحسن) . وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ بغداد" (٤/ ٣٧٠) وقال: "كتبت عنه وكان صدوقًا صالحًا" . ولم يذكر فيه عن أحدٍ شيئًا. ٢ - "المغني" (١/ ٥٥) وقال: "شيخ الخطيب، لَيَّنَهُ البَرْقَاني" . ٣ - "السِّيَر" (١٧/ ١٨٧ - ١٨٨) ونقل فيه قول الخطيب السابق في "تاريخه" ولم يزد ٤ - "الميزان" (١/ ١٣٢) ونقل عن البَرْقَاني قوله فيه: ضعيف. ٥ - "اللسان" (١/ ٢٥٥ - ٢٥٦) وفيه عن أبي ذَرٍّ الهَرَوي: لا بأس به إذا حدَّث من أصوله. كما أنَّ فيه (لَيْث بن أبي سُلَيم) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (١٢٤) . وقد توبع كما سيأتي. و(الصَّاغَانِيّ) هو صاحب الترجمة (محمد بن إسحاق بن جعفر الصَّاغَانِيّ أبو بكر) : إمام حافظ حجَّة، خرَّج له مسلم والأربعة، وتوفي عام (٢٧٠ هـ) . انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" (١/ ٢٤٠ - ٢٤١) ، و "السِّيَر" (١٢/ ٥٩٢ - ٥٩٤) ، و "التهذيب" (٩/ ٣٥ - ٣٧) ، و "التقريب" (٢/ ١٤٤) . و(أبو همَّام) هو (الوليد بن شُجَاع السَّكُوني) ، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٣٣٣) : "ثقة، من العاشرة" / م د ت ق. وانظر ترجمته مفصَّلًا في "السِّيَر" (١٢/ ٢٣ - ٢٤) ، و "التهذيب" (١١/ ١٣٥ - ١٣٦) . و(مجاهد) هو (ابن جَبْر المَكِّي المَخْزُومي أبو الحجَّاج) : إمام ثقة شيخ القُرَّاء والمفسرين. وستأتي ترجمته في حديث (٣٩٩) . وباقي رجال الإِسناد ثقات. التخريج: رواه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٤٠٧ - ٤٠٨) رقم (١٣٥٠٢) ، من طريق عبد الرحيم بن يحيى الدَّبِيْلي، حدَّثنا عبد الرحمن بن مَغْراء، أخبرنا جابر بن يحيى الحَضْرَمي، عن ليث بن أبي سُلَيْم، به. ورواه أحمد في "المسند" (٢/ ٨٢) مطَوّلًا، عن محمد بن الحسن بن أَتَش، أخبرني النُّعْمَان بن الزُّبَيْر، عن أيوب بن سليمان -رجل من أهل صنعاء-، عن ابن عمر مرفوعًا. وفيه في آخره: "وركعتا الفجر حافظوا عليهما، فإنَّهما من الفضائل" . وذكره الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٢١٧ - ٢١٨) وقال: "رواه الطبراني في" الكبير "، وفيه عبد الرحيم بن يحيى، وهو ضعيف. وروى أحمد منه:" وركعتي الفجر حافظوا عليهما، فإنّ فيهما الرغائب "وفيه رجل لم يسمّ" . أقول: هذا الذي قاله الهيثمي موضع نظر. فإنَّ الإِمام أحمد قد سمّى الرجل من أهل صنعاء، وهو (أيوب بن سليمان) كما تقدَّم عنه. كما أنَّ الذي عند أحمد: "فإنهما من الفضائل" ، لا كما ذكر الهيثمي من أنه عنده بلفظ: "فإنَّ فيهما الرغائب" . كما ذكر الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٢١٨) عقبه، حديثًا عن رجل من أهل صنعاء عن ابن عمر مرفوعًا، جاء فيه: "وركعتي الفجر حافظوا عليهما فإنَّ فيهما الرغائب" . وقال: "رواه أحمد في حديث طويل. رواه أبو داود وفيه رجل لم يُسَمّ" . وهذا كذلك موضع نظر، حيث يفهم منه أنَّ (أبا داود) قد رواه بلفظ أحمد بتمامه الذي ساقه. وليس كذلك فإنَّ أبا داود قد أخرج في الأقضية، باب فيمن يعين على خصومة من غير أن يعلم أمرها (٤/ ٢٣) رقم (٣٥٩٧) حديث ابن عمر وليس فيه شيء من لفظ الرواية التي ذكرها في "المجمع" معزوة إلى الإِمام أحمد. ورواية أبي داود هي عند أحمد في "المسند" (٢/ ٧٠) وليس فيها. أيضًا ذكر فضل الركعتين قبل الفجر! ! ! وقد طوَّل العلَّامة الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (٧/ ٢٥٥ - ٢٥٦) في مناقشة الهيثمي من وجوه عِدَّة فانظره. أقول: الحديث من طريق الطبراني فيه (ليث بن أبي سُلَيْم) وهو ضعيف كما تقدَّم. أمَّا من طريق الإِمام أحمد، فإنَّ فيه (أيوب بن سليمان) وقد ترجم له الحافظ ابن حَجَر في "تعجيل المنفعة" ص ٣٥ وقال: "فيه جهالة" . وقد صحَّح الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (٧/ ٢٥٤ - ٢٥٥) هذا الطريق. وقال بعد أن ذكر ما في "تعجيل المنفعة" : "وإنما صحَّحت حديثه بأنه تابعي مستور، لم يُذْكَرْ بجرح، فحديثه حسن على الأقل. ثم لم يأت فيه بشيء منكر انفرد به، كما سيأتي، فيكون حديثه هذا صحيحًا" . و(أيوب بن سليمان) لم يتفرَّد به، فقد تابعه (مجاهد بن جَبْر) كما تقدَّم، وهو إمام ثقة. وقد رواه الخطيب في "تاريخه" (١٢/ ٣٩٣) ، من طريق فضيل بن عبد الوهاب، حدَّثنا أبو وكيع، عن عبد اللَّه بن مُجَالِد، عن مجاهد، عنه، به. ورجال إسناده حديثهم حسن عدا (أبا وكيع) وهو (الجرَّاح بن مَلِيح الكوفي) وهو "صدوق يهم" كما قال الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ١٢٦) . وستأتي ترجمته في حديث (١٩١٧) . أقول: فالحديث بمجموع هذه الطرق يكون حسنًا لغيره، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم. وقد ذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٢/ ٢٦٦) رقم (٢٢٣٩) عن ابن عمر أيضًا. غريب الحديث: قوله: "فإنَّ فيهما الرغائب" "أي ما يُرْغَبُ فيه من الثواب العظيم. وبه سُمِّيت صلاة الرَّغائب، واحدتها رَغِيبة" . "النهاية" (٢/ ٢٣٨) . * * *