لا يجوز لأحد أن يحتجَّ به. وقد صنَّف كتاب" الفتن "فأتي فيه بعجائب ومناكير" . وقال في (١٠/ ٦٠٠) منه: "نُعَيْمٌ من كبار أوعية العلم، لكنَّه لا تَرْكَنُ النَّفْسُ إلى رواياته" . وستأتي ترجمته في حديث (٣٤٦) . كما أَنَّ فيه جهالة (أبو عمر) الذي روى عنه نُعَيْم بن حمَّاد. و(عبد الرحمن بن حاتم المُرَادِيّ أبو زيد) شيخ الطبراني، لم أقف له على ترجمة. و(الحارث) لم يتعين لي من هو. التخريج: رواه نُعَيْمَ بن حمَّاد في كتاب "الفتن" (١/ ٣٠٤ - ٣٠٥) رقم (٨٨٥) ، من الطريق التي رواها الخطيب عنه. ولم أقف على من ذكره غير ابن عرَّاق في "تنزيه الشريعة" في الفصل الثالث (٢/ ٣٥٠) -وهو الفصل الذي ضمنه ابن عرّاق ما زاده السيوطي على ابن الجَوْزي في كتابه "الموضوعات" -، وقال بعد عزوه له لـ (نُعَيْم بن حمَّاد) : "وفيه مجهولون وضعفاء. قلت -القائل ابن عرَّاق-: هذا لا يقتضي الحكم عليه بالوضع، لكنه فيه رَكَّة ظاهرة واللَّه تعالى أعلم" . أقول: ما تقدَّم في بيان حال رجال إسناده، والرَّكَّةُ الظاهرة في لفظه، كفاية في عَدِّه من جملة الموضوعات. والحافظ السيوطي مع تساهله المعروف اعتبره من الموضوعات، واللَّه أعلم. غريب الحديث: قوله: "السُّفْيَانِيّ" : هو (أبو الحسن علي بن عبد اللَّه بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان القُرَشيّ الأُمَويّ الدِّمَشْقِيّ، ويعرف بأبي العَمَيْطَر) . قال ابن كثير في "البداية والنهاية" (١٠/ ٢٢٧) -في حوادث (سنة خمس وتسعين ومائة) : "وفي ذي الحِجّة من هذه السنة ظهر أمر السُّفْيَانِيّ بالشام. . . فعزل نائب الشام عنها، ودعا إلى نفسه، فبعث إليه الأمين جيشًا فلم يقدموا عليه بل أقاموا بالرَّقَّة" . وقال الحافظ ابن حَجَر في "تبصير المنتبه" (٢/ ٧٣٥) : "والسُّفْيَانيُّ الذي كاد أن يتملُّك بعد مَقْتَلِ الأمين هو: أبو العَمَيْطَر عليّ بن عبد اللَّه، من ولد أبي سفيان بن حَرْب. قلت -القائل ابن حَجَر-: والسُّفْيَانيُّ المذكور في كتب الملاحم والفتن أنَّه يخرجُ في آخر الزمان، ي قال: إنَّ بعض آل أبي سفيان وضع خبره لمَّا زالت دولتهم" . وانظر الآثار الواردة في السُّفْيَاني وأخباره: "الفتن" للحافظ أبي عبد اللَّه نُعَيْم بن حمَّاد المَرْوَزِيّ: (١/ ٢٧٨ - ٣٥٤) -وهو من أوسع المصادر في ذلك-، و "المستدرك" للحاكم (٤/ ٤٦٨ - ٤٦٩) ، و "سِيَر أعلام النبلاء" للذَّهَبِيِّ (٩/ ٢٨٤ - ٢٨٦) . وانظر الحديث التالي رقم (٢١) . * * *