أحب الأعمال إلى الله الصلاة في أول وقتها" . رواه عن بكر بن أحمد بن سعدويه البصري، عن عبد الواحد بن غياث، عن قزعة، وقال: "لم يروه عن عبيد الله بن عمر إلا قزعة بن سويد" . قلت: يتأمل قوله هذا، وقد تقدم من طريق الدارقطني رواية محمد بن بشر عن عبيد الله. ورواه أيضا الضحاك بن عثمان عن القاسم بن غنام البياضي، عن امرأة من المبايعات رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: "الإيمان بالله" . قيل: ثم ماذا يا رسول الله؟! قال: "الصلاة لوقتها" . رواه عن محمد بن نوح، عن أبي الربيع الحارثي عبيد الله بن محمد، عن ابن أبي فديك، عن الضحاك. ويتحصل من ذلك: أن من أثبت الواسطة بين القاسم وأم فروة يقضى به على من أسقطها على الطريقة المعروفة، وتلك الواسطة مجهولة. و "غنام" – والد القاسم –: بفتح الغين المعجمة، ثم نون مشددة. حديث آخر: روى الدارقطني من جهة عبد الله بن عمر بن حفص، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال: "الصلاة لميقاتها الأول" . رواه من حديث الحسن بن علي بن شبيب، عن عبد الله بن عمر بن أبان، عن أبي يحيى التيمي، عن أبي عقيل، عن عبد الله بن عمر – مكبرا –. ورواه أيضا من حديث علي بن معبد، عن يقعوب بن الوليد، عن عبيد الله بن عمر – مصغرا –، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "خير الأعمال الصلاة في أول وقتها" . حديث آخر: روى الدارقطني من حديث فرج بن [عبيد] المهلبي، ثنا عبيد بن القاسم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أول الوقت رضوان الله، وآخر الوقت عفو الله" رواه عن عثمان بن أحمد الدقاق عن الحسين بن حميد بن الربيع، عن فرج. و "الحسين بن حميد" قال ابن عدي: "وا لحسين بن حميد متهم فيما يرويه كما قال مطين" . ذكره في آخر كلام على حكاية رواها، فيحتمل أن يكون أراد بما يرويه تلك، ويحتمل العموم، وكان قد قال: "سمعت أحمد بن محمد بن سعيد، قال: سمعت مطين يقول – ومر عليه أبو علي الحسين بن حميد بن الربيع – قال: هذا كذاب، ابن كذاب، ابن كذاب" . قلت: "أحمد بن محمد بن سعيد" هو: ابن عقدة الحافظ، وحاله مشروح في ترجمته في "تاريخ بغداد" . و "فرج بن عبيد" لم أجده. ورواه الدارقطني أيضا من حديث يعقوب بن الوليد المدني، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الوقت الأول من الصلاة رضوان الله، والوقت الآخر عفو الله" . و "يعقوب بن الوليد المدني" : قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في رواية ابنه عنه: "يعقوب بن الوليد من أهل المدينة، كان من الكذابين [الكبار] ، يحدث عن أبي حازم، عن سهل بن سعد: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل البطيخ بالرطب، وكان يضع الحديث ". وقال أبو حاتم:" منكر الحديث، ضعيف الحديث، كان يكذب، والحديث الذي رواه موضوع، وهو متروك الحديث ". وقال ابن أبي حاتم:" سئل أبو زرعة عن يعقوب بن الوليد فقال: ليس بشيء، وترك حديثه، ولم يقرأه علينا ". وروى الدارقطني أيضا من حديث علي بن إبراهيم الواسطي، ثنا إبراهيم بن زكريا من أهل [عبدسي] ، ثنا إبراهيم – يعني ابن عبد الملك بن أبي محذورة من أهل مكة –، حدثني أبي، عن جدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أول الوقت رضوان الله، ووسط الوقت رحمة الله، وآخر الوقت عفو الله عز وجل ". قال ابن عدي:" إبراهيم بن زكريا المعلم [العبد ستاني] العجلي الضرير، يكنى: أبا إسحاق، حدث عن الثقات بالبواطيل ". وقال في آخر ترجمته:" ويبين الضعف على رواية حديثه، وهو في جملة الضعفاء ". قال الخلال: أنا الميموني، قال: سمعت أبا عبد الله يقول:" لا أعرف شيئا يثبت في أوقات الصلوات: أولها كذا، وأوسطها كذا، وآخرها كذا" – يعني: مغفرة ورضوانا –. وقال له رجل: ما ترى: أول الوقت كذا، وأوسطها كذا: رضوان ومغفرة؟ فقال له أبو عبد الله: "من يروي هذا؟! ليس هذا يثبت" . حديث آخر: روى الدارقطني من حديث إبراهيم بن الفضل، عن المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن أحدكم ليصلي الصلاة لوقتها، وقد ترك من الوقت الأول ما هو خير له من أهله وماله" . وروى مالك في "الموطأ" عن يحيى بن سعيد: أنه كان يقول: "إن المصلى ليصلي الصلاة وما فاته وقتها، ولما فاته من وقتها أعظم – أو أفضل – من أهله وماله" . حديث آخر: روى الدارقطني من حديث إسحاق بن عمر، عن عائشة رضي الله عنها قالت: "ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة لوقتها لوقتها الآخر مرتين حتى قبضه الله عز وجل . وإسناده إلى إسحاق صحيح، وقال صاحب "الكمال" : "إسحاق بن عمر، عن عائشة رضي الله عنها، روى عنه سعيد بن أبي هلال "، قال ابن عبد البر:" أحد المجاهيل، [روى عنه سعيد بن أبي هلال] ". وقال الترمذي:" ليس إسناده بالمتصل ". وروى الدارقطني أيضا من حديث معلى بن عبد الرحمن، عن ليث بن سعد، عن أبي النضر، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها قالت:" ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة لوقتها الآخر حتى قبضه الله عز وجل ". قال ابن أبي حاتم:" معلى بن عبد الرحمن الواسطي: روى عن [عبد الحميد] بن جعفر، وفضيل بن مرزوق، وجرير بن حازم، روى عنه كردوس بن محمد بن عيسى الخشاب الواسطي، سألت أبي عنه فقال: "ضعيف الحديث، [كأن] حديثه لا أصل له" ، وقال: "متروك الحديث" ". وروى من حديث الواقدي، ثنا ربيعة بن عثمان، عن عمران بن أبي أنس، عن أبي سلمة، عن عائشة رضي الله عنها قال: وحدثنا عبد الرحمن بن عثمان بن وثاب، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخر صلاة [إلى] الوقت الآخر حتى قبضه الله عز وجل . "الواقدي" مشهور الأمر عندهم. آخر المجلدة الأولى، ولله الحمد والفضل والمنة يتلوه في أول المجلدة الثانية إن شاء الله تعالى: ذكر التغليس بصلاة الصبح كتبه العبد محمد بن أبي القاسم الفارقي رفق الله به، ووافق الفراغ منه في رابع عشري جمادى الآخرة عام إحدى وثلاثين وسبعمائة بالقاهرة المعزية والحمد لله أولا وآخرا وباطنا وظاهرا وصلواته على خير خلقه سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما إلىى يوم الدين حسبنا الله ونعم الوكيل