نَاسٌ مِنَ الأَنصَارِ، حِينَ أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلى الله عَليه وسَلم مَا أَفَاءَ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ، فَطَفِقَ النَّبِيُّ صَلى الله عَليه وسَلم يُعْطِي رِجَالًا الْمِئَةَ مِنَ الْإِبِلِ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، قَالَ أَنَسٌ: فَحُدِّثَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم بِمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الأَنصَارِ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ غَيْرَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا، قَامَ النَّبِيُّ صَلى الله عَليه وسَلم فَقَالَ: مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ فَقَالَ فُقَهَاءُ الأَنصَارِ: أَمَّا رُؤَسَاؤُنَا يَا رَسُولَ اللهِ فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا نَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، فَ قَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَليه وسَلم: فَإِنِّي أُعْطِي رِجَالًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ، أَتَأَلَّفُهُمْ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ صَلى الله عَليه وسَلم إِلَى رِحَالِكُمْ، فَوَاللهِ، لمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ رَضِينَا، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلى الله عَليه وسَلم: سَتَجِدُونَ أَثَرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ صَلى الله عَليه وسَلم فَإِنِّي عَلَى الْحَوْضِ» . قَالَ أَنَسٌ: فَلَمْ يَصْبِرُوا . ٢١٣٦ - عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ يَزِيدَ بْنِ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: «لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ، قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم الْغَنَائِمَ فِي قُرَيْشٍ، فَقَالَتِ الأَنصَارُ: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ، إِنَّ سُيُوفَنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، وَإِنَّ غَنَائِمَنَا تُرَدُّ عَلَيْهِمْ، فَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم فَجَمَعَهُمْ، فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ فَقَالُوا: هُوَ الَّذِي بَلَغَكَ، وَكَانُوا لَا يَكْذِبُونَ، فَقَالَ: أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم إِلَى بُيُوتِكُمْ، لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، أَوْ شِعْبًا، وَسَلَكَتِ الأَنصَارُ وَادِيًا، أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنصَارِ، أَوْ شِعْبَ الأَنصَارِ» . ٢١٣٧ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «جَمَعَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم الأَنصَارَ، فَقَالَ: أَفِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ؟ قَالُوا: لَا، إِلَّا ابْنَ أُخْتٍ لَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم: ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ، (قَالَ حَجَّاجٌ : أَوْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) فَقَالَ: إِنَّ قُرَيْشًا حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَمُصِيبَةٍ، وَإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَجْبُرَهُمْ وَأَتَأَلَّفَهُمْ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللهِ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟ لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، وَسَلَكَتِ الأَنصَارُ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ شِعْبَ الأَنصَارِ» .