عرفة كلها موقف، وفجاج منى كلها منحر، ومزدلفة كلها موقف. وبه حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار عن طاوس، عن ابن عباس أنه قال: ارفعوا عن عرنات، وعن محسر، يعني في الموقف. وبه حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح قال: رأيت الفرزدق جاء إلى قوم من بني تميم في مسجد لهم بعرفة، معهم مصاحف لهم يبعد مكانهم من موقف الإمام فوقف عليهم ففداهم بالأب والأم، وقال: إنكم على إرث من إرث آبائكم. ذكر الشعب الذي بال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الدفعة: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: لا صلاة إلا بجمع، قال ابن جريج: قال عطاء: أردف النبي صلى الله عليه وسلم من عرفة أسامة بن زيد حتى جاء جمعًا، فلما جاء الشعب الذي يصلي فيه الآن الخلفاء المغرب، يعني خلفاء بني مروان نزل فيه فأهراق الماء ثم توضأ، فلما رأى أسامة نزول النبي صلى الله عليه وسلم نزل أسامة، فلما توضأ النبي صلى الله عليه وسلم وفرغ قال لأسامة: "لم نزلت؟" وعاد أسامة فركب معه، ثم انطلق حتى جاء جمعًا، فصلى بها المغرب والعشاء، قال: فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يلبي في ذلك، حتى دخل جمعًا يخبر ذلك عنه أسامة بن زيد. قال ابن جريج: أخبرني عامر بن مصعب، عن سعيد بن جبير قال: دفعت مع عبد الله بن عمر بن الخطاب من عرفة، حتى إذا وازنا بالشعب الذي يصلي فيه الخلفاء المغرب، دخله ابن عمر فتنفض فيه، ثم توضأ وركب فانطلقنا حتى جاء جمعًا، فأقام هو بنفسه الصلاة ليس فيها أذان، ولا إقامة بالأولى فصلى المغرب، فلما سلم التفت إلينا فقال: الصلاة ولم يؤذن بالأولى، ولم يقم لها، قال ابن جريج: وكان عطاء لا يعجبه أن ابن عمر لم يقم للعشاء، قال عطاء: لكل صلاة إقامة لا بد. حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن عقبة وابن أبي حرملة عن كريب، عن ابن عباس قال: أخبرني أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم بال في الشعب ليلة المزدلفة، ولم يقل أهراق الماء، حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج قال: أخبرني موسى بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: سمعت أسامة بن زيد يقول: أنا رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم عرفة، فلما جئنا الشعب أو إلى الشعب، نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فأهراق الماء. ثم توضأ فلم يتم الوضوء فقلت: يا رسول الله ألا تصلي؟ قال: "الصلاة أمامك" ، فركبنا حتى جئنا جمعًا فنزل فتوضأ، فأتم الوضوء ثم أذن بالصلاة فصلى المغرب، ثم صلى العشاء ولم يصل بينهما شيئًا، قال: وكان عطاء إذا ذكر له الشعب، قال: اتخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم، مبالًا، واتخذتموه مصلا يعني خلفاء بني مروان، وكانوا يصلون فيه المغرب. حدثنا أبو الوليد قال: سألت جدي عن الشعب، الذي بال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليلة المزدلفة حين أفاض من عرفة فقال: هو الشعب الكبير الذي بين مأزمي عرفة على يسار المقبل من عرفة يريد المزدلفة في أقصى المأزم مما يلي نمرة، وبين يدي هذا الشعب الميل، ومن هذا الميل إلى سقاية زبيدة، التي في أول المزدلفة مثل الميل عندها دينها إلى المزدلفة قليلًا، وهو أقصى هذا الشعب فيه صخرة كبيرة، وهي الصخرة التي لم أزل أسمع من أدركت من أهل العلم يزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم، بال خلفها، استتر بها، ثم لم تزل أئمة الحج تدخل هذا الشعب فتبول فيه، وتتوضأ فيه إلى اليوم. قال أبو محمد: أحسب أن جد أبي الوليد أوهم، وذلك أن أبا يحيى بن أبي ميسرة أخبرني أنه الشعب الذي في بطن المأزم على يمينك، وأنت مقبل من عرفة بين الجبلين إذا أفضيت من مضيق المأزمين، وهو أقرب وأوصل بالطريق؛ لأن الشعب الذي ذكره جد أبي الوليد الأزرقي، يبعد عن الطريق. ذكر المواضع التي يستحب فيها الصلاة بمكة، وما فيها من آثار النبي صلى الله عليه وسلم، وما صح من ذلك: قال أبو الوليد: مولد النبي١، أي البيت الذي ولد فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في دار محمد بن يوسف، أخي الحجاج بن يوسف كان عقيل بن أبي طالب، أخذه حين هاجر النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه وفي غيره يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع حين قيل له: أين ننزل يا رسول الله؟ وهل ترك لنا عقيل من ظل؟ فلم يزل بيده وبيد ولده حتى باعه ولده من محمد بن يوسف، فأدخله في داره التي يقال لها البيضاء، وتعرف اليوم بابن يوسف، فلم يزل ذلك البيت في الدار، حتى حجت الخيزران أم الخليفتين موسى وهارون فجعلته مسجدًا يصلى فيه، وأخرجته من الدار وأشرعته في الزقاق، الذي في أصل تلك الدار يقال له: زقاق المولد. حدثنا أبو الوليد قال: سمعت جدي، ويوسف بن محمد يثبتان أمر المولد، وأنه ذلك البيت لا اختلاف فيه عند أهل مكة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ١ عرف الطيب ورقة ١٢.