أخبار مكة للأزرقي - مكتبة الثقافة الدينية

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
أخبار مكة للأزرقي - مكتبة الثقافة الدينية
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها

له عمر: فاجلس عندي، وأرسل إليها فأتى بها فمدها فوجدها مستوية إلى موضعه هذا، فسأل الناس وشاورهم فقالوا: نعم هذا موضعه، فلما استثبت ذلك عمر رضي الله عنه وحق عنده أمر به فاعلم ببناء ربضه تحت المقام، ثم حوله فهو في مكانه هذا إلى اليوم. قال: وردم عمر الردوم الأعلى بالصخر وحصنه، قال ابن جريج: ولم يعله سيل بعد عمر رضي الله عنه حتى الآن. قال أبو الوليد: هو الردم الذي دون زقاق النار قال جدي: وهو الردم الذي من دار أبان بن عثمان إلى دار ببة بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، ابن أخي أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب. قال الخزاعي: ببة لقب له واسمه عبد الله بن ربيعة. قال أبو الوليد: قال جدي: فلم يظهر عليه سيل منذ عمله عمر رضي الله عنه إلى اليوم غير أنه قد جاء سيل في سنة اثنتين ومائتين يقال له سيل ابن حنظلة، فكشف عن بعض ربضه ورأينا حجارته، ورأينا فيه صخرًا ما رأينا مثله ولم يظهر عليه. قال أبو الوليد: قال لي جدي: طفت مع داود بن عبد الرحمن غير مرة، فأشار إلى الموضع الذي ربط عنده المقام في وجه الكعبة بأستارها إلى أن قدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فرده قال: وقال داود: كنا إذا طفنا مع ابن جريج يشير لنا إليه. قال أبو الوليد: قال لي جدي: بعدما جصص شاذروان الكعبة بالجص والمرمر، وإنما جصص حديثًا من الدهر فقال لي وأنا معه في الطواف: اعدد من باب الحجر الشامي من حجارة شاذروان الكعبة، فإذا بلغت الحجر السابع، فإن كان حجرًا طويلًا هو أطول السبعة فيه حفر شبه النقر فهو موضعه، وإلا فهو التاسع من حجارة الشاذروان. قال جدي: نسيت عددها وقد كنت عددتها هي إما سبعة، وإما تسعة إلا أنه عند حجر طويل هو أطول السبعة أو التسعة فيه الحفر فإن رأيته قد قرف عنه الجص فاعدد وانظر إليه. حدثني جدي قال: حدثنا عبد الجبار بن الورد قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: موضع المقام هذا الذي هو به اليوم هو موضعه في الجاهلية، وفي عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، إلا أن السيل ذهب به في خلافة عمر فجعل في وجه الكعبة، حتى قدم عمر فرده بمحضر الناس. حدثني ابن أبي عمر قال: حدثنا ابن عيينة عن حبيب بن أبي الأشرس قال: كان سيل أم نهشل قبل أن يعمل عمر الردم بأعلى مكة، فاحتمل المقام من مكانه فلم يدر أين موضعه، فلما قدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل من يعلم موضعه؟ فقال المطلب بن أبي وداعة: أنا يا أمير المؤمنين قد كنت قدرته، وذرعته بمقاط وتخوفت عليه هذا من الحجر إليه، ومن الركن إليه ومن وجه الكعبة إليه. فقال: ائت به فجاء به فوضعه في موضعه هذا، وعمل عمر الردم عند ذلك، قال سفيان: فذلك الذي حدثنا هشام بن عروة عن أبيه أن المقام كان عند سفع البيت، فأما موضعه الذي هو موضعه فموضعه الآن، وأما ما يقول الناس: إنه كان هنالك موضعه فلا، قال سفيان: وقد ذكر عمرو بن دينار نحوًا من حديث ابن أبي الأشرس هذا لا أميز أحدهما عن صاحبه. حدثني محمد بن يحيى قال: حدثنا سليم بن مسلم، عن ابن جريج عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن صفوان أنه قال: أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه عبد الله بن السائب العابدي، وعمر نازل بمكة في دار ابن سباع بتحويل المقام إلى موضعه الذي هو فيه اليوم، قال: فحوله ثم صلى المغرب وكان عمر قد اشتكى رأسه قال: فلما صليت ركعة جاء عمر فصلى ورائي قال: فلما قضى صلاته قال عمر: أحسنت فكنت أول من صلى خلف المقام حين حول إلى موضعه عبد الله بن السائب القائل. حدثني جدي قال: حدثنا سليم بن مسلم، عن ابن جريج عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن السائب، وكان يصلي بأهل مكة فقال: أنا أول من صلى خلف المقام حين رد في موضعه هذا، ثم دخل عمر وأنا في الصلاة فصلى خلفي صلاة المغرب. ما جاء في الذهب الذي على المقام ومن جعله عليه: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: سمعت عبد الله بن شعيب بن شيبة بن جبير بن شيبة يقول: ذهبنا نرفع المقام في خلافة المهدي فانثلم قال: وهو من حجر رخو يشبه السنان، فخشينا أن يتفتت أو قال يتداعى فكتبنا في ذلك إلى المهدي، فبعث إلينا بألف دينار فضببنا بها المقام أسفله وأعلاه، وهو الذهب الذي عليه اليوم١. قال: سمعت يوسف بن محمد العطار، يحدث عن عبد الله بن شعيب نحوه، قال: ولم يزل ذلك الذهب عليه حتى ولي أمير المؤمنين جعفر المتوكل على الله، فجعل عليه ذهبًا فوق ذلك الذهب أحسن من ذلك العمل، فعمل في مصدر الحج سنة ست وثلاثين ومائتين، فهو الذهب الذي عليه اليوم وجعل فوق ذلك الذهب الذي كان عمله المهدي ولم يقلع عنه. وأخبرني غير واحد من مشيخة أهل مكة قالوا: حج المهدي أمير المؤمنين سنة ستين ومائة فنزل دار الندوة فجاء عبيد الله بن عثمان بن إبراهيم الحجبي بالمقام، مقام إبراهيم في ساعة خالية نصف النهار مشتمل عليه فقال للحاجب: ائذن لي على أمير المؤمنين، فإن معي شيئًا لم يدخل به على أحد قبله، وهو يسر أمير المؤمنين فأدخله عليه فكشف عن المقام فسر بذلك، وتمسح به وسكب فيه ماء ثم شربه وقال له: اخرج. وأرسل إلى بعض أهله فشربوا منه وتمسحوا به، ثم ادخل فاحتمله ورده مكانه وأمر له بجوائز عظيمة وأقطعه خيفًا بنخلة، يقال له ذات القوبع، فباعه من منيرة مولاة المهدى بعد ذلك بسبعة آلاف دينار. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ١ شفاء الغرام ١/ ٣٢٨. ذكر ذرع المقام: قال أبو الوليد: وذرع المقام ذراع، والمقام مربع سعة أعلاه أربع عشر إصبعا في أربع عشرة إصبعا، ومن أسفله مثل ذلك، وفي طرفيه من أعلاه وأسفله طوقا ذهب وما بين الطوقين من الحجر من المقام بارز بلا ذهب عليه، طوله من نواحيه كلها تسع أصابع، وعرضه عشر أصابع عرضًا في عشر أصابع طولا، وذلك قبل أن يجعل عليه هذا الذهب، الذي هو عليه اليوم من عمل أمير المؤمنين المتوكل على الله، وعرض حجر المقام من نواحيه إحدى وعشرون إصبعا، ووسطه مربع والقدمان داخلتان في الحجر سبع أصابع ودخولهما منحرفتان، وبين القدمين من الحجر إصبعان، ووسطه قد استدق من التمسح به، والمقام في حوض من ساج مربع حوله رصاص ملبس به، وعلى الحوض صفائح رصاص ملبس بها ومن المقام في الحوض إصبعان، وعلى المقام صندوق ساج مسقف، ومن وراء المقام ملبن ساج في الأرض في طرفيه سلسلتان تدخلان في أسفل الصندوق، ويقفل فيهما بقفلان. [حدثنا أبو سعيد، عبد الله بن شبيب الربعي مولى أبي قبيس بن ثعلبة قال: حدثني علي بن جهم بن بدر الشامى قال: حدثني ابن مسهر عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي قال: أوصى مسلمة بن عبد الملك بالثلث من ثلث ماله لطلاب الأدب وقال: إنها صناعة مجفو أهلها] ١. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ١ ما بين الحاصرتين هكذا في الأصول، وفي هامش ب: "لا ندري المناسبة لذكر هذه العبارة في هذا المكان، ونرجح أن المؤلف وضعها في حاشية من الأصل، فجاء النساخ وضموها إلى الكتاب. والدليل أن السند لا يتصل بالأزرقي ولا برواية الخزاعي" . باب: ذكر زمزم: باب: ما جاء في اخراج جبريل زمزم لأم إسماعيل عليهما السلام ١ حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال أخبرني مسلم بن خالد، عن ابن جريج عن كثير بن كثير، عن سعيد بن جبير قال: حدثنا عبد الله بن عباس أنه حين كان بين أم إسماعيل بن إبراهيم، وبين سارة امرأة إبراهيم ما كان أقبل إبراهيم نبي الله بأم إسماعيل وإسماعيل، وهو صغير ترضعه حتى قدم بهما مكة ومع أم إسماعيل شنة فيها ماء تشرب منه، وتدر على ابنها، وليس معها زاد يقول سعيد بن جبير: قال ابن عباس: فعمد بهما إلى دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد يشير لنا بين البئر وبين الصفة يقول: فوضعهما تحتها، ثم توجه إبراهيم خارجًا على دابته، واتبعت أم إسماعيل أثره حتى وافى إبراهيم بكذا. يقول ابن عباس: فقالت له أم إسماعيل: إلى من تتركها وولدها؟ قال: إلى الله عز وجل فقالت: قد رضيت بالله عز وجل، فرجعت أم إسماعيل تحمل ابنها حتى قعدت تحت الدوحة، ووضعت ابنها إلى جنبها، وعلقت شنتها تشرب منها، وترضع ابنها حتى فني ماء شنتها فانقطع درها فجاع ابنها، فاشتد جوعه حتى نظرت إليه أمه يتشحط، فخشيت أم إسماعيل أن يموت فأحزنها ذلك. يقول ابن عباس: قالت أم إسماعيل: لو تغيبت عنه حتى يموت ولا أرى موته. يقول ابن عباس: فعمدت أم إسماعيل إلى الصفا حين رأته مشرفًا تستوضح عليه أي ترى أحدًا بالوادي، ثم نظرت إلى المروة فقالت: لو ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ١ انظر في بئر زمزم: شفاء الغرام ١/ ٣٩٧ وما بعدها، الجامع اللطيف ص ٢٢٣، وما بعدها. مشيت بين هذين الجبلين تعللت حتى يموت الصبي ولا أراه. يقول ابن عباس: فمشت بينهما أم إسماعيل ثلاث مرات، أو أ ربع ولا تجيز ببطن الوادي في ذلك إلا رملًا. يقول ابن عباس: ثم رجعت أم إسماعيل إلى ابنها فوجدته ينشع كما تركته، فأحزنها فعادت إلى الصفا تعلل حتى يموت ولا تراه، فمشت بين الصفا والمروة كما مشت أول مرة. يقول ابن عباس: حتى كان مشيها بينهما سبع مرات يقول: قال ابن عباس قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم "فلذلك طاف الناس بين الصفا والمروة" ، قال: فرجعت أم إسماعيل تطالع ابنها فوجدته كما تركته ينشع فسمعت صوتًا فراث١ عليها، ولم يكن معها أحد غيرها فقالت: قد أسمع صوتك فأغثني إن كان عندك خير، فخرج لها جبريل عليه السلام فاتبعته حتى ضرب برجله مكان البئر، فظهر ماء فوق الأرض حيث فحص جبريل. يقول ابن عباس: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم "فحاضته أم إسماعيل بتراب ترده خشية أن يفوتها قبل أن تأتي بشنتها" ، يقول أبو القاسم صلى الله عليه وسلم "ولو تركته أم إسماعيل كان عينا معينا يجري" . يقول ابن عباس: فجاءت أم إسماعيل بشنتها، فاستقت وشربت فدرت على ابنها. فبينا هي كذلك إذ مر ركب من جرهم قافلين من الشام في الطريق السفلى، فرأى الركب الطير على الماء فقال بعضهم: ما كان بهذا الوادي من ماء، ولا أنيس، يقول ابن عباس: فأرسلوا جريين لهم حتى أتيا أم إسماعيل، فكلماها ثم رجعا إلى ركبهما فأخبراهم بمكانها، فرجع الركب كلهم حتى حيوها فردت عليهم وقالوا: لمن هذا الماء؟ قالت أم إسماعيل: هو لي، قالوا: أتأذنين لنا أن نسكن معك عليه؟ قالت: نعم قال ابن عباس: قال أبو ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ١ تحرف في أ، ب إلى: "رَأَت" وصوابه من الأصل. ورَاثَ: أبطأ. القاسم صلى الله عليه وسلم "ألفى ذلك أم إسماعيل وقد أحبت الأنس فنزلوا، وبعثوا إلى أهليهم فقدموا وسكنوا تحت الدوح، واعترشوا عليها العرش فكانت معهم هي وابنها" . وقال بعض أهل العلم: كانت جرهم تشرب من ماء زمزم، فمكثت بذلك ما شاء الله أن تمكث، فلما استخفت جرهم بالحرم، وتهاونت بحرمة البيت وأكلوا مال الكعبة الذي يهدى لها سرًا وعلانية، وارتكبوا مع ذلك أمورًا عظاما، نضب ماء زمزم وانقطع، فلم يزل موضعه يدرس ويتقادم وتمر عليه السيول عصرًا بعد عصر حتى غبى مكانه. وقد كان عمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو الجرهمي، قد وعظ جرهما في ارتكابهم الظلم في الحرم واستخفافهم بأمر البيت، وخوفهم النقم وقال لهم: إن مكة لا تقر ظالمًا فالله الله قبل أن يأتيكم من يخرجكم منها خروج ذل وصغار، فتتمنوا أن تتركوا تطوفون بالبيت فلا تقدروا على ذلك. فلما لم يزدجروا ولم يعوا وعظه عمد إلى غزالين كانا في الكعبة من ذهب، وأسياف قلعية كانت أيضًا في الكعبة، فحفر لذلك كله بليل في موضع زمزم ودفنه سرًا منهم حين خافهم عليه، فسلط الله عليهم خزاعة، فأخرجتهم من الحرم ووليت عليهم الكعبة والحكم بمكة ما شاء الله أن تليه، وموضع زمزم في ذلك لا يعرف لتقادم الزمان، حتى بوأه الله تعالى لعبد المطلب بن هاشم لما أراد الله من ذلك فخصه به من بين قريش. ما جاء في حفر عبد المطلب بن هاشم زمزم: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني مهدي بن أبي المهدي قال: حدثنا عبد الله بن معاذ الصنعاني، عن معمر عن الزهري قال: أول ما ذكر من عبد المطلب

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.