لعثمان بن طلحة يومًا وهو بمكة يدعوه إلى الإسلام ومع عثمان المفتاح فقال صلى الله عليه وسلم "لعلك سترى هذا المفتاح يومًا بيدي أضعه حيث شئت" فقال عثمان: لقد هلكت قريش يومئذ إذًا وذلت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "بل عزت وعمرت يومئذ يا عثمان" قال عثمان: فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أخذه المفتاح فذكرت قوله صلى الله عليه وسلم وما كان قال لي, فأقبلت فاستقبلته ببشر واستقبلني ببشر ثم قال: "خذوها يا بني أبي طلحة تالدة خالدة, لا ينزعها منكم إلا ظالم، يا عثمان إن الله سبحانه وتعالى استأمنكم على بيته, فخذوها بأمانة الله عز وجل "قال عثمان: فلما وليت ناداني فرجعت إليه فقال صلى الله عليه وسلم " ألم يكن الذي قلت لك؟ "قال: فذكرت قوله بمكة فقلت: بلى أشهد أنك رسول الله, فأعطاه المفتاح والنبي صلى الله عليه وسلم مضطبع عليه بثوبه وقال عليه الصلاة والسلام " غيبوه ". الصلاة في الكعبة, وأين صلى النبي صلى الله عليه وسلم منها: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي, قال: حدثنا سفيان بن عيينة, عن أيوب السختياني, عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح على ناقة لأسامة بن زيد حتى أناخ بفناء الكعبة ثم دعا بعثمان بن طلحة فقال:" ائتني بالمفتاح" فذهب عثمان إلى أمه فأبت أن تعطيه إياه فقال: والله لتعطينه أو ليخرجن هذا السيف من صلبي أو ظهري، قال: فأعطته إياه، فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدفعه إليه ففتح الباب, فدخله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسامة بن زيد، وبلال، وعثمان بن طلحة فأجافوا عليهم الباب مليا ثم فتح الباب وكنت فتى قويا فبدرت فزحمت الناس, فكنت أول من دخل الكعبة, فرأيت بلالًا عند الباب فقلت له: أي بلال, أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بين العمودين المقدمين, وكانت الكعبة على ستة أعمدة, قال ابن عمر: فنسيت أسأله: كم صلى صلى الله عليه وسلم؟ وحدثني جدي قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن, عن موسى بن عقبة, عن نافع قال: كان عبد الله بن عمر إذا دخل الكعبة مشى قبل وجهه حين يدخل وجعل الباب قبل ظهره, فمشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه حين تدخل قريب من ثلاثة أذرع, فصلى وهو يتوخى المكان الذي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ١ شفاء الغرام ١/ ٢٢٥. أخبره بلال أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه, وليس على أحد بأس أن يصلي في أي جوانب البيت شاء١. وحدثني جدي إبراهيم بن محمد الشافعي, عن مسلم بن خالد, عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين, عن عطاء بن أبي رباح والحسن بن أبي الحسن البصري وطاوس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوم الفتح البيت, فصلى فيه ركعتين, ثم خرج وقد لبط بالناس حول الكعبة. وحدثني جدي, عن مسلم بن خالد, عن جعفر بن محمد, عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة بين العمودين. وحدثني جدي ويوسف بن محمد بن إبراهيم العطار -يزيد أحدهما على صاحبه في اللفظ والمعنى واحد- قالا: حدثنا عبد الله بن زرارة بن مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان عن أبيه, عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة, عن أخيه شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان قال: حج معاوية بن أبي سفيان وهو خليفة, فاشترى دار الندوة من ابن الرهين العبدري بمائة ألف درهم, فجاء شيبة بن عثمان فقال له: إن لي فيها حقا وقد أخذتها بالشفعة، فقال له معاوية: فأحضر المال قال: أروح به إليك العشية, وكان ذلك بعدما صدر الناس من الحج, وقد كان معاوية تهيأ للخروج إلى الشام فصلى معاوية بالناس العصر, ثم دخل الطواف فطاف بالبيت سبعًا, وصلى خلف المقام ركعتين ثم انصرف فدخل دار الندوة, فقام إليه شيبة حين أراد أن يدخل الدار فقال: يا أمير المؤمنين قد أحضرت المال قال: فاثبت حتى يأتيك رأيي٢, فأجيف الباب وأرخي الستر، وركب معاوية من الدار دوابه٣ وخرج من الباب الآخر [مسافرًا] ومضى معاوية إلى المدينة [وشيبة لا يشعر ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ١ شفاء الغرام ١/ ٢٢٦. ٢ كذا في الأصل، ومثله في إتحاف الورى، وفي بقية الأصول: "رأي" . ٣ كذا في الأصل، ومثله في إتحاف الورى، وفي بقية الأصول: "دؤابة" .