الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
إنما نسمة المؤمن طير يعلق في شجر الجنة، حتى يرجعه اللَّه إلى جسده يوم القيامة" .
صحيح: رواه مالك في الجنائز (٤٩) عن ابن شهاب، عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، فذكره.
ورواه النسائي (٢٠٧٣) ، وابن ماجه (٤٢٧١) من طريق مالك به.
ورواه ابن حبان (٤٦٥٧) من طريق الليث بن سعد، عن ابن شهاب به.
ورواه أحمد (١٥٧٧٦) ، والطبراني في الكبير (١٩/ ٦٣، ٦٤) كلاهما من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، قال: قالت أم مبشر لكعب بن مالك، وهو شاك: اقرأ على ابني السلام، تعني مبشرا، فقال: يغفر اللَّه لك يا أم مبشر، أولم تسمعي ما قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنما نسمة المسلم طير تعلق في شجر الجنة حتى يرجعها اللَّه عز وجل إلى جسده يوم القيامة" قالت: صدقت، فأستغفر اللَّه.
وإسناده صحيح، والحديث من مسند كعب بن مالك، وخالفه ابن إسحاق فجعله من مسند أم بشر كما رواه ابن ماجه (١٤٤٩) من طرق عن محمد بن إسحاق، عن الحارث بن فضيل، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، قال: لما حضرت كعبا الوفاة أتته أم بشر بنت البراء بن معرور، فقالت: يا أبا عبد الرحمن إن لقيت فلانا، فاقرأ عليه مني السلام، قال: غفر اللَّه لك يا أم بشر، نحن أشغل من ذلك، قالت: يا أبا عبد الرحمن أما سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إن أرواح المؤمنين في طير خضر، تعلق بشجر الجنة" قال: بلى، قالت: فهو ذاك.
ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (١٩/ ٦٥) .
ومحمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن، ثم هو خالف لمن هو أوثق منه، فجعل الحديث من مسند أم مبشر، والصواب أنه من مسند كعب بن مالك؛ لأنه هو الذي أقام الحجة على أم مبشر.
ووهم الهيثمي، فأورده في مجمع الزوائد (٢/ ٣٢٩) ، وعزاه للطبراني في الكبير وقال: "وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس، وبقية رجاله رجال الصحيح" . والحديث ليس من شرطه لإخراج ابن ماجه له.
ورواه الترمذيّ (١٦٤١) عن ابن أبي عمر، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه مرفوعا: "إن أرواح الشهداء في طير خضر تعلق من ثمر الجنة أو شجر الجنة" .
قال الترمذيّ: "حسن صحيح" .
وهذا اللفظ فيه تخصيص بأرواح الشهداء.
قال بعض أهل العلم: المراد بنسمة المؤمن نسمة الشهداء.
وذهب المحققون من أهل العلم بأن هذا يعم الشهيد وغيره؛ لأنه جاء أيضًا عن سفيان، عن عمرو بن دينار بإسناده بلفظ: "إنه نسمة المؤمن" رواه الحميدي (٨٧٣) عنه.
انظر للمزيد كتاب الروح لابن القيم (١٣١، ١٣٢) . وقد سبق تحرير هذه اللفظة في كتاب الجهاد.
وأم مبشر هي: الأنصارية امرأة زيد بن حارثة ويقال: اسمها جهينة بنت صيفي بن صخر، وأخطأ ابن إسحاق فكناها: أم بشر، وقال: هي ابنة البراء بن معرور. واللَّه تعالى أعلم.
وقوله: "نسمة المؤمنين" بفتحتين، الروح.
وفي الباب ما روي عن أم هانئ، أنها سألت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنتزاور إذا متنا، ويرى بعضنا بعضا؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "تكون النسم طيرا تعلق بالشجر، حتى إذا كان يوم القيامة دخلت كل نفس في جسدها" .
رواه أحمد (٢٧٣٨٧) عن حسن، حدّثنا ابن لهيعة، قال: حدّثنا أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، أنه سمع ذرة بنت معاذ تحدث، عن أم هانئ، فذكرته.
وأم هانئ هي بنت أبي طالب، واسمها فاختة، هكذا رواه أيضًا يحيى بن بكير، عن ابن لهيعة، بإسناده مثله. رواه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٤٣٨، ٤٣٩) ، ثم عاد الطبراني فراوه في الكبير أيضًا (٢٥/ ١٣٦، ١٣٧) من طريق حسن بن موسى الأشيب، شيخ أحمد - بإسناده، إلا أنه جعل الحديث من مسند أم هانئ الأنصارية.
ورواه العقيلي من طريق ابن لهيعة فقال فيه: أم قيس.
فإن صح كل هذا؛ فإنه يدل على وهم ابن لهيعة، لأنه أصيب باختلاط بعد احتراق كتبه، وبه أعله الهيثمي في المجمع (٢/ ٣٢٩) فقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام معروف" .
وإلى هذا الخلاف على ابن لهيعة أشار ابن عبد البر، كما ذكره الحافظ في الإصابة (٤/ ٥٠٣) .
والعلة الثانية هي ذرة بنت معاذ، لم يرو عنها غير أبي الأسود، وهي مجهولة. وذكروا في كتب الصحابة ذرة غير منسوبة، وقالوا: إنها صحابية، روى عنها محمد بن عبد المنكدر، وزيد بن أسلم. هكذا ذكره المؤلفون في الصحابة، إلا أن الحافظ جعل في التعجيل ذرة بنت معاذ معدودة في الصحابة، ولم يأت بأي دليل على ما ذهب إليه، مع أنه من المؤلفين السابقين في جعل ذرة غير منسوبة من الصحابيات، كما في الإصابة، ولم يذكر ذرة بنت معاذ أصلًا.
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
قال: "يُخرجُ اللَّهُ قومًا مُنْتنين قد محشتْهم النّارُ بشفاعة الشّافعين، فيدخلهم الجنّة، فيُسَمَّون الجهنميُّون".
حسن: رواه أحمد (٢٣٤٢٣)، وأبو داود الطيالسى في "مسنده" (٤٢٠) ومن طريقه ابنُ خزيمة (٥٤٥)، والآجريّ في الشّريعة (٨٠٥) كلهم من طريق شعبة، عن حماد، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان، فذكره.
وإسناده حسن من أجل حماد وهو ابن أبي سليمان، فإنه حسن الحديث.
• عن عبيد بن عمير قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "يخرج اللَّه تعالى قوما من النار بعدما امتحشوا فيها، وصاروا فحما، فيلقون في نهر على باب الجنة، يسمى نهر الحياة، فينبتون فيها كما تنبت الحبة في حميل السيل، أو كما تنبت الثعارير، فيدخلون الجنة، فيقال: هؤلاء عتقاء اللَّه ﷿ من النار". وقال رجل متهم برأي الخوارج، يقال له هارون آبو موسى أو أبو موسى بن هارون: ما هذا الذي تحدث به أبا عاصم؟ فقال: إليك عني يا علج! فلو لم أسمعه من أكثر من ثلاثين من أصحاب رسول اللَّه ﷺ لم أحدث به.
صحيح: رواه ابن أبي عمر - المطالب العالية (٤٥٦٠) واللفظ له، والبيهقي في شعب الإيمان (٣١٩) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: إنه سمع عبيد بن عمير يقول: فذكره. وإسناده صحيح.
وعبيد بن عمير من التابعين وقوله: قال رسول اللَّه ﷺ مرسل، إلا أنه صرح في آخر الحديث أنه سمعه من أكثر من ثلاثين صحابيا.
وهو كما قال، فقد روي هذا الحديث عن جماعة من الصحابة، وقد ذكر الصحيح منها في الجامع الكامل.
• عن مسروق، قال: سألنا عبد اللَّه عن هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك، فقال: "أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل. . . ".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٨٧) من طرق عن الأعمش، عن عبد اللَّه بن مرة، عن مسروق قال: فذكره.
• عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري أنه أخبره أن أباه كعب بن مالك كان يحدث أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنما نسمة المؤمن طير يعلق في شجر الجنة، حتى يرجعه اللَّه إلى جسده يوم القيامة".
صحيح: رواه مالك في الجنائز (٤٩) عن ابن شهاب، عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، فذكره.
ورواه النسائي (٢٠٧٣)، وابن ماجه (٤٢٧١) من طريق مالك به.
ورواه ابن حبان (٤٦٥٧) من طريق الليث بن سعد، عن ابن شهاب به.
ورواه أحمد (١٥٧٧٦)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٦٣، ٦٤) كلاهما من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، قال: قالت أم مبشر لكعب بن مالك، وهو شاك: اقرأ على ابني السلام، تعني مبشرا، فقال: يغفر اللَّه لك يا أم مبشر، أولم تسمعي ما قال رسول اللَّه ﷺ: "إنما نسمة المسلم طير تعلق في شجر الجنة حتى يرجعها اللَّه ﷿ إلى جسده يوم القيامة" قالت: صدقت، فأستغفر اللَّه.
وإسناده صحيح، والحديث من مسند كعب بن مالك، وخالفه ابن إسحاق فجعله من مسند أم بشر كما رواه ابن ماجه (١٤٤٩) من طرق عن محمد بن إسحاق، عن الحارث بن فضيل، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، قال: لما حضرت كعبا الوفاة أتته أم بشر بنت البراء بن معرور، فقالت: يا أبا عبد الرحمن إن لقيت فلانا، فاقرأ عليه مني السلام، قال: غفر اللَّه لك يا أم بشر، نحن أشغل من ذلك، قالت: يا أبا عبد الرحمن أما سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن أرواح المؤمنين في طير خضر، تعلق بشجر الجنة" قال: بلى، قالت: فهو ذاك.
ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (١٩/ ٦٥).
ومحمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن، ثم هو خالف لمن هو أوثق منه، فجعل الحديث من مسند أم مبشر، والصواب أنه من مسند كعب بن مالك؛ لأنه هو الذي أقام الحجة على أم مبشر.
ووهم الهيثمي، فأورده في مجمع الزوائد (٢/ ٣٢٩)، وعزاه للطبراني في الكبير وقال: "وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس، وبقية رجاله رجال الصحيح". والحديث ليس من شرطه لإخراج ابن ماجه له.
ورواه الترمذيّ (١٦٤١) عن ابن أبي عمر، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه مرفوعا: "إن أرواح الشهداء في طير خضر تعلق من ثمر الجنة أو شجر الجنة".
قال الترمذيّ: "حسن صحيح".
وهذا اللفظ فيه تخصيص بأرواح الشهداء.
قال بعض أهل العلم: المراد بنسمة المؤمن نسمة الشهداء.
وذهب المحققون من أهل العلم بأن هذا يعم الشهيد وغيره؛ لأنه جاء أيضًا عن سفيان، عن عمرو بن دينار بإسناده بلفظ: "إنه نسمة المؤمن" رواه الحميدي (٨٧٣) عنه.
انظر للمزيد كتاب الروح لابن القيم (١٣١، ١٣٢). وقد سبق تحرير هذه اللفظة في كتاب الجهاد.
وأم مبشر هي: الأنصارية امرأة زيد بن حارثة ويقال: اسمها جهينة بنت صيفي بن صخر، وأخطأ ابن إسحاق فكناها: أم بشر، وقال: هي ابنة البراء بن معرور. واللَّه تعالى أعلم.
وقوله: "نسمة المؤمنين" بفتحتين، الروح.
وفي الباب ما روي عن أم هانئ، أنها سألت رسول اللَّه ﷺ أنتزاور إذا متنا، ويرى بعضنا بعضا؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: "تكون النسم طيرا تعلق بالشجر، حتى إذا كان يوم القيامة دخلت كل نفس في جسدها".
رواه أحمد (٢٧٣٨٧) عن حسن، حدّثنا ابن لهيعة، قال: حدّثنا أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، أنه سمع ذرة بنت معاذ تحدث، عن أم هانئ، فذكرته.
وأم هانئ هي بنت أبي طالب، واسمها فاختة، هكذا رواه أيضًا يحيى بن بكير، عن ابن لهيعة، بإسناده مثله. رواه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٤٣٨، ٤٣٩)، ثم عاد الطبراني فراوه في الكبير أيضًا (٢٥/ ١٣٦، ١٣٧) من طريق حسن بن موسى الأشيب، شيخ أحمد - بإسناده، إلا أنه جعل الحديث من مسند أم هانئ الأنصارية.
ورواه العقيلي من طريق ابن لهيعة فقال فيه: أم قيس.
فإن صح كل هذا؛ فإنه يدل على وهم ابن لهيعة، لأنه أصيب باختلاط بعد احتراق كتبه، وبه أعله الهيثمي في المجمع (٢/ ٣٢٩) فقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام معروف".
وإلى هذا الخلاف على ابن لهيعة أشار ابن عبد البر، كما ذكره الحافظ في الإصابة (٤/ ٥٠٣).
والعلة الثانية هي ذرة بنت معاذ، لم يرو عنها غير أبي الأسود، وهي مجهولة. وذكروا في كتب الصحابة ذرة غير منسوبة، وقالوا: إنها صحابية، روى عنها محمد بن عبد المنكدر، وزيد بن أسلم. هكذا ذكره المؤلفون في الصحابة، إلا أن الحافظ جعل في التعجيل ذرة بنت معاذ معدودة في الصحابة، ولم يأت بأي دليل على ما ذهب إليه، مع أنه من المؤلفين السابقين في جعل ذرة غير منسوبة من الصحابيات، كما في الإصابة، ولم يذكر ذرة بنت معاذ أصلًا.