إن ربي عز وجل وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب، ثم يشفع كل ألف بسبعين ألفًا، ثم يحثي لي بكفيه ثلاث حثيات"، وكبر عمر فقال: إن السبعين الألف الأولين يشفعهم اللَّه عز وجل في آبائهم وأبنائهم وعشائرهم، وأرجو أن يجعلني اللَّه عز وجل في أحد الحثيات الأواخر. حسن: رواه الفسوي في تاريخه (٢/ ٣٤١، ٣٤٢) ، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٢٦، ١٢٧) كلاهما من طريق أبي توبة قال: حدّثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، أنه سمع أبا سلام قال: حدّثني عامر بن زيد البكالي أنه سمع عتبة بن عبد السلمي يقول: فذكره. ورواه أحمد (١٧٦٤٢) ، وابن حبان (٦٤٥٠، ٧٤١٤) من وجه آخر عن عامر بن زيد البكالي، أنه سمع عتبة بن عبد السلمي يقول: فذكره مختصرا. وإسناده حسن من أجل عامر بن زيد البكالي، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحسيني في الإكمال: "ليس بالمشهور" . فتعقبه الحافظ في التعجيل بقوله: "بل معروف" ، ثم أطال في ذكره، والخلاصة أنه حسن الحديث. • عن شريح بن عبيد قال: مرض ثوبان بحمص، وعليها عبد اللَّه بن قرط الأزدي، فلم يعده فدخل على ثوبان رجل من الكلاعيين عائدا. فقال له ثوبان: أتكتب؟ فقال: نعم. فقال: اكتب. فكتب للأمير عبد اللَّه بن قرط: من ثوبان مولى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أما بعد، فإنه لو كان لموسى وعيسى مولى بحضرتك لعدته، ثم طوى الكتاب وقال له: أتبلغه إياه؟ فقال: نعم. فانطلق الرجل بكتابه فدفعه إلى ابن قرط، فلما قرأه قام فزعا، فقال الناس: ما شأنه أحدث أمر؟ فأتى ثوبان حتى دخل عليه، فعاده وجلس عنده ساعة، ثم قام فأخذ ثوبان بردائه، وقال: اجلس حتى أحدثك حديثا سمعته من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، سمعته يقول: "ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب، مع كل ألف سبعون ألفا" . حسن: رواه أحمد (٢٢٤١٨) عن أبي اليمان، حدّثنا إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة قال: شريح بن عبيد، فذكر الحديث. وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش؛ فإنه حسن الحديث في روايته عن أهل بلده الشاميين، وضمضم بن زرعة، حمصي، حسن الحديث أيضًا إذا لم يخالف. وشريح بن عبيد هو الحمصي توفي بعد سنة ١٠٨ هـ. وثوبان مولى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، حمصي أيضًا، توفي سنة ٥٤ هـ. . فإن قدر أن عمر شريح سبعون سنة عند وفاة ثوبان، فيمكن لقاؤهما. وذكر المزي في تهذيبه روايته عن ثوبان مولى -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولم يذكر فيه أنه أرسله. وأما ما رواه الطبراني في الكبير (٢/ ٨٧، ٨٨) عن عمرو بن إسحاق بن زبريق الحمصي، حدّثنا محمد بن إسماعيل الحمصي، حدّثني أبي -هو إسماعيل بن عياش-، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، فذكره. فزاد فيه بين شريح وثوبان: "أبا أسماء الرحبي" . وهذا معلول؛ فإن محمد بن إسماعيل تكلم فيه أبو داود وغيره. • عن أبي سعيد الأنماري، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن ربي وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب، ويشفع كل ألف لسبعين ألفا، ثم يحثي ربي ثلاث حثيات بكفيه" . قال قيس: فقلت لأبي سعيد: أنت سمعت هذا من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: نعم، بأذني ووعاه قلبي. قال أبو سعيد: "وذلك إن شاء اللَّه يستوعب مهاجري أمته، ويوفي اللَّه عز وجل بقيته من أعرابنا ". صحيح: رواه الطبراني في الأوسط (٤٠٦) ، وفي الكبير (٢٢/ ٣٠٤، ٣٠٥) عن أحمد بن خُليد، حدّثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدّثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، أنه سمع أبا سلام، يقول: حدّثني عبد اللَّه بن عامر، أن قيس بن الحارث الكندي حدثه، أن أبا سعيد الأنماري قال: فذكره. إلا أن في الكبير ورد" أبو سعيد الأنصاري "بدل أبو سعيد الأنماري" . وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤٠٩) : "رجاله ثقات" . وصحّحه ابن حجر في الإصابة (١٢/ ٣٠٠) . وقد ورد في بعض طرق هذا الحديث كما ذكر ابن حجر في الموضع المتقدم أن التابعي هو قيس بن حجر، وقال عنه: هو شامي ثقة. وكذلك ورد أن الراوي الصحابي هو أبو سعد الخير الأنصاري. قلت: وهذا لا يؤثر في صحة الحديث؛ لأن الصحابة كلهم عدول. وأما قيس بن الحارث أو قيس بن حجر فكلاهما من الثقات. وقد تردد الحافظ ابن حجر في الإصابة من أجل الاختلاف في الإسناد، فقال: "فمن هذا الاختلاف يتوقف في الجزم بصحة هذا السند" . وكذا أعله في الفتح (١١/ ٤١١) أيضًا. • عن أنس، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا" ، قالوا: زدنا يا رسول اللَّه، قال: "لكل رجل سبعون ألفا" ، قالوا: زدنا يا رسول اللَّه، وكان على كثيب، فحثا بيده. قالوا: زدنا يا رسول اللَّه فقال: "هذا" وحثا بيده، قالوا: يا نبي اللَّه، أبعد اللَّه من دخل النار بعد هذا. حسن: رواه أبو يعلى (٣٧٨٣) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، حدّثنا عبد القاهر بن السري، حدّثنا حميد، عن أنس، فذكره. وعبد القاهر بن السري السلمي البصري قال فيه ابن معين: "صالح" وفي رواية: "لم يكن به بأس" . وذكره ابن شاهين في ثقاته. وقال الذهبي: "صدوق" إلا أن بعض ألفاظه فيه نكارة. وقال ابن كثير في تفسيره (٢/ ١٠٠) : "هذا إسناد جيد رجاله ثقات ما عدا عبد القاهر بن السري، وقد سئل عنه ابن معين، فقال: صالح" . • عن أنس، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب" ، فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه، زدنا، قال: "وهكذا" ، فقال عمر: يا أبا بكر، إن شاء اللَّه أدخلهم الجنة بحفنة واحدة. حسن: رواه البزار -كشف الأستار- (٣٥٤٨) ، عن طالوت بن عباد، حدّثنا أبو عوانة، عن أبي هلال، عن قتادة، عن أنس، فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي هلال الراسبي، واسمه محمد بن سليم متكلم فيه، غير أنه يحسن حديثه إذا كان له أصل غير أ ن قوله: "قال أبو بكر. . ." إلى آخره لم يتابع عليه. قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤٠٩) : "رواه البزار، ورجاله ثقات على ضعف في أبي هلال الراسبي قليل" . وأما ما روي عن أنس، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "وعدني ربي أن يدخل لي من أمتي الجنة مئة ألف" فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه، زدنا، فقال له: "وهكذا" وأشار بيده. قال: يا نبي اللَّه، زدنا، فقال: "وهكذا" وأشار بيده. قال: يا نبي اللَّه، زدنا، فقال: "وهكذا" . فقال له عمر: قطك يا أبا بكر، قال: ما لنا ولك يا ابن الخطاب؟ قال له عمر: إن اللَّه قادر أن يدخل الناس الجنة كلهم بحفنة واحدة، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صدق عمر" . فهو منكر. رواه أحمد (١٣٠٠٧) ، والطبراني في الأوسط (٨٨٧٩) كلاهما من طريق أبي هلال الراسبي، حدّثنا قتادة، عن أنس، فذكره. وأبو هلال الراسبي هو محمد بن سليم البصري حسن الحديث ما لم يخطئ، وقد أخطأ في قوله: "مائة" والمحفوظ "سبعون ألفًا" . ولذا قال ابن كثير في تفسيره: "هذا حديث غريب من هذا الوجه" . وأما الهيثمي فحسن إسناده نظرا لظاهره. مجمع الزوائد (١٠/ ٤٠٤) . وكذلك لا يصح ما روي، عن أنس، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه عز وجل وعدني أن يدخل الجنة من أمتي أربع مائة ألف" ، قال: فقال أبو بكر: زدنا يا رسول اللَّه، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وهكذا" ، وجمع كفيه، قال: زدنا يا رسول اللَّه، قال: "وهكذا" ، وجمع كفيه، فقال عمر: حسبك يا أبا بكر، فقال أبو بكر: دعني يا عمر ما عليك أن يدخلنا اللَّه الجنة كلنا، فقال عمر: إن اللَّه إن شاء أدخل خلقه الجنة بكف واحدة، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صدق عمر" . رواه عبد الرزاق (٢٠٥٥٦) ، وعنه أحمد (١٢٦٩٥) ، والطبراني في الأوسط - مجمع البحرين (٤٨٩٩) ، عن معمر، عن قتادة، عن أبي النضر، عن أنس، فذكره. قال الطبراني: "لم يروه عن قتادة، عن النضر إلا معمر، تفرد به عبد الرزاق" . وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤٠٤) : "رجاله رجال الصحيح" . قلت: وهو كما قال إلا أن في متنه نكارة، وهي قوله: "أربع مائة ألف" والمحفوظ: "سبعون ألف" .