الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
قالوا: قد خرج من مكة، ونزل يثرب عن أقاتله العرب

فإنه أعجبني حديث تميم، أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه، وعن المدينة ومكة، ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق، ما هو! من قبل المشرق، ما هو! من قبل المشرق، ما هو! وأومأ بيده إلى المشرق، قالت: فحفظتُ هذا من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٤٢) من طرق عن عبد الوارث بن عبد الصمد، حدّثنا أبي، عن جدي، عن الحسين بن ذكوان، حدّثنا ابن بريدة، حدّثني عامر بن شراحيل الشعبي، فذكره. • عن سالم بن عبد اللَّه أخبره، أن عبد اللَّه بن عمر أخبره: أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في رهط قبل ابن صياد حتى وجده يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة، وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم، فلم يشعر حتى ضرب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ظهره بيده، ثم قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لابن صياد: "أتشهد أني رسول اللَّه؟ فنظر إليه ابن صياد، فقال: أشهد أنك رسول الأميين، فقال ابن صياد لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أتشهد أني رسول اللَّه؟ فرفضه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقال:" آمنت باللَّه وبرسله "، ثم قال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:" ماذا ترى؟ "قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب، فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:" خلط عليك الأمر "، ثم قال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:" إني قد خبأت لك خبيئا "، فقال ابن صياد: هو الدخ، فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:" اخسأ، فلن تعدو قدرك "، فقال عمر بن الخطاب: ذرني يا رسول اللَّه أضرب عنقه، فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:" إن يكنه فلن تسلط عليه، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله". وقال سالم بن عبد اللَّه: سمعت عبد اللَّه بن عمر يقول: انطلق بعد ذلك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأبي بن كعب الأنصاري إلى النخل التي فيها ابن صياد حتى إذا دخل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- النخل، طفق يتقي بجذوع النخل، وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئًا قبل أن يراه ابنُ صياد، فرآه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو مضطجع على فراش في قطيفة له فيها زمزمة، فرأت أم ابن صياد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو يتقي بجذوع النخل، فقالت لابن صياد: يا صاف! (وهو اسم ابن صياد) هذا محمد، فثار ابن صياد، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لو تركتْه بَيَّنَ" . قال سالم: قال عبد اللَّه بن عمر: فقام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الناس، فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثم ذكر الدجال، فقال: "إني لأنذركموه، ما من نبي إلا وقد أنذره قومه، لقد أنذره نوح قومه، ولكن أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه، تعلَّموا أنه أعور، وأن اللَّه تبارك وتعالى ليس بأعور" . متفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٥٤ - ١٣٥٥) ، وفي الجهاد والسير (٣٠٥٥ - ٣٠٥٧، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٣٠ - ٢٩٣١) كلاهما من طريق الزهري، عن سالم، فذكره. والسياق لمسلم. • عن عبد اللَّه قال: كنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فمررنا بصبيان فيهم ابن صياد، ففرَّ الصبيانُ، وجلس ابن صياد فكأن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كره ذلك فقال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "تربت يداك أتشهد أني رسول اللَّه؟" فقال: لا بل تشهد أني رسول اللَّه، فقال عمر بن الخطاب: ذرني يا رسول اللَّه حتى أقتله، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن يكن الذي ترى فلن تستطيع قتله" . وفي لفظ: كنا نمشي مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فمرَّ بابن صياد، فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قد خبأت لك خبيئا" ، فقال: دخ، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اخسأ فلن تعدو قدرك" ، فقال عمر: يا رسول اللَّه، دعني فأضرب عنقه، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "دعه، فإن يكن الذي تخاف لن تستطيع قتله" . صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٢٤: ٨٥) من طريق جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه فذكره باللفظ الأول. ورواه (٢٩٢٤: ٨٦) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش به باللفظ الثاني. • عن أبي سعيد الخدري قال: لقيه -أي ابنَ صياد- رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبو بكر وعمر في بعض طرق المدينة، فقال له رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أتشهد أني رسول اللَّه؟" فقال هو: أتشهد أني رسول اللَّه؟ فقال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "آمنتُ باللَّه وملائكته وكتبه، ما ترى؟" قال: أرى عرشا على الماء، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ترى عرش إبليس على البحر، وما ترى؟" قال أرى صادقا وكاذبا أو كاذبين وصادقا، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لُبِسَ عليه، دَعُوه" . صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٢٥) عن محمد بن المثنى، حدّثنا سالم بن نوح، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: فذكره. • عن أبي سعيد أن ابن صيّاد سأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن تربة الجنة فقال: "درمكة بيضاء، مسك خالص" . صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٢٨: ٩٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا أبو أسامة، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره. وهذا هو الصحيح، والنظر يدل على ذلك أن يكون النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- هو المسئول عن الغيبيات لا سائلا عنها، ولكن قدّم مسلم (٢٩٢٨: ٩٢) رواية نصر بن علي الجهضمي، حدّثنا بشر بن مفضل، عن أبي سلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لابن صائد: ما تربة الجنة. . . الحديث. فجعل ابن صائد هو المسؤول، ولعل ذلك نظزا لقوتها من حيث الصناعة الحديثية، فإنها أقوى من رواية الجريري. • عن أبي سعيد الخدري قال: خرجنا حجاجا أو عمارًا، ومعنا ابن صائد، قال: فنزلنا منزلا، فتفرق الناس، وبقيت أنا وهو فاستوحشت منه وحشة شديدة مما يقال عليه، قال: وجاء بمتاعه فوضعه مع متاعي فقلت: إن الحرَّ شديدٌ، فلو وضعته تحت تلك الشجرة، قال: ففعل، قال: فرفعت لنا غنم، فانطلق، فجاء بعس، فقال: اشرب أبا سعيد فقلت: إن الحر شديد، واللبن حار، ما بي إلا أني أكره أن أشرب عن يده -أو قال: آخذ عن يده- فقال: أبا سعيد لقد هممت أن آخذ حبلا فأعلقه بشجرة ثم أختنق مما يقول لي الناس، يا أبا سعيد من خفي عليه حديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ما خفي عليكم معشر الأنصار، ألست من أعلم الناس بحديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ أليس قد قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هو كافر" وأنا مسلم؟ أو ليس قد قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هو عقيم لا يولد له" ، وقد تركت ولدي بالمدينة؟ أو ليس قد قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يدخل المدينة ولا مكة" ، وقد أقبلت من المدينة وأنا أريد مكة؟ قال أبو سعيد الخدري: حتى كدت أن أعذره، ثم قال: أما واللَّه إني لأعرفه، وأعرف مولده، وأين هو الآن، قال: قلت له: تبا لك سائر اليوم. وفي رواية عنه قال: فما زال حتى كاد أن يأخذ فيَّ قوله، قال: فقال له: أما واللَّه إني لأعلم الآن حيث هو، وأعرف أباه وأمه، قال: وقيل له: أيسرك أنك ذاك الرجل؟ قال: فقال: لو عرض علي ما كرهت. صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٢٧: ٩١) عن محمد بن المثنى، حدّثنا سالم بن نوح، أخبرني الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: فذكره. والرواية الثانية: رواها مسلم (٢٩٢٧: ٩٠) من طريق معتمر، عن أبيه، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره. وروي عن أبي سعيد أنه قال: ذُكر ابن صياد عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال عمر: إنه يزعم أنه لا يمر بشيء إلا كلّمه. رواه أحمد (١١٧٥٣) عن عبد المتعال، حدّثنا يحيى بن سعيد الأموي، حدّثنا مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد فذكره. وأورده الهيثمي في المجمع (٨/ ٤) وقال: رواه أحمد وفيه مجالد بن سعيد وهو ضعيف، وقد وُثّقَ، وبقية رجاله ثقات. • عن جابر بن عبد اللَّه قال: لقي نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ابن صائد ومعه أبو بكر وعمر قال: وابن صائد مع الغلمان، فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أتشهد أني رسول اللَّه؟" قال: أتشهد أني رسول اللَّه؟ فقال نبي اللَّه: "آمنت باللَّه وبرسوله" قال: فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما ترى؟" قال: أرى عرشا على الماء فقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ترى عرش إبليس على البحر" قال: "انظر ما ترى" قال: أرى صادقين وكاذبين فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لبس على نفسه" فدعاه. صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٢٦) ، وابن حبان (٦٧٨٤) كلاهما من طريق محمد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي، قال: حدّثنا أبو نضرة، عن جابر بن عبد اللَّه قال: فذكره. واللفظ لابن حبان، ولم يسق مسلم لفظه، وإنما أحال على حديث أبي سعيد قبله (٢٩٢٥) . قوله: "فدعاه" أي تركاه. • عن جابر بن عبد اللَّه أنه قال: إن امرأة من اليهود بالمدينة ولدت غلاما ممسوحة عينه، طالعة ناتئة، فأشفق رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يكون الدجال، فوجده تحت قطيفة يهمهم، فآذنته أمه، فقالت: يا عبد اللَّه، هذا أبو القاسم قد جاء، فاخرج إليه، فخرج من القطيفة، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما لها قاتلها اللَّه، لو تركتْه لبيّن" ثم قال: "يا ابن صائد، ما ترى؟" قال: أرى حقا وأرى باطلا، وأرى عرشا على الماء، قال: فلبس عليه، فقال: "أتشهد أني رسول اللَّه؟" فقال هو: أتشهد أني رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه: "آمنت باللَّه، ورسله" ، ثم خرج، وتركه. ثم أتاه مرة أخرى، فوجده في نخل له يهمهم، فآذنته أمه، فقالت: يا عبد اللَّه هذا أبو القاسم قد جاء، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما لها قاتلها اللَّه، لو تركته لبيّنَ" ، قال: فكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يطمع أن يسمع من كلامه شيئًا، فيعلم هو هو أم لا؟ قال: "يا ابن صائد ما ترى؟" قال: أرى حقا وأرى باطلا، وأرى عرشا على الماء، قال: "أتشهد أني رسول اللَّه؟" قال هو: أتشهد أني رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "آمنت باللَّه ورسوله" ، فلبس عليه، ثم خرج فتركه. ثم جاء في الثالثة أو الرابعة، ومعه أبو بكر وعمر بن الخطاب في نفر من المهاجرين والأنصار، وأنا معه، قال: فبادر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بين أيدينا ورجا أن يسمع من كلامه شيئًا، فسبقته أمه إليه، فقالت: يا عبد اللَّه هذا أبو القاسم قد جاء، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما لها قاتلها اللَّه لو تركته لبيّنَ" ، فقال: "يا ابن صائد ما ترى؟" قال: أرى حقا وأرى باطلا وأرى عرشا على الماء، قال: "أتشهد أني رسول اللَّه" ، قال: أتشهد أنت أني رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "آمنت باللَّه ورسله" ، فلبس عليه، فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا ابن صائد، إنا قد خبأنا لك خبيئا، فما هو؟" قال: الدخ الدخ، فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اخسأ اخسأ" ، فقال عمر بن الخطاب: ائذن لي فأقتله يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن يكن هو فلست صاحبه، إنما صاحبه عيسى ابن مريم -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإن لا يكن هو فليس لك أن تقتل رجلا من أهل العهد" ، قال: فلم يزل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مشفقا أنه الدجال. حسن: رواه أحمد (١٤٩٥٥) عن محمد بن سابق، حدّثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن سابق فإنه حسن الحديث مع غرابة في بعض فقرات الحديث. قال الهيثمي في المجمع (٨/ ٣ - ٤) : "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح" . قلت: وهو كما قال لولا عنعنة أبي الزبير فإنه مدلس، وذكره الحافظ في الفتح (٦/ ١٧٣) مستشهدا به وسكت عليه، وهو لا يسكت إلا أن يكون الحديث صحيحا أو حسنا كما نصَّ على ذلك في أوائل مقدمة الفتح "هدي الساري" ، فلعله سكت عليه لأن أصله في صحيح مسلم (٢٩٢٧) مختصرا من وجه آخر عن أبي نضرة، عن جابر ولم يسق لفظه، وإنما أحال على لفظ حديث الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد وهو مختصر أيضًا. وفي الحديث بعض الألفاظ لم أجد لها شواهد، ولذا قال الحافظ ابن كثير بعد أن ساقه من رواية الإمام أحمد: "هذا سياق غريب جدًّا" . انظر: "النهاية" (١/ ١١٦ - ١١٧) . واللَّه تعالى أعلم. • عن نافع أنه كان يقول: ابن صياد، قال: قال ابن عمر: لقيته مرتين، قال: فلقيته، فقلت لبعضهم: هل تحدثون أنه هو؟ قال: لا واللَّه، قال: قلت: كذبتني واللَّه لقد أخبرني بعضكم أنه لن يموت حتى يكون أكثركم مالا وولدًا، فكذلك هو زعموا اليوم، قال: فتحدثنا ثم فارقته، قال: فلقيته لقيةً أخرى وقد نفرت عينه، قال: فقلت: متى فعلت عينك ما أرى؟ قال: لا أدري، قال: قلت: لا تدري وهي في رأسك؟ قال: إن شاء اللَّه خلقها في عصاك هذه، قال: فنخر كأشد نخير حمار سمعت، قال: فزعم بعض أصحابي أني ضربته بعصا كانت معي حتى تكسرت، وأما أنا، فواللَّه ما شعرت، قال: وجاء حتى دخل على أم المؤمنين فحدثها فقالت: ما تريد إليه؟ ألم تعلم أنه قد قال: "إن أول ما يبعثه على الناس غضب يغضبه" . وفي لفظ: لقي ابن عمر ابن صائد في بعض طرق المدينة، فقال له قولا أغضبه، فانتفخ حتى ملأ السكة، فدخل ابن عمر على حفصة، وقد بلغها، فقالت له: رحمك اللَّه ما أردت من ابن صائد؟ أما علمت أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إنما يخرج من غضبة يغضبها؟" صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٣٢: ٩٩) عن محمد بن المثنى، حدّثنا حسين -يعني ابن حسن بن يسار- حدّثنا ابن عون، عن نافع، فذكره باللفظ الأول. ورواه مسلم (٢٩٣٢: ٩٨) عن عبد بن حميد، حدّثنا روح بن عبادة، حدّثنا هشام، عن أيوب، عن نافع، فذكره باللفظ الثاني. • عن محمد بن المنكدر قال: رأيت جابر بن عبد اللَّه يحلف باللَّه أن ابن الصائد الدجال، قلت: أَتحلفُ باللَّه؟ قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فلم ينكره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. متفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٣٥٥) ، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٢٩) كلاهما من حديث عبيد اللَّه بن معاذ، حدّثنا أبي، حدّثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن المنكدر، فذكره. وروى أبو داود (٤٣٣٠) بإسناد صحيح عن نافع قال: كان ابن عمر يقول: واللَّه ما أشك أن المسيح الدجال ابن صياد. قوله: "أن ابن الصائد الدجال" قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "أمرُ ابن صيّاد قد أشكل على بعض الصحابة، فظنّوه الدجال، وتوقّف النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في أمره حتى تبين له فيما بعد أنه ليس هو الدجال، وإنما هو من جنس الكهان أصحاب الأحوال الشيطانية، ولذلك كان -صلى اللَّه عليه وسلم- يذهب إليه ليختبره" . الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (ص ٧٧) . • عن حسين بن علي يحدث أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خبأ لابن صياد دخانًا، فسأله عما خبأ له، فقال: دخ، فقال: "اخسأ، فلن تعدو قدرك -أجلك-" فلما ولّى، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما قال" فقال بعضهم: "دخ" وقال بعضهم بل قال: ديخ فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قد اختلفتم وأنا بين أظهركم، وأنتم بعدي أشد اختلافا" . صحيح: رواه عبد الرزاق (٢٠٨١٨) -ومن طريقه إسحاق بن راهويه في مسنده كما في المطالب (٤٣٥٥) -، والطبراني في الكبير (٣/ ١٤٦ - ١٤٧) من حديث معمر، عن الزهري، عن سنان بن أبي سنان أنه سمع حسين بن علي، فذكره. وإسناده صحيح. ورواه أبو داود (٤٣٣٢) بإسناد صحيح عن جابر بن عبد اللَّه قال: "فقدنا ابن صياد يوم الحرة" . ويوم الحرة كان سنة ثلاث وستين في عهد يزيد بن معاوية. وأما ما رُوي عن ابن أبي بكرة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يمكث أبو الدجال وأمه ثلاثين عاما، لا يولد لهما ولد، ثم يولد لهما غلام أعور أضر شيء، وأقله منفعة، تنام عيناه، ولا ينام قلبه" ثم نعت لنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أبويه، فقال: "أبوه طوال ضرب اللحم كأن أنفه منقار وأمه فرصاخية طويلة اليدين" فقال أبو بكرة: فسمعنا بمولود في اليهود بالمدينة فذهبت أنا والزبير بن العوام حتى دخلنا على أبويه فإذا نعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فيهما فقلنا هل لكما ولد؟ فقالا: مكثنا ثلاثين عاما لا يولد لنا ولد ثم ولد لنا غلام أضر شيء وأقله منفعة تنام عيناه ولا ينام قلبه قال: فخرجنا من عندهما فإذا هو منجدل في الشمس في قطيفة له وله همهمة فتكشف عن رأسه فقال "ما قلتما؟ قلنا: وهل سمعت ما قلنا؟ قال: نعم تنام عيناي ولا ينام قلبي. فهو منكر. رواه الترمذيّ (٢٢٤٨) ، وأحمد (٢٠٤١٨) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، فذكره. وقال الترمذيّ:" حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة ". وتعقبه ابن كثير بقوله:" بل منكر جدًّا، واللَّه أعلم". وفي إسناده علي بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف. وتكلم ابن حجر في الفتح (١٣/ ٢٢٦) وحاصله أن أبا بكرة أسلم سنة ثمان من الهجرة، ولم يمكث المدينة إلا قبل وفاة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بسنتين، فمتى أدرك زمان مولد ابن صياد بالمدينة، وقد جاء في حديث ابن عمر الذي في الصحيحين أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- لما توجه إلى النخل التي فيها ابن صياد كان ابن صياد يومئذ كالمحتلم. ٨ - باب الآية الثالثة: خروج الدابة قال اللَّه تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} [النمل: ٨٢] • عن عبد اللَّه بن عمرو قال: حفظت من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حديثا لم أنسه بعد، سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبا" صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٤١: ١١٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا محمد بن بشر، عن أبي حيان، عن أبي زرعة، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانُها لم تكن آمنتْ من قبل أو كسبتْ في إيمانها خيرًا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض" . صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٥٨) من طرق عن فضيل بن غزوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره. • عن أبي أمامة يرفعه إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "تخرج الدابة، فتسم الناس على خراطيمهم، ثم يغمرون فيكم حتى يشتري الرجل البعير، فيقول: ممن اشتريته؟ فيقول: اشتريتُه من أحد المخطمين" . صحيح: رواه أحمد (٢٢٣٠٨) ، والبخاري في التاريخ الكبير (٦/ ١٧٢) ، والبغوي في الجعديات (٣٠٢٧) ، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ١٢٤) كلهم من طرق عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عمر بن عبد الرحمن بن عطية بن دلاف المزني، عن أبي أمامة، فذكره. وإسناده صحيح. وعمر بن عبد الرحمن بن عطية روى عنه جمع منهم الإمام مالك، ووثّقه ابن المديني كما في سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة (١١٤) ، وذكره ابن حبان في الثقات وهو من رجال التعجيل. وأما ما روي عن أبي هريرة مرفوعا: "تخرج الدابة، ومعها خاتم سليمان بن داود، وعصا موسى بن عمران عليهما السلام، فتجلو وجه المؤمن بالعصا، وتخطم أنف الكافر بالخاتم، حتى أن أهل الخوان ليجتمعون، فيقول: هذا يا مؤمن، ويقول: هذا يا كافر" رواه الترمذيّ (٣١٨٧) ، وابن ماجه (٤٠٦٦) ، وأحمد (٧٩٣٧) ، والحاكم (٤/ ٤٨٥) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أوس بن خالد، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ لابن ماجه. وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن" . قلت: في إسناده علي بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف عند جمهور أهل العلم، وأوس بن خالد هو: أوس بن أبي أوس الحجازي مجهول. • عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد -أراه رفعه- قال: "تخرج الدابة من أعظم المساجد حرمة، فبينا هم قعود إذ رنت الأرض، فبيناهم كذلك إذ تصدعت" . قال ابن عيينة: تخرج حين يسري الإمام من جمعٍ، وإنما جعل سابق الحاج ليخبر الناس أن الدابة لم تخرج. حسن: رواه الطبراني في الأوسط (١٦٥٧) عن أحمد (هو ابن النضر العسكري) قال: حدّثنا حمزة بن سعيد المروزي، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير، عن أبي الطفيل، فذكره. وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا سفيان، تفرد به حمزة بن سعيد" . وإسناده حسن من أجل حمزة بن سعيد المروزي فإنه حسن الحديث. قال الهيثمي في المجمع (٨/ ٧) : "رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات" . اختلف أهل العلم في مكان خروج هذه الدابة فأصح ما ورد فيه أنها تخرج من مكة، وعليه تدل الأحاديث والآثار. وأما وصف هذه الدابة وكيفيتها وهيئتها فالصحيح أنه لا يعلمها أحدٌ إلا اللَّه سبحانه وتعالى لأنه لم يردْ في النصوص الصّحيحة ذكر أوصافها. والأخبار الواردة في بيان وَصْفها وهيئتها كلها ظنٌّ وتخمينٌ، وإنْ كان نُسِبَ بعضها إلى الصحابة إلا أنها لا تصح. ٩ - باب الآية الرابعة: طلوع الشمس من المغرب • عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس يعني آمنوا أجمعون فذلك حين {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ} [الأنعام: ١٥٨] ولتقومن الساعة، وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة، وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها" . متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٠٦) والسياق له، ومسلم في الإيمان مفرقا عقب الحديث (١٥٧) ، وفي الفتن وأشراط الساعة (٢٩٥٤) كلاهما من طريق أبي الزناد عبد اللَّه بن ذكوان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانُها لم تكن آمنتْ من قبل أو كسبتْ في إيمانها خيرًا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض" . صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٥٨) من طرق عن فضيل بن غزوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره. • عن أبي ذر، أنّ النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال يومًا: "أتدرون أين تذهبُ هذه الشّمسُ؟" قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: "إنّ هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرِّها تحت العرش. فتخرُّ ساجدةً، فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارْتفعي، ارجعي من حيثُ جئتِ، فترجعُ، فتصبحُ طالعةً من مطلعها، ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخرُّ ساجدةً، ولا تزال كذلك حتى يقال لها: ارْتفعي، ارْجعي من حيثُ جئتِ، فترجعُ، فتصبح طالعةً من مطلعها، ثم تجري لا يستنكرُ النّاسُ منها شيئًا حتى تنتهي إلى مستقرِّها ذاك تحت العرش. فيقال لها: ارْتفعي، أصبحي طالعةً من مغربك، فتصبحُ طالعةً من مغربها" . فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أتدرون متى ذاكم؟ ذاك حين {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ} [سورة الأنعام: ١٥٨] " . متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣١٩٩) ، ومسلم في الإيمان (١٥٩) كلاهما من حديث إبراهيم بن يزيد التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر، فذكره، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ مختصر. • عن عبد اللَّه بن عمرو قال: حفظت من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حديثا لم أنسه بعد، سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبا" صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٤١: ١١٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا محمد بن بشر، عن أبي حيان، عن أبي زرعة، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره. ورواه أيضًا عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير، حدّثنا أبي، حدّثنا أبو حيان، عن أبي زرعة قال: جلس إلى مروان بن الحكم بالمدينة ثلاثة نفر من المسلمين فسمعوه وهو يحدث عن الآيات أن أولها خروجًا الدجالُ، فقال عبد اللَّه بن عمرو: لم يقل مروان شيئًا قد حفظت من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حديثا لم أنسه بعد سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: فذكر بمثله. ورواه أحمد (٦٨٨١) عن إسماعيل بن إبراهيم -يعني ابن علية- عن أبي حيان مثله، وزاد: قال عبد اللَّه -وكان يقرأ الكتب- وأظن: أولاها خروجا طلوع الشمس من مغربها، وذلك أنها كلما غربت أتت تحت العرش فسجدت واستأذنت في الرجوع فأذن لها في الرجوع حتى إذا بدا للَّه أن تطلع من مغربها فعلت كما كانت تفعل، أتت تحت العرش فسجدت فاستأذنت في الرجوع فلم يرد عليها شيء، ثم تستأذن في الرجوع فلا يرد عليها شيء، ثم تستأذن فلا يرد عليها شيء، حتى إذا ذهب من الليل ما شاء اللَّه أن يذهب، وعرفت أنه إن أذن لها في الرجوع لم تدرك المشرق، قالت: رب ما أبعد المشرق! من لي بالناس؟ حتى إذا صار الأفق كأنه طوق استأذنت في الرجوع فيقال لها: من مكانك فاطلعي، فطلعت على الناس من مغربها، ثم تلا عبد اللَّه هذه الآية: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام: ١٥٨] ورواه أبو داود (٤٣١٠) من طريق إسماعيل (وهو ابن علية) عن أبي حيان به مثله، واقتصر على قول عبد اللَّه -وكان يقرأ الكتب-: وأظن أولهما خروجًا طلوع الشمس من مغربها. قوله: "أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها" يعني أنها أول الآيات حسب وقوع الخلل في كوكب الأرض والسماوات ومن فيهن من النجوم والسيارات، واختلال نظامها، وإلا فخروج الدجال ونزول عيسى عليه السلام وخروج الدابة وغيرها من الآيات تكون قبل طلوع الشمس من مغربها. واللَّه أعلم بالصواب. • عن وهب بن جابر الخيوانيّ، قال: كنت عند عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فقدم عليه قهرمان من الشّام، وقد بقيت ليلة من رمضان، فقال له عبد اللَّه: هل تركت عند أهلي ما يكفيهم؟ قال: قد تركت عندهم نفقة. فقال عبد اللَّه: عزمت عليك لما رجعت وتركت لهم ما يكفيهم. فإني سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "كفى إثمًا أن يضيّع الرّجلُ من يقوت" . قال: ثم أنشأ يحدّثنا قال: "إنّ الشمس إذا غربت سلّمت وسجدتْ واستأذنتْ، قال: فيؤذن لها، حتى إذا كان يومًا غربتْ فسلّمتْ وسجدت واستأذنت فلا يؤذن لها، فتقول: أيْ ربّ إنّ المسير بعيد وإني لا يؤذن لي، لا أبلغ، قال: فتحبس ما شاء اللَّه ثم يقال لها: اطْلعي من حيث غربت، قال: فمن يومئذ إلى يوم القيامة {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ} [سورة الأنعام: ١٥٨] . قال: وذكر يأجوج ومأجوج، قال: ما يموتُ الرّجلُ منهم حتى يولد له من صلبه ألف، وإنّ من ورائهم ثلاث أمم، ما يعلم عدَّتَهم إلا اللَّه: منسك، وتاويل، وتاويس" . حسن: رواه عبد الرزّاق في "المصنف" (٢٠٨١٠) عن معمر، عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر الخيوانيّ، به، فذكره. ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم (٤/ ٥٠٠ - ٥٠١) وقال: "صحيح على شرط الشّيخين" . قلت: الصواب أنه حسن فقط من أجل وهب بن جابر فإنّه مختلف فيه فوثّقه ابن معين، والعجليّ، وذكره ابن حبان في الثقات، وجهّله ابن المديني. وأما قول الحاكم: إنه على شرط الشيخين فهو ليس كما زعم، فإن وهب بن جابر لم يخرج له الشيخان أصلا، وإنما أخرج له أبو داود والنسائيّ فقط. • عن صفوان بن عسال قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن من قبل مغرب الشمس بابا مفتوحا، عرضه سبعون سنة، فلا يزال ذلك الباب مفتوحا للتوبة حتى تطلع الشمس من نحوه، فإذا طلعت من نحوه لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا" . حسن: رواه ابن ماجه (٤٠٧٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبيد اللَّه بن موسى، عن إسرائيل، عن عاصم (هو ابن أبي النجود) ، عن زر (هو ابن حبيش) ، عن صفوان بن عسال قال: فذكره. ورواه الترمذيّ (٣٥٣٥، ٣٥٣٦) ، وأحمد (١٨٠٩٥) ، وصحّحه ابن حبان (١٣٢١) كلهم من وجه آخر، عن عاصم به مطولا كما هو مذكور في كتاب التوبة. وإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود. ١٠ - باب الآية الخامسة: نزول عيسى ابن مريم • عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "والذي نفسي بيده ليوشكنَّ أن ينزل فيكم ابنُ مريم حكمًا عدلًا، فيكسر الصّليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المالُ حمتى لا يقبله أحدٌ حتى تكون السّجدة الواحدة خير من الدّنيا وما فيها" . ثم يقول أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتُم: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} [سورة النساء: ١٥٩] . متفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٤٨) ، ومسلم في الإيمان (١٥٥) كلاهما من حديث يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن شهاب، أن سعيد بن المسيب سمع أبا هريرة يقول (فذكره) . وقوله تعالى: {قَبْلَ مَوْتِهِ} الضّمير يعود إلى عيسى عليه السّلام هذا هو الصّحيح، وهو مروي عن ابن عباس، وأبي هريرة، وغيرهما. ومن قال: الضّمير يعود إلى أهل الكتاب فقد أوّل تأويلًا بعيدًا. • عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "واللَّه لينزلن ابن مريم حكما عادلا، فليكسرن الصليب، وليقتلن الخنزير، وليضعنّ الجزية، ولتتركن القِلاص، فلا يُسعى عليها، ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد، وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد ". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٥٥: ٢٤٣) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا ليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة، فذكره. قوله:" القلاص "جمع قلوص وهي من الإبل كالفتاة من النساء، والمعنى: أنه لا يُرغب في اقتنائها لكثرة الأموال، وإنما ذكرت القلاص لكونها أشرف الإبل التي هي أنفس الأموال عند العرب. • عن عائشة قالت: دخل عليَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأنا أبكي فقال لي:" ما يبكيك؟ "، قلت: يا رسول اللَّه، ذكرت الدّجال فبكيت، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:" إن يخرج الدّجال، وأنا حي كفيتكموه، وإن يخرج بعدي، فإن ربّكم ليس بأعور، إنّه يخرج في يهودية أصبهان، حتى يأتي المدينة، فينزل ناحيتها، ولها يومئذ سبعة أبواب، على كلّ نقب منها ملكان، فيخرج إليه شرار أهلها حتى الشّام مدينة بفلسطين بباب لُدّ ". وقال أبو داود (الطيالسي) مرة:" حتى يأتي فلسطين باب لُدَّ، فينزل عيسى عليه السلام فيقتله، ثم يمكث عيسى عليه السّلام في الأرض أربعين سنة إمامًا عدْلًا وحكمًا مقْسطًا ". حسن: رواه أحمد (٢٤٤٦٧) عن سليمان بن داود، قال: حدّثنا حرب بن شدّاد، عن يحيى بن أبي كثير، حدّثني الحضْرميّ بن لاحق، أنّ ذكوان أبا صالح أخبره، أنّ عائشة أخبرته، فذكرتْه. وإسناده حسن من أجل الحضرمي بن لاحق فإنه حسن الحديث. وقد صحّحه ابن حبان (٦٨٢٢) فرواه من طريقه بمثله. والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان. • عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:" يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين -لا أدري أربعين يوما أو أربعين شهرًا أو أربعين عامًا- فيبعث اللَّه عيسى ابن مريم، كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه، فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين، ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل اللَّه ريحا باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته، حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه ". قال: سمعتها من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:" فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع، لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا، فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دارّ رزقهم، حسَن عيشُهم، ثم ينفخ في الصور، فلا يسمعه أحد إلا أصغى لِيتا ورفع ليتا، قال: وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله، قال: فيصعق، ويصعق الناس، ثم يرسل اللَّه -أو قال ينزل اللَّه- مطرًا كأنه الطل أو الظل (نعمان الشاك) فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى، فإذا هم قيام ينظرون، ثم يقال: يا أيها الناس، هلم إلى ربكم، وقفوهم إنهم مسؤلون، قال: ثم يقال: أخرجوا بعث النار، فيقال: من كم؟ فيقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، قال: فذاك يوم يجعل الولدان شيبا، وذلك يوم يكشف عن ساق ". صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٤٠) عن عبيد اللَّه بن معاذ العنبري، حدّثنا أبي، حدّثنا شعبة، عن النعمان بن سالم، قال سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره. • عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:" لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أم بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصادفوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا واللَّه لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم، فينهزم ثلث لا يتوب اللَّه عليهم أبدًا، ويقتل ثلثهم، أفضل الشهداء عند اللَّه، ويفتتح الثلث، لا يفتنون أبدًا، فيفتتحون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم، قد علقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم، فيخرجون، وذلك باطل، فإذا جاؤوا الشام خرج، فبينما هم يعدون للقتال، يسوون الصفوف، إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى ابن مريم -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأمّهم، فإذا رآه عدو اللَّه ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكن يقتله اللَّه بيده، فيريهم دمه في حربته ". صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٨٩٧) من طريق زهير بن حرب، حدّثنا معلى بن منصور، حدّثنا سليمان بن بلال، حدّثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. • عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:" ليس بيني وبينه نبيٌّ -يعني عيسى ابن مريم- وإنّه نازلٌ، فإذا رأيتموه فاعرفوه، رجل مربوع إلى الحمرة والبياض بين ممصَّرَتين، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل، فيقاتل النّاس على الإسلام، فيدق الصّليب، ويقتل الخنْزير، ويضمع الجزية، ويُهلِكُ اللَّهُ في زمانه المللَ كلَّها إلّا

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.