الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

نسخ متطابقة النص · نسختان · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
لا إسناد مُحلَّل لهذه النسخة.

إن بين يديه ثلاث سنين، سنة تمسك السماء ثلث قطرها، والأرض ثلث نباتها، والثانية تمسك السماء ثلثي قطرها، والأرض ثلثي نباتها، والثالثة تمسك السماء قطرها كله، والأرض نباتها كله، فلا تبقى ذات ظلف، ولا ذات ضرس من البهائم إلا هلكت، وإن من أشدّ الناس فتنة أنه يأتي الأعرابي فيقول: أرأيت إن أحييت لك إبلا ألست تعلم أنني ربك؟ قال فيقول: بلى، فيتمثل له الشيطان نحو إبله كأحسن ما تكون ضروعا وأعظمه أسنمة قال: ويأتي الرجل قد مات أخوه ومات أبوه فيقول: أرأيت إن أحييت لك أباك وأحييت لك أخاك أليس تعلم أني ربك؟ فيقول: بلى فيتمثل له الشيطان نحو أبيه ونحو أخيه قالت: ثم خرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لحاجة له ثم رجع قالت: والقوم في اهتمام وغم مما حدثهم به قالت فأخذ بلحمتي الباب، وقال مهيم أسماء قالت: قلت: يا رسول اللَّه لقد خلعت أفئدتنا بذكر الدجال قال: "إن يخرج وأنا حي فأنا حجيجه، وإلا فإن ربي خليفتي من بعدي على كل مؤمن" قالت أسماء فقلت: يا رسول اللَّه، واللَّه إنا لنعجن عجينتنا فما نخبزها حتى نجوع فكيف بالمؤمنين يومئذ؟ قال: "يجزئهم ما يجزئ أهل السماء من التسبيح والتقديس" . وزاد في رواية: "فمن حضر مجلسي وسمع قولي: فليبلغ الشاهد منكم الغائب، واعلموا أن اللَّه عز وجل صحيح ليس بأعور، وأن الدجال أعور ممسوح العين، بين عينيه مكتوب كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتبٍ وغير كاتبٍ" . حسن: رواه عبد الرزاق (٢٠٨٢١) -وعنه أحمد (٢٧٥٧٩) - عن معمر، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد الأنصارية قالت: فذكرته. والزيادة المذكورة رواها أحمد (٢٧٥٨٠) من طريق عبد الحميد (هو ابن بهرام) ، عن شهر به. وإسناده حسن من أجل شهر بن حوشب وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يأت بما ينكر عليه. قوله: "فإن ربي خليفتي من بعدي" أي ربي محافظٌ لكم من الدجال وشرّه، والخليفة هنا بمعنى المحافظ، وكذا في دعاء السفر "والخليفة في الأهل" . أي أن اللَّه هو المحافظ في الأهل. • عن ابن عباس، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال في الدجال: "أعور هجان أزهر كأن رأسه أصلة، أشبه الناس بعبد العزى بن قطن، فإما هَلَكَ الهُلّكُ، فإنّ ربّكم تعالى ليس بأعور" . صحيح: رواه أحمد (٢١٤٨) ، وابن خزيمة في التوحيد (٥٤) ، وابن حبان (٦٧٩٦) كلهم من طريق شعبة، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. قال شعبة: فحدّثتُ به قتادة فحدثني بنحو من هذا، ولم يذكر ابن حبان قول شعبة المذكور. وإسناده صحيح، وسماك بن حرب وإنْ كان في روايته عن عكرمة اضطراب لكن رواية شعبة عنه مستقيمة، وقد تابع سماكا عليه قتادة كما ذكر شعبة. قوله: "هجان أزهر" أي أبيض مستنير. وقوله: "أصلَة" -بفتحات- الأفعى، والعرب تشبه الرأس الصغير الكثير الحركة برأس الحية. • عن أبي بكرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الدجال أعور بعين الشمال، بين عينيه مكتوب: كافر يقرؤه الأمي والكاتب" . حسن: رواه أحمد (٢٠٤٠١) عن يحيى بن سعيد، عن عيينة، قال: حدّثني أبي، عن أبي بكرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل عيينة -وهو ابن عبد الرحمن بن جوشن- فإنه حسن الحديث. • عن سفينة مولى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: خطبنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "ألا إنّه لم يكن نبيٌّ قبلي إلّا قد حذَّر الدّجال أمَّتَه، وهو أعوَرُ عينه اليسرى، بعينه اليُمْنى ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، مكتوبٌ بين عينيه كافرٌ، يخرج معه واديان: أحدهما جَنّة، والآخرُ نارٌ، فناره جَنّة وجنَّتُه نار، معه ملكان من الملائكة يُشبهان نبيّين من الأنبياء، لو شئتُ سمّيتُهما بأسمائهما وأسماء آبائهما، واحدٌ منهما عن يمينه، والآخر عن شماله وذلك فتنةٌ، فيقول الدّجالُ: ألستُ بربِّكم؟ ألستُ أحيي وأميت؟ فيقول له أحد الملكين: كذبتَ، ما يسمعه أحدٌ من الناس إلّا صاحبُه فيقول له: صدقتَ فيسمعه الناس فيظنّون إنما يصدِّق الدجال وذلك فتنة، ثم يسير حتى يأتي المدينة فلا يؤذن له فيها فيقول: هذه قريةُ ذلك الرجل، ثم يسير حتى يأتي الشّام فيهلكه اللَّه عز وجل عند عَقَبة أَفِيقٍ" . حسن: رواه أحمد (٢١٩٢٩) ، والطبرانيّ في الكبير (٧/ ٩٨) ، كما رواه أيضًا كلٌّ من ابن أبي شيبة (١٥/ ١٣٧ - ١٣٨) ، وأبو داود الطّيالسيّ في "مسنده" (١٢٠٢) ، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٨٤٦) كلّهم من حديث حشرج بن نُباتة، عن سعيد بن جمهان، عن سفينة مولى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في حشرج بن نباتة غير أنه حسن الحديث. قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٤٠) : "رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضر. انظر للمزيد من التخريج في نزول عيسى ابن مريم عليه السلام • عن عائشة، قالت: دخل عليَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأنا أبكي فقال لي:" ما يبكيك؟ "، قلت: يا رسول اللَّه، ذكرت الدّجال فبكيت، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:" إن يخرج الدّجال، وأنا حي كفيتكموه، وإن يخرج بعدي، فإنّ ربّكم ليس بأعور، إنّه يخرج في يهودية أصبهان، حتى يأتي المدينة، فينزل ناحيتها، ولها يومئذ سبعة أبواب، على كلّ نقب منها ملكان، فيخرج إليه شرار أهلها حتى الشّام مدينة بفلسطين بباب لُدّ ". وقال أبو داود مرّةً:" حتى يأتي فلسطين باب لُدَّ، فينزل عيسى عليه السلام فيقتله، ثم يمكث عيسى عليه السلام في الأرض أربعين سنة إمامًا عدْلًا وحكمًا مقْسطًا". حسن: رواه أحمد (٢٤٤٦٧) عن سليمان بن داود، قال: حدّثنا حرب بن شدّاد، عن يحيى بن أبي كثير، حدّثني الحضْرميّ ابن لاحق، أنّ ذكوان أبا صالح أخبره، أنّ عائشة أخبرته، فذكرتْه. وصحّحه ابن حبان (٦٨٢٢) من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير به نحوه، وفيه: "أربعين سنة أو قريبًا من أربعين سنة" . وإسناده حسن من أجل الحضرمي بن لاحق فإنه حسن الحديث. وقوله: "قال أبو داود" : أبو داود هو سليمان بن داود بن الجارود الطيالسيّ والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان. • عن أبي بكر الصديق قال: حدّثنا رسول اللَّه -صلى اللَ ّه عليه وسلم- قال: "الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها: خراسان يتبعه أقوام كأنّ وجوههم المجان المطرقة" . حسن: رواه الترمذيّ (٢٢٣٧) ، وابن ماجه (٤٠٧٢) ، وأحمد (١٢) ، والحاكم (٤/ ٥٢٧) كلهم من حديث روح بن عبادة، قال: حدّثنا سعيد بن أبي عروبة، عن أبي التياح، عن المغيرة بن سبيع، عن عمرو بن حريث، عن أبي بكر الصديق، فذكره. وقال الترمذيّ: "وهذا حديث حسن غريب، وقد رواه عبد اللَّه بن شوذب عن أبي التياح، ولا نعرفه إلا من حديث أبي التياح" . وقال الحاكم: "صحيح الإسناد" . قلت: إسناده حسن من أجل المغيرة بن سبيع، وثقه العجلي وابن حبان، ونقل البرقاني عن الدارقطني أنه قال: كوفي يحتج به، وسعيد بن أبي عروبة مختلط لكن رواية روح بن عباد كانت قبل الاختلاط وقد توبع كما قال الترمذيّ. قوله: "يخرج من أرض بالمشرق يقال لها: خراسان" أي جهة المشرق من الجزيرة العربية، وقد جاء في حديث النواس بن سمعان عند مسلم (٢٩٣٧) : "إنه خارج خلة بين الشام والعراق" وقوله: "خلّة" أي طريقا. ولا منافاة بينهما فإنه يخرج من خراسان، ويدخل الحجاز عابرا بالعراق والشام لوجود كثرة الفتن فيها. • عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "يخرج الدجال من هاهنا، وأشار نحو المشرق" . حسن: رواه ابن حبان (٦٧٩٢) واللفظ له، والحاكم (٤/ ٥٢٨) كلاهما من طريق محمد بن سعيد بن سابق، حدّثنا عمرو بن أبي قيس، عن مطرف (هو ابن طريف) ، عن الشعبي، عن بلال بن أبي هريرة، عن أبيه قال: فذكره. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد" . قلت: في إسناده عمرو بن أبي قيس، وهو الرازي الأزرق حسن الحديث، وبلال بن أبي هريرة ترجم له ابن عساكر في تاريخه، وذكر أنه روى عنه غير واحد منهم الشعبي، وقد قال ابن معين: "إذا حدّث الشعبي عن رجل فسماه، فهو ثقة يحتج بحديثه" ، وذكره ابن حبان في ثقاته. • عن أبي قلابة قال: رأيت رجلا بالمدينة وقد أطاف الناس به، وهو يقول: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فإذا رجل من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: فسمعته وهو يقول: إن من بعدكم الكذاب المضل، وإن رأسه من بعده حُبُكٌ حُبُكٌ حُبُكٌ -ثلاث مرات- وإنه سيقول: أنا ربكم، فمن قال: لستَ ربنا، لكن ربنا اللَّه، عليه توكلنا، وإليه أنبنا، نعوذ باللَّه من شرِّكَ، لم يكن له عليه سلطان. صحيح: رواه أحمد (٢٣١٥٩، ٢٣٤٨٧) من طرق عن أيوب (هو السختياني) ، عن أبي قلابة، فذكره. وإسناده صحيح. وقوله: "حبك" أي شعر رأسه متكسر من الجعودة. قاله ابن الأثير. • عن أبي بن كعب أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ذكر الدجال، فقال: "إحدى عينيه كأنها زجاجة خضراء، وتعوذوا باللَّه تبارك وتعالى من عذاب القبر" . صحيح: رواه أحمد (٢١١٤٥ - ٢١١٤٧) واللفظ له، والبخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٧٨ - ٧٩) ، وصحّحه ابن حبان (٦٧٩٥) كلهم من طرق عن شعبة، عن حبيب بن الزبير قال: سمعت عبد اللَّه بن أبي الهذيل، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عبد اللَّه بن خباب، عن أبي بن كعب، فذكره. وإسناده صحيح، وعبد اللَّه بن خباب هو: ابن الأرت المدني. • عن أبي الطفيل قال: كنت بالكوفة فقيل: خرج الدجال قال: فأتينا على حذيفة ابن أسيد وهو يحدث فقلت: هذا الدجال قد خرج فقال: اجلس فجلست فأتى علي العريف فقال: هذا الدجال قد خرج وأهل الكوفة يطاعنونه قال: اجلس. . فجلست فنودي أنها كذبة صباغ، قال: فقلنا: يا أبا سريحة ما أجلستنا إلا لأمر فحدثنا، قال: إن الدجال لو خرج في زمانكم لرمته الصبيان بالخذف، ولكن الدجال يخرج في بغض من الناس، وخفة من الدين، وسوء ذات بين، فيرد كل منهل، فتطوى له الأرض طي فروة الكبش، حتى يأتي المدينة فيغلب على خارجها ويمنع داخلها، ثم جبل إيلياء فيحاصر عصابة من المسلمين فيقول لهم الذين عليهم: ما تنظرون بهذا الطاغية أن تقاتلوه حتى تلحقوا باللَّه أو يفتح لكم، فيأتمرون أن يقاتلوه إذا أصبحوا فيصبحون، ومعهم عيسى ابن مريم، فيقتل الدجال، ويهزم أصحابه حتى إن الشجر والحجر والمدر يقول: يا مؤمن هذا يهودي عندي فاقتله، قال: وفيه ثلاث علامات: هو أعور وربكم ليس بأعور، ومكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن أمي وكاتب، ولا يسخر له من المطايا إلا الحمار فهو رجس على رجس، ثم قال: إنا لغير الدجال أخوف علي وعليكم، قال: فقلنا: ما هو يا أبا سريحة؟ قال: فتن كأنها قطع الليل المظلم قال: فقلنا: أي الناس فيها شر؟ قال: كل خطيب مصقع وكل راكب موضع قال فقلنا: أي الناس فيها خير؟ قال: كل غني خفي قال: فقلت: ما أنا بالغني ولا بالخفي قال: فكن كابن اللبون لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب. صحيح: رواه الحاكم (٤/ ٥٢٩ - ٥٣٠) من طريق مسدد قال: حدّثنا معاذ بن هشام، حدّثني أبي، عن قتادة، عن أبي الطفيل قال: فذكره. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد" . وهو كما قال، وجعله الذهبي على شرط الشيخين. • عن سمرة بن جندب، أنّ نبيَّ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يقول: "إنّ الدّجال خارج وهو أعور عين الشمال، عليها ظفرة غليظة، وإنه يبرئُ الأكْمه والأبْرص، ويحيى الموتى، ويقول للناس: أنا ربّكم، فمن قال: أنت ربي فقد فُتن، ومن قال: ربّي اللَّه حتى يموت فقد عُصم من فتنته، ولا فتنة بعده عليه ولا عذاب، فيلبث في الأرض ما شاء اللَّه، ثم يجيء عيسى ابن مريم من قبل المغرب مصدّقًا بمحمّد وعلى ملّته، فيقتل الدّجال، ثم إنما هو قيام الساعة" . حسن: رواه أحمد (٢٠١٥١) ، والطبراني في الكبير (٦٩١٨، ٦٩١٨) كلاهما من حديث روح ابن عبادة، ثنا سعيد بن أبي عرث بة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في الحسن -وهو الإمام البصري المعروف- وكان مدلسا، وقد اختلف في سماعه عن سمرة، والصحيح الذي عليه جمهور أهل العلم أنه سمع منه مطلقا. والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان. وفي الباب عن ثعلبة بن عباد العبدي من أهل البصرة قال: شهدت يوما خطبة لسمرة بن جندب، فذكر في خطبته حديثا عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: بينا أنا وغلام من الأنصار نرمي في غرضين لنا على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، حتى إذا كانت الشمس قيد رمحين أو ثلاثة في عين الناظر اسودت حتى آضت كأنها تنومة، قال: فقال أحدنا لصاحبه: انطلق بنا إلى المسجد، فواللَّه ليحدثن شأن هذه الشمس لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في أمته حدثا. قال: فدفعنا إلى المسجد، فإذا هو بارز قال: ووافقنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حين خرج إلى الناس، فاستقدم، فقام بنا كأطول ما قام بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتا، ثم ركع كأطول ما ركع بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتا، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ذلك، فوافق تجلي الشمس جلوسه في الركعة الثانية، قال زهير: حسبته، قال: فسلم، فحمد اللَّه، وأثنى عليه، وشهد أنه عبد اللَّه ورسوله، ثم قال: "أيها الناس أنشدكم باللَّه، إن كنتم تعلمون أني قصرت عن شيء من تبليغ رسالات ربي عز وجل لما أخبرتموني ذاك فبلغت رسالات ربي كما ينبغي لها أن تبلغ، وإن كنتم تعلمون أني بلغت رسالات ربي لما أخبرتموني ذاك، قال: فقام رجال فقالوا: نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك، ونصحت لأمتك، وقضيت الذي عليك، ثم سكتوا. ثم قال:" أما بعد فإن رجالا يزعمون أن كسوف هذه الشمس وكسوف هذا القمر، وزوال هذه النجوم عن مطالعها لموت رجال عظماء من أهل الأرض، وإنهم قد كذبوا، ولكنها آيات من آيات اللَّه تبارك وتعالى يعتبر بها عباده، فينظر من يحدث له منهم توبة. وايم اللَّه لقد رأيت منذ قصت أصلي ما أنتم لاقون في أمر دنياكم وآخرتكم، وإنه واللَّه لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا آخرهم الأعور الدجال ممسوح العين اليسرى كأنها عين أبي يحيى لشيخ حينئذ من الأنصار بينه وبين حجرة عائشة، وإنها متى يخرج -أو قال: متى ما يخرج- فإنه سوف يزعم أنه اللَّه فمن آمن به، وصدقه، واتبعه، لم ينفعه صالح من عمله سلف، ومن كفر به وكذبه لم يعاقب بشيء من عمله، وقال حسن الأشيب بسيئ من عمله سلف وإنه سيظهر أو قال: سوف يظهر على الأرض كلها إلا الحرم وبيت المقدس، وإنه يحصر المؤمنين في بيت المقدس فيزلزلون زلزالا شديدًا، ثم يهلكه اللَّه تبارك وتعالى وجنوده حتى إن جذم الحائط أو قال أصل الحائط -وقال حسن الأشيب: وأصل الشجرة- لينادي أو قال يقول: يا مؤمن أو قال: يا مسلم، هذا يهودي أو قال: هذا كافر، تعال فاقتله قال: ولن يكون ذلك كذلك حتى تروا أمورًا يتفاقم شأنها في أنفسكم وتساءلون بينكم هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرًا وحتى تزول جبال على مراتبها ثم على أثر ذلك القبض ". قال: ثم شهدت خطبة لسمرة ذكر فيها هذا الحديث فما قدم كلمة ولا أخرها عن موضعها. رواه أحمد (٢٠١٧٨) واللفظ له، ورواه كل من أبي داود (١١٨٤) ، والترمذي (٥٦٢) ، والنسائي (١٤٨٤) ، وابن ماجه (١٢٦٤) مطولًا ومختصرًا، وصحّحه ابن خزيمة (١٣٩٧) ، وابن حبان (٢٨٥٢) ، والحاكم (١/ ٣٢٩ - ٣٣١) كلهم من حديث الأسود بن قيس، قال: حدّثني ثعلبة ابن عباد العبدي، فذكره. قال الترمذيّ:" حسن صحيح ". وقال الحاكم:" صحيح على شرط الشيخين ". قلت: هذا من وهمه فإنه ليس على شرط أحدهما لأن ثعلبة بن عبّاد من رجال السنن فقط، ثم هو لم يوثّقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في ثقاته (٤/ ٩٨) ، ولم يذكر من روى عنه سوى الأسود بن قيس فهو" مجهول ". وأما الحافظ فقال:" مقبول "لِذِكْرِ ابنِ حبان له في الثقات، أي إذا توبع وإلا فلين الحديث. وفي الباب عن أبي الوداك قال: قال لي أبو سعيد: هل يقر الخوارج بالدجال فقلت: لا، فقال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:" إني خاتم ألف نبي، وأكثر ما بعث نبي يتبع إلا قد حذر أمته الدجال،

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
لا إسناد مُحلَّل لهذه النسخة.

قال: "الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها: خراسان يتبعه أقوام كأنّ وجوههم المجان المطرقة". حسن: رواه الترمذيّ (٢٢٣٧)، وابن ماجه (٤٠٧٢)، وأحمد (١٢)، والحاكم (٤/ ٥٢٧) كلهم من حديث روح بن عبادة، قال: حدّثنا سعيد بن أبي عروبة، عن أبي التياح، عن المغيرة بن سبيع، عن عمرو بن حريث، عن أبي بكر الصديق، فذكره. وقال الترمذيّ: "وهذا حديث حسن غريب، وقد رواه عبد اللَّه بن شوذب عن أبي التياح، ولا نعرفه إلا من حديث أبي التياح". وقال الح اكم: "صحيح الإسناد". قلت: إسناده حسن من أجل المغيرة بن سبيع، وثقه العجلي وابن حبان، ونقل البرقاني عن الدارقطني أنه قال: كوفي يحتج به، وسعيد بن أبي عروبة مختلط لكن رواية روح بن عباد كانت قبل الاختلاط وقد توبع كما قال الترمذيّ. قوله: "يخرج من أرض بالمشرق يقال لها: خراسان" أي جهة المشرق من الجزيرة العربية، وقد جاء في حديث النواس بن سمعان عند مسلم (٢٩٣٧): "إنه خارج خلة بين الشام والعراق" وقوله: "خلّة" أي طريقا. ولا منافاة بينهما فإنه يخرج من خراسان، ويدخل الحجاز عابرا بالعراق والشام لوجود كثرة الفتن فيها. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "يخرج الدجال من هاهنا، وأشار نحو المشرق". حسن: رواه ابن حبان (٦٧٩٢) واللفظ له، والحاكم (٤/ ٥٢٨) كلاهما من طريق محمد بن سعيد بن سابق، حدّثنا عمرو بن أبي قيس، عن مطرف (هو ابن طريف)، عن الشعبي، عن بلال بن أبي هريرة، عن أبيه قال: فذكره. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". قلت: في إسناده عمرو بن أبي قيس، وهو الرازي الأزرق حسن الحديث، وبلال بن أبي هريرة ترجم له ابن عساكر في تاريخه، وذكر أنه روى عنه غير واحد منهم الشعبي، وقد قال ابن معين: "إذا حدّث الشعبي عن رجل فسماه، فهو ثقة يحتج بحديثه"، وذكره ابن حبان في ثقاته. • عن أبي قلابة قال: رأيت رجلا بالمدينة وقد أطاف الناس به، وهو يقول: قال رسول اللَّه ﷺ، قال رسول اللَّه ﷺ، فإذا رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: فسمعته وهو يقول: إن من بعدكم الكذاب المضل، وإن رأسه من بعده حُبُكٌ حُبُكٌ حُبُكٌ -ثلاث مرات- وإنه سيقول: أنا ربكم، فمن قال: لستَ ربنا، لكن ربنا اللَّه، عليه توكلنا، وإليه أنبنا، نعوذ باللَّه من شرِّكَ، لم يكن له عليه سلطان. صحيح: رواه أحمد (٢٣١٥٩، ٢٣٤٨٧) من طرق عن أيوب (هو السختياني)، عن أبي قلابة، فذكره. وإسناده صحيح. وقوله: "حبك" أي شعر رأسه متكسر من الجعودة. قاله ابن الأثير. • عن أبي بن كعب أن رسول اللَّه ﷺ ذكر الدجال، فقال: "إحدى عينيه كأنها زجاجة خضراء، وتعوذوا باللَّه ﵎ من عذاب القبر". صحيح: رواه أحمد (٢١١٤٥ - ٢١١٤٧) واللفظ له، والبخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٧٨ - ٧٩)، وصحّحه ابن حبان (٦٧٩٥) كلهم من طرق عن شعبة، عن حبيب بن الزبير قال: سمعت عبد اللَّه بن أبي الهذيل، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عبد اللَّه بن خباب، عن أبي بن كعب، فذكره. وإسناده صحيح، وعبد اللَّه بن خباب هو: ابن الأرت المدني. • عن أبي الطفيل قال: كنت بالكوفة فقيل: خرج الدجال قال: فأتينا على حذيفة ابن أسيد وهو يحدث فقلت: هذا الدجال قد خرج فقال: اجلس فجلست فأتى علي العريف فقال: هذا الدجال قد خرج وأهل الكوفة يطاعنونه قال: اجلس. . فجلست فنودي أنها كذبة صباغ، قال: فقلنا: يا أبا سريحة ما أجلستنا إلا لأمر فحدثنا، قال: إن الدجال لو خرج في زمانكم لرمته الصبيان بالخذف، ولكن الدجال يخرج في بغض من الناس، وخفة من الدين، وسوء ذات بين، فيرد كل منهل، فتطوى له الأرض طي فروة الكبش، حتى يأتي المدينة فيغلب على خارجها ويمنع داخلها، ثم جبل إيلياء فيحاصر عصابة من المسلمين فيقول لهم الذين عليهم: ما تنظرون بهذا الطاغية أن تقاتلوه حتى تلحقوا باللَّه أو يفتح لكم، فيأتمرون أن يقاتلوه إذا أصبحوا فيصبحون، ومعهم عيسى ابن مريم، فيقتل الدجال، ويهزم أصحابه حتى إن الشجر والحجر والمدر يقول: يا مؤمن هذا يهودي عندي فاقتله، قال: وفيه ثلاث علامات: هو أعور وربكم ليس بأعور، ومكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن أمي وكاتب، ولا يسخر له من المطايا إلا الحمار فهو رجس على رجس، ثم قال: إنا لغير الدجال أخوف علي وعليكم، قال: فقلنا: ما هو يا أبا سريحة؟ قال: فتن كأنها قطع الليل المظلم قال: فقلنا: أي الناس فيها شر؟ قال: كل خطيب مصقع وكل راكب موضع قال فقلنا: أي الناس فيها خير؟ قال: كل غني خفي قال: فقلت: ما أنا بالغني ولا بالخفي قال: فكن كابن اللبون لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب. صحيح: رواه الحاكم (٤/ ٥٢٩ - ٥٣٠) من طريق مسدد قال: حدّثنا معاذ بن هشام، حدّثني أبي، عن قتادة، عن أبي الطفيل قال: فذكره. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". وهو كما قال، وجعله الذهبي على شرط الشيخين. • عن سمرة بن جندب، أنّ نبيَّ اللَّه ﷺ كان يقول: "إنّ الدّجال خارج وهو أعور عين الشمال، عليها ظفرة غليظة، وإنه يبرئُ الأكْمه والأبْرص، ويحيى الموتى، ويقول للناس: أنا ربّكم، فمن قال: أنت ربي فقد فُتن، ومن قال: ربّي اللَّه حتى يموت فقد عُصم من فتنته، ولا فتنة بعده عليه ولا عذاب، فيلبث في الأرض ما شاء اللَّه، ثم يجيء عيسى ابن مريم من قبل المغرب مصدّقًا بمحمّد وعلى ملّته، فيقتل الدّجال، ثم إنما هو قيام الساعة". حسن: رواه أحمد (٢٠١٥١)، والطبراني في الكبير (٦٩١٨، ٦٩١٨) كلاهما من حديث روح ابن عبادة، ثنا سعيد بن أبي عرث بة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في الحسن -وهو الإمام البصري المعروف- وكان مدلسا، وقد اختلف في سماعه عن سمرة، والصحيح الذي عليه جمهور أهل العلم أنه سمع منه مطلقا. والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان. وفي الباب عن ثعلبة بن عباد العبدي من أهل البصرة قال: شهدت يوما خطبة لسمرة بن جندب، فذكر في خطبته حديثا عن رسول اللَّه ﷺ فقال: بينا أنا وغلام من الأنصار نرمي في غرضين لنا على عهد رسول اللَّه ﷺ، حتى إذا كانت الشمس قيد رمحين أو ثلاثة في عين الناظر اسودت حتى آضت كأنها تنومة، قال: فقال أحدنا لصاحبه: انطلق بنا إلى المسجد، فواللَّه ليحدثن شأن هذه الشمس لرسول اللَّه ﷺ في أمته حدثا. قال: فدفعنا إلى المسجد، فإذا هو بارز قال: ووافقنا رسول اللَّه ﷺ حين خرج إلى الناس، فاستقدم، فقام بنا كأطول ما قام بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتا، ثم ركع كأطول ما ركع بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتا، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ذلك، فوافق تجلي الشمس جلوسه في الركعة الثانية، قال زهير: حسبته، قال: فسلم، فحمد اللَّه، وأثنى عليه، وشهد أنه عبد اللَّه ورسوله، ثم قال: "أيها الناس أنشدكم باللَّه، إن كنتم تعلمون أني قصرت عن شيء من تبليغ رسالات ربي ﷿ لما أخبرتموني ذاك فبلغت رسالات ربي كما ينبغي لها أن تبلغ، وإن كنتم تعلمون أني بلغت رسالات ربي لما أخبرتموني ذاك، قال: فقام رجال فقالوا: نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك، ونصحت لأمتك، وقضيت الذي عليك، ثم سكتوا. ثم قال: "أما بعد فإن رجالا يزعمون أن كسوف هذه الشمس وكسوف هذا القمر، وزوال هذه النجوم عن مطالعها لموت رجال عظماء من أهل الأرض، وإنهم قد كذبوا، ولكنها آيات من آيات اللَّه ﵎ يعتبر بها عباده، فينظر من يحدث له منهم توبة. وايم اللَّه لقد رأيت منذ قصت أصلي ما أنتم لاقون في أمر دنياكم وآخرتكم، وإنه واللَّه لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا آخرهم الأعور الدجال ممسوح العين اليسرى كأنها عين أبي يحيى لشيخ حينئذ من الأنصار بينه وبين حجرة عائشة، وإنها متى يخرج -أو قال: متى ما يخرج- فإنه سوف يزعم أنه اللَّه فمن آمن به، وصدقه، واتبعه، لم ينفعه صالح من عمله سلف، ومن كفر به وكذبه لم يعاقب بشيء من عمله، وقال حسن الأشيب بسيئ من عمله سلف وإنه سيظهر أو قال: سوف يظهر على الأرض كلها إلا الحرم وبيت المقدس، وإنه يحصر المؤمنين في بيت المقدس فيزلزلون زلزالا شديدًا، ثم يهلكه اللَّه ﵎ وجنوده حتى إن جذم الحائط أو قال أصل الحائط -وقال حسن الأشيب: وأصل الشجرة- لينادي أو قال يقول: يا مؤمن أو قال: يا مسلم، هذا يهودي أو قال: هذا كافر، تعال فاقتله قال: ولن يكون ذلك كذلك حتى تروا أمورًا يتفاقم شأنها في أنفسكم وتساءلون بينكم هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرًا وحتى تزول جبال على مراتبها ثم على أثر ذلك القبض". قال: ثم شهدت خطبة لسمرة ذكر فيها هذا الحديث فما قدم كلمة ولا أخرها عن موضعها. رواه أحمد (٢٠١٧٨) واللفظ له، ورواه كل من أبي داود (١١٨٤)، والترمذي (٥٦٢)، والنسائي (١٤٨٤)، وابن ماجه (١٢٦٤) مطولًا ومختصرًا، وصحّحه ابن خزيمة (١٣٩٧)، وابن حبان (٢٨٥٢)، والحاكم (١/ ٣٢٩ - ٣٣١) كلهم من حديث الأسود بن قيس، قال: حدّثني ثعلبة ابن عباد العبدي، فذكره. قال الترمذيّ: "حسن صحيح". وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". قلت: هذا من وهمه فإنه ليس على شرط أحدهما لأن ثعلبة بن عبّاد من رجال السنن فقط، ثم هو لم يوثّقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في ثقاته (٤/ ٩٨)، ولم يذكر من روى عنه سوى الأسود بن قيس فهو "مجهول". وأما الحافظ فقال: "مقبول" لِذِكْرِ ابنِ حبان له في الثقات، أي إذا توبع وإلا فلين الحديث. وفي الباب عن أبي الوداك قال: قال لي أبو سعيد: هل يقر الخوارج بالدجال فقلت: لا، فقال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إني خاتم ألف نبي، وأكثر ما بعث نبي يتبع إلا قد حذر أمته الدجال،

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.