بالهمزة لا ضوء فيها، ورويتْ بغير الهمزة ومعناها: بارزة - أي مرتفعة عن محلّها. و" خلة "أي يخرج من خلّة بين الشّام والعراق. و" عاث "من العيث، وهو الفساد، أو الإسراع فيه. و" يا عباد اللَّه اثبتوا "أي على الإسلام، هذا من كلام النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يحذّرهم من الفتنة، ويأمرهم بالثّبات على الإسلام. و" سارحتُهم "ماشيتُهم. و" ذُرًا "بضم الذّال، جمع ذروة، وهي أعلى سنام البعير، وهو كناية عن السّمن. و" وأمدّه خواصر "جمع خاصرة، وهو كناية عن الشِّبع. و" جزلتين "أي قطعتين. و" رمية الغرض "بالفتحتين - وهو الهدف، أي أن بُعد ما بين القطعتين يكون بقدر رمية السّهم إلى الهدف. و" بين مهرودتين "أي بين ثوبين شبيهين بالمصبوغ بالهرد، والهرد عرق معروف، وقيل: هو الثوب المصبوغ بالورس والزعفران، والمراد منه إظهار جماله في الملبس، فقوله:" إذا خفض رأسه قطر منه الماء. . . ". كله كناية عن حسن سيّدنا عيسى عليه السلام، فهو جميل في خلقته، وجميل في ملبسه، لا كما يصوّره النّصارى الدروشة رديء الثياب، وأحيانًا مغطيًا السّوأتين فقط! . و "عند باب لُدٍّ" بضم اللّام، وتشديد الدال، اسم جبل أو قرية بفلسطين، والآن مدينة قريبة من بيت المقدس. و "لا يدان" أي لا قوّة ولا قدرة. و "نَغَفًا" بالفتحتين - دود يكون في أنوف الإبل والغنم. و "لا يكنّ" أي لا يمنع من نزول الماء بيت المدر، والمدر هو: الطين الصلب. و "الزّلَفَة" هي مصانع الماء، وقيل: المرآة، وروي بالقاف كناية عن النّظافة. و "الرِّسْل" بكسر الرّاء وسكون اللام - اللَّبن. و "اللّقحة" بفتح اللام وكسرها - النّاقة القريبة العهد بالولادة. و "الفئام" بالهمزة ككتاب: الجماعة الكثيرة. و "الفخذ" هو دون البطن، والبطن دون القبيلة. و "يتهارجون" أي يجامع الرجال النساء بحضرة الناس كما يفعل الحمير، والهرْج -بإسكان الراء-: الجماع، وفيه إشارة إلى شيوع الفساد والفواحش، وقد ثبت في الصحيح: "لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس" . وقوله: "عند المنارة البيضاء شرقي دمشق" . وفي رواية: "ينزل عيسى ببيت المقدس" . وفي رواية: "بالأردن" . والأول أصحّ. وقوله: "يكون رأس الثور لأحدهم. . ." إشارة إلى فقرهم، وفاقتهم لنفاد مؤنهم، وهم محاصرون بيأجوج ومأجوج. وأما ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تقوم الساعة حتى يمطر الناس مطرًا، لا تكن منه بيوت المدر، ولا تكن منه إلا بيوت الشعر" ففي متنه نكارة. رواه أحمد (٧٥٦٤) ، وصحّحه ابن حبان (٦٧٧٠) كلاهما من طرق عن حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره. وظاهر إسناده الصحة، ولكنه مخالف لحديث النواس بن سمعان في قصة يأجوج ومأجوج: "ثم يرسل اللَّه عليهم مطرًا، لا يكنُّ منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة" . • عن جابر بن عبد اللَّه أنه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يخرج الدجال في خفقةٍ من الدين، وإدبارٍ من العلم، فله أربعون ليلة يسيحها في الأرض اليوم منها كالسنة، واليوم منها كالشهر، واليوم منها كالجمعة، ثم سائر أيامه كأيامكم هذه، وله حمار يركبه عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعا، فيقول للناس: أنا ربكم وهو أعور، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر -ك ف ر مهجاة- يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب، يرد كل ماء ومنهل إلا المدينة ومكة، حرمهما اللَّه عليه، وقامت الملائكة بأبوابها، ومعه جبال من خبز، والناس في جهد إلا من تبعه، ومعه نهران أنا أعلم بهما منه: نهر يقول الجنة، ونهر يقول النار، فمن أدخل الذي يسميه الجنة فهو النار، ومن أدخل الذي يسميه النار فهو الجنة، قال: ويبعث اللَّه معه شياطين، تكلم الناس، ومعه فتنة عظيمة، يأمر السماء فتمطر فيما يرى الناس، ويقتل نفسا ثم يحييها فيما يرى الناس، لا يسلط على غيرها من الناس، ويقول: أيها الناس هل يفعل مثل هذا إلا الرب عز وجل ". قال:" فيفر المسلمون إلى جبل الدخان بالشام، فيأتيهم، فيحاصرهم فيشتد حصارهم، ويجهدهم جهدًا شديدًا، ثم ينزل عيسى ابن مريم فينادي من السحر، فيقول: يا أيها الناس ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث؟ فيقولون: هذا رجل جني فينطلقون، فإذا هم بعيسى ابن مريم -صلى اللَّه عليه وسلم-، فتقام الصلاة، فيقال له: تقدَّمْ يا روح اللَّه، فيقول: ليتقدَّمْ إمامكم، فليصلِّ بكم، فإذا صلى صلاة الصبح، خرجوا إليه، قال: فحين يرى الكذاب ينماث كما ينماث الملح في الماء، فيمشي إليه فيقتله، حتى إن الشجرة والحجر ينادي: يا روح اللَّه، هذا يهودي، فلا يترك -ممن كان يتبعه- أحدا إلا قتله ". حسن: رواه أحمد (١٤٩٥٤) عن محمد بن سابق، حدّثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره. وصحّحه ابن خزيمة وأخرجه في كتاب التوحيد (٥٥) ، والحاكم (٤/ ٥٣٠) كلاهما من طريق إبراهيم بن طهمان، بإسناده قطعة من الحديث. قال الحاكم:" هذا حديث صحيح الإسناد ". وإسناده حسن من أجل أبي الزبير. • عن جابر بن عبد اللَّه يقول: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:" الدجال أعور وهو أشد الكذابين ". حسن: رواه أحمد (١٤٥٦٩) عن روح، حدّثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي الزبير -وهو محمد بن مسلم- فإنه حسن الحديث. • عن أبي أمامة الباهلي قال: خطبنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكان أكثر خطبته حديثا عن الدجال، وحذرناه، فكان من قوله أن قال:" إنه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ اللَّه ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال، وإن اللَّه لم يبعث نبيًّا إلا حذر أمته الدجال، وأنا آخر