الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

نسخ متطابقة النص · نسختان · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
معاذا فليستعذ ". • عن نَوْفَلُ بن مُعَاويَة عن الحديث مثل حديث أبي هريرة هذا

إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم، يُصبح الرجل فيها مؤمنًا ويُمسي كافرًا، ويُمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، القاعد فيها خير من القائم، والماشي فيها خير من الساعي، فكسروا قِسِيّكم، وقَطِّعوا أوتارَكم، واضربوا سيوفَكم بالحجارة، فإن دخل -يعني على أحد منكم- فليكن كخير ابني آدم" . حسن: رواه أبو داود (٤٢٥٩) ، والترمذي (٢٢٠٤) ، وابن ماجه (٣٩٦١) ، وأحمد (١٩٧٣٠) ، وصحّحه ابن حبان (٥٩٦٢) كلهم من طريق محمد بن جحادة، عن عبد الرحمن بن ثروان، عن هزيل بن شرحبيل، عن أبي موسى، فذكره. وذكره الترمذيّ مختصرًا وقال: "هذا حديث حسن غريب" . قلت: وهو كما قال؛ فإن عبد الرحمن بن ثروان حسن الحديث. ورواه أبو داود (٤٢٦٢) ، وأحمد (١٩٦٦٢) ، والحاكم (٤/ ٤٤٠) كلهم من طريق عبد الواحد ابن زياد، حدّثنا عاصم الأحول، عن أبي كبشة قال: سمعت أبا موسى يقول: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن بين أيديكم فتنا كقطع الليل المظلم، يُصبح الرجل فيها مؤمنًا ويُمسي كافرًا، ويُمسي مؤمنا ويُصبح كافرًا، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، قالوا: فما تأمرنا؟ قال:" كونوا أحلاس بيوتكم ". وقال الحاكم:" صحيح الإسناد ". قلت: أبو كبشة هو السدوسي لا يعرف له راو غير عاصم الأحول، ولم يوثقه أحد، ولذا قال الذهبي في الميزان:" لا يعرف "إلا أنه توبع في الإسناد الأول. وقوله:" كونوا أحلاس بيوتكم"، والأحلاس جمع حِلْس، وهو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب، شبّهها للزومها ودوامها، فقوله: كونوا أحلاس البيت أي الزموها ملازمة الفراش. • عن عُديسة ابنة وُهْبان بن صيفي أنها كانت مع أبيها في منزله فمرض، فأفاق من مرضه ذلك، فقام علي بن أبي طالب بالبصرة، فأتاه في منزله حتى قام على باب حجرته، فسلّم ورد عليه الشيخُ السلام، فقال له عليٌّ: كيف أنت يا أبا مسلم؟ قال: بخير، فقال عليٌّ: ألا تخرج معي إلى هؤلاء القوم فتُعينَني؟ قال: بلى إن رضيتَ بما أُعطيك، قال عليٌّ: وما هو؟ فقال الشيخ: يا جارية هاتِ سيفي، فأخرجتْ إليه غِمدًا فوضعتْه في حجره، فاستلَّ منه طائفةً، ثم رفع رأسه إلى عليٍّ، فقال: إن خليلي عليه السلام وابن عمك عهد إلي: إذا كانت فتنةٌ بين المسلمين أن أَتّخِذَ سيفا من خشبٍ، فهذا سيفي، فإن شئتَ خرجتُ به معك، فقال عليٌّ: لا حاجة لنا فيك ولا فى سيفك، فرجع من باب الحجرة ولم يدخل. حسن: رواه الترمذيّ (٢٢٠٣) ، وابن ماجه (٣٩٦٠) ، وأحمد (٢٠٦٧٠) كلهم من طريق عبد اللَّه بن عبيد مؤذن مسجد جردان، عن عُديسة بنت وُهبان، فذكرته. والسياق لأحمد. وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد اللَّه بن عبيد" . قلت: عبد اللَّه هذا ثقة، وقد توبع، فقد رواه أحمد (٢٧١٩٩) من طريق عبد الكبير بن الحكم الغفاري وعبد اللَّه بن عبيد، عن عُديسة نحوه. ومدار الإسناد على عُديسة بنت وُهبان الغفارية، وهي تابعية، وابنة صحابي، روى عنها جمع، ولم يتكلم فيها أحد بجرح أو تعديل، فحديثها حسن، وقد توبع. رواه الطبراني في الكبير (١/ ٢٧٣) من طريق يحيى بن زهدم بن الحارث الغفاري، عن أبيه، عن أهبان بن صيفي نحوه. ويحيى بن زهدم بن الحارث الغفاري ضعيف لكنه لم يتهم إلا في روايته عن أبيه، عن العرس ابن عميرة، وزهدم بن الحارث متكلم فيه أيضًا، وهما مترجمان في اللسان. وُهبان بن صيفي، ويقال أيضًا: أهبان بن صيفي الغفاري، وبه ترجم الحافظ في التقريب. • عن أبي بردة قال: مررت بالربذة، فإذا فسطاط، فقلت: لمن هذا؟ فقيل: لمحمد بن مسلمة، فاستأذنت عليه، فدخلت عليه، فقلت: رحمك اللَّه، إنك من هذا الأمر بمكان، فلو خرجت إلى الناس، فأمرت ونهيت فقال: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إنه ستكون فتنة وفرقة واختلاف، فإذا كان ذلك، فأت بسيفك أحُدًا، فاضرب به عُرْضَه، واكسِرْ نَبْلَك، واقْطع وَتَرَك، واجلس في بيتك" ، فقد كان ذلك. وقال يزيد مرة: "فاضرب به حتى تقطعه، ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يدٌ خاطئة، أو يُعافيك اللَّه عز وجل ، فقد كان ما قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وفعلتُ ما أمرني به، ثم استنزل سيفًا كان معلقًا بعمود الفُسطاط فاخْترطَه، فإذا سيف من خشب فقال: قد فعلتُ ما أمرني به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، واتخذت هذا، أرهب به الناس. حسن: رواه أحمد (١٦٠٢٩) عن يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي بردة، فذكره. ورواه ابن ماجه (١٦٠٢٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن ثابت أو علي بن زيد بن جدعان -شك أبو بكر- عن أبي بردة، فذكره مختصرًا. قلت: الحديث حديث علي بن زيد بن جدعان، وذكر ثابت في هذا الإسناد خطأ، فقد رواه أحمد عن يزيد بن هارون به، وسماه: علي بن زيد بدون شك. وكذلك رواه عفان بن مسلم ومؤمل بن إسماعيل كلاهما عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد به دون شك. وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف. ولكن روي هذا الحديث بإسناد آخر وهو ما رواه أحمد (١٧٩٧٩) عن زيد بن الحباب قال: أخبرني سهل بن أبي الصلت قال: سمعت الحسن يقول: إن عليا بعث إلى محمد بن مسلمة فجيء به، فقال: ما خَلَّفك عن هذا الأمر، قال: دفع إلي ابن عمك يعني النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سيفا، فقال: "قاتل به ما قوتل العدو، فإذا رأيت الناس يقتل بعضهم بعضا، فاعمد به إلى صخرة، فاضربه بها، ثم الزم بيتك حتى تأتيك منية قاضية أو يدٌ خاطئة. قال: خلوا عنه" . ورجال إسناده لا بأس به، والحسن لم يسمع من عليٍّ ولا من محمد بن مسلمة إلا أنه يقوّي ما قبله. • عن عبد اللَّه بن أبي أوفى قال: أوصاني أبو القاسم، "إن أنا أدركت شيئًا من هذه (يعني الفتن) أن أعمد إلى أُحُدٍ، فأكْسِرَ سيفي، وأقعدَ في بيتي، فإن دُخل علي في بيتي، قال: اقعُدْ في مخدعك، فإن دُخل عليك فاجثو على ركبتيك، وتقول: بؤ بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار، وذلك جزاء الظالمين" ، فقد كسرتُ سيفي، فإذا دخل علي بيتي دخلتُ مخدعي، فإذا دخل عليَّ مخدعي جثوتُ على ركبتي، وقلت ما قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن أقول. حسن: رواه البزار (٣٣٧٧) عن إبراهيم بن عبد اللَّه، قال: أخبرنا بشر بن محمد بن أبان، قال: أخبرنا زياد بن أبي مسلم أبو عمر الصفار، قال: سمعت أبا الأشعث الصنعاني، يقول: بعثني يزيد ابن معاوية إلى عبد اللَّه بن أبي أوفى فقدمت ومعي ناس من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقلت: ما تأمرون به الناس؟ فقال: أوصاني أبو القاسم، فذكره. وبشر بن محمد بن أبان فيه كلام يسير، قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقد توبع في الجملة، فرواه أحمد (١٧١٩٨٢) عن عبد الصمد، حدّثنا زياد بن مسلم أبو عمر، حدّثنا أبو الأشعث الصنعاني قال: بعثنا يزيد بن معاوية إلى ابن الزبير، فلما قدمت المدينة دخلت على فلان -نسي زياد اسمه- فقال: إن الناس قد صنعوا ما صنعوا، فما ترى؟ فقال: أوصاني خليلي أبو القاسم، فذكر نحوه. وإسناده حسن من أجل زياد بن أبي مسلم الصفار فإنه حسن الحديث ما لم يأت بما ينكر عليه. والصحابي الذي نسي اسمه هو عبد اللَّ ه بن أبي أوفى كما في حديث البزار. وقوله: "بعثني يزيد بن معاوية إلى عبد اللَّه بن أبي أوفى" ، الصحيح أن بعثه كان إلى ابن الزبير في مكة، وكان ذاهبا إلى مكة فمرَّ بالمدينة، ولقي عبد اللَّه بن أبي أوفى وسمع منه هذا الحديث. • عن جندب بن سفيان -رجل من بَجيلة- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ستكون بعدي فتنٌ كقطع الليل المظلم، تصدم الرجل كصدم جباه فحول الثيران، يُصبح الرجل فيها مسلمًا ويُمسي كافرًا، ويُمسي مسلمًا ويُصبح كافرًا" ، فقال رجل من المسلمين، يا رسول اللَّه! فكيف نصنع عند ذلك؟ قال: "ادخلوا بيوتَكم واخْمِلوا ذكركم" ، قال رجل من المسلمين: أفرأيت إن دُخل على أحدنا بيته؟ قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فليمسك بيديه، وليكن عبد اللَّه المقتول، ولا يكن عبد اللَّه القاتل، فإن الرجل يكون في قبة الإسلام فيأكل مال أخيه، ويسفك دمه، ويعصي ربه، ويكفر بخالقه، فتجب له جهنم" . حسن: رواه ابن أبي شيبة (٣٨٥٨٥) ، وأبو يعلى (١٥٢٣) ، والطبراني في الكبير (١٧٢٤) كلهم من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب قال: حدثني جندب بن سفيان، فذكره. وإسناده حسن من أجل شهر بن حوشب فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يتبين خلافه. وعبد الحميد بن بهرام أيضًا صدوق وهو من أخص أصحاب شهر بن حوشب، وقد حسّنه أيضًا ابن حجر في المطالب العالية (٤٣٤١) . وجندب بن سفيان هو: جندب بن عبد اللَّه بن سفيان، وقد ينسب على جده وهو البجلي. انظر ترجمته في الإصابة (١٢٣١) . • عن أبي جمرة، عن ابن عباس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أعطى محمد بن مسلمة سيفا، فقال: "قاتل المشركين ما قوتلوا، فإذا رأيت سيفين اختلفا بين المسلمين فاضرب حتى ينثلم، واقعد في بيتك حتى تأتيك منية قاضية، أو يد خاطئة" . قال أبو جمرة: ثم أتيت ابن عمر فحذا لي على مثله عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. حسن: رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٣٠) عن العباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا ثواب بن عتبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده حسن من أجل ثواب بن عتبة فإنه حسن الحديث ما لم يأت بما ينكر عليه، والعباس بن الفضل صدوق حسن الحديث أيضًا. • عن محمد بن مسلمة قال: قال رسول اللَّه: "يا محمد، إذا رأيت الناس يقتتلون على الدنيا، فاعمدْ بسيفك إلى أعظم صخرة في الحرة، فاضربْ بها حتى ينكسر، ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة، أو منية قاضية" ، ففعلت ما أمرني به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. صحيح: رواه الطبراني في الأوسط (١٣١١) ، وفي الصغير (١/ ١٤٤) كلاهما من طريق محمد ابن مسلمة المخزومي قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن دينار، قال: حدثني عبيد اللَّه بن عمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن محمد بن مسلمة، فذكره. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبيد اللَّه إلا محمد تفرد به محمد بن مسلمة" . قلت: رجاله كلهم ثقات، والإسناد صحيح. قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٠٠ - ٣٠١) : "رجاله ثقات" . وللحديث طرق أخرى (١٩٩٧٩) إلا أن فيه انقطاعًا. وفي الباب عن عبد الرحمن بن سمرة قال: كنت آخذًا بيد ابن عمر في طريق من طرق المدينة، إذ أتى على رأس منصوب قال: شقي قاتلُ هذا، فلما مضى قال: وما أرى هذا إلا قد شقي، سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "من مشى إلى رجل من أمتي ليقتله فليقل هكذا -يعني فليمد عنقه- فالقاتل في النار، والمقتول في الجنة" . رواه أبو داود (٤٢٦٠) ، وأحمد (٥٧٠٨) كلاهما من طريق أبي عوانة، عن رقبة بن مصقلة، عن عون بن أبي جحيفة، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: فذكره. وعبد الرحمن بن سمرة اختلف في اسم أبيه فقيل: سمرة، وقيل: سمير، وقيل: سميرة، ولم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعه ولم أجد له متابعا. • عن عمرو بن وابصة الأسدي، عن أبيه قال: إني لبالكوفة في داري إذ سمعت على باب الدار: السلام عليكم أألج؟ قلت: وعليك السلام، فَلِجْ، فلما دخل إذا هو عبد اللَّه بن مسعود، قال: فقلت: يا أبا عبد الرحمن أية ساعه زيارة هذه -وذلك في نحر الظهيرة- قال: طال علي النهار، فتذكرت من أتحدث إليه قال: فجعل يحدث عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأحدثه قال: ثم أنشأ يحدثني فقال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "تكون فتنة، النائم فيها خير من المضطجع، والمضطجع فيها خير من القاعد، والقاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الراكب، والراكب خير من المجري، قتلاها كلها في النار، قال: قلت: يا رسول اللَّه ومتى ذلك؟ قال:" ذلك أيام الهرج "، قلت: ومتى أيام الهرج؟ قال:" حين لا يأمن الرجل جليسه "، قال: فبم تأمرني إن أدركت ذلك الزمان، قال:" اكفُفْ نفسك ويدك وادخلْ دارَك "، قال: قلت: يا رسول اللَّه أرأيت إن دخل رجل عليَّ داري قال:" فادخل بيتك "، قال: قلت: يا رسول اللَّه، أرأيت إن دخل عليَّ بيتي، قال:" فادخل مسجدك واصنع هكذا وقبض بيمينه على الكوع، وقل: ربي اللَّه، حتى تموت على ذلك". حسن: رواه عبد الرزاق (٢٠٧٢٧) -ومن طريقه الحاكم (٤/ ٤٢٦ - ٤٢٧) - عن معمر بن راشد، عن إسحاق بن راشد، عن عمرو بن وابصة، عن أبيه، فذكره. ورواه أحمد (٤٢٨٧) ، ونعيم بن حماد في الفتن (٣٣٩) كلاهما من طريق ابن المبارك، عن معمر به. وإسناده حسن من أجل عمرو بن وابصة فإنه حسن الحديث. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد" . ولا يُعلّ هذا ما رواه أحمد (٤٢٨٦) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن رجل، عن عمرو بن وابصة، عن أبيه فذكره. إلا أنه في خارج المصنف فإني لم أجد هذه الرواية في مصنف عبد الرزاق. والرجل المبهم هو إسحاق بن راشد الجزري كما جزم به الدارقطني في العلل (٥/ ٢٨١) ، وتبعه ابن حجر في التعجيل (٢/ ٦٣٢) . ورواه أبو داود (٤٢٥٨) من طريق القاسم بن غزوان، عن إسحاق بن راشد الجزري، عن سالم، قال: حدثني عمرو بن وابصة الأسدي، عن أبيه وابصة، عن ابن مسعود نحوه. وزاد فيه: فلما قتل عثمان طار قلبي مطاره، فركبت حتى أتيت دمشق، فلقيت خريم بن فاتك الأسدي، فحدثته، فحلف باللَّه الذي لا إله إلا هو لسمعه من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كما حدثنيه ابن مسعود. والقاسم بن غزوان فيه جهالة، وقد خالفه معمر الثقة، فلم يذكر فيه سالما، فالقول قول معمر، وذكر سالم من باب المزيد. وسالم المذكور في هذا الإسناد اختلف في تعيينه، أو هو ابن أبي الجعد، أو ابن أبي المهاجر، أو ابن عجلان الأفطس، وكلهم ثقات. • عن أبي ذر قال: ركب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حمارًا وأردفني خلفه، وقال: "يا أبا ذر، أرأيت إن أصاب الناسَ جوعٌ شديدٌ لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك، كيف تصنع؟" قال: اللَّه ورسوله أعلم، قال: "تعفَّفْ" . قال: "يا أبا ذر، أرأيت إن أصاب الناس موت شديد، يكون البيت فيه بالعبد -يعني القبر- كيف تصنع؟" قلت: اللَّه ورسوله أعلم، قال: "اصبر" . قال: "يا أبا ذر، أرأيت إن قتل الناس بعضهم بعضا -يعني- حتى تغرق حجارةُ الزيت من الدماء، كيف تصنع؟" قال: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "اقعد في بيتك، وأغلقْ عليك بابك" ، قال: فإن لم أترك، قال: "فأت من أنت منهم، فكن فيهم" ، قال: فآخذُ سلاحي؟ قال: "إذن تُشاركهم فيما هم فيه، ولكن إن خشيتَ أن يروعك شعاعُ السيف فألقِ طرفَ ردائِك على وجهك حتى يبُوْءَ بإثمِه وإثمِك" . صحيح: رواه أحمد (٢١٣٢٥، ٢١٤٤٥) ، وصحّحه ابن حبان (٥٩٦٠، ٦٦٨٥) ، والحاكم (٤/ ٤٢٣ - ٤٢٤) ، والبيهقي (٨/ ١٩١) كلهم من طرق عن أبي عمران الجوني، عن عبد اللَّه بن الصامت، عن أبي ذر الغفاري، فذكره. وإسناده صحيح، لكن زاد حماد بن زيد بين أبي عمران الجوني وبين عبد اللَّه بن الصامت "المشعث بن طريف" . ومن طريقه رواه أبو داود (٤٢٦١) ، وابن ماجه (٣٩٥٨) . قال أبو داود: "لم يذكر المُشَعِّث في هذا الحديث غير حماد بن زيد" . وهو كما قال، فقد رواه جمع من الثقات منهم شعبة ومعمر وحماد بن سلمة ومرحوم بن عبد العزيز العطار بدون ذكر المشعث، فالقول قولهم. انظر للمزيد: كتاب الحدود، باب في قطع النباش. ١١ - باب التحذير من أن يتكلم الإنسان بكلمة تكون سببا في فرقة المسلمين وسفك دمائهم • عن ابن عمر قال: دخلت على حفصة ونَسْواتُها تنطِفُ، قلت: قد كان من أمر الناس ما تَرين، فلم يُجعل لي من الأمر شيء، فقالت: الحقْ فإنهم ينتظرونك، وأخشى أن يكون في احتباسك عنهم فُرْقة، فلم تدعْه حتى ذهب، فلما تفرق الناس، خطب معاويةُ، قال: من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر فليُطْلعْ لنا قرنَه، فلنحنُ أحقُّ به منه ومن أبيه. قال حبيب بن مسلمة: فهلا أجبته؟ قال عبد اللَّه: فحللتُ حَبْوَتي، وهممتُ أن أقول: أحقُّ بهذا الأمر منك من قاتلَك وأباك على الإسلام، فخشيتُ أن أقول كلمةً تُفَرِّقُ بين الجمع، وتسفِكُ الدم، ويُحمل عني غير ذلك، فذكرتُ ما أعدّ اللَّه في الجنان. صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٠٨) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: فذكره. قوله: "نسواتها" حصل فيه قلب، والصواب: "نوساتها" أي ذوائبها ومعنى تنطف أي تقطر كأنها قد اغتسلت. قوله: "قد كان من أمر الناس ما ترين" مراده بذلك ما وقع بين علي ومعاوية من القتال في صفين. قوله: "فحللت حبوتي" الحبوة: ثوب يُلقى على الظهر، ويربط طرفاه على الساقين بعد ضمهما. قوله: "من قاتلك وأباك على الإسلام" أبوه هو سفيان بن حرب، وكان رأس الأحزاب يوم الخندق. وأما ما روي عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ستكون فتنة صماء بكماء عمياء، من أشرف لها استشرفت له، وإشراف اللسان فيها كوقوع السيف" فإسناده ضعيف. رواه أبو داود (٤٢٦٤) من طريق يحيى بن سعيد قال: قال خالد بن أبي عمران، عن عبد

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
معاذا فليستعذ". • عن نَوْفَلُ بن مُعَاويَة عن الحديث مثل حديث أبي هريرة هذا

إنها ستكون فتن، ألا ثم تكون فتنة، القاعد فيها خير من الماشي فيها، والماشي فيها خير من الساعي إليها، ألا فإذا نزلتْ أو وقعتْ فمن كان له إبل فَلْيَلْحَقْ بإبله، ومن كانت له غنم فَلْيَلْحَقْ بغنمه، ومن كانت له أرض فَلْيَلْحَقْ بأرضه" قال: فقال رجل: يا رسول اللَّه، أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال: "يعمد إلى سيفه، فيدقُّ على حَدِّه بحجر، ثم لينجُ إن استطاع النجاء، اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ " قال: فقال رجل: يا رسول اللَّه، أرأيت إن أُكْرِهْتُ حتى يُنْطلق بي إلى أحد الصفين أو إحدى الفئتين، فضربني رجل بسيفه، أو يجيء سهم فيقتلني؟ قال: "يبوءُ بإثمِه وإثمِك، ويكون من أصحاب النار". صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٨٧) عن أبي كامل الجحدري فضيل بن حسين، حدّثنا حماد بن زيد، حدّثنا عثمان الشحام، فذكره. • عن سعد بن أبي وقاص قال عند فتنة عثمان بن عفان: أشهد أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنها ستكون فتنة، القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، قال: أفرأيت إن دخل علي بيتي وبسط يده إلي ليقتلني قال: "كن كابن آدم". حسن: رواه الترمذيّ (٢١٩٤)، وأحمد (١٦٠٩) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا الليث بن سعد، عن عياش بن عباس، عن بكير بن عبد اللَّه بن الأشج، عن بسر بن سعيد، أن سعد بن أبي وقاص قال: فذكره. وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن". قلت: وهو كذلك، والكلام عليه مبسوط في تفسير سورة المائدة. • عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم، يُصبح الرجل فيها مؤمنًا ويُمسي كافرًا، ويُمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، القاعد فيها خير من القائم، والماشي فيها خير من الساعي، فكسروا قِسِيّكم، وقَطِّعوا أوتارَكم، واضربوا سيوفَكم بالحجارة، فإن دخل -يعني على أحد منكم- فليكن كخير ابني آدم". حسن: رواه أبو داود (٤٢٥٩)، والترمذي (٢٢٠٤)، وابن ماجه (٣٩٦١)، وأحمد (١٩٧٣٠)، وصحّحه ابن حبان (٥٩٦٢) كلهم من طريق محمد بن جحادة، عن عبد الرحمن بن ثروان، عن هزيل بن شرحبيل، عن أبي موسى، فذكره. وذكره الترمذيّ مختصرًا وقال: "هذا حديث حسن غريب". قلت: وهو كما قال؛ فإن عبد الرحمن بن ثروان حسن الحديث. ورواه أبو داود (٤٢٦٢)، وأحمد (١٩٦٦٢)، والحاكم (٤/ ٤٤٠) كلهم من طريق عبد الواحد ابن زياد، حدّثنا عاصم الأحول، عن أبي كبشة قال: سمعت أبا موسى يقول: قال رسول اللَّه ﷺ: "إن بين أيديكم فتنا كقطع الليل المظلم، يُصبح الرجل فيها مؤمنًا ويُمسي كافرًا، ويُمسي مؤمنا ويُصبح كافرًا، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: "كونوا أحلاس بيوتكم". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". قلت: أبو كبشة هو السدوسي لا يعرف له راو غير عاصم الأحول، ولم يوثقه أحد، ولذا قال الذهبي في الميزان: "لا يعرف" إلا أنه توبع في الإسناد الأول. وقوله: "كونوا أحلاس بيوتكم"، والأحلاس جمع حِلْس، وهو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب، شبّهها للزومها ودوامها، فقوله: كونوا أحلاس البيت أي الزموها ملازمة الفراش. • عن عُديسة ابنة وُهْبان بن صيفي أنها كانت مع أبيها في منزله فمرض، فأفاق من مرضه ذلك، فقام علي بن أبي طالب بالبصرة، فأتاه في منزله حتى قام على باب حجرته، فسلّم ورد عليه الشيخُ السلام، فقال له عليٌّ: كيف أنت يا أبا مسلم؟ قال: بخير، فقال عليٌّ: ألا تخرج معي إلى هؤلاء القوم فتُعينَني؟ قال: بلى إن رضيتَ بما أُعطيك، قال عليٌّ: وما هو؟ فقال الشيخ: يا جارية هاتِ سيفي، فأخرجتْ إليه غِمدًا فوضعتْه في حجره، فاستلَّ منه طائفةً، ثم رفع رأسه إلى عليٍّ، فقال: إن خليلي ﵇ وابن عمك عهد إلي: إذا كانت فتنةٌ بين المسلمين أن أَتّخِذَ سيفا من خشبٍ، فهذا سيفي، فإن شئتَ خرجتُ به معك، فقال عليٌّ: لا حاجة لنا فيك ولا فى سيفك، فرجع من باب الحجرة ولم يدخل. حسن: رواه الترمذيّ (٢٢٠٣)، وابن ماجه (٣٩٦٠)، وأحمد (٢٠٦٧٠) كلهم من طريق عبد اللَّه بن عبيد مؤذن مسجد جردان، عن عُديسة بنت وُهبان، فذكرته. والسياق لأحمد. وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد اللَّه بن عبيد". قلت: عبد اللَّه هذا ثقة، وقد توبع، فقد رواه أحمد (٢٧١٩٩) من طريق عبد الكبير بن الحكم الغفاري وعبد اللَّه بن عبيد، عن عُديسة نحوه. ومدار الإسناد على عُديسة بنت وُهبان الغفارية، وهي تابعية، وابنة صحابي، روى عنها جمع، ولم يتكلم فيها أحد بجرح أو تعديل، فحديثها حسن، وقد توبع. رواه الطبراني في الكبير (١/ ٢٧٣) من طريق يحيى بن زهدم بن الحارث الغفاري، عن أبيه، عن أهبان بن صيفي نحوه. ويحيى بن زهدم بن الحارث الغفاري ضعيف لكنه لم يتهم إلا في روايته عن أبيه، عن العرس ابن عميرة، وزهدم بن الحارث متكلم فيه أيضًا، وهما مترجمان في اللسان. وُهبان بن صيفي، ويقال أيضًا: أهبان بن صيفي الغفاري، وبه ترجم الحافظ في التقريب. • عن أبي بردة قال: مررت بالربذة، فإذا فسطاط، فقلت: لمن هذا؟ فقيل: لمحمد بن مسلمة، فاستأذنت عليه، فدخلت عليه، فقلت: رحمك اللَّه، إنك من هذا الأمر بمكان، فلو خرجت إلى الناس، فأمرت ونهيت فقال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنه ستكون فتنة وفرقة واختلاف، فإذا كان ذلك، فأت بسيفك أحُدًا، فاضرب به عُرْضَه، واكسِرْ نَبْلَك، واقْطع وَتَرَك، واجلس في بيتك"، فقد كان ذلك. وقال يزيد مرة: "فاضرب به حتى تقطعه، ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يدٌ خاطئة، أو يُعافيك اللَّه ﷿"، فقد كان ما قال رسول اللَّه ﷺ، وفعلتُ ما أمرني به، ثم استنزل سيفًا كان معلقًا بعمود الفُسطاط فاخْترطَه، فإذا سيف من خشب فقال: قد فعلتُ ما أمرني به رسول اللَّه ﷺ، واتخذت هذا، أرهب به الناس. حسن: رواه أحمد (١٦٠٢٩) عن يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي بردة، فذكره. ورواه ابن ماجه (١٦٠٢٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن ثابت أو علي بن زيد بن جدعان -شك أبو بكر- عن أبي بردة، فذكره مختصرًا. قلت: الحديث حديث علي بن زيد بن جدعان، وذكر ثابت في هذا الإسناد خطأ، فقد رواه أحمد عن يزيد بن هارون به، وسماه: علي بن زيد بدون شك. وكذلك رواه عفان بن مسلم ومؤمل بن إسماعيل كلاهما عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد به دون شك. وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف. ولكن روي هذا الحديث بإسناد آخر وهو ما رواه أحمد (١٧٩٧٩) عن زيد بن الحباب قال: أخبرني سهل بن أبي الصلت قال: سمعت الحسن يقول: إن عليا بعث إلى محمد بن مسلمة فجيء به، فقال: ما خَلَّفك عن هذا الأمر، قال: دفع إلي ابن عمك يعني النبي ﷺ سيفا، فقال: "قاتل به ما قوتل العدو، فإذا رأيت الناس يقتل بعضهم بعضا، فاعمد به إلى صخرة، فاضربه بها، ثم الزم بيتك حتى تأتيك منية قاضية أو يدٌ خاطئة. قال: خلوا عنه". ورجال إسناده لا بأس به، والحسن لم يسمع من عليٍّ ولا من محمد بن مسلمة إلا أنه يقوّي ما قبله. • عن عبد اللَّه بن أبي أوفى قال: أوصاني أبو القاسم، "إن أنا أدركت شيئًا من هذه (يعني الفتن) أن أعمد إلى أُحُدٍ، فأكْسِرَ سيفي، وأقعدَ في بيتي، فإن دُخل علي في بيتي، قال: اقعُدْ في مخدعك، فإن دُخل عليك فاجثو على ركبتيك، وتقول: بؤ بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار، وذلك جزاء الظالمين"، فقد كسرتُ سيفي، فإذا دخل علي بيتي دخلتُ مخدعي، فإذا دخل عليَّ مخدعي جثوتُ على ركبتي، وقلت ما قال رسول اللَّه ﷺ أن أقول. حسن: رواه البزار (٣٣٧٧) عن إبراهيم بن عبد اللَّه، قال: أخبرنا بشر بن محمد بن أبان، قال: أخبرنا زياد بن أبي مسلم أبو عمر الصفار، قال: سمعت أبا الأشعث الصنعاني، يقول: بعثني يزيد ابن معاوية إلى عبد اللَّه بن أبي أوفى فقدمت ومعي ناس من أصحاب رسول اللَّه ﷺ، فقلت: ما تأمرون به الناس؟ فقال: أوصاني أبو القاسم، فذكره. وبشر بن محمد بن أبان فيه كلام يسير، قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقد توبع في الجملة، فرواه أحمد (١٧١٩٨٢) عن عبد الصمد، حدّثنا زياد بن مسلم أبو عمر، حدّثنا أبو الأشعث الصنعاني قال: بعثنا يزيد بن معاوية إلى ابن الزبير، فلما قدمت المدينة دخلت على فلان -نسي زياد اسمه- فقال: إن الناس قد صنعوا ما صنعوا، فما ترى؟ فقال: أوصاني خليلي أبو القاسم، فذكر نحوه. وإسناده حسن من أجل زياد بن أبي مسلم الصفار فإنه حسن الحديث ما لم يأت بما ينكر عليه. والصحابي الذي نسي اسمه هو عبد اللَّه بن أبي أوفى كما في حديث البزار. وقوله: "بعثني يزيد بن معاوية إلى عبد اللَّه بن أبي أوفى"، الصحيح أن بعثه كان إلى ابن الزبير في مكة، وكان ذاهبا إلى مكة فمرَّ بالمدينة، ولقي عبد اللَّه بن أبي أوفى وسمع منه هذا الحديث. • عن جندب بن سفيان -رجل من بَجيلة- قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "ستكون بعدي فتنٌ كقطع الليل المظلم، تصدم الرجل كصد م جباه فحول الثيران، يُصبح الرجل فيها مسلمًا ويُمسي كافرًا، ويُمسي مسلمًا ويُصبح كافرًا"، فقال رجل من المسلمين، يا رسول اللَّه! فكيف نصنع عند ذلك؟ قال: "ادخلوا بيوتَكم واخْمِلوا ذكركم"، قال رجل من المسلمين: أفرأيت إن دُخل على أحدنا بيته؟ قال رسول اللَّه ﷺ: "فليمسك بيديه، وليكن عبد اللَّه المقتول، ولا يكن عبد اللَّه القاتل، فإن الرجل يكون في قبة الإسلام فيأكل مال أخيه، ويسفك دمه، ويعصي ربه، ويكفر بخالقه، فتجب له جهنم". حسن: رواه ابن أبي شيبة (٣٨٥٨٥)، وأبو يعلى (١٥٢٣)، والطبراني في الكبير (١٧٢٤) كلهم من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب قال: حدثني جندب بن سفيان، فذكره. وإسناده حسن من أجل شهر بن حوشب فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يتبين خلافه. وعبد الحميد بن بهرام أيضًا صدوق وهو من أخص أصحاب شهر بن حوشب، وقد حسّنه أيضًا ابن حجر في المطالب العالية (٤٣٤١). وجندب بن سفيان هو: جندب بن عبد اللَّه بن سفيان، وقد ينسب على جده وهو البجلي. انظر ترجمته في الإصابة (١٢٣١). • عن أبي جمرة، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ أعطى محمد بن مسلمة سيفا، فقال: "قاتل المشركين ما قوتلوا، فإذا رأيت سيفين اختلفا بين المسلمين فاضرب حتى ينثلم، واقعد في بيتك حتى تأتيك منية قاضية، أو يد خاطئة". قال أبو جمرة: ثم أتيت ابن عمر فحذا لي على مثله عن النبي ﷺ. حسن: رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٣٠) عن العباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا ثواب بن عتبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده حسن من أجل ثواب بن عتبة فإنه حسن الحديث ما لم يأت بما ينكر عليه، والعباس بن الفضل صدوق حسن الحديث أيضًا. • عن محمد بن مسلمة قال: قال رسول اللَّه: "يا محمد، إذا رأيت الناس يقتتلون على الدنيا، فاعمدْ بسيفك إلى أعظم صخرة في الحرة، فاضربْ بها حتى ينكسر، ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة، أو منية قاضية"، ففعلت ما أمرني به النبي ﷺ. صحيح: رواه الطبراني في الأوسط (١٣١١)، وفي الصغير (١/ ١٤٤) كلاهما من طريق محمد ابن مسلمة المخزومي قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن دينار، قال: حدثني عبيد اللَّه بن عمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن محمد بن مسلمة، فذكره. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبيد اللَّه إلا محمد تفرد به محمد بن مسلمة". قلت: رجاله كلهم ثقات، والإسناد صحيح. قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٠٠ - ٣٠١): "رجاله ثقات". وللحديث طرق أخرى (١٩٩٧٩) إلا أن فيه انقطاعًا. وفي الباب عن عبد الرحمن بن سمرة قال: كنت آخذًا بيد ابن عمر في طريق من طرق المدينة، إذ أتى على رأس منصوب قال: شقي قاتلُ هذا، فلما مضى قال: وما أرى هذا إلا قد شقي، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من مشى إلى رجل من أمتي ليقتله فليقل هكذا -يعني فليمد عنقه- فالقاتل في النار، والمقتول في الجنة". رواه أبو داود (٤٢٦٠)، وأحمد (٥٧٠٨) كلاهما من طريق أبي عوانة، عن رقبة بن مصقلة، عن عون بن أبي جحيفة، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: فذكره. وعبد الرحمن بن سمرة اختلف في اسم أبيه فقيل: سمرة، وقيل: سمير، وقيل: سميرة، ولم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعه ولم أجد له متابعا. • عن عمرو بن وابصة الأسدي، عن أبيه قال: إني لبالكوفة في داري إذ سمعت على باب الدار: السلام عليكم أألج؟ قلت: وعليك السلام، فَلِجْ، فلما دخل إذا هو عبد اللَّه بن مسعود، قال: فقلت: يا أبا عبد الرحمن أية ساعه زيارة هذه -وذلك في نحر الظهيرة- قال: طال علي النهار، فتذكرت من أتحدث إليه قال: فجعل يحدث عن رسول اللَّه ﷺ وأحدثه قال: ثم أنشأ يحدثني فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "تكون فتنة، النائم فيها خير من المضطجع، والمضطجع فيها خير من القاعد، والقاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الراكب، والراكب خير من المجري، قتلاها كلها في النار، قال: قلت: يا رسول اللَّه ومتى ذلك؟ قال: "ذلك أيام الهرج"، قلت: ومتى أيام الهرج؟ قال: "حين لا يأمن الرجل جليسه"، قال: فبم تأمرني إن أدركت ذلك الزمان، قال: "اكفُفْ نفسك ويدك وادخلْ دارَك"، قال: قلت: يا رسول اللَّه أرأيت إن دخل رجل عليَّ داري قال: "فادخل بيتك"، قال: قلت: يا رسول اللَّه، أرأيت إن دخل عليَّ بيتي، قال: "فادخل مسجدك واصنع هكذا وقبض بيمينه على الكوع، وقل: ربي اللَّه، حتى تموت على ذلك". حسن: رواه عبد الرزاق (٢٠٧٢٧) -ومن طريقه الحاكم (٤/ ٤٢٦ - ٤٢٧) - عن معمر بن راشد، عن إسحاق بن راشد، عن عمرو بن وابصة، عن أبيه، فذكره. ورواه أحمد (٤٢٨٧)، ونعيم بن حماد في الفتن (٣٣٩) كلاهما من طريق ابن المبارك، عن معمر به. وإسناده حسن من أجل عمرو بن وابصة فإنه حسن الحديث. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". ولا يُعلّ هذا ما رواه أحمد (٤٢٨٦) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن رجل، عن عمرو بن وابصة، عن أبيه فذكره. إلا أنه في خارج المصنف فإني لم أجد هذه الرواية في مصنف عبد الرزاق. والرجل المبهم هو إسحاق بن راشد الجزري كما جزم به الدارقطني في العلل (٥/ ٢٨١)، وتبعه ابن حجر في التعجيل (٢/ ٦٣٢). ورواه أبو داود (٤٢٥٨) من طريق القاسم بن غزوان، عن إسحاق بن راشد الجزري، عن سالم، قال: حدثني عمرو بن وابصة الأسدي، عن أبيه وابصة، عن ابن مسعود نحوه. وزاد فيه: فلما قتل عثمان طار قلبي مطاره، فركبت حتى أتيت دمشق، فلقيت خريم بن فاتك الأسدي، فحدثته، فحلف باللَّه الذي لا إله إلا هو لسمعه من رسول اللَّه ﷺ كما حدثنيه ابن مسعود. والقاسم بن غزوان فيه جهالة، وقد خالفه معمر الثقة، فلم يذكر فيه سالما، فالقول قول معمر، وذكر سالم من باب المزيد. وسالم المذكور في هذا الإسناد اختلف في تعيينه، أو هو ابن أبي الجعد، أو ابن أبي المهاجر، أو ابن عجلان الأفطس، وكلهم ثقات. • عن أبي ذر قال: ركب رسول اللَّه ﷺ حمارًا وأردفني خلفه، وقال: "يا أبا ذر، أرأيت إن أصاب الناسَ جوعٌ شديدٌ لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك، كيف تصنع؟ " قال: اللَّه ورسوله أعلم، قال: "تعفَّفْ". قال: "يا أبا ذر، أرأيت إن أصاب الناس موت شديد، يكون البيت فيه بالعبد -يعني القبر- كيف تصنع؟ " قلت: اللَّه ورسوله أعلم، قال: "اصبر". قال: "يا أبا ذر، أرأيت إن قتل الناس بعضهم بعضا -يعني- حتى تغرق حجارةُ الزيت من الدماء، كيف تصنع؟ " قال: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "اقعد في بيتك، وأغلقْ عليك بابك"، قال: فإن لم أترك، قال: "فأت من أنت منهم، فكن فيهم"، قال: فآخذُ سلاحي؟ قال: "إذن تُشاركهم فيما هم فيه، ولكن إن خشيتَ أن يروعك شعاعُ السيف فألقِ طرفَ ردائِك على وجهك حتى يبُوْءَ بإثمِه وإثمِك". صحيح: رواه أحمد (٢١٣٢٥، ٢١٤٤٥)، وصحّحه ابن حبان (٥٩٦٠، ٦٦٨٥)، والحاكم (٤/ ٤٢٣ - ٤٢٤)، والبيهقي (٨/ ١٩١) كلهم من طرق عن أبي عمران الجوني، عن عبد اللَّه بن الصامت، عن أبي ذر الغفاري، فذكره. وإسناده صحيح، لكن زاد حماد بن زيد بين أبي عمران الجوني وبين عبد اللَّه بن الصامت "المشعث بن طريف". ومن طريقه رواه أبو داود (٤٢٦١)، وابن ماجه (٣٩٥٨). قال أبو داود: "لم يذكر المُشَعِّث في هذا الحديث غير حماد بن زيد". وهو كما قال، فقد رواه جمع من الثقات منهم شعبة ومعمر وحماد بن سلمة ومرحوم بن عبد العزيز العطار بدون ذكر المشعث، فالقول قولهم. انظر للمزيد: كتاب الحدود، باب في قطع النباش. ١١ - باب التحذير من أن يتكلم الإنسان بكلمة تكون سببا في فرقة المسلمين وسفك دمائهم • عن ابن عمر قال: دخلت على حفصة ونَسْواتُها تنطِفُ، قلت: قد كان من أمر الناس ما تَرين، فلم يُجعل لي من الأمر شيء، فقالت: الحقْ فإنهم ينتظرونك، وأخشى أن يكون في احتباسك عنهم فُرْقة، فلم تدعْه حتى ذهب، فلما تفرق الناس، خطب معاويةُ، قال: من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر فليُطْلعْ لنا قرنَه، فلنحنُ أحقُّ به منه ومن أبيه. قال حبيب بن مسلمة: فهلا أجبته؟ قال عبد اللَّه: فحللتُ حَبْوَتي، وهممتُ أن أقول: أحقُّ بهذا الأمر منك من قاتلَك وأباك على الإسلام، فخشيتُ أن أقول كلمةً تُفَرِّقُ بين الجمع، وتسفِكُ الدم، ويُحمل عني غير ذلك، فذكرتُ ما أعدّ اللَّه في الجنان. صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٠٨) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: فذكره. قوله: "نسواتها" حصل فيه قلب، والصواب: "نوساتها" أي ذوائبها ومعنى تنطف أي تقطر كأنها قد اغتسلت. قوله: "قد كان من أمر الناس ما ترين" مراده بذلك ما وقع بين علي ومعاوية من القتال في صفين. قوله: "فحللت حبوتي" الحبوة: ثوب يُلقى على الظهر، ويربط طرفاه على الساقين بعد ضمهما. قوله: "من قاتلك وأباك على الإسلام" أبوه هو سفيان بن حرب، وكان رأس الأحزاب يوم الخندق. وأما ما روي عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ستكون فتنة صماء بكماء عمياء، من أشرف لها استشرفت له، وإشراف اللسان فيها كوقوع السيف" فإسناده ضعيف. رواه أبو داود (٤٢٦٤) من طريق يحيى بن سعيد قال: قال خالد بن أبي عمران، عن عبد

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.