إن اللَّه لا ينزع العلم بعد أن أعطاهموه انتزاعا، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جهال، يستفتون فيفتون برأيهم، فيُضلّون ويَضلّون" . فحدثت به عائشة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم إن عبد اللَّه بن عمرو حج بعد، فقالت: يا ابن أختي، انطلق إلى عبد اللَّه فاستثبت لي منه الذي حدثتني عنه، فجئته فسألته، فحدثني به كنحو ما حدثني، فأتيت عائشة فأخبرتها فعجبت فقالت: واللَّه لقد حفظ عبد اللَّه بن عمرو. متفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٣٠٧) ومسلم في العلم (١٤: ٢٦٧٣) كلاهما من طريق ابن وهب، عن عبد الرحمن بن شريح، عن أبي الأسود، عن عروة، فذكره. واللفظ للبخاري. • عن الأعمش قال: سألت أبا وائل: هل شهدت صفين؟ قال: نعم، فسمعت سهل بن حنيف يقول: "يا أيها الناس اتهموا رأيكم على دينكم لقد رأيتني يوم أبي جندل، ولو أستطيع أن أرد أمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لرددته، وما وضعنا سيوفنا على عواتقنا إلى أمر يفظعنا إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه غير هذا الأمر" . قال: وقال أبو وائل: شهدت صِفِّين، وبئست صِفِّينُ. متفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٣٠٨) ، ومسلم في الجهاد والسير (٩٥: ١٧٨٥) من طرق عن الأعمش به. واللفظ للبخاري. وروي عن الأوزاعي أنه قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أنه لا رأي لأحد في كتاب اللَّه، وإنما رأي الأئمة فيما لم ينزل فيه كتاب، ولم تمض به سنة من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا رأي لأحد في سنة سنها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. رواه الدارمي (٤٤٦) بإسناد صحيح.