الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

نسخ متطابقة النص · نسختان · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
الله تعالى

لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به، ونهيت عنه، فيقول: لا ندري، ما وجدنا في كتاب اللَّه اتبعناه" . صحيح: رواه أبو داود (٤٦٠٥) ، وأحمد (٢٣٨٧٦) ، البخاري في المناقب (٣٥٥٧) عن قتيبة ابن سعيد، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره وصحّحه الحاكم (١/ ١٠٨) من طرق عن سفيان (وهو ابن عيينة) ، عن أبي النضر سالم، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع، عن أبيه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فذكره. وقال الحاكم: "قد أقام سفيان بن عيينة هذا الإسناد، وهو صحيح على شرط الشيخين" . قلت: وكذلك رواه مالك بن أنس، عن سالم بن أبي النضر، ومن طريقه رواه ابن حبان (١٣) . وإسناده صحيح، وقد وقع اختلاف طويل في إسناده، ساقه الدارقطني في العلل (١١٧٢) ثم قال في آخره: "والصواب قول من قال: عن أبي النضر، عن ابن أبي رافع، عن أبيه" اهـ. • عن المقدام بن معدي كرب عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السبع، ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه، فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه ". صحيح: رواه أبو داود (٤٦٠٤) وأحمد (١٧١٧٤) كلاهما من طريق حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي، عن المقدام بن معدي كرب، فذكره، واللفظ لأبي داود. وهذا إسناد صحيح. وللحديث طرق أخرى عن المقدام بن معدي كرب. ولا يصح ما روي عن عوف بن مالك قال: خرج علينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالهاجرة وهو مرعوب فقال:" أطيعوني ما كنت بين أظهركم، وعليكم بآيات اللَّه، أحلوا حلاله، وحرموا حرامه ". رواه الطبراني في الكبير (١٨/ ٣٨) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ثنا معاوية بن صالح، عن محمد بن حرب، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن نعيم ابن همار، عن المقدام بن معد يكرب، عن أبي أيوب الأنصاري، عن عوف بن مالك، فذكره. وسأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث فقال:" هذا حديث باطل ". علل ابن أبي حاتم (١٤١٠) . قلت: متنه غريب جدًّا؛ فإنه لم يثبت في الأحاديث الصّحيحة الثابتة في طاعة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- هذا القيد:" ما كنت فيكم "، بل أجمع أهل العلم أن طاعته -صلى اللَّه عليه وسلم- في حياته وبعد مماته على حد سواء. وفي إسناده سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، وهو ابن بنت شرحبيل الدمشقي صدوق إلا أنه وقع في حديثه المناكير والأباطيل، وهذا منها. ولا يصحُّ أيضًا ما رواه أحمد (٦٦٠٥) عن يحيى بن إسحاق، حدّثنا ابن لهيعة، عن عبد اللَّه بن هبيرة، عن عبد الرحمن بن مريح الخولاني، قال: سمعت أبا قيس مولى عمرو بن العاص، يقول: سمعت عبد اللَّه بن عمرو، يقول: فذكر حديثا وفي آخره:" فاسمعوا وأطيعوا ما دمت فيكم، فإذا ذهب بي، فعليكم بكتاب اللَّه، أحلوا حلاله، وحرموا حرامه ". في إسناده ابن لهيعة سيء الحفظ، وعبد الرحمن بن شريح مجهول كما قال أبو حاتم. • عن العرباض بن سارية السلمي قال: نزلنا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خيبر، ومعه من معه من أصحابه، وكان صاحب خيبر رجلًا ماردًا منكرًا، فأقبل إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا محمد! ألكم أن تذبحوا حمرنا، وتأكلوا ثمرنا، وتضربوا نساءنا؟ ! فغضب -يعني: النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقال:" يا ابن عوف! اركب فرسك، ثم ناد: ألا إن الجنة لا تحل إلا لمؤمن، وأن اجتمعوا للصلاة" قال: فاجتمعوا، ثم صلى بهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم قام فقال: "أيحسب أحدكم متكئا على أريكته، قد يظن اللَّه أن اللَّه لم يحرم شيئًا إلا ما في هذا القرآن! ألا وإني -واللَّه- قد أمرت ووعظت ونهيت عن أشياء، إنها لمثل هذا القرآن أو أكثر، وإن اللَّه لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن، ولا ضرب نسائهم، ولا أكل ثمارهم إذا أعطوكم الذي عليهم" حسن: رواه أبو داود (٣٠٥٠) عن محمد بن عيسى، حدّثنا أشعث بن شعبة، حدّثنا أرطأة بن المنذر قال: اسمعت حكيم بن عمير أبا الأحوص، يحدث عن العرباض بن سارية السلمي، فذكره. وإسناده حسن من أجل حكيم بن عمير، فإنه حسن الحديث، ومن أجل أشعث بن شعبة، وثّقه أبو داود والطبراني في الدعاء عقب حديث (١٨٧) ، وذكره ابن حبان في الثقات، ولكن قال أبو زرعة: "ليّن" ، فمثله يحسن حديثه إذا لم يخالف، ولم يأت بما ينكر عليه. • عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر قالا: أتينا العرباض بن سارية وهو ممن نزل فيه: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ} [التوبة: ٩٢] فسلمنا، وقلنا: أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين. فقال عرباض: صلى بنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الصبح ذات يوم، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول اللَّه، كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ فقال: "أوصيكم بتقوى اللَّه، والسمع والطاعة، وإن عبدًا حبشيًّا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" . حسن: رواه أبو داود (٤٦٠٧) وأحمد (١٧١٤٥) وصحّحه ابن حبان (٥) والحاكم (١/ ٩٧) كلهم من حديث الوليد بن مسلم قال: حدّثنا ثور بن يزيد، حدّثنا خالد بن معدان، حدّثنا عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر قالا: فذكراه. ورواه الترمذيّ (٢٦٧٦) ، وابن ماجه (٤٤) ، وأحمد (١٧١٤٤) ، والحاكم (١/ ٩٥ - ٩٦) كلهم من طرق عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحده بنحوه، وليس في هذه الرواية ذكر نزول الآية فيه. وهذا إسناد حسن، فإن عبد الرحمن بن عمرو السلمي روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات، ولذا قال ابن حجر في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة، وقد تابعه حجر بن حجر وهو أيضًا "مقبول" لأنه تفرد بالرواية عنه خالد بن معدان، وذكره ابن حبان في الثقات، وأما الحاكم فقد عده في المستدرك (١/ ٩٧) من الثقات الأثبات. كما تابعهما يحيى بن أبي المطاع القرشي، فقد رواه ابن ماجه (٤٢) ، والحاكم (١/ ٩٧) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن العلاء بن زبر قال: حدثني يحيى بن أبي المطاع قال: سمعت العرباض ابن سارية يقول: فذكره نحوه. واختلف في سماع يحيى بن أبي المطاع من العرباض بن سارية، فأثبته البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٣٠٦) ، ونفاه غيره. وله طرق أخرى عن العرباض بن سارية، ولذا صحّحه جمع من أهل العلم. قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح" . وقال البزار -فيما نقل عنه ابن عبد البر-: "حديث عرباض بن سارية في الخلفاء الراشدين هذا حديث ثابت صحيح" . جامع بيان العلم (٢/ ١١٦٥) . وقال الحاكم: هذا حديث صحيح، وليس له علة. وقال أبو نعيم: "هذا حديث جيد من صحيح حديث الشاميين" . (المسند المستدرك على صحيح مسلم (١/ ٣٦) . • عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر الصديق، أنها قالت: أتيت عائشة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حين خسفت الشمس فإذا الناس قيام يصلون، وإذا هي قائمة تصلي فقلت: ما للناس؟ فأشارت بيدها نحو السماء، وقالت: سبحان اللَّه، فقلت: آية؟ فأشارت أن نعم. قالت: فقمت حتى تجلاني الغشي فجعلت أصب فوق رأسي الماء، فحمد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأثنى عليه، ثم قال: "ما من شيء كنت لم أره إلا قد رأيته في مقامي هذا، حتى الجنة والنار. ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور مثل أو قريبا من فتنة الدجال (لا أدري أيتهما قالت أسماء) يؤتى أحدكم، فيقال له: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن أو الموقن (لا أدري أي ذلك قالت أسماء) فيقول: هو محمد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- جاءنا بالبينات والهدى، فأجبنا وآمنا واتبعنا، فيقال له: نم صالحا، قد علمنا إن كنت لمؤمنا. وأما المنافق أو المرتاب (لا أدرى أيتهما قالت أسماء) فيقول: لا أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته. متفق عليه: رواه مالك في الخسوف (٤) عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء، فذكرته. ورواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٨٧) من طريق مالك به. ورواه مسلم في الكسوف (١١: ٩٠٥) من طريق ابن نمير، عن هشام، به. • عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:" لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ". حسن: رواه الحسن بن سفيان النسوي في الأربعين (٩) -ومن طريقه الهروي في ذم الكلام (٣٢٠) - والبيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى (٢٠٩) والخطيب في تاريخه (٤/ ٣٦٩) كلهم من طريق نعيم بن حماد، حدّثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن هشام بن حسان، عن محمد ابن سيرين، عن عقبة بن أوس، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره. وإسناده حسن من أجل نعيم بن حماد فإنه مختلف فيه غير أنه يحسن حديثه إذا لم يتبين خطؤه. وهذا الحديث لم يذكره ابن عدي في الكامل، مع أنه تتبع ما أخطأ فيه نعيم بن حماد، وقال:" باقي حديثه مستقيم ". وصحّحه النووي في الأربعين، وخرجه أبو نعيم في كتاب الأربعين، وشرط في أولها أن تكون من صحاح الأخبار وجياد الآثار مما أجمع الناقلون على عدالة ناقليه، وخرجه الأئمة في مسانيدهم. وقد أعل الحديث بعلل أهمها تفرد نعيم بن حماد، وبه أعله البيهقي في المدخل، ولذا حكمت عليه بالضعف، والآن قد تبين لي أن كل حديث يتفرد به نعيم بن حماد لا يكون ضعيفا، بل قد يكون منه صالحًا وغير صالح. انظر بقية العلل في جامع العلوم والحكم (الحديث الحادي والأربعون) . وأما معنى الحديث فقد ورد في القرآن في غير موضع كما قال الحافظ ابن رجب، ومنه قوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [سورة النساء: ٦٥] ومنه قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: ٣٦] وأطال الكلام في شرح الحديث. • عن أبي موسى، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:" إن مثلي ومثل ما بعثني اللَّه به كمثل رجل أتى قومه، فقال: يا قوم، إني رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العريان، فالنجاء، فأطاعه طائفة من قومه، فأدلجوا، فانطلقوا على مهلهم، وكذبت طائفة منهم، فأصبحوا مكانهم، فصبحهم الجيش، فأهلكهم، واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به، ومثل من عصاني، وكذب ما جئت به من الحق". متفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٨٣) ومسلم في الفضائل (٢٢٨٣) كلاهما عن أبي كريب، حدّثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره. • عن جابر بن عبد اللَّه قال: جاءت ملائكة إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو نائم، فقال بعضهم: إنه نائم. وقال بعضهم: إن العين نائمة، والقلب يقظان فقالوا: إن لصاحبكم هذا مثلا، فاضربوا له مثلا، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة، والقلب يقظان، فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارًا، وجعل فيها مأدبة وبعث داعيًا، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة، فقالوا: أولوها له يفقهها، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: فالدار الجنة، والداعي محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، فمن أطاع محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- فقد أطاع اللَّه، ومن عصى محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- فقد عصى اللَّه، ومحمد -صلى اللَّه عليه وسلم- فرقٌ بين الناس. صحيح: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٨١) عن محمد بن عبادة، أخبرنا يزيد: حدّثنا سليمان بن حبان، حدّثنا سعيد بن ميناء، سمعت جابرا يقول: فذكره. • عن أبي هريرة أنه سمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها، فجعل ينزعهن ويغلبنه، فيقتحمن فيها، فأنا آخذكم بحجزكم عن النار، وأنتم تقتحمون فيها" . متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٨٣) ، ومسلم في الفضائل (١٧: ٢٢٨٤) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للبخاري. • عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه لم يحرم حرمة إلا وقد علم أنه سيطلعها منكم مطلع، ألا وإني آخذ بحجزكم أن تهافتوا في النار كتهافت الفراش، أو الذباب" حسن: رواه أحمد (٣٧٠٤) عن وكيع، عن المسعودي، عن عثمان الثقفي أو الحسن بن سعد -شك المسعودي- عن عبدة النهدي، عن عبد اللَّه، فذكره. وإسناده حسن من أجل عبدة هو ابن حزن النصري مختلف في صحبته، والصواب أنه لا صحبة له، إلا أنه حسن الحديث لأنه روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبان في الثقات. ولا يضر شك المسعودي في تعيين شيخه لأن كليهما عثمان بن المغيرة الثقفي والحسن بن سعد الهاشمي ثقتان. والمسعودي هو عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عتبة اختلط، لكنْ روى عنه وكيع قبل اختلاطه. قوله: "سيطلعها منكم مطلع" أي سيرتكبها منكم مرتكبٌ. • عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى" . قالوا: يا رسول اللَّه، ومن يأبى؟ قال: "من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى" . صحيح: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٨٠) عن محمد بن سنان، حدّثنا فليح: حدّثنا هلال ابن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره. وبمعناه ما روي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "والذي نفسي بيده لتدخلن الجنة كلكم إلا من أبى وشرد على اللَّه كشراد البعير" ، قالوا: يا رسول اللَّه، ومن يأبى أن يدخل الجنة؟ قال: "من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى" . رواه ابن حبان (١٧) ، والطبراني في الأوسط (٨١٢) ، وابن عدي في الكامل (٣/ ٩٣٢ - ٩٣٣) من طرق عن خلف بن خليفة، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه عن أبي سعيد الخدري، فذكره. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن العلاء بن المسيب إلا خلف بن خليفة. قلت: خلف بن خليفة اختلط قبل موته، وفي ترجمته ساق ابن عدي هذا الحديث. • عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من أطاعني فتد أطاع اللَّه، ومن عصاني فقد عصى اللَّه، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني" . متفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧١٣٧) ، ومسلم في الإمارة (٣٣: ١٨٣٥) كلاهما من طريق يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، فذكره. • عن ابن عمر، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان في نفر من أصحابه، فقال: "ألستم تعلمون أني رسول اللَّه إليكم؟" ، قالوا: بلى نشهد أنك رسول اللَّه، قال: "ألستم تعلمون أنه من أطاعني، فقد أطاع اللَّه، ومن طاعة اللَّه طاعتي؟" ، قالوا: بلى، نشهد أنه من أطاعك فقد أطاع اللَّه، ومن طاعة اللَّه طاعتك، قال: "فإن من طاعة اللَّه أن تطيعوني، ومن طاعتي أن تطيعوا أمرائكم، وإن صلوا قعودًا فصلوا قعودا" . وفي لفظ "أئمتكم" بدل "أمرائكم" . صحيح: رواه أحمد (٥٦٧٩) وصحّحه ابن حبان (٢١٠٩) من طريق عقبة بن أبي الصهباء، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره. وإسناده صحيح. وهو مخرج في كتاب الصلاة، جموع ما جاء في الإمامة. • عن أبي موسى، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن مثل ما بعثني اللَّه به عز وجل من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا، فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء، فأنبتت منها الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء، فنفع اللَّه بها الناس، فشربوا منها وسقوا ورعوا، وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان: لا تمسك ماء، ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين اللَّه، ونفعه بما بعثني اللَّه به، فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا، ولم يقبل هدى اللَّه الذي أرسلت به ". متفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (٧٩) ، ومسلم في الفضائل (٢٢٨٢) من طرق عن أبي أسامة (حماد بن أسامة) ، عن بريد بن عبد اللَّه، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكر الحديث. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه. • عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:" دعوني ما تركتكم، إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ". متفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٨٨) ، ومسلم في الفضائل (١٣١: ١٣٣٧) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: فذكره. واللفظ للبخاري. • عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:" إن لكل عمل شرّةً، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد أفلح، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك ". صحيح: رواه أحمد (٦٧٦٤) وصحّحه ابن خزيمة (٢١٠٥) وابن حبان (١١) كلهم من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره، واللفظ لأحمد. وإسناده صحيح، وهو جزء من حديث طويل مخرج في قيام الليل. • عن أبي هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:" إن لكل شيء شِرةً، ولكل شرة فترةً، فإن كان صاحبها سدّد وقارب فارجوه، وإنْ أشير إليه بالأصابع فلا تعدّوه ". حسن: رواه الترمذيّ (٢٤٥٣) ، وصحّحه ابن حبان (٣٤٩) ، والطحاوي في شرح المشكل (١٢٤٢) كلهم من طريق محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان فإنه حسن الحديث. وقال الترمذيّ:" هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ". وقوله:" الشرّة" أي الحرص على الشيء والنشاط له، والفترة ضدها. ومعنى الحديث أن العامل يجتهد في عمله ويبالغ فيه ثم تنكسر همته، فمنهم من يرجع حين الفتور إلى الاعتدال في الأمر فيفلح. ومنهم من يترك العبادة بالكلية فيهلك. وفي الباب عن حبيب بن أبي فضالة المكي قال: لما بني هذا المسجد مسجد الجامع -قال: وعمران بن حصين جالس-، فذكروا عنده الشفاعة، فقال رجل من القوم يا أبا نجيد، لتحدثونا بأحاديث ما نجد لها أصلا في القرآن، فغضب عمران بن حصين، وقال لرجل: قرأت القرآن؟ قال: نعم، قال: وجدت فيه صلاة المغرب ثلاثا، وصلاة العشاء أربعا، وصلاة الغداء ركعتين، والأولى أربعا، والعصر أربعا؟ قال: لا، قال: فعمن أخذتم هذا الشأن ألستم أخذتموه عنا وأخذناه عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. أوجدتم في كل أربعين درهما درهم، وفي كل كذا وكذا شاة، وفي كل كذا وكذا بعير كذا؟ أوجدتم في القرآن؟ قال: لا، قال: فعمن أخذتم هذا؟ أخذناه عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأخذتموه عنا. قال: فهل وجدتم في القرآن {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: ٢٩] وجدتم هذا طوفوا سبعا واركعوا ركعتين خلف المقام؟ أوجدتم هذا في القرآن؟ عمن أخذتموه؟ ألستم أخذتموه عنا وأخذناه عن نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. أوجدتم في القرآن لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام "قال: لا، قال: إني سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:" لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام "أسمعتم اللَّه يقول لأقوامه في كتابه {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} [المدثر: ٤٢] حتى بلغ {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} [المدثر: ٤٨] قال حبيب: أنا سمعت يقول الشّفاعة. رواه أبو داود (١٥٦١) والطبراني في الكبير (١٨/ ٢١٩) والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٠٨١) كلهم من حديث محمد بن بشار، حدثني محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، حدّثنا صرد بن أبي المنازل قال: سمعت حبيب بن أبي فضالة المالكي، فذكره. ولفظ أبي داود مختصر. في إسناده صرد بن أبي المنازل لا يذكر له راو غير محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، ولم أجد من وثّقه إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، ولذا قال ابن حجر: مقبول أي عند المتابعة، ولم أجد من تابعه عن حبيب بن أبي فضالة. وروي نحوه من وجوه عدة عن الحسن، عن عمران بن حصين، أخرج حديثه مسدد (المطالب العالية ٣٠٩٨) والحاكم (١/ ١٠٩) والهروي في ذم الكلام وأهله (٢٤٩) والحسن لم يسمع من عمران بن حصين كما قال ابن المديني وغيره. (انظر المراسيل لابن أبي حاتم ٣٨ - ٣٩) . • عن أبي هريرة قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:" المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد "حسن: رواه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين ٢٥٧) عن محمد بن أحمد بن أبي خيثمة، حدّثنا محمد بن صالح العدوي، حدّثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن أبيه، عن عطاء، عن أبي هريرة، فذكره. قال المنذري في الترغيب والترهيب (٦٢) :" رواه الطبراني من حديث أبي هريرة بإسناد لا بأس به ". وإسناده حسن من أجل محمد بن صالح العدوي، فقد روى عنه غير واحد منهم الأئمة الحفاظ كالطبري، والبزار، ومحمد بن أحمد بن أبي خيثمة، ولكن لم أر من ترجم له. وأخرج له أبو عوانة في مستخرجه. ولعل المنذري قال من أجل ذلك:" إسناده لا بأس به ". وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٧٢) :" فيه محمد بن صالح العدوي ولم أر من ترجمه، وبقية رجاله ثقات". وفيه أيضًا عبد المجيد بن عبد العزيز، وأبوه حسنا الحديث. • عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ما من الأنبياء من نبي إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحى اللَّه إلى، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة" متفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٧٤) ومسلم في الإيمان (١٥٢) كلاهما من طريق الليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، فذكره. • عن أبي هريرة قال: إن رسول -صلى اللَّه عليه وسلم- مر على أصحابه وهم جلوس ينتظرونه، فلما خرج وقف عليهم فجلس، فقال: ألستم تشهدون أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وتشهدون أني رسول اللَّه، وتشهدون أن هذا القرآن من عند اللَّه عز وجل؟ قالوا: بلى نشهد على هذا، قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أبشروا فإن هذا القرآن سبب من اللَّه تعالى، طرفه بيد اللَّه تعالى، وطرفه بأيديكم، فاستمسكوا به، لا تضلوا ولا تهلكوا بعده أبدا" . صحيح: رواه أحمد بن منيع البغوي في مسنده (٣٤٩٦ - المطالب العالية) عن أبي النضر (هو هاشم بن القاسم) ، حدّثنا ليث (هو ابن سعد) ، حدثني سعيد بن أبي سعيد (هو المقبري) ، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح. • عن أبي شريح الخزاعي قال: خرج علينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "أبشروا، أبشروا، أليس تشهدون أن لا إله إلا اللَّه، وأني رسول اللَّه؟" قالوا: نعم، قال: "فإن هذا القرآن سبب طرفه بيد اللَّه، وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به، فإنكم لن تضلوا، ولن تهلكوا بعده أبدًا" حسن: رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٠٦٢٨) ومن طريقه ابن حبان (١٢٢) والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٨٨) من حديث أبي خالد الأحمر، عن عبد المجيد بن جعفر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي شريح الخزاعي، فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي خالد الأحمر، واسمه سليمان بن حيان، وهو حسن الحديث. وقال المنذري في الترغيب (٥٩) : "رواه الطبراني في الكبير بإسناد جيد" . حثّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في هذه الأحاديث على الاعتصام بالكتاب، ولم يذكر سنته بقرينة أن القرآن قد أمرهم بطاعته -صلى اللَّه عليه وسلم- واتخاذه قدوة حسنة، وكان -صلى اللَّه عليه وسلم- يبين كلام ربه بأقواله وأفعاله، وكان الصحابة يسارعون إلى اتباعه في كل دقيق وجليل بكل انشراح وتسليم فحثه على التمسك بالكتاب يشمل التمسك بالسنة باللزوم، ولذا اكتفى أحيانا بالقرآن وحده. وكان الصحابة يوصي بعضهم بعضا بالأخذ بكتاب اللَّه كما قال أنس بن مالك: أنه سمع عمر

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
الله تعالى

الصبح ذات يوم، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول اللَّه، كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ فقال: "أوصيكم بتقوى اللَّه، والسمع والطاعة، وإن عبدًا حبشيًّا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة". حسن: رواه أبو داود (٤٦٠٧) وأحمد (١٧١٤٥) وصحّحه ابن حبان (٥) والحاكم (١/ ٩٧) كلهم من حديث الوليد بن مسلم قال: حدّثنا ثور بن يزيد، حدّثنا خالد بن معدان، حدّثنا عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر قالا: فذكراه. ورواه الترمذيّ (٢٦٧٦)، وابن ماجه (٤٤)، وأحمد (١٧١٤٤)، والحاكم (١/ ٩٥ - ٩٦) كلهم من طرق عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحده بنحوه، وليس في هذه الرواية ذكر نزول الآية فيه. وهذا إسناد حسن، فإن عبد الرحمن بن عمرو السلمي روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات، ولذا قال ابن حجر في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة، وقد تابعه حجر بن حجر وهو أيضًا "مقبول" لأنه تفرد بالرواية عنه خالد بن معدان، وذكره ابن حبان في الثقات، وأما الحاكم فقد عده في المستدرك (١/ ٩٧) من الثقات الأثبات. كما تابعهما يحيى بن أبي المطاع القرشي، فقد رواه ابن ماجه (٤٢)، والحاكم (١/ ٩٧) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن العلاء بن زبر قال: حدثني يحيى بن أبي المطاع قال: سمعت العرباض ابن سارية يقول: فذكره نحوه. واختلف في سماع يحيى بن أبي المطاع من العرباض بن سارية، فأثبته البخاري في ال تاريخ الكبير (٨/ ٣٠٦)، ونفاه غيره. وله طرق أخرى عن العرباض بن سارية، ولذا صحّحه جمع من أهل العلم. قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح". وقال البزار -فيما نقل عنه ابن عبد البر-: "حديث عرباض بن سارية في الخلفاء الراشدين هذا حديث ثابت صحيح". جامع بيان العلم (٢/ ١١٦٥). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح، وليس له علة. وقال أبو نعيم: "هذا حديث جيد من صحيح حديث الشاميين". (المسند المستدرك على صحيح مسلم (١/ ٣٦). • عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر الصديق، أنها قالت: أتيت عائشة زوج النبي ﷺ حين خسفت الشمس فإذا الناس قيام يصلون، وإذا هي قائمة تصلي فقلت: ما للناس؟ فأشارت بيدها نحو السماء، وقالت: سبحان اللَّه، فقلت: آية؟ فأشارت أن نعم. قالت: فقمت حتى تجلاني الغشي فجعلت أصب فوق رأسي الماء، فحمد رسول اللَّه ﷺ وأثنى عليه، ثم قال: "ما من شيء كنت لم أره إلا قد رأيته في مقامي هذا، حتى الجنة والنار. ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور مثل أو قريبا من فتنة الدجال (لا أدري أيتهما قالت أسماء) يؤتى أحدكم، فيقال له: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن أو الموقن (لا أدري أي ذلك قالت أسماء) فيقول: هو محمد رسول اللَّه ﷺ جاءنا بالبينات والهدى، فأجبنا وآمنا واتبعنا، فيقال له: نم صالحا، قد علمنا إن كنت لمؤمنا. وأما المنافق أو المرتاب (لا أدرى أيتهما قالت أسماء) فيقول: لا أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته. متفق عليه: رواه مالك في الخسوف (٤) عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء، فذكرته. ورواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٨٧) من طريق مالك به. ورواه مسلم في الكسوف (١١: ٩٠٥) من طريق ابن نمير، عن هشام، به. • عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ قال: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به". حسن: رواه الحسن بن سفيان النسوي في الأربعين (٩) -ومن طريقه الهروي في ذم الكلام (٣٢٠) - والبيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى (٢٠٩) والخطيب في تاريخه (٤/ ٣٦٩) كلهم من طريق نعيم بن حماد، حدّثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن هشام بن حسان، عن محمد ابن سيرين، عن عقبة بن أوس، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره. وإسناده حسن من أجل نعيم بن حماد فإنه مختلف فيه غير أنه يحسن حديثه إذا لم يتبين خطؤه. وهذا الحديث لم يذكره ابن عدي في الكامل، مع أنه تتبع ما أخطأ فيه نعيم بن حماد، وقال: "باقي حديثه مستقيم". وصحّحه النووي في الأربعين، وخرجه أبو نعيم في كتاب الأربعين، وشرط في أولها أن تكون من صحاح الأخبار وجياد الآثار مما أجمع الناقلون على عدالة ناقليه، وخرجه الأئمة في مسانيدهم. وقد أعل الحديث بعلل أهمها تفرد نعيم بن حماد، وبه أعله البيهقي في المدخل، ولذا حكمت عليه بالضعف، والآن قد تبين لي أن كل حديث يتفرد به نعيم بن حماد لا يكون ضعيفا، بل قد يكون منه صالحًا وغير صالح. انظر بقية العلل في جامع العلوم والحكم (الحديث الحادي والأربعون). وأما معنى الحديث فقد ورد في القرآن في غير موضع كما قال الحافظ ابن رجب، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [سورة النساء: ٦٥] ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٣٦] وأطال الكلام في شرح الحديث. • عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "إن مثلي ومثل ما بعثني اللَّه به كمثل رجل أتى قومه، فقال: يا قوم، إني رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العريان، فالنجاء، فأطاعه طائفة من قومه، فأدلجوا، فانطلقوا على مهلهم، وكذبت طائفة منهم، فأصبحوا مكانهم، فصبحهم الجيش، فأهلكهم، واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به، ومثل من عصاني، وكذب ما جئت به من الحق". متفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٨٣) ومسلم في الفضائل (٢٢٨٣) كلاهما عن أبي كريب، حدّثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره. • عن جابر بن عبد اللَّه قال: جاءت ملائكة إلى النبي ﷺ وهو نائم، فقال بعضهم: إنه نائم. وقال بعضهم: إن العين نائمة، والقلب يقظان فقالوا: إن لصاحبكم هذا مثلا، فاضربوا له مثلا، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة، والقلب يقظان، فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارًا، وجعل فيها مأدبة وبعث داعيًا، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة، فقالوا: أولوها له يفقهها، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: فالدار الجنة، والداعي محمد ﷺ، فمن أطاع محمدًا ﷺ فقد أطاع اللَّه، ومن عصى محمدًا ﷺ فقد عصى اللَّه، ومحمد ﷺ فرقٌ بين الناس. صحيح: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٨١) عن محمد بن عبادة، أخبرنا يزيد: حدّثنا سليمان بن حبان، حدّثنا سعيد بن ميناء، سمعت جابرا يقول: فذكره. • عن أبي هريرة أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها، فجعل ينزعهن ويغلبنه، فيقتحمن فيها، فأنا آخذكم بحجزكم عن النار، وأنتم تقتحمون فيها". متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٨٣)، ومسلم في الفضائل (١٧: ٢٢٨٤) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للبخاري. • عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إن اللَّه لم يحرم حرمة إلا وقد علم أنه سيطلعها منكم مطلع، ألا وإني آخذ بحجزكم أن تهافتوا في النار كتهافت الفراش، أو الذباب" حسن: رواه أحمد (٣٧٠٤) عن وكيع، عن المسعودي، عن عثمان الثقفي أو الحسن بن سعد -شك المسعودي- عن عبدة النهدي، عن عبد اللَّه، فذكره. وإسناده حسن من أجل عبدة هو ابن حزن النصري مختلف في صحبته، والصواب أنه لا صحبة له، إلا أنه حسن الحديث لأنه روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبان في الثقات. ولا يضر شك المسعودي في تعيين شيخه لأن كليهما عثمان بن المغيرة الثقفي والحسن بن سعد الهاشمي ثقتان. والمسعودي هو عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عتبة اختلط، لكنْ روى عنه وكيع قبل اختلاطه. قوله: "سيطلعها منكم مطلع" أي سيرتكبها منكم مرتكبٌ. • عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى". قالوا: يا رسول اللَّه، ومن يأبى؟ قال: "من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى". صحيح: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٨٠) عن محمد بن سنان، حدّثنا فليح: حدّثنا هلال ابن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره. وبمعناه ما روي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "والذي نفسي بيده لتدخلن الجنة كلكم إلا من أبى وشرد على اللَّه كشراد البعير"، قالوا: يا رسول اللَّه، ومن يأبى أن يدخل الجنة؟ قال: "من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى". رواه ابن حبان (١٧)، والطبراني في الأوسط (٨١٢)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٩٣٢ - ٩٣٣) من طرق عن خلف بن خليفة، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه عن أبي سعيد الخدري، فذكره. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن العلاء بن المسيب إلا خلف بن خليفة. قلت: خلف بن خليفة اختلط قبل موته، وفي ترجمته ساق ابن عدي هذا الحديث. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من أطاعني فتد أطاع اللَّه، ومن عصاني فقد عصى اللَّه، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني". متفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧١٣٧)، ومسلم في الإمارة (٣٣: ١٨٣٥) كلاهما من طريق يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، فذكره. • عن ابن عمر، أن رسول اللَّه ﷺ كان في نفر من أصحابه، فقال: "ألستم تعلمون أني رسول اللَّه إليكم؟ "، قالوا: بلى نشهد أنك رسول اللَّه، قال: "ألستم تعلمون أنه من أطاعني، فقد أطاع اللَّه، ومن طاعة اللَّه طاعتي؟ "، قالوا: بلى، نشهد أنه من أطاعك فقد أطاع اللَّه، ومن طاعة اللَّه طاعتك، قال: "فإن من طاعة اللَّه أن تطيعوني، ومن طاعتي أن تطيعوا أمرائكم، وإن صلوا قعودًا فصلوا قعودا". وفي لفظ "أئمتكم" بدل "أمرائكم". صحيح: رواه أحمد (٥٦٧٩) وصحّحه ابن حبان (٢١٠٩) من طريق عقبة بن أبي الصهباء، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره. وإسناده صحيح. وهو مخرج في كتاب الصلاة، جموع ما جاء في الإمامة. • عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "إن مثل ما بعثني اللَّه به ﷿ من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا، فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء، فأنبتت منها الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء، فنفع اللَّه بها الناس، فشربوا منها وسقوا ورعوا، وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان: لا تمسك ماء، ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين اللَّه، ونفعه بما بعثني اللَّه به، فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا، ولم يقبل هدى اللَّه الذي أرسلت به". متفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (٧٩)، ومسلم في الفضائل (٢٢٨٢) من طرق عن أبي أسامة (حماد بن أسامة)، عن بريد بن عبد اللَّه، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكر الحديث. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "دعوني ما تركتكم، إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم". متفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٨٨)، ومسلم في الفضائل (١٣١: ١٣٣٧) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: فذكره. واللفظ للبخاري. • عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إن لكل عمل شرّةً، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد أفلح، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك". صحيح: رواه أحمد (٦٧٦٤) وصحّحه ابن خزيمة (٢١٠٥) وابن حبان (١١) كلهم من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره، واللفظ لأحمد. وإسناده صحيح، وهو جزء من حديث طويل مخرج في قيام الليل. • عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إن لكل شيء شِرةً، ولكل شرة فترةً، فإن كان صاحبها سدّد وقارب فارجوه، وإنْ أشير إليه بالأصابع فلا تعدّوه". حسن: رواه الترمذيّ (٢٤٥٣)، وصحّحه ابن حبان (٣٤٩)، والطحاوي في شرح المشكل (١٢٤٢) كلهم من طريق محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان فإنه حسن الحديث. وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه". وقوله: "الشرّة" أي الحرص على الشيء والنشاط له، والفترة ضدها. ومعنى الحديث أن العامل يجتهد في عمله ويبالغ فيه ثم تنكسر همته، فمنهم من يرجع حين الفتور إلى الاعتدال في الأمر فيفلح. ومنهم من يترك العبادة بالكلية فيهلك. وفي الباب عن حبيب بن أبي فضالة المكي قال: لما بني هذا المسجد مسجد الجامع -قال: وعمران بن حصين جالس-، فذكروا عنده الشفاعة، فقال رجل من القوم يا أبا نجيد، لتحدثونا بأحاديث ما نجد لها أصلا في القرآن، فغضب عمران بن حصين، وقال لرجل: قرأت القرآن؟ قال: نعم، قال: وجدت فيه صلاة المغرب ثلاثا، وصلاة العشاء أربعا، وصلاة الغداء ركعتين، والأولى أربعا، والعصر أربعا؟ قال: لا، قال: فعمن أخذتم هذا الشأن ألستم أخذتموه عنا وأخذناه عن رسول اللَّه ﷺ. أوجدتم في كل أربعين درهما درهم، وفي كل كذا وكذا شاة، وفي كل كذا وكذا بعير كذا؟ أوجدتم في القرآن؟ قال: لا، قال: فعمن أخذتم هذا؟ أخذناه عن رسول اللَّه ﷺ وأخذتموه عنا. قال: فهل وجدتم في القرآن ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] وجدتم هذا طوفوا سبعا واركعوا ركعتين خلف المقام؟ أوجدتم هذا في القرآن؟ عمن أخذتموه؟ ألستم أخذتموه عنا وأخذناه عن نبي اللَّه ﷺ. أوجدتم في القرآن لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام" قال: لا، قال: إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام" أسمعتم اللَّه يقول لأقوامه في كتابه ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر: ٤٢] حتى بلغ ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨] قال حبيب: أنا سمعت يقول الشّفاعة. رواه أبو داود (١٥٦١) والطبراني في الكبير (١٨/ ٢١٩) والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٠٨١) كلهم من حديث محمد بن بشار، حدثني محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، حدّثنا صرد بن أبي المنازل قال: سمعت حبيب بن أبي فضالة المالكي، فذكره. ولفظ أبي داود مختصر. في إسناده صرد بن أبي المنازل لا يذكر له راو غير محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، ولم أجد من وثّقه إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، ولذا قال ابن حجر: مقبول أي عند المتابعة، ولم أجد من تابعه عن حبيب بن أبي فضالة. وروي نحوه من وجوه عدة عن الحسن، عن عمران بن حصين، أخرج حديثه مسدد (المطالب العالية ٣٠٩٨) والحاكم (١/ ١٠٩) والهروي في ذم الكلام وأهله (٢٤٩) والحسن لم يسمع من عمران بن حصين كما قال ابن المديني وغيره. (انظر المراسيل لابن أبي حاتم ٣٨ - ٣٩). • عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ: "المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد" حسن: رواه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين ٢٥٧) عن محمد بن أحمد بن أبي خيثمة، حدّثنا محمد بن صالح العدوي، حدّثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن أبيه، عن عطاء، عن أبي هريرة، فذكره. قال المنذري في الترغيب والترهيب (٦٢): "رواه الطبراني من حديث أبي هريرة بإسناد لا بأس به". وإسناده حسن من أجل محمد بن صالح العدوي، فقد روى عنه غير واحد منهم الأئمة الحفاظ كالطبري، والبزار، ومحمد بن أحمد بن أبي خيثمة، ولكن لم أر من ترجم له. وأخرج له أبو عوانة في مستخرجه. ولعل المنذري قال من أجل ذلك: "إسناده لا بأس به". وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٧٢): "فيه محمد بن صالح العدوي ولم أر من ترجمه، وبقية رجاله ثقات". وفيه أيضًا عبد المجيد بن عبد العزيز، وأبوه حسنا الحديث. • عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ما من الأنبياء من نبي إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحى اللَّه إلى، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة" متفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٧٤) ومسلم في الإيمان (١٥٢) كلاهما من طريق الليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، فذكره. • عن أبي هريرة قال: إن رسول ﷺ مر على أصحابه وهم جلوس ينتظرونه، فلما خرج وقف عليهم فجلس، فقال: ألستم تشهدون أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وتشهدون أني رسول اللَّه، وتشهدون أن هذا القرآن من عند اللَّه ﷿؟ قالوا: بلى نشهد على هذا، قال ﷺ: "أبشروا فإن هذا القرآن سبب من اللَّه تعالى، طرفه بيد اللَّه تعالى، وطرفه بأيديكم، فاستمسكوا به، لا تضلوا ولا تهلكوا بعده أبدا". صحيح: رواه أحمد بن منيع البغوي في مسنده (٣٤٩٦ - المطالب العالية) عن أبي النضر (هو هاشم بن القاسم)، حدّثنا ليث (هو ابن سعد)، حدثني سعيد بن أبي سعيد (هو المقبري)، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح. • عن أبي شريح الخزاعي قال: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ فقال: "أبشروا، أبشروا، أليس تشهدون أن لا إله إلا اللَّه، وأني رسول اللَّه؟ " قالوا: نعم، قال: "فإن هذا القرآن سبب طرفه بيد اللَّه، وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به، فإنكم لن تضلوا، ولن تهلكوا بعده أبدًا" حسن: رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٠٦٢٨) ومن طريقه ابن حبان (١٢٢) والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٨٨) من حديث أبي خالد الأحمر، عن عبد المجيد بن جعفر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي شريح الخزاعي، فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي خالد الأحمر، واسمه سليمان بن حيان، وهو حسن الحديث. وقال المنذري في الترغيب (٥٩): "رواه الطبراني في الكبير بإسناد جيد". حثّ النبي ﷺ في هذه الأحاديث على الاعتصام بالكتاب، ولم يذكر سنته بقرينة أن القرآن قد أمرهم بطاعته ﷺ واتخاذه قدوة حسنة، وكان ﷺ يبين كلام ربه بأقواله وأفعاله، وكان الصحابة يسارعون إلى اتباعه في كل دقيق وجليل بكل انشراح وتسليم فحثه على التمسك بالكتاب يشمل التمسك بالسنة باللزوم، ولذا اكتفى أحيانا بالقرآن وحده. وكان الصحابة يوصي بعضهم بعضا بالأخذ بكتاب اللَّه كما قال أنس بن مالك: أنه سمع عمر

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.