لو أن ابن آدم أعطي واديا ملئا من ذهب أحب إليه ثانيا، ولو أعطي ثانيا أحب إليه ثالثا، ولا يسد جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب اللَّه على من تاب ". صحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٣٨) عن أبي نعيم، حدّثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، عن عباس بن سهل بن سعد قال: فذكره. • عن جابر بن عبد اللَّه قال: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:" لو أن لابن آدم واديا مالا لأحب أن له مثله، ولا يملأ نفس ابن آدم إلا التراب، ويتوب اللَّه على من تاب ". صحيح: رواه أحمد (١٤٦٥٧) ، وابن حبان (٣٢٣٤) كلاهما من طرق عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: فذكره. وإسناده صحيح. • عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:" لو أن لابن آدم واديين من مال لأحب أن يكون معهما ثالث، ولا يملأ نفسه إلا التراب، ويتوب اللَّه على من تاب ". حسن: رواه ابن ماجه (٤٢٣٥) عن أبي مروان العثماني (هو محمد بن عثمان) ، حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي مروان وعبد العزيز والعلاء فكلهم حسن الحديث. وصحّحه أيضًا البوصيري في زوائده. • عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:" لو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى إليهما الثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب اللَّه على من تاب ". حسن: رواه الطبراني في الصغير والأوسط - مجمع البحرين (٤٩١٣) عن الحسين بن إسحاق التستري، ثنا حامد بن يحيى البلخي، ثنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن سعد بن أبي وقاص، فذكره. قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٤٤) :" ورواه الطبراني في الأوسط والصغير، ورجالهما رجال الصحيح غير حامد بن يحيى البلخي وهو ثقة ". قلت: إسناده حسن من أجل حامد بن يحيى البلخي روى عنه أبو داود وأبو زرعة وأبو حاتم، وقال أبو حاتم:" صدوق "وذكره ابن حبان في الثقات. • عن زيد بن أرقم قال: لقد كنا نقرأ على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:" لو كان لابن آدم واديان من ذهب وفضة، لابتغى إليهما آخر، ولا يملأ بطن آدم إلا التراب، ويتوب اللَّه على من تاب ". صحيح: رواه أحمد (١٩٢٨٠) ، والبزار - كشف الأستار (٣٦٣٩) ، والطبراني في الكبير (٥/ ٢٠٧) كلهم من طريق يوسف بن صهيب، حدثني حبيب بن يسار، عن زيد بن أرقم، فذكره. وإسناده صحيح. قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٤٣) :" رواه أحمد والطبراني والبزار بنحوه، ورجالهم ثقات". • عن أبي الأسود قال: بعث أبو موسى الأشعري إلى قراء أهل البصرة، فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرؤوا القرآن، فقال: أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم، فاتلوه، ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم، وإنا كنا نقرأ سورة، كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة، فأنسيتها، غير أني قد حفظت منها: لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، وكنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات، فأنسيتها غير أني حفظت منها: يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون، فتكتب شهادةً في أعناقكم، فتسألون عنها بيوم القيامة. صحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٥٠) حدثني سويد بن سعيد، حدّثنا علي بن مسهر، عن داود، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه قال: فذكره. هذا الحديث وغيره مما سيأتي ذكره بمعناه يدل على أن قوله: "لو كان لابن آدم واديان. . ." إلى آخر الحديث، كان من سورة البينة، بل قول أبي موسى الأشعري يدل على أن السورة التي فيها قوله: "لو كان لابن آدم" تشبه في الطول والشدة بسورة "البراءة" أي في الطول نحو (١٢٩) آية كما في سورة البراءة، ولم يبق منها إلا قوله: "لو كان لابن آدم" الحديث. هذا القول وما سيأتي بعده كله يحمل على ظن هؤلاء الصحابة رضوان اللَّه عليهم بأنه من القرآن لنسق نظمها، فلما نزلت سورة: كما في حديث أنس في أول حديث الباب فهموا أن قوله: "لو كان لابن آدم" ليس من القرآن، وإنما هو من قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وروي هذا الحديث بالمعنى بألفاظ مختلفة في ظاهرها التعارض، والجمع ممكن بأن الأصل أنه ظن. ونقل القرطبي في تفسيره (٢٠/ ١٣٩) قول أبي بكر الأنباري فقال: "حدّثنا أحمد بن الهيثم بن خالد، قال: حدّثنا علي بن الجعد، قال: حدّثنا عكرمة، عن عاصم، عن زر بن حبيش قال: في قراءة أبي بن كعب: ابن آدم لو أعطي واديا من مال لالتمس ثانيا، ولو أعطي واديين من مال لالتمس ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب اللَّه على من تاب. قال عكرمة: قرأ علي عاصم (لم يكن) ثلاثين آية، هذا فيها. قال أبو بكر: هذا باطل عند أهل العلم، لأن قراءتي ابن كثير وأبي عمرو متصلتان بأبي بن كعب، لا يقرأ فيهما هذا المذكور في (لم يكن) مما هو معروف في حديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، على أنه من كلام الرسول عليه السلام، لا يحكيه عن رب العالمين في القرآن. وما رواه اثنان معهما الإجماع، أثبت مما يحكيه واحد مخالف مذهب الجماعة" . اهـ. • عن ابن عباس قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "لو أن لابن آدم ملء واد مالا لأحب أن يكون إليه مثله، ولا يملأ نفس ابن آدم إلا التراب، واللَّه يتوب على من تاب" قال ابن عباس: فلا أدري أمن القرآن هو أم لا؟ وفي لفظ: "لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب اللَّه على من تاب" . متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٣٧) ، ومسلم في الزكاة (١٠٤٩) كلاهما من طريقين عن ابن جريج قال: سمعت عطاء يقول: سمعت ابن عباس يقول، فذكره. ورواه البخاري (٦٤٣٦) عن أبي عاصم، عن ابن جريج عن عطاء به. • عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى عمر يسأله، فجعل ينظر إلى رأسه مرة، وإلى رجليه أخرى، هل يرى عليه من البؤس شيئًا؟ ثم قال له عمر: كم مالُك؟ قال: أربعون من الإبل. قال ابن عباس: فقلت: صدق اللَّه ورسوله، "لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى الثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب اللَّه على من تاب" ، فقال عمر: ما هذا؟ فقلت: هكذا أقرأنيها أبي، قال: فمر بنا إليه، قال: فجاء إلى أبي، فقال: ما يقول هذا؟ قال أبي: هكذا أقرأنيها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: أفأثبتها؟ قال: نعم، فأثبتها. صحيح: رواه أحمد (٢١١١١) ، وصحّحه ابن حبان (٣٢٣٧) كلاهما من طريق أبي معاوية، عن أبي إسحاق الشيباني (واسمه: سليمان بن أبي سليمان الكوفي) ، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح. • عن أبي بن كعب قال: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن اللَّه أمرني أن أقرأ عليك القرآن" ، قال: فقرأ: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} [البينة: ١] قال: فقرأ فيها: ولو أن ابن آدم سأل واديا من مال فأعطيه، لسأل ثانيا، ولو سأل ثانيا فأعطيه لسأل ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب اللَّه على من تاب، وإن ذلك الدين عند اللَّه الحنيفية، غير المشركة، ولا اليهودية، ولا النصرانية، ومن يفعل خيرًا فلن يُكْفَرَه ". حسن: رواه الترمذيّ (٣٨٩٨) ، وأحمد (٢١٢٠٢) ، وصحّحه الحاكم (٢/ ٢٢٤ و ٥٣١) كلهم من طريق شعبة، عن عاصم قال: سمعت زر بن حبيش يحدث عن أبي بن كعب قال: فذكره. قال الترمذيّ:" هذا حديث حسن صحيح ". وقال الحاكم:" صحيح الإسناد ". وإسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة، فإنه حسن الحديث. وأما ما روي عن بريدة بن الحصيب قال: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقرأ في الصلاة:" لو أن لابن آدم واديا من ذهب، لابتغى إليه ثانيا، ولو أعطي ثانيا، لابتغى إليه ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب اللَّه على من تاب ". فهو ضعيف. رواه البزار - كشف الأستار (٣٦٣٤) ، والروياني في مسنده (٤٤) ، والطحاوي في شرح المشكل (٢٠٣٦) كلهم من طرق عن أبي العلاء، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، فذكره. وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٤٤) :" رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح غير صبيح أبي