من الفطرة: حلق العانة، وتقليم الأظفار، وقص الشارب" صحيح: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٩٠) ، عن أحمد ابن أبي رجاء، حدّثنا إسحاق بن سليمان، قال: سمعت حنظلة، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. • عن عائشة، قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء" قال زكريا: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة. صحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٦١) من طريق وكيع، عن زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب ابن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد اللَّه بن الزبير، عن عائشة فذكرته. • عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "انهكوا الشوارب وأعفوا اللحى" . متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٩٣) عن محمد، أخبرنا عبدة، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. ورواه مسلم (١٥٩: ٥٢) من حديث يحيى بن سعيد القطان وغيره عن عبيد اللَّه بلفظ: "أحفوا الشوارب، وأعفوا اللحى" . • عن ابن عمر، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "خالفوا المشركين، وفّروا اللحى، وأحفوا الشوارب" . متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٩٢) ، ومسلم في الطهارة (٢٥٩: ٥٤) كلاهما من حديث يزيد بن زريع، حدّثنا عمر بن محمد بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. واللفظ للبخاري. ولفظ مسلم: "خالفوا المشركين، أحفوا الشوارب، وأوفوا اللحى" . قال البخاري: وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه. ورواه مالك في الحج (٢٠٠) عن نافع أن عبد اللَّه بن عمر كان إذا حلق في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه. • عن ابن عمر، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه أمر بإحفاء الشوارب، وإعفاء اللحية. صحيح: رواه مالك في الشعر (١) عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه نافع، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره. ورواه مسلم في الطهارة (٢٥٩: ٥٣) عن قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، به، فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "جزّوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس" . صحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٦٠: ٥٥) عن أبي بكر بن إسحاق، أخبرنا ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. هكذا وقع في رواية الأكثر: "أرخوا" ومعناه: اتركوها وأطيلوها، ووقع في رواية ابن هامان "أرجوا" بالجيم، ومعناه واحد، وهو في الأصل: "أرجئوا" بالهمزة فحذفت الهمزة تخفيفا ومعناه: أخروها. • عن زيد بن أرقم، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من لم يأخذ من شاربه فليس منا" . صحيح: رواه الترمذيّ (٢٧٦١) ، والنسائي (٥٠٤٧) ، وأحمد (١٩٢٦٣) كلهم من حديث يوسف بن صهيب، عن حبيب بن يسار، عن زيد بن أرقم، فذكره. وإسناده صحيح. قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح" . وقوله: "ليس منا" أي ليس على سنتنا. • عن القاسم قال: سمعت أبا أمامة يقول: خرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على مشيخةٍ من الأنصار بيض لحاهم، فقال: "يا معشر الأنصار، حمّروا، وصفّروا، وخالفوا أهل الكتاب" . قال: فقلت: يا رسول اللَّه، إن أهل الكتاب يتسرولون، ولا يأتزرون. فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "تسرولوا، وائتزروا، وخالفوا أهل الكتاب" . قال: فقلت: يا رسولَ اللَّه، إن أهل الكتاب يتخففون، ولا ينتعلون. قال: فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فتخففوا، وانتعلوا، وخالفوا أهل الكتاب" . قال: فقلنا: يا رسول اللَّه، إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم، ويوفّرون سبالهم. قال: فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قصوا سبالكم، ووفروا عثانينكم، وخالفوا أهل الكتاب" . حسن: رواه أحمد (٢٢٢٨٣) ، والطبراني في الكبير (٧٩٢٤) كلاهما من حديث زيد بن يحيى، حدّثنا عبد اللَّه بن العلاء بن زبر، حدثني القاسم، فذكره. واللفظ لأحمد. وإسناده حسن من أجل الكلام في القاسم وهو ابن عبد الرحمن الدمشقي فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث وهو صاحب أبي أمامة. وقد قيل: إنه لم يسمع إلا من أبي أمامة. والصحيح أنه سمع من غير أبي أمامة أيضًا. وزيد بن يحيى هو ابن عبيد الخزاعي أبو عبد اللَّه الدمشقي من ثقات شيوخ أحمد. قوله "سبالكم" السبال جمع سَبَلة وهي الشارب. وقوله: "عثانينكم" عثانين جمع عُثنون وهو اللحية. • عن المغيرة بن شعبة قال: ضفت بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذات ليلة، فأمر بجنب فشوي. قال: فأخذ الشفرة، فجعل يحز لي بها منه. قال: فجاءه بلال يؤذنه بالصلاة، فألقى الشفرة، وقال: "ما له تربت يداه" . قال مغيرة: وكان شاربي وفى، فقصه لي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على سواك، أو قال: "أقصه لك على سواك" . حسن: رواه أبو داود (١٨٨) ، وأحمد (١٨٢١٢) كلاهما من حديث وكيع، حدّثنا مسعر، عن أبي صخرة جامع بن شداد، عن مغيرة بن عبد اللَّه، عن المغيرة بن شعبة قال: فذكره. واللفظ لأحمد. وإسناده حسن من أجل مغيرة بن عبد اللَّه فإنه حسن الحديث. وأما ما روي عن ابن عباس قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقص شاربه، وكان أبوكم إبراهيم من قبله يقص شاربه. ففيه ضعف. رواه الترمذيّ (٢٧٦٠) ، وأحمد (٢٧٣٨) كلاهما من حديث سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وسماك بن حرب مضطرب في روايته عن عكرمة، وهذا منه. وفي الباب ما روي عن عطاء بن يسار أخبره قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في المسجد، فدخل رجل ثائر الرأس واللحية، فأشار إليه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بيده أن اخرج، كأنه يعني، إصلاح شعر رأسه ولحيته، ففعل الرجل، ثم رجع، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أليس هذا خيرًا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان ". رواه مالك في الشعر (٧) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار وهو مرسل. وعن سعيد بن المسيب قال: كان إبراهيم -صلى اللَّه عليه وسلم- أول الناس ضيّف الضيف، وأول الناس اختتن، وأول الناس قص شاربه، وأول الناس رأى الشيب، فقال: يا رب ما هذا؟ فقال اللَّه تبارك وتعالى: وقار يا إبراهيم، فقال: رب زدني وقارًا. رواه مالك في صفة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (٤) عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب. فقه الباب: ورد في إعفاء اللحية خمس روايات وهي: أعفوا، وأوفوا، وأرخوا، وأرجوا، ووفّروا. ومعناها كلها: تركها على حالها. هذا هو الظاهر من هذه الروايات. وبه قال جماعة من السلف، وكرهوا تناول شيء من اللحية من طولها وعرضها. وقال بعض أهل العلم: قد يحتمل أن يكون لاعفاء اللحية حدٌّ بناءً على ما جاء عن ابن عمر وغيره. قال القاضي عياض:" يكره حلقها وقصّها وتحريقها، أما الأخذ من طولها وعرضها فحسن، وتكره الشهرة في تعظيمها كما تكره في قصها وجزّها ". وقال النووي:" ذكر العلماء في اللحية عشر خصال مكروهة بعضها أشد قبحا من بعض، فالتاسعة منها: تركها شعثة ملبدة إظهارًا للزهادة، وقلة المبادرة بنفسه ". ثم اختلف السلف هل لذلك حدٌّ؟ فمنهم من لم يحدد شيئًا في ذلك إلا أنه لا يتركها لحد الشهرة، بل يأخذ منها. وكره مالك طولها جدا. وذهب جماعة من السلف إلى أن ما زاد على القبضة يؤخذ الزائد لفعل ابن عمر وأبي هريرة، وهما رويا حديث الاعفاء. وكان عمر فعل ذلك برجل كما ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (١٠/ ٣٥٠) . وأما ما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يأخذ من لحيته وطولها بالسوية. فهو ضعيف. رواه الترمذيّ (٢٧٦٢) عن هناد، قال: حدّثنا عمر بن هارون، عن أسامة بن زيد، عن عمرو ابن شعيب، فذكره. قال الترمذيّ:" هذا حديث غريب، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: عمر بن هارون مقارب الحديث لا أعرف له حديثا ليس له أصل، أو قال: ينفرد به، إلا هذا الحديث: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يأخذ من لحيته من عرضها وطولها، لا نعرفه إلا من حديث عمر بن هارون، ورأيته حسن الرأي في عمر. قلت: عمر بن هارون هذا هو البلخي ضعفه أكثر أهل العلم فقال أبو داود: غير ثقة، وقال