ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٠٨) : "ولم يتابعه على ذلك أحد من الرواة، وكلهم رواه عن مالك في الموطأ عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة، وأسقط يحيى "عن أمه" وهو مما عُدّ عليه، والحديث صحيح متصل لمالك عن عائشة، كذلك رواه جماعة أصحاب مالك عنه" أهـ. قلت: وأما ما جاء في مطبوعة الموطأ برواية الليثي بإثبات "عن أمه" فهو خطأ، ويعد من تصرفات المحقق. واللَّه المستعان. • عن عائشة، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: "اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية أبي جهم، فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي" . متفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (٣٧٣) ، ومسلم في المساجد (٥٥٦) كلاهما من حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. • عن عائشة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كانت له خميصة لها علم، فكان يتشاغل بها في الصلاة، فأعطاها أباجهم، وأخذ كساءً له أَنْبِجانيا. صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٥٦: ٦٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا وكيع، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. وأبو جهم هو عامر بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي المدني صحابي معروف، إنه من مسلمة الفتح، وكان من معمري قريش وهو الذي جاء ذكره في حديث فاطمة بنت قيس لما قالت: إن معاوية وأبا جهم خطباني وجاء فيه: "وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه" . أي إنه كان ضرّابا للنساء. قوله: "خميصة" : هو قميص غليظ له أعلام. وقوله: "أنبِجانية" : منسوبة إلى موضع اسمه أَنبِجان، وهي كساء يتخذ من الصوف وله خمل،