إن بالمدينة جنا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئا، فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك، فاقتلوه، فإنما هو شيطان" . وفي لفظ: "إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم شيئا منها فحرجوا عليها ثلاثا، فإن ذهب، وإلا فاقتلوه، فإنه كافر" وقال لهم: "اذهبوا فادفنوا صاحبكم" . صحيح: رواه مالك في الاستئذان (٣٣) عن صيفي، مولى ابن أفلح، عن أبي السائب، مولى هشام بن زهرة، أنه قال: فذكره. ورواه مسلم في السلام (٢٢٣٦: ١٣٩) من طريق ابن وهب، عن مالك به مثله إلا أن فيه: فجئنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرنا ذلك له، وقلنا: ادع الله يحييه لنا، فقال: "استغفروا لصاحبكم" ، ثم قال: "إن بالمدينة جنا ..." الحديث. ورواه (٢٢٣٦: ١٤٠) من طريق أسماء بن عبيد، يحدث، عن رجل يقال له السائب وهو عندنا أبو السائب، قال: فذكر القصة وفيها اللفظ الثاني. • عن عائشة، قالت: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتل ذي الطفيتين، فإنه يلتمس البصر ويصيب الحبل. متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٣٠٩) ، ومسلم في السلام (٢٢٣٢) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. واللفظ لمسلم. قوله: "ذو الطفيتين" بضم الطاء المهملة وإسكان الفاء وهما الخطان الأبيضان على ظهر الحية. وقوله: "الأبتر" أي قصير الذنب، وهو صنف من الحيات أرزق مقطوع الذنب لا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها. • عن ابن عمر أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب على المنبر يقول: "اقتلوا الحيات، واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يطمسان البصر، ويستسقطان الحبل" . قال عبد الله: فبينا أنا أطارد حية لأقتلها، فناداني أبو لبابة: لا تقتلها، فقلت: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمر بقتل الحيات قال: إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت، وهي العوامر. متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٩٧، ٣٢٩٨) ، ومسلم في السلام (٢٢٣٣: ١٢٨) كلاهما من طريق الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، فذكره. ورواه ابن حبان (٥٦٣٨) من طريق ابن وهب قال: أخبرني يونس وغيره، عن ابن شهاب به المرفوع فقط. ثم قال: قال ابن وهب: وأخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن سالم، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك وقال: "فمن وجد ذا الطفيتين والأبتر فمن لم يقتلهما فليس منا" . وإسناده صحيح، وهو موصول بما قبله. • عن نافع أن أبا لبابة كلم ابن عمر ليفتح له بابا في داره، يستقرب به إلى المسجد، فوجد الغلمة جلد جان، فقال عبد الله: التمسوه فاقتلوه، فقال أبو لبابة: لا تقتلوه، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتل الجنان التي في البيوت. وفي رواية عنه: أن أبا لبابة بن عبد المنذر الأنصاري، وكان مسكنه بقباء فانتقل إلى المدينة، فبينما عبد الله بن عمر جالسا معه يفتح خوخة له، إذا هم بحية من عوامر البيوت، فأرادوا قتلها، فقال أبو لبابة: إنه قد نهي عنهن يريد عوامر البيوت، وأمر بقتل الأبتر وذي الطفيتين وقيل: هما اللذان يلتمعان البصر، ويطرحان أولاد النساء. وفي رواية عنه: كان عبد الله بن عمر يوما عند هدم له، فرأى وبيص جان فقال: اتبعوا هذا الجان فاقتلوه، قال أبو لبابة الأنصاري: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت، إلا الأبتر وذا الطفيتين، فإنهما اللذان يخطفان البصر، ويتتبعان ما في بطون النساء. متفق عليه: رواه مسلم في السلام (٢٢٣٣: ١٣١) من طرق عن الليث، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. ورواه (٢٢٣٣: ١٣٥) من طريق يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره باللفظ الثاني. ورواه (٢٢٣٣: ١٣٦) من طريق عمر بن نافع، عن أبيه، فذكره باللفظ الثالث. وقد اعتنى مسلم بذكر طرقه وألفاظه. ورواه البخاري في بدء الخلق (٣٣١٢, ٣٣١٣) من طريق جرير بن حازم، عن نافع، عن ابن عمر مختصرا دون ذكر الاستثناء. • عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "ما سالمناهن منذ حاربناهن، ومن ترك شيئا منهن خيفة فليس منا" . حسن: رواه أبو داود (٥٢٤٨) ، وأحمد (٩٥٨٨، ١٠٧٤١) ، والطحاوي في شرح المشكل (١٣٣٨) كلهم من طرق عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه أحمد (٧٣٦٦) ، وابن حبان (٥٦٤٤) كلاهما من طريق سفيان (هو ابن عيينة) ، عن ابن عجلان، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عجلان، عن أبي هريرة، فذكره. فزاد في الإسناد "بكير بن عبد الله" . والطريقان محفوظان، قال الدارقطني في العلل (١١/ ١٣٨) بعد ما ساق الاختلاف: "ولعل محمد بن عجلان سمعه عن أبيه، واستثبته من بكير بن الأشج" . • عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للحيات: "ما سالمناهن منذ حاربناهن، فمن تركهن خيفتهن فليس منا" . صحيح: رواه الطحاوي في شرح المشكل (١٣٣٩) عن بكار (هو ابن قتيبة) ، قال: ثنا أبو داود (هو الطيالسي) ، حدثنا زائدة بن قدامة، عن منصور، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود فذكر مثل حديث أبي هريرة. أي لم يذكر الطحاوي لفظ حديث ابن مسعود، إنما أحال على لفظ حديث أبي هريرة الذي قبله. وهذا إسناد صحيح. ورواه أبو داود (٥٢٤٩) ، والنسائي (٦/ ٥١) كلاهما من طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "اقتلوا الحيات كلهن، فمن خاف ثأرهن فليس مني" . وشريك هو ابن عبد الله النخعي القاضي سيء الحفظ، ووالد القاسم هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه إلا أربعة أحاديث، وليس هذا منها. ومعنى اللفظين متقارب. • عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "من ترك الحيات مخافة طلبهن، فليس منا، ما سالمناهن منذ حاربناهن" . صحيح: رواه أبو داود (٥٢٥٠) ، وأحمد (٢٠٣٧) كلاهما من حديث عبد الله بن نمير، حدثنا موسى بن مسلم، قال: سمعت عكرمة، يرفع الحديث فيما أرى إلى ابن عباس، قال: فذكره. وإسناده صحيح. وفي الباب عن عباس بن عبد المطلب، أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم إنا نريد أن نكنس زمزم وإن فيها من هذه الجنان - يعني الحيات الصغار - فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتلهن. رواه أبو داود (٥٢٥١) ، والضياء في المختارة (٨/ ٣٧٣، ٣٧٢) كلاهما من حديث أحمد بن منيع، حدثنا مروان بن معاوية، عن موسى الطحان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سابط، عن العباس بن عبد المطلب، فذكره. قال المنذري في مختصر السنن (٨/ ١٠٥) : "في سماع عبد الرحمن بن سابط من العباس بن عبد المطلب نظر، والأظهر أنه مرسل" . قلت: يؤيده أن بين وفاة عباس بن عبد المطلب (٣٢ هـ أو ٣٤ هـ) وبين وفاة عبد الرحمن بن سابط (١١٨ هـ) نحو خمس ثمانون سنة.