الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
جموع ما جاء في الحسبة والدعوة والخطبة عن الله تعالى
إن الناس إذا رأوا المنكر لا يغيرونه أوشك أن يعمهم الله بعقابه" .
صحيح: رواه أبو داود (٤٣٣٨) ، والترمذي (٢١٦٨) ، وابن ماجه (٤٠٠٥) ، والنسائي في الكبرى (١١٠٩٢) ، وأحمد (١) ، وصحّحه ابن حبان (٣٠٤) كلهم من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، فذكره. وإسناده صحيح.
وفي الباب عن أمية الشعباني قال: سألت أبا ثعلبة الخشني، فقلت: يا أبا ثعلبة! كيف تقول في هذه الآية: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} ؟ قال: أما والله! لقد سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك - يعني - بنفسك، ودع عنك العوام، فإن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيه مثل قبض على الجمر، للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله" ، وزادني غيره قال: يا رسول الله! أجر خمسين منهم؟ قال: "أجر خمسين منكم" .
رواه أبو داود (٤٣٤١) ، والترمذي (٣٠٥٨) ، وابن ماجه (٤٠١٤) ، وابن حبان (٣٨٥) كلهم من حديث عتبة بن أبي حكيم، قال: حدثني عمرو بن جارية اللخمي، حدثني أبو أمية الشعباني، فذكره.
وفيه عمرو بن جارية لم يوثقه غير ابن حبان. ولذا قال الحافظ: "مقبول" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا. وكذا شيخه أبو أمية لم يوثقه غير ابن حبان.
وفي معناه ما روي عن جرير بن عبد الله أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما من قوم يُعمل فيهم المعاصي هم أعز وأكثر ممن يعمله لم يغيروه إلا عمّهم الله بعقاب" .
رواه أحمد (١٩٢٣٠) من طريق شعبة، وابن ماجه (٤٠٠٩) ، وأحمد (١٩٢٥٣) من طريق إسرائيل، وأبو داود (٤٣٣٩) ، وابن حبان (٣٠٠، ٣٠٢) من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، كلهم عن أبي إسحاق، عن عبيد الله بن جرير، عن أبيه، فذكره. إلا أن أبا داود قال: "عن ابن الجرير" ولم يسمه.
وعبيد الله بن جرير بن عبد الله البجلي لم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، ولذا قال ابن حجر: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا.
لكن سمى شريكٌ شيخَ أبي إسحاق: "المنذر بن جرير" رواه أحمد (١٩١٩٢) من طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن المنذر بن جرير، عن أبيه، فذكره.
وهذا وهمٌ فإن شريك سيء الحفظ، والصواب ما رواه شعبة وإسرائيل ومن تابعهما.
• عن العرس ابن عميرة الكندي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا عملت الخطيئة في الأرض، كان من شهدها فكرهها - وقال مرة:" أنكرها" - كان كمن غاب عنها،
ومن غاب عنها فرضيها، كان كمن شهدها ".
حسن: رواه أبو داود (٤٣٤٥) ، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٣٩) كلاهما من طريق أبي بكر بن عياش، حدثنا مغيرة بن زياد الموصلي، عن عدي بن عدي، عن العرس بن عميرة الكندي، فذكره.
وإسناده حسن من أجل المغيرة بن زياد الموصلي وأبي بكر بن عياش فإنهما حسنا الحديث، وقد روي مرسلا عند أبي داود (٤٣٤٦) ، والحكم لمن وصل.
• عن أبي البختري قال: أخبرني من سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:" لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم ".
صحيح: رواه أبو داود (٤٣٤٧) ، وأحمد (١٨٢٨٩) كلاهما من طرق عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري الطائي، فذكره. وإسناده صحيح.
قوله:" يعذروا من أنفسهم "يقال: أعذر فلان من نفسه إذا أمكن منها يعني أنهم لا يهلكون حتى تكثر ذنوبهم وعيوبهم، فيستوجبون العقوبة، ويكون لمن يعذبهم عذر. قاله صاحب النهاية.
• عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:" كيف بكم وبزمان يوشك أن يأتي يُغربل الناس فيه غربلة، وتبقى حثالة من الناس، قد مرجت عهودهم وأماناتهم، فاختلفوا، وكانوا هكذا؟ "- وشبك بين أصابعه - قالوا: كيف بنا يا رسول الله! إذا كان ذلك؟ قال:" تأخذون بما تعرفون، وتدعون ما تنكرون، وتقبلون على خاصتكم، وتذرون أمر عوامكم ".
صحيح: رواه أبو داود (٤٣٤٢) ، وابن ماجه (٣٩٥٧) ، وأحمد (٧٠٦٣) ، وصحّحه الحاكم (٤/ ٤٣٥) كلهم من طريق أبي حازم، عن عمارة بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره.
وقال الحاكم:" هذا حديث صحيح الإسناد "وهو كما قال.
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: بينما نحن حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ ذكر الفتنة، فقال:" إذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم، وخفت أماناتهم، وكانوا هكذا "وشبك بين أصابعه، قال: فقمت إليه، فقلت: كيف أفعل عند ذلك، جعلني الله فداك؟ قال:" الزم بيتك، واملك عليك لسانك، وخذ بما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة".
حسن: رواه أبو داود (٤٣٤٣) ، وأحمد (٦٩٨٧) ، والحاكم (٤/ ٢٨٢) كلهم من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن هلال بن خباب أبي العلاء، قال: حدثني عكرمة، حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق وهلال بن خباب فإنهما حسنا الحديث.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد" .
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "كيف أنت يا عبد الله! إذا بقيت في حثالة من الناس" ؟ قال: وذاك ما هم يا رسول الله؟ قال: "ذاك إذا مرجت أماناتهم وعهودهم، وصاروا هكذا" وشبك بين أصابعه قال: فكيف بي يا رسول الله؟ قال: "تعمل ما تعرف، ودع ما تنكر، وتعمل بخاصة نفسك، وتدع عوام الناس" .
حسن: رواه ابن حبان (٥٩٥٠، ٥٩٥١) ، والطحاوي في شرح المشكل (١١٨٢، ١١٨٣) ، والطبراني في الأوسط (٢٧٩٧) كلهم من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل العلاء بن عبد الرحمن فإنه حسن الحديث.
• عن عائشة، قالت: دخل علي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعرفت في وجهه أن قد حضره شيء، فتوضأ، وما كلم أحدا، ثم خرج، فلصقت بالحجرة أسمع ما يقول، فقعد على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "يا أيها الناس! إن الله تبارك وتعالى يقول لكم: مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، قبل أن تدعوني، فلا أجيبكم، وتسألوني فلا أعطيكم، وتستنصروني فلا أنصركم" ، فما زاد عليهن حتى نزل.
حسن: رواه أحمد (٢٥٢٥٥) ، وابن حبان (٢٩٠) ، وابن ماجه (٤٠٠٤) كلهم من طريق عمرو بن عثمان بن هانئ، عن عاصم بن عمر بن عثمان، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. والسياق لابن حبان، وسياق أحمد قريب منه، عند ابن ماجه باختصار.
وعاصم بن عمر بن عثمان لم يرو عنه إلا عمرو بن عثمان بن هانئ ولذا قال المزي: "مجهول" .
وعمرو بن عثمان بن هانئ - ويقال: عثمان بن عمرو بن هانئ كما في مسند أحمد، روى عنه أكثر من واحد، وذكره ابن حبان في الثقات.
وله طريق آخر: رواه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ١٧٨) عن قتيبة، حدثنا عبد الحميد بن سليمان، عن عمر بن عثمان بن الهدير، عن عروة، عن عائشة.
وعمر بن عثمان بن الهدير لا يعرف حاله إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، وبالإسنادين يصير الحديث حسنا.
وبمعناه أيضا عن حذيفة بن اليمان، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه، ثم تدعونه، فلا يستجاب لكم" .
رواه الترمذي (٢١٦٩) ، وأحمد (٢٣٣٠١) ، والبيهقي (١٠/ ٩٣) كلهم من طر يق عمرو بن أبي
عمرو، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي الأنصاري، عن حذيفة بن اليمان، فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن" .
قلت: عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي الأنصاري مجهول، تفرد بالرواية عنه عمرو بن أبي عمرو، ولم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته على قاعدته في توثيق من لم يعرف فيه الجرح، وقال ابن معين: "لا أعرفه" ، وقال الذهبي في الميزان: "له حديث منكر" .
وفي معناه أيضا روي عن أبي هريرة، وأنس، وابن عمر وغيرهم ولا تخلو من مقال، ومجموعها يدل على أن له أصلا.
• عن أبي سعيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يتكلم بحق إذا علمه" .
قال: فقال أبو سعيد الخدري: فما زال بنا البلاء حتى قصّرنا وإنا لنبلغ في الشر.
صحيح: رواه أحمد (١١٨٦٩) ، وصحّحه ابن حبان (٢٧٨) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه الترمذي (٢١٩١) - في أثناء حديث طويل -، وابن ماجه (٤٠٠٧) كلاهما من طريق علي بن زيد جدعان، عن أبي نضرة عنه.
وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف ولكنه توبع على الفقرة المذكورة.
• عن أبي سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن الله ليسأل العبد يوم القيامة حتى يقول: ما منعك إذ رأيت المنكر أن تنكره؟ فإذا لقن الله عبدا حجته قال: يا رب! رجوتك وفرِقت من الناس" .
حسن: رواه ابن ماجه (٤٠١٧) ، وأحمد (١١٧٣٥) ، وصحّحه ابن حبان (٧٣٦٨) كلهم من حديث يحيى بن سعيد، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أبو طوالة، حدثنا نهار العبدي أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: فذكره.
وإسناده حسن من أجل نهار العبدي فإنه حسن الحديث.
وروي أيضا عن أبي سعيد قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "لا يحقر أحدكم نفسه" قالوا: يا رسول الله! كيف يحقر أحدنا نفسه؟ قال: "يرى أمرا لله عليه فيه مقال، ثم لا يقول فيه، فيقول الله عز وجل له يوم القيامة: ما منعك أن تقول في كذا وكذا؟ فيقول خشية الناس، فيقول: فإياي كنت أحق أن تخشى" .
رواه ابن ماجه (٤٠٠٨) ، وأحمد (١١٢٥٥) كلاهما من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي سعيد، فذكره.
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
جموع ما جاء في الحسبة والدعوة والخطبة عن الله تعالى
يقول: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٤٩) من طرق عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: أوّل من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان فقام إليه رجلٌ فقال: الصلاة قبل الخطبة. فقال: قد تُرك ما هنالك. فقال أبو سعيد: أمّا هذا فقد قضى ما عليه، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: فذكر الحديث.
• عن عبد الله بن مسعود، أنّ رسول الله ﷺ قال: "ما من نبيّ بعثه الله في أمّة قبلي إلّا كان له من أمّته حواريّون وأصحاب يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره، ثم إنّها تخلفُ من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن. وليس وراء ذلك من الإيمان حبّةُ خردل".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٥٠) من طرق عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثني أبي، عن صالح بن كيسان، عن الحارث، عن جعفر بن عبد الله بن الحكم، عن عبد الرحمن بن المسور، عن أبي رافع، عن ابن مسعود، فذكره.
• عن قيس بن أبي حازم قال: قام أبو بكر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها
الناس! إنكم تقرؤون هذه الآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] وإنا سمعنا رسول الله ﷺ يقول: "إن الناس إذا رأوا المنكر لا يغيرونه أوشك أن يعمهم الله بعقابه".
صحيح: رواه أبو داود (٤٣٣٨)، والترمذي (٢١٦٨)، وابن ماجه (٤٠٠٥)، والنسائي في الكبرى (١١٠٩٢)، وأحمد (١)، وصحّحه ابن حبان (٣٠٤) كلهم من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، فذكره. وإسناده صحيح.
وفي الباب عن أمية الشعباني قال: سألت أبا ثعلبة الخشني، فقلت: يا أبا ثعلبة! كيف تقول في هذه الآية: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾؟ قال: أما والله! لقد سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله ﷺ فقال: "بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك - يعني - بنفسك، ودع عنك العوام، فإن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيه مثل قبض على الجمر، للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله"، وزادني غيره قال: يا رسول الله! أجر خمسين منهم؟ قال: "أجر خمسين منكم".
رواه أبو داود (٤٣٤١)، والترمذي (٣٠٥٨)، وابن ماجه (٤٠١٤)، وابن حبان (٣٨٥) كلهم من حديث عتبة بن أبي حكيم، قال: حدثني عمرو بن جارية اللخمي، حدثني أبو أمية الشعباني، فذكره.
وفيه عمرو بن جارية لم يوثقه غير ابن حبان. ولذا قال الحافظ: "مقبول" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا. وكذا شيخه أبو أمية لم يوثقه غير ابن حبان.
وفي معناه ما روي عن جرير بن عبد الله أن نبي الله ﷺ قال: "ما من قوم يُعمل فيهم المعاصي هم أعز وأكثر ممن يعمله لم يغيروه إلا عمّهم الله بعقاب".
رواه أحمد (١٩٢٣٠) من طريق شعبة، وابن ماجه (٤٠٠٩)، وأحمد (١٩٢٥٣) من طريق إسرائيل، وأبو داود (٤٣٣٩)، وابن حبان (٣٠٠، ٣٠٢) من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، كلهم عن أبي إسحاق، عن عبيد الله بن جرير، عن أبيه، فذكره. إلا أن أبا داود قال: "عن ابن الجرير" ولم يسمه.
وعبيد الله بن جرير بن عبد الله البجلي لم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، ولذا قال ابن حجر: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا.
لكن سمى شريكٌ شيخَ أبي إسحاق: "المنذر بن جرير" رواه أحمد (١٩١٩٢) من طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن المنذر بن جرير، عن أبيه، فذكره.
وهذا وهمٌ فإن شريك سيء الحفظ، والصواب ما رواه شعبة وإسرائيل ومن تابعهما.
• عن العرس ابن عميرة الكندي، عن النبي ﷺ قال: "إذا عملت الخطيئة في الأرض، كان من شهدها فكرهها - وقال مرة: "أنكرها" - كان كمن غاب عنها،
ومن غاب عنها فرضيها، كان كمن شهدها".
حسن: رواه أبو داود (٤٣٤٥)، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٣٩) كلاهما من طريق أبي بكر بن عياش، حدثنا مغيرة بن زياد الموصلي، عن عدي بن عدي، عن العرس بن عميرة الكندي، فذكره.
وإسناده حسن من أجل المغيرة بن زياد الموصلي وأبي بكر بن عياش فإنهما حسنا الحديث، وقد روي مرسلا عند أبي داود (٤٣٤٦)، والحكم لمن وصل.
• عن أبي البختري قال: أخبرني من سمعه من رسول الله ﷺ أنه قال: "لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم".
صحيح: رواه أبو داود (٤٣٤٧)، وأحمد (١٨٢٨٩) كلاهما من طرق عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري الطائي، فذكره. وإسناده صحيح.
قوله: "يعذروا من أنفسهم" يقال: أعذر فلان من نفسه إذا أمكن منها يعني أنهم لا يهلكون حتى تكثر ذنوبهم وعيوبهم، فيستوجبون العقوبة، ويكون لمن يعذبهم عذر. قاله صاحب النهاية.
• عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ: قال: "كيف بكم وبزمان يوشك أن يأتي يُغربل الناس فيه غربلة، وتبقى حثالة من الناس، قد مرجت عهودهم وأماناتهم، فاختلفوا، وكانوا هكذا؟ " - وشبك بين أصابعه - قالوا: كيف بنا يا رسول الله! إذا كان ذلك؟ قال: "تأخذون بما تعرفون، وتدعون ما تنكرون، وتقبلون على خاصتكم، وتذرون أمر عوامكم".
صحيح: رواه أبو داود (٤٣٤٢)، وابن ماجه (٣٩٥٧)، وأحمد (٧٠٦٣)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٤٣٥) كلهم من طريق أبي حازم، عن عمارة بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد" وهو كما قال.
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: بينما نحن حول رسول الله ﷺ إذ ذكر الفتنة، فقال: "إذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم، وخفت أماناتهم، وكانوا هكذا" وشبك بين أصابعه، قال: فقمت إليه، فقلت: كيف أفعل عند ذلك، جعلني الله فداك؟ قال: "الزم بيتك، واملك عليك لسانك، وخذ بما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة".
حسن: رواه أبو داود (٤٣٤٣)، وأحمد (٦٩٨٧)، والحاكم (٤/ ٢٨٢) كلهم من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن هلال بن خباب أبي العلاء، قال: حدثني عكرمة، حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق وهلال بن خباب فإنهما حسنا الحديث.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "كيف أنت يا عبد الله! إذا بقيت في حثالة من الناس"؟ قال: وذاك ما هم يا رسول الله؟ قال: "ذاك إذا مرجت أماناتهم وعهودهم، وصاروا هكذا" وشبك بين أصابعه قال: فكيف بي يا رسول الله؟ قال: "تعمل ما تعرف، ودع ما تنكر، وتعمل بخاصة نفسك، وتدع عوام الناس".
حسن: رواه ابن حبان (٥٩٥٠، ٥٩٥١)، والطحاوي في شرح المشكل (١١٨٢، ١١٨٣)، والطبراني في الأوسط (٢٧٩٧) كلهم من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل العلاء بن عبد الرحمن فإنه حسن الحديث.
• عن عائشة، قالت: دخل علي النبي ﷺ، فعرفت في وجهه أن قد حضره شيء، فتوضأ، وما كلم أحدا، ثم خرج، فلصقت بالحجرة أسمع ما يقول، فقعد على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "يا أيها الناس! إن الله ﵎ يقول لكم: مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، قبل أن تدعوني، فلا أجيبكم، وتسألوني فلا أعطيكم، وتستنصروني فلا أنصركم"، فما زاد عليهن حتى نزل.
حسن: رواه أحمد (٢٥٢٥٥)، وابن حبان (٢٩٠)، وابن ماجه (٤٠٠٤) كلهم من طريق عمرو بن عثمان بن هانئ، عن عاصم بن عمر بن عثمان، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. والسياق لابن حبان، وسياق أحمد قريب منه، عند ابن ماجه باختصار.
وعاصم بن عمر بن عثمان لم يرو عنه إلا عمرو بن عثمان بن هانئ ولذا قال المزي: "مجهول".
وعمرو بن عثمان بن هانئ - ويقال: عثمان بن عمرو بن هانئ كما في مسند أحمد، روى عنه أكثر من واحد، وذكره ابن حبان في الثقات.
وله طريق آخر: رواه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ١٧٨) عن قتيبة، حدثنا عبد الحميد بن سليمان، عن عمر بن عثمان بن الهدير، عن عروة، عن عائشة.
وعمر بن عثمان بن الهدير لا يعرف حاله إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، وبالإسنادين يصير الحديث حسنا.
وبمعناه أيضا عن حذيفة بن اليمان، عن النبي ﷺ قال: "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه، ثم تدعونه، فلا يستجاب لكم".
رواه الترمذي (٢١٦٩)، وأحمد (٢٣٣٠١)، والبيهقي (١٠/ ٩٣) كلهم من طريق عمرو بن أبي
عمرو، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي الأنصاري، عن حذيفة بن اليمان، فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن".
قلت: عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي الأنصاري مجهول، تفرد بالرواية عنه عمرو بن أبي عمرو، ولم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته على قاعدته في توثيق من لم يعرف فيه الجرح، وقال ابن معين: "لا أعرفه"، وقال الذهبي في الميزان: "له حديث منكر".
وفي معناه أيضا روي عن أبي هريرة، وأنس، وابن عمر وغيرهم ولا تخلو من مقال، ومجموعها يدل على أن له أصلا.
• ع ن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: "لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يتكلم بحق إذا علمه".
قال: فقال أبو سعيد الخدري: فما زال بنا البلاء حتى قصّرنا وإنا لنبلغ في الشر.
صحيح: رواه أحمد (١١٨٦٩)، وصحّحه ابن حبان (٢٧٨) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه الترمذي (٢١٩١) - في أثناء حديث طويل -، وابن ماجه (٤٠٠٧) كلاهما من طريق علي بن زيد جدعان، عن أبي نضرة عنه.
وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف ولكنه توبع على الفقرة المذكورة.
• عن أبي سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله ليسأل العبد يوم القيامة حتى يقول: ما منعك إذ رأيت المنكر أن تنكره؟ فإذا لقن الله عبدا حجته قال: يا رب! رجوتك وفرِقت من الناس".
حسن: رواه ابن ماجه (٤٠١٧)، وأحمد (١١٧٣٥)، وصحّحه ابن حبان (٧٣٦٨) كلهم من حديث يحيى بن سعيد، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أبو طوالة، حدثنا نهار العبدي أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: فذكره.
وإسناده حسن من أجل نهار العبدي فإنه حسن الحديث.
وروي أيضا عن أبي سعيد قال قال رسول الله ﷺ: "لا يحقر أحدكم نفسه" قالوا: يا رسول الله! كيف يحقر أحدنا نفسه؟ قال: "يرى أمرا لله عليه فيه مقال، ثم لا يقول فيه، فيقول الله ﷿ له يوم القيامة: ما منعك أن تقول في كذا وكذا؟ فيقول خشية الناس، فيقول: فإياي كنت أحق أن تخشى".
رواه ابن ماجه (٤٠٠٨)، وأحمد (١١٢٥٥) كلاهما من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي سعيد، فذكره.