الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
أبو بشر: قلت لسعيد بن جبير: فإن الناس يزعمون أنه نهر في الجنة؟ فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه.
صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٩٦٦) عن يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، حدثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.
قوله: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} أي: شكرا لله الذي أعطاك الكوثر، وانحر: أي: البدن لتأكل أنت وأهلك، وتقسم على الفقراء والمساكين، والمراد منه الضحايا يوم عيد النحر.
وقد استنبط بعض الفقهاء فقالوا: المراد هنا بالصلاة صلاة العيد، والمراد بالنحر الضحايا، فتكون الضحية بعد الصلاة.
وقوله: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} الأبتر: هو المقطوع بعضه، وغلب على المقطوع ذنبه من الدواب، ثم استعمل لكل من له البنون والبنات، ثم مات البنون وبقي البنات.
وقوله: {إِنَّ شَانِئَكَ} فاعل من الشناءة، وهي البغض والعداوة، أي: إن مبغضك يا محمد، ومبغض ما جئت به من الهدى والحق والبرهان هو الأبتر الأذل المنقطع ذكره.
وهي نزلت في جماعة من كفار مكة، لما قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم دعوه فإنه رجل أبتر، لا عقب له، إذا مات انقطع ذكره، فرد الله تعالى عليهم بقوله: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} وقد صار كما قال الله تعالى، فقد انقطع خبر أبي لهب وأبي جهل وغيرهما من صناديد قريش، وأبقى الله ذكره - صلى الله عليه وسلم - في السماء: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} كما أبقى ذكره في الأرض: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} ، فصار ذكره - صلى الله عليه وسلم - على رؤوس الأشهاد، ما تمر لمحة من لمحات إلا يذكر اسمه بصوت عال في أرجاء المعمورة: "وأشهد أن محمدا رسول الله" وقد جعل الله شريعته باقية إلى يوم الحشر والمعاد.
• عن ابن عباس قال: لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت له قريش: أنت خير أهل المدينة وسيدهم؟ قال: نعم، قالوا: ألا ترى إلى هذا المنبتر من قومه، يزعم أنه خير منا، ونحن أهل الحجيج وأهل السدانة، قال: أنتم خير منه، فنزلت: إِنَّ
شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ، ونزلت: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} إلى قوله: {فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا} [النساء: ٥٢، ٥١] .
صحيح: رواه النسائي في الكبرى (١١٦٤٣) ، والبزار - كشف الأستار (٢٢٩٣) وصحَّحه ابن حبان (٦٥٧٢) كلهم من طريق ابن أبي عدي، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح.
• * *
١٠٩ - تفسير سورة الكافرون وهي مكية، وعدد آياتها ٦
{قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦) }
• عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} في ركعتي الفجر.
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٧٢٦) من طرق عن مروان بن معاوية، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن ابن عمر أن رسول الله قرأ في الركعتين قبل الفجر، والركعتين بعد المغرب بضعا وعشرين مرة أو بضع عشرة مرة: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} .
صحيح: رواه أحمد (٤٧٦٣) عن وكيع، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن ابن عمر، فذكره.
• عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: كنت أسير مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فسمع رجلا يقرأ: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} حتى ختمها، قال: "قد برئ هذا من الشرك" ، ثم سرنا، فسمع آخر يقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فقال: "أما هذا فقد غفر له" .
صحيح: رواه أحمد (١٦٦٠٥، ١٦٦١٧) والنسائي في الكبرى (٧٩٧٤) والدارمي في مسنده (٣٤٦٩) كلهم من طرق عن أبي الحسن مهاجر الصائغ، عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
في الكوثر: هو الخير الذي أعطاه الله إياه.
قال أبو بشر: قلت لسعيد بن جبير: فإن الناس يزعمون أنه نهر في الجنة؟ فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه.
صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٩٦٦) عن يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، حدثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.
قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ أي: شكرا لله الذي أعطاك الكوثر، وانحر: أي: البدن لتأكل أنت وأهلك، وتقسم على الفقراء والمساكين، والمراد منه الضحايا يوم عيد النحر.
وقد استنبط بعض الفقهاء فقالوا: المراد هنا بالصلاة صلاة العيد، والمراد بالنحر الضحايا، فتكون الضحية بعد الصلاة.
وقوله: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ الأبتر: هو المقطوع بعضه، وغلب على المقطوع ذنبه من الدواب، ثم استعمل لكل من له البنون والبنات، ثم مات البنون وبقي البنات.
وقوله: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ﴾ فاعل من الشناءة، وهي البغض والعداوة، أي: إن مبغضك يا محمد، ومبغض ما جئت به من الهدى والحق والبرهان هو الأبتر الأذل المنقطع ذكره.
وهي نزلت في جماعة من كفار مكة، لما قالوا للنبي ﷺ: دعوه فإنه رجل أبتر، لا عقب له، إذا مات انقطع ذكره، فرد الله تعالى عليهم بقوله: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ وقد صار كما قال الله تعالى، فقد انقطع خبر أبي لهب وأبي جهل وغيرهما من صناديد قريش، وأبقى الله ذكره ﷺ في السماء: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ كما أبقى ذكره في الأرض: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، فصار ذكره ﷺ على رؤوس الأشهاد، ما تمر لمحة من لمحات إلا يذكر اسمه بصوت عال في أرجاء المعمورة: "وأشهد أن محمدا رسول الله" وقد جعل الله شريعته باقية إلى يوم الحشر والمعاد.
• عن ابن عباس قال: لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت له قريش: أنت خير أهل المدينة وسيدهم؟ قال: نعم، قالوا: ألا ترى إلى هذا المنبتر من قومه، يزعم أنه خير منا، ونحن أهل الحجيج وأهل السدانة، قال: أنتم خير منه، فنزلت: ﴿إِنَّ
شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾، ونزلت: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٢، ٥١].
صحيح: رواه النسائي في الكبرى (١١٦٤٣)، والبزار - كشف الأستار (٢٢٩٣) وصحَّحه ابن حبان (٦٥٧٢) كلهم من طريق ابن أبي عدي، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح.
• * *
١٠٩ - تفسير سورة الكافرون وهي مكية، وعدد آياتها ٦
﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)﴾
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قرأ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ في ركعتي الفجر.
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٧٢٦) من طرق عن مروان بن معاوية، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن ابن عمر أن رسول الله قرأ في الركعتين قبل الفجر، والركعتين بعد المغرب بضعا وعشرين مرة أو بضع عشرة مرة: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
صحيح: رواه أحمد (٤٧٦٣) عن وكيع، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن ابن عمر، فذكره.
• عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: كنت أسير مع النبي ﷺ فسمع رجلا يقرأ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ حتى ختمها، قال: "قد برئ هذا من الشرك"، ثم سرنا، فسمع آخر يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فقال: "أما هذا فقد غفر له".
صحيح: رواه أحمد (١٦٦٠٥، ١٦٦١٧) والنسائي في الكبرى (٧٩٧٤) والدارمي في مسنده (٣٤٦٩) كلهم من طرق عن أبي الحسن مهاجر الصائغ، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: