من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه" . صحيح: رواه مالك في النذور والأيمان (٨) عن طلحة بن عبد الملك الأيلي، عن القاسم بن محمد بن الصديق، عن عائشة، فذكرته. ورواه البخاري في الأيمان والنذور (٦٧٠٠) من طريق مالك به. ٥ - باب قوله: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (٩) } أي: إنهم يطعمون الطعام مع حبهم إياه، وكذلك ينفقون ما ينفقون في سبيل الله ابتغاء وجه الله عز وجل، مع حاجتهم إليه ومحبتهم له، وقد جاء في الصحيح. • عن أبي هريرة قال: أتى رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله! أصابني الجهد، فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "ألا رجل يضيِّفه هذه الليلة، يرحمه الله؟ فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله! فذهب إلى أهله، فقال لامرأته: ضيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تدخريه شيئا. قالت: والله! ما عندي إلا قوت الصبية. قال: فإذا أراد الصبية العشاء فنوميهم وتعالى، فأطفئي السراج، ونطوي بطوننا الليلة، ففعلت، ثم غدا الرجل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "لقد عجب الله عز وجل أو ضحك من فلان وفلانة" فأنزل الله عز وجل {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: ٩] . متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٨٩) ، ومسلم في الأشربة (٢٠٥٤) كلاهما من طريق فضيل بن غزوان، حدثنا أبو حازم الأشجعي، عن أبي هريرة قال: فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه. وفي رواية عند الإمام مسلم: "فقام رجل من الأنصار، يقال له: أبو طلحة" . • عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! أي الصدقة أعظم أجرًا؟ قال: "أن تصدّق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان" . متفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (١٤١٩) ومسلم في الزكاة (١٠٣٢: ٩٣) كلاهما من طريق عبد الواحد، حدثنا عمارة بن القعقاع، حدثنا أبو زرعة، حدثنا أبو هريرة قال: فذكره. واللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه بهذا الإسناد، وإنما أحال على لفظ حديث قبله. • عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله! إني إذا رأيتك طابَتْ نفسِي وقرَّتْ عَيني، فأنْبِئني عن كل شيء. فقال: "كل شيء خُلق من ماء" قال: قلت: أنْبئْني عن أمر إذا أخذتُ به دخلتُ الجنةَ. قال: "أفْشِ السلامَ، وأَطْعِم الطعامَ، وصِلِ الأَرْحَام، وقُم بالليلِ والناسُ نِيام، ثم ادخُلِ الجن ّةَ بسلامٍ ". صحيح: رواه أحمد (٧٩٣٢) وصحَّحه ابن حبان (٥٠٨) ، والحاكم (٤/ ١٦٠) كلهم من طريق هَمَّام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة، فذكره. وقال الحاكم:" هذا حديث صحيح الإسناد ". وهو كما قال. • * * ٧٧ - تفسير سورة المرسلات وهي مكية، وعدد آياتها ٥٠ • عن عبد الله بن مسعود قال: بينا نحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غار إذ نزلت عليه: {وَالْمُرْسَلَاتِ} ، فتلقيناها من فيه، وإن فاه لرطب بها إذ خرجت حية، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " عليكم اقتلوها "قال: فابتدرناها فسبقتنا، قال: فقال:" وُقِيَتْ شَرَّكم كما وُقِيْتُم شرَّها ". متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٣١) ومسلم في السلام (٢٢٣٤) كلاهما من حديث قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: قال عبد الله بن مسعود: فذكره. واللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه بهذا الإسناد، وإنما أحال على إسناد قبله، وزاد البخاري (٤٩٣٤) في رواية من وجه آخر عن الأعمش به:" في غار بمنى ". • عن ابن عباس قال: إن أم الفضل بنت الحارث سمعتْه وهو يقرأ: {وَالْمُرْسَلَاتِ} فقالت: يا بنيَّ! لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بها في المغرب. متفق عليه: رواه مالك في الصلاة (٢٤) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس، قال: فذكره. ورواه البخاري في الأذان (٧٦٣) ومسلم في الصلاة (٤٦٢) كلاهما من طريق مالك به. ورواه البخاري في المغازي (٤٤٢٩) ومسلم كلاهما من طرق عن الزهري من غير حديث مالك، وفيه:" ثم ما صلَّى لنا بعدها حتى قبضه الله". والكلام على ذلك مبسوط في كتاب الصلاة. ١ - باب قوله: {وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (٢) وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (٣) فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (٤) فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (٥) } أقسم الله تعالى في هذه الآيات الكريمة على البعث بعد الموت للحساب والجزاء حسب الأعمال بالمرسلات والعاصفات والناشرات والفارقات، والمراد بها الملائكة الذين يرسلهم الله تعالى لتنفيذ ما يأمرهم به من الأمور المتعلقة بالكون، ولإيصال ما يرسلهم به من الوحي إلى الأنبياء والمرسلين ونحو ذلك من الأعمال والمهام، وهذا المعنى روي عن أبي هريرة وابن عباس وابن مسعود وغيرهم. والمعنى الآخر أن المراد بها الرياح بأصنافها المختلفة، فالمرسلات: هي الرياح التي أرسلت متتابعة. والعاصفات: هي الرياح الشديدة الهبوب. والناشرات: هي الرياح اللينة، والفارقات: هي التي تفرق السحاب وتبدده. وهذا المعنى نقل عن مجاهد وقتادة والحسن وغيرهم من السلف، والله تعالى أعلم. وقوله: {فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا} أي: الملائكة التي تنزل بأمر الله عز وجل ووحيه على الأنبياء والمرسلين، وتلقي إليهم الوحي الذي يكون فيه ذكر وإعذار إلى الخلق، ويكون فيه إنذار لهم إن خالفوا أمر الله عز وجل ٢ - باب قوله: {انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٩) انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (٣٠) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (٣١) إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢) كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ (٣٣) } يؤمر المكذبون يوم القيامة بالذهاب إلى جهنم، ويكون النار فيها بأحوالها الثلاث: الدخان والشرر واللهب، وهذا غاية أوصاف النار إذا اضطرمت واشتدت، وهذا الدخان لا يكون ظليلا في نفسه، ولا يقيهم من حر اللهب، وشررها يتطاير كالقصر، وهو البناء العظيم، مثل الحصون وغيرها. وفي تفسير هذه الآيات أقوال أخرى، ومنها ما جاء عن ابن عباس. • عن ابن عباس: {تَرْمِي بِشَرَرٍ} كنا نعمد إلى الخشبة ثلاثة أذرع أو فوق ذلك، فنرفعه للشتاء، فنسميه القصر، {كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ} حبال السُّفُن، تُجْمَع حتى تكون كأوساط الرجال. صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٩٣٣) عن عمرو بن علي، حدثنا يحيى، أخبرنا سفيان، حدثني عبد الرحمن بن عابس، سمعت ابن عباس، فذكره. • * *