الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
حين جلس، ثم عن أما بعد؛ يا عائشة! إنه عن عنك كذا وكذا
إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها، يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب" .
متفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٧٧) ، ومسلم في الزهد والرقائق (٥٠: ٢٩٨٨) كلاهما من طريق يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
حين جلس، ثم عن أما بعد؛ يا عائشة! إنه عن عنك كذا وكذا
قالت أمي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ، فقلت - وأنا جارية، حديثة السن، لا أقرأ من القرآن كثيرا -، إني والله! لقد علمتُ لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقرّ في أنفسكم، وصدقتم به، فلئن قلت لكم: إني بريئة لا تصدّقوني، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدّقنِّي، فوالله لا أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف حين قال: ﴿وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [سورة يوسف: ١٨]، ثم تحولت، واضطجعت على فراشي، والله يعلم أني حينئذ بريئة، وأن الله مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيا يُتلى، لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيّ بأمر، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ في النوم رؤيا يبرئني الله بها، فوالله ما رام رسول الله ﷺ مجلسه، ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أُنزِل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر منه من العرق مثل الجمان وهو في يوم شات، من ثقل القول الذي أنزل عليه. قالت: فسُرِّي عن رسول الله ﷺ وهو يضحك، فكانت أول كلمة تكلم بها أن قال: "يا عائشة! أما الله، فقد برّأك". قالت: فقالت لي أمي: قومي إليه، فقلت: والله لا أقوم إليه، فإني لا أحمد إلا الله ﷿. قالت: وأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ العشر الآيات. ثم أنزل الله هذا في براءتي. قال أبو بكر الصديق - وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره -: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال، فأنزل الله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ - إلى قوله - ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة النور: ٢٢] قال أبو بكر الصديق: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه. وقال: والله لا أنزعها منه أبدا.
قالت عائشة: وكان رسول الله ﷺ سأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال لزينب: "ماذا علمت أو رأيت؟ " فقالت: يا رسول الله! أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت
إلا خيرا. قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي ﷺ، فعصمها الله بالورع، قالت: وطفقت أختها حمنة تحارب لها، فهلكت فيمن هلك.
قال ابن شهاب: فهذا الذي بلغني من حديث هؤلاء الرهط.
ثم قال عروة: قالت عائشة: والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل ليقول: سبحان الله! فوالذي نفسي بيده ما كشفت من كنف أنثى قط. قالت: ثم قُتِل بعد ذلك في سبيل الله.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٤١)، ومسلم في التوبة (٢٧٧٠) كلاهما من طرق عن الزهري، قال: حدثني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: فذكرت الحديث.
• عن عائشة قالت: لما نزل عذري قام النبي ﷺ على المنبر، فذكر ذلك وتلا - تعني القرآن -، فلما نزل من المنبر، أمر بالرجلين والمرأة، فضربوا حدهم.
حسن: رواه أبو داود (٤٤٧٤)، والترمذي (٣١٨١)، وابن ماجه (٢٥٦٧)، وأحمد (٢٤٠٦٦)، والبيهقي في الدلائل (٤/ ٧٤) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة، فذكرته.
وصرّح ابن إسحاق عند البيهقي. وزاد: رموها بصفوان بن المعطل السلمي.
وصرّح النفيلي أن الرجلين هما حسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة. وقال: ويقولون: المرأة حمنة بنت جحش.
رواه أبو داود (٤٤٧٥) عن النفيلي، عن محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق بهذا الحديث، ولم يذكر عائشة، كما قال أبو داود.
وقد جاء التصريح بأسمائهم أيضا في حديث أبي هريرة الآتي.
• عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فأصاب عائشة القرعة في غزوة بني المصطلق، فلما كان في جوف الليل انطلقت عائشة لحاجة، فانحلت قلادتها، فذهبت في طلبها، وكان مسطح يتيما لأبي بكر، وفي عياله. فلما رجعت عائشة لم تر العسكر، قال: وكان صفوان بن المعطل السلمي يتخلف من الناس، فيصيب القدح والجراب والإداوة، - أحسبه قال: - فيحمله، قال: فنظر، فإذا عائشة، فغطى - أحسبه قال: - وجهه عنها، ثم أدنى بعيره منها. قال: فانتهى إلى العسكر، فقالوا قولا - أو قالوا فيه - ثم ذكر الحديث حتى انتهى. قال:
وكان رسول الله ﷺ يجيء، فيقوم على الباب، فيقول: "كيف تيكم؟ ". حتى جاء يوما، فقال: "أبشري، يا عائشة! فقد أنزل الله عذرك". فقالت: بحمد الله لا بحمدك. قال: وأنزل في ذلك عشر آيات: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ قال: فحدّ رسول الله ﷺ مسطح وحمنة وحسان.
حسن: رواه البزار (٨٠١١) واللفظ له، وأبو يعلى (٣٠٧)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ١٢٩) كلهم من طريق عمرو بن خليفة البكراوي، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن خليفة البكراوي، وشيخه محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة - فكلاهما حسن الحديث.
• عن ابن أبي مليكة قال: استأذن ابن عباس قبل موتها على عائشة وهي مغلوبة. قالت: أخشى أن يثني عليّ. فقيل: ابن عم رسول الله ﷺ، ومن وجوه المسلمين. قالت: ائذنوا له، فقال: كيف تجدينك؟ قالت: بخير إن اتقيت. قال: فأنتِ بخير إن شاء الله، زوجة رسول الله ﷺ، ولم ينكح بكرا غيرك، ونزل عذرك من السماء، ودخل ابن الزبير خلافه، فقالت: دخل ابن عباس، فأثنى عليّ، ووددت أني كنت نسيا منسيا.
صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٧٥٣) عن محمد بن المثنى، حدثنا يحيى، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، قال: حدثني ابن أبي مليكة، قال: فذكره.
• عن مسروق قال: دخلت على عائشة، وعندها حسان بن ثابت ينشدها شعرا، يُشبِّب بأبيات له، فقال:
حصان رزان ما تزن بريبة ... صبح غرثى من لحوم الغوافل
فقالت له عائشة: لكنك لست كذلك. قال مسروق: فقلت لها: لم تأذنين له يدخل عليك، وقد قال الله: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ فقالت: فأي عذاب أشدّ من العمى؟ إنه كان ينافح أو يهاجي عن رسول الله ﷺ.
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٥٥)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٨) كلاهما من طريق سليمان الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري مختصر.
• عن عائشة قالت: ما سمعت بشيء أحسن من شعر حسان، وما تمثلت به إلا
رجوت له الجنة، قوله لأبي سفيان:
هجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء
فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء
أتشتمه ولست له بكفء ... فشركما لخيركما الفداء
لساني صارم لا عيب فيه ... وبحري لا تكدره الدلاء
فقيل: يا أم المؤمنين، أليس هذا لغوا؟ قالت: لا، إنما اللغو ما قيل عند النساء. قيل: أليس الله يقول: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. قالت: أليس قد أصابه عذاب عظيم، أليس قد ذهب بصره، وكُنِّع بالسيف؟ .
حسن: رواه ابن جرير في تفسيره (١٧/ ١٩٣) عن الحسن بن قزعة، حدثنا مسلمة بن علقمة، حدثنا داود - يعني ابن أبي هند -، عن عامر، عن عائشة فذكرته.
وإسناده حسن من أجل الحسن بن قزعة وشيخه مسلمة بن علقمة، فإنهما حسنا الحديث.
• عن عائشة: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ قالت: عبد الله بن أبي ابن سلول.
صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٧٤٩) عن أبي نعيم، حدثنا سفيان، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.
وعبد الله بن أبي ابن سلول سعى في الفتنة، وكان محركها الأول، ولكنه لم يقذف صراحة، ولذلك لم يُقم عليه حد القذف.
٥ - باب قوله: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (١٥)﴾
• عن عائشة كانت تقرأ ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ وتقول: الوَلَقُ: الكذب. قال ابن أبي مليكة: وكانت أعلم من غيرها بذلك؛ لأنه نزل فيها.
صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤١٤٤) عن يحيى، حدثنا وكيع، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة (وهو عبد الله بن عبيد الله)، فذكره.
الولق: الإسراع في الكذب.
والقراءة المشهورة: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾.
• عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها، يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب".
متفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٧٧)، ومسلم في الزهد والرقائق (٥٠: ٢٩٨٨) كلاهما من طريق يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.